الاقتصادي

مصرفيون: تكلفة القروض الشخصية تنخفض نحو 25? خلال 12 شهراً

جانب من معاملة مصرفية بأحد البنوك في الدولة

جانب من معاملة مصرفية بأحد البنوك في الدولة

(أبوظبي) - انخفضت أسعار الفائدة على القروض الشخصية إلى ما بين 4 و 5? حالياً، مقارنة بمستويات تصل إلى 6 و6,5% قبل عام، الأمر الذي أرجعه مصرفيون إلى تحسن مستويات السيولة لدى البنوك واحتدام المنافسة بالقطاع.
واستفاد المقترضون الأفراد من عروض مصرفية سخية، جعلت تكلفة القروض أقل بنحو 25% مما كانت عليه قبل عام. وقال مصرفيون لـ”الاتحاد” إن مستويات الفائدة عموماً تراجعت، لكن بالنسبة للقروض الشخصية كان الأثر أعلى، لأن المنافسة أشد في هذا القطاع، فضلاً عن انحسار فرص التمويل في القطاعات الأخرى.
وقال محمد زقوت نائب الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال، إن أسعار المرابحة على القروض الشخصية للأفراد في السوق المحلية تراجعت إلى مستويات، تتراوح حالياً بين 4 إلى 5?، مقارنة بنحو 6 إلى 6,5? خلال الفترة المقابلة العام الماضي. وأوضح زقوت أن هذا التراجع يعادل انخفاضاً في تكلفة التمويل للأفراد بنسبة تصل إلى نحو 25?، مقارنة بمستويات التكلفة مطلع عام 2012. وقال إن الانخفاض يعود بسبب أساسي إلى ارتفاع ملموس في مستويات السيولة المتوافرة في السوق المحلية.
وإلى جانب تلك الأسباب، اعتبر مصرفيون أن “معايير الإقراض والتسليف” الجديدة التي وضعها المصرف المركزي منذ منتصف 2011، نظمت عمليات الإقراض، وشجعت البنوك على تقديم العروض. وأوضح زقوت أن انحسار فرص التمويل في قطاعات الأعمال الأخرى في السوق المحلية زاد مستويات المنافسة على قطاع القروض الشخصية، كما أن نظام القروض الشخصية الصادر عن المصرف المركزي، يزيد المنافسة في مجال أسعار الفائدة أو المرابحة بين البنوك ، ما يدفعها للانخفاض.
وأوضح مصدر مصرفي مطلع أن ارتفاع الطلب على القروض الشخصية في السوق المحلية، جاء لأسباب متعددة محلية وخارجية.
وأوضح المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه أن العام الأخير شهد ارتفاعاً في الطلب على القروض الشخصية من أبناء عدد من الجنسيات المقيمة في الدولة، لاسيما الجالية الهندية، الذين تضاعف الطلب من قبلهم على القروض الشخصية.
وقال المصدر إنه يرجح أن يكون الانخفاض الكبير في سعر صرف الروبية الهندية مقابل الدولار الأميركي الذي ناهز الـ 20? خلال عام ونصف العام تقريباً، وارتفاع سعر الفائدة على الودائع لغير المقيمين لدى البنوك في السوق الهندية، قد رفع الطلب على القروض الشخصية من أبناء الجالية الهندية في الدولة.
وبين المصدر أن سعر صرف الروبية تراجع إلى نحو 54,7 روبية للدولار الأميركي حالياً، مقارنة بنحو 45 روبية قبل نحو عام ونصف العام، في حين أن سعر الفائدة على الودائع في البنوك الهندية يبلغ نحو 9,5? حالياً لغير المقيمين.
وأوضح المصدر أن هناك أسباباً أخرى رفعت الطلب على القروض الشخصية، وأهمها زيادة سقف القروض الشخصية الذي أصبح يصل إلى 2 أو 2,5 مليون درهم أحياناً، مقارنة بسقف كان محددا بـ250 ألف درهم سابقاً. وتظهر بيانات المصرف المركزي أن السيولة المتوافرة للقطاع المصرفي زادت بشكل ملحوظ خلال عام 2012، حيث زادت الودائع المصرفية بنسبة 10,6? خلال الـ 11 شهراً الأولى العام الماضي لتصل إلى 1183 مليار درهم، بزيادة قيمتها 113 مليار درهم من الودائع الجديدة خلال الفترة. كما ارتفع رصيد شهادات الإيداع لدى المصرف المركزي بنحو 10 مليارات درهم تعادل نمواً بنسبة 13? لتصل إلى 90,5 مليار درهم بنهاية نوفمبر الماضي، مقارنة بـ80,5 مليار درهم بنهاية 2011.
ويرتفع رصيد شهادات الإيداع بشكل متواز مع ارتفاع السيولة لدى البنوك ، حيث تعتبر شهادات الإيداع إحدى أدوات السياسة النقدية غير المباشرة التي يصدرها المصرف المركزي لمساعدة البنوك على إدارة السيولة الزائدة لديها. من جهته، قال كريم محمود الرئيس التنفيذي لبنك المشرق في أبوظبي، إن أسعار الفائدة على القروض الشخصية انخفضت إلى مستويات متدنية أصبحت معها البنوك تتحمل مخاطر كبيرة.
وأوضح أن أسعار الفائدة انخفضت بسبب المنافسة الشديدة بين البنوك بالدولة، لافتاً إلى أن أسعار الفائدة يجب أن تبقى عند مستويات لا تعرض البنوك لمخاطر. من جهته، قال فواز أبو سنينة رئيس إدارة أسواق رأس المال في بنك أبوظبي الوطني، إن أسعار الفائدة عموماً سجلت انخفاضاً في السوق المحلية. وأوضح أن أسعار الفائدة على القروض الكبيرة سجلت انخفاضاً خلال الفترة الحالية، مقارنة بالعام الماضي، لكن الانخفاض في أسعار الفائدة لهذا القطاع كان طفيفاً.
وزاد الرصيد الإجمالي للقروض الشخصية لدى القطاع المصرفي بالدولة بنحو 9,6 مليار درهم خلال الـ 11 شهراً الأولى من عام 2012، ليصل إلى261,7 مليار درهم بنهاية نوفمبر الماضي، مقارنة مع 252,1 مليار درهم بنهاية عام 2011.
ورغم أن مجلس إدارة “المركزي” وضع نظاماً للقروض الشخصية، بهدف وضع حد لما أسماه المصرف “مغالاة” وزيادة كبيرة في نوعية وقيمة الرسوم والعمولات التي تتقاضاها البنوك من العملاء الأفراد، ووضع ضوابط تنسجم مع السياسة الاقتصادية العامة للدولة، إلا أنه أكد في الوقت ذاته أن مستوى الفائدة ستبقى خاضعة للعرض والطلب.
وحدد المصرف المركزي الحد الاقصى للقرض الشخصي بقيمة 20 ضعف الراتب، ووضع حداً أقصى لمدة القرض والقسط الشهري وللرسوم والعمولات، وشروطا لتمويل السيارات في قطاع الخدمات المالية التي تقدمها البنوك للأفراد في النظام الذي اعتمده عام 2011.
واعتمد المصرف المركزي نظام الفائدة المتناقصة الذي يتم وفقا له احتساب قيمة الفائدة على القروض الشخصية والسحب على المكشوف وأرصدة بطاقات الائتمان، ومنع البنوك العاملة في الدولة استقطاعها مقدماً، بحسب النظام. كما حدد شروط قرض السيارة بما لا يزيد على 80% من قيمتها وقائمة بشروط القرض الشخصي للعسكريين.