عربي ودولي

أكراد يدعون لمقاطعة حكومة بغداد وأربيل تتمسك بالحوار

جلسة للبرلمان العراقي الذي أقر أمس الأول ميزانية الدولة بغياب الكتلة الكردية (الاتحاد)

جلسة للبرلمان العراقي الذي أقر أمس الأول ميزانية الدولة بغياب الكتلة الكردية (الاتحاد)

باسل الخطيب، سرمد الطويل (بغداد، أربيل، السليمانية)

طغت ردود الأفعال الكردية «المتضاربة» بشأن إقرار الموازنة الاتحادية، على المشهد السياسي أمس، فيما صعد السياسيون والنواب الأكراد مواقفهم المتشددة ودعوا للانسحاب من الحكومة العراقية، كآخر ورقة ضغط على بغداد لتصحيح مسار العملية السياسية، جاء خطاب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق، متوازناً ومؤكداً ضرورة الحوار مع بغداد، رغم رفض مجلس وزراء الإقليم قرار الموازنة بغياب الكرد.
وبدا رد فعل الحكومة الكردية «أكثر تعقلا وحكمة» حينما أكد رئيسها نيجيرفان بارزاني في مؤتمر صحفي، عقده في أعقاب اجتماع مجلس الوزراء في أربيل، على «حتمية الحوار» مع بغداد، وأنها «عاصمة للكرد كما بقية العراقيين»، برغم الانتقادات التي وجهها لبغداد، وتحميلها مسؤولية «عدم تطبيق الدستور العراقي».
وأكد أن حصة الكرد من الموازنة الاتحادية «لا تكفي لتأمين رواتب موظفي الإقليم»، محذراً من مغبة «عدم استقرار العراق نتيجة إغفال حقوق الكرد»، وأعرب بارزاني، عن الأسف للمصادقة على الموازنة «دون أخذ مطالب الكرد بنظر الاعتبار»، معتبراً أن «خطورة إقرار الموازنة لا تكمن في الاعتبارات المالية فقط، بل في انتهاك مبدأ الشراكة، إذ وصل الحال في العراق إلى تمرير القوانين بموجب مبدأ الأغلبية والأقلية».
ودعا إلى «وضع حد لسياسة الغالب والمغلوب التي تضر بالعراق»، معرباً عن أمله التوصل إلى «حل مع بغداد بشأن رواتب موظفي الإقليم والحظر الدولي على مطاراته». وكرر استعداد الإقليم «تصدير نفط كركوك إلى تركيا عبر خط أنابيبه»، مجدداً التأكيد على «التزام حكومة الإقليم بالشراكة مع بغداد، لكن الأخيرة لم تلتزم بالاتفاقيات وتنفيذ الوعود».
وتابع أن كردستان «ينتظر موقفاً من رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، حيال تمرير الموازنة»، لافتاً إلى أن «العراق أسس منذ البداية على مبدأ الشراكة ووجوب حماية حقوق مكوناته كافة»، مؤكداً ضرورة حل المشاكل بين بغداد وأربيل بالحوار.
وأعرب مجلس وزراء إقليم كردستان عن استيائه من إقرار البرلمان للموازنة الاتحادية بغياب الكرد، معتبراً إقرار الموازنة بهذا الشكل، تجاوزاً واضحاً لمبدأ التوافق والشراكة في العراق الجديد، وجدد تأكيد استعداده لحل الخلافات مع الحكومة الاتحادية على أساس الدستور، معرباً عن الأمل في أن تسفر الحوارات الجارية بين أربيل وبغداد عن نتائج تفضي إلى حل الخلافات، مشدداً على أن حلها يصب في مصلحة الجميع.
بالمقابل، رأى مراقبون كرد أن الانسحاب من العملية السياسية، مع الضعف الحالي للإقليم «لن يفضي إلى الحصول على أي شيء»، عازين ذلك إلى «تخلي السنة عن الكرد وتوحد الشيعة في رفض مطالبهم، في وقت لا يمكن انتظار أي شيء من المجتمع الدولي».
