صحيفة الاتحاد

أخبار اليمن

إيران.. الاستفزاز مستمر

حسن أنور (أبوظبي)

تواصل إيران استفزازاتها وأعمالها المغرضة بهدف إثارة التوتر والقلاقل في المنطقة، في الوقت الذي تزعم فيه استعدادها لبحث تحسين علاقاتها مع دول الجوار وتنفي أن يكون لها دور مغرض في اليمن أو أي دولة أخرى. وشهد الأسبوع الماضي تطوراً لا يمكن وصفه سوى بالاستفزازي لأبعد الحدود وذلك المتعلق بإعلان طهران إرسال «المجموعة 45» من القوة البحرية التابعة للجيش الإيراني، والتي تتكون من مدمرة «نقدي» وسفينة إسناد «تنب» إلى خليج عدن وباب المندب، وذلك في ظل التوتر السائد جراء استمرار احتكاك الزوارق الحربية الإيرانية مع القوات الأميركية الموجودة في المياه الدولية ومحاولات إيران الحثيثة لمد الانقلابيين والميليشيات في اليمن بالسلاح. وبهذا القرار من جانب إيران فإنها تعمل على جر المنطقة لصراع أكبر وأخطر، حيث لا يمكن استبعاد حدوث مواجهة في منطقة خليج عدن أو باب المندب وهو ما سيثير توتراً وصراعاً مخيفاً في مثل هذه المنطقة الحساسة من العالم، خاصة أن هذا الإعلان الاستفزازي جاء بينما أعلنت واشنطن عن إجراء تدريبات لقواتها على مواجهة الزوارق الحربية الإيرانية التي تقوم بين الحين والآخر بتحركات تهدد سلامة الملاحة ووجود القوات الدولية في الخليج العربي وبحر عمان. وقالت واشنطن: إن المناورات شارك فيها 35 زورقاً حربياً سريعاً مجهزة برشاشات، ترافقها مروحيات ومقاتلات حربية، وإن القوات الأميركية تدربت على مواجهة التهديدات المحتملة من جانب ميليشيات الحرس الثوري وقوات البحرية الإيرانية الموجودة في الخليج.
والغريب أن وكالة «تسنيم» الإيرانية المقربة من الحرس الثوري، والتي أوردت الخبر، زعمت أن القطع الحربية الإيرانية تتجه الى خليج عدن وباب المندب «في إطار الحفاظ على السفن التجارية الإيرانية الراسية بالقرب من هذه المنطقة».
ومعروف أن إيران تنتهز كل فرصة ممكنة من أجل إشعال مزيد من التوتر في المنطقة من خلال دعم عصابات الحوثي وصالح بالسلاح والوقود، فضلاً عن تهريب عناصر حزب الله والحرس الثوري لدعم هذه العصابات في الوقوف ضد الشرعية. ولقد وجهت الحكومة الشرعية في اليمن اتهامات عديدة لإيران، مدعمة بالأدلة، باستغلال طهران لجزر عدة هي أرخبيل السبع جزر الذي يقع بين باب المندب وخليج عدن كمحطة أولى لتهريب السلاح إلى مينائي الحديدة والمخا. وطبيعي أنه بعد نجاح قوات الشرعية في تحرير منطقة المخا من العصابات الحوثية فإن إيران تسعى للعثور على طريق جديد لمواصلة دعم حلفائها من الحوثيين وصالح، على أمل إطالة أمد القتال في اليمن، حيث إن هذه المسألة من الواضح أنها الشغل الشاغل لطهران على أمل مد الصراع للدول المجاورة لليمن.
غير أن الخطط الإيرانية تتعرض يوماً بعد يوم لانتكاسات خطيرة، فقوات الشرعية تواصل تقدمها القوي على جبهة نهم، ونجحت خلال الأيام القليلة الماضية في السيطرة على تبتي الجمراء والقانصين الوعرتين، والتي كانت الميليشات المتمردة تراهن على صعوبة وصول قوات الشرعية إليها بسبب شدة وعورتها. وبنجاح الشرعية في السيطرة على هذه المواقع الاستراتيجية باتت الآمال في تحقيق تقدم سريع في هذه المنطقة وطرق بوابة صنعاء كبيرة خلال الأيام القليلة المقبلة. وفي الإطار نفسه، بات التقدم الذي تحققه قوات الشرعية على جبهة صعدة وبدء القبائل هناك في الثورة على ممارسات الحوثيين، تهدد وبقوة المعقل الرئيس للحركة الحوثية بأكملها. ولعل الأنباء التي تحدثت مؤخراً عن وصول تعزيزات عسكرية كبيرة إلى محافظة مأرب شرق اليمن قادمة من المملكة العربية السعودية قد أثارت القلق البالغ في طهران، خاصة أن هذه التعزيزات العسكرية تتعلق بأسلحة ثقيلة ومتوسطة وصلت إلى مأرب قادمة من منفذ الوديعة الحدودي. وتحدثت تقارير عن أن هذه التعزيزات تأتي في إطار الاستعدادات لتكثيف العمليات العسكرية في كل من مأرب ونهم بهدف تحريرهما في الطريق إلى تحرير صنعاء.
وعلى صعيد الساحل الجنوبي، يواصل طيران التحالف العربي دعم قوات الشرعية، حيث تقوم الطائرات الحربية والهليكوبتر بتنفيذ عشرات الغارات مستهدفة مناطق الطور والحيمة والمجيليس الساحلية بمديرية التحيتا، وكذلك مناطق الجاح والطائف والقويزي بمديرية بيت الفقيه، فضلاً عن تمشيط المديريات الساحلية لإنهاء وجود الحوثيين تماماً في هذه المناطق.

انتهاكات يومية

عمليات الاختطاف والتعذيب للمدنيين في المدن اليمنية التي لا تزال تحت سيطرة عصابات الحوثيين باتت سمة من السمات اليومية التي يعاني منها اليمنيون. فقد اختطفت ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية أحد المعلمين من مدرسة الثورة في منطقة الضعة بمديرية الصلو جنوب شرق محافظة تعز بالتزامن مع مداهمتها لعدد من المنازل والعبث فيها ومطاردة شباب منطقة الضعة ونهب تلفوناتهم ومحتوياتهم الشخصية.
ومن الواضح أن مثل هذه الانتهاكات من جانب الميليشيات تأتي بهدف دفع الأهالي لترك منازلهم، وبعد ذلك تقوم الميليشيات بوضع قناصيها فيها وتحويلها لمخازن أسلحة على أمل وقف تقدم قوات الشرعية.
وفي الإطار نفسه، قامت مليشيات الحوثي والمخلوع صالح باختطاف مدنيين من أبناء مديرية ملحان بمحافظة المحويت واقتادتهم إلى جهة مجهولة. ويأتي ذلك في إطار عمليات الاختطاف التي تقوم بها المليشيات، فضلاً عن عمليات المداهمة في هذه المناطق منذ دخولها وسيطرتها على المحافظة، حيث استهدفت مراراً المناهضين لها في مختلف مناطق ومديريات المحافظة.
وتكشف هذه الحملات مدى الوضع النفسي الصعب الذي تمر به مليشيات المخلوع صالح والحوثي بعد الهزائم المتلاحقة في مختلف الجبهات، وتقدم كبير لقوات الجيش الوطني.