ولوح النائب عن التحالف الكردستاني محمد عثمان بالانسحاب من الحكومة المقبلة، قائلاً إن «النواب الأكراد يبحثون تحديد مشاركتهم من عدمها في الحكومة المقبلة»، نافياً انسحابهم بصورة مباشرة من الانتخابات والعملية السياسية. وقال عثمان، إن الموازنة حصل فيها تهميش للأكراد وضياع لحقوقهم، مضيفاً أن العملية الديمقراطية لم تنجح في العراق مما أدى إلى التصويت بالأغلبية على الموازنة. وأوضح أن جميع السياسيين عربا وأكرادا أخطؤوا في إدارة البلاد ولم ينجحوا بالعملية الديمقراطية، الأمر الذي أوصل البلاد إلى الخلافات السياسية بين جميع الأطراف.
من جانبه، كشف النائب عن التحالف الكردستاني محسن السعدون أن التحالف وبعد تهميش الإقليم في قانون الموازنة، أمام خيارين: الأول للذهاب إلى المحكمة الاتحادية للطعن فيها، والثاني الانسحاب من العملية السياسية. وقال السعدون، إن جميع الكتل الكردية موحدة في قرارها بشأن الموازنة، وستعقد اجتماعاً مهماً لاتخاذ أحد هذين القرارين.
وأوضح أن هناك خروقات دستورية كثيرة في قانون الموازنة، منها عدم تسمية الإقليم في الموازنة، وهذا يحدث لأول مرة، مشيرا إلى أن «اعتماد الحكومة على البطاقة التموينية لتحديد النسب السكانية للإقليم إجراء غير دستوري، ولا يعتمد على اعتبار أن المحكمة الاتحادية رفضت في قرار سابق الاعتماد عليه في الأنبار، وهذا ما سيلجأ إليه الأكراد».
بالسياق، اتهم ناشطون كرد الأحزاب الرئيسة في الإقليم بأنها «تخلت عن نفوذها في بغداد نتيجة برامجها وسياساتها الخاطئة والانشغال بصراعاتها الداخلية وتكالبها على المصالح والامتيازات»، مبينين أن تلك الأحزاب «تطلب من البرلمان العراقي تنفيذ مطالبها، متناسين أن الحكومة الكردية غائبة وقادتها منشغلون بالامتيازات الحزبية وبالسلطة، فضلاً عن تعطيل برلمان كردستان سنتين وإعادته بحركة دعائية في محاولة يائسة لإضفاء الشرعية على وجودها والتغطية على خطاياها».ورأوا أن كلاً من بغداد وأربيل «تريدان التوصل لاتفاق في ظل الظروف الحالية لأسباب تتعلق بالحسابات السياسية قبل الاقتصادية»، متسائلين «كيف يمكن للإقليم التخلي عن سيادته الاقتصادية، وكيف لبغداد أن تضيع فرصة إخضاع اربيل؟».وأقر البرلمان العراقي أمس الأول، ميزانية الدولة على الرغم من مقاطعة النواب الأكراد لجلسة التصويت احتجاجاً على مخصصات الإقليم.
وأقر البرلمان الميزانية بقيمة 104 تريليونات دينار (88 مليار دولار)، بناء على صادرات نفط متوقعة حجمها 3.8 مليون برميل يومياً بسعر 46 دولاراً للبرميل. وقال النواب، إن الميزانية تتوقع إيرادات حكومية بقيمة 91.64 تريليون دينار (77.6 مليار دولار) وعجز بقيمة 12.5 تريليون دينار (10.58)مليار دولار، وتخفض الميزانية حصة حكومة إقليم كردستان إلى 12.67% من 17% كانت تخصص للإقليم.من جهة أخرى، أعلن نائب رئيس برلمان كردستان جعفر إيمنيكي أمس، عن إعادة قانون إصلاح الرواتب للبرلمان لمراجعة بعض فقراته، وتظاهر العشرات في مختلف المناطق الكردية احتجاجاً على القانون، فيما أعلنت حركتان كرديتان معارضتان رفضهما له، وهددتا بالطعن لدى المحكمة الاتحادية.