الإمارات

«الحقيبة المدرسية» .. ثقلها يثير مشاكل مع الأهل ويزيد الضرر على عظام الطلبة وحلول عشوائية من المدارس

طالبان يحملان حقيبتيهما في طريقهما إلى المدرسة

طالبان يحملان حقيبتيهما في طريقهما إلى المدرسة

يرد هاجس ثقل الحقيبة المدرسية في مخيلة الطفلة حمدة، 6 سنوات، كل ليلة. فهي قد صدمت في مطلع مسيرتها التعليمية بهذا الوزن الذي تنوء بحمله صباحاً ومساء، وتسبب ثقل الحقيبة مقارنة بجسمها الصغير في وقوعها وإصابتها بجروح في إحدى المرات.
ورغم توفير مدرسة حمدة، التي تعد من المدارس ذات المستوى المرتفع، موظفات يتولين حمل حقائب الطلبة صباحاً، إلا أن المشكلة بقيت قائمة في ضوء عدم توافر الموظفات عند انتهاء الدوام المدرسي، إضافة إلى عدم وجود مصعد في المدرسة، ما يجبر حمدة على حمل حقيبتها «الثقيلة» أو جرّها عبر الأدراج، مع تزايد احتمالات تعثرها أو الإسهام في تعثر رفيقاتها.
مشكلة حمدة هي مشكلة آلاف الطلبة ممن يجبرون على حمل حقائب تصل أوزانها إلى نصف أوزانهم أو أكثر، وسط مطالبات بإيجاد حل دائم وملزم لجميع المدارس.
وأمام بوابات المدارس، يمكن رصد طلبة رياض الأطفال والمدارس الابتدائية حاملين حقائبهم التي تحوي إلى جانب الكتب والدفاتر، صناديق الطعام وغيرها من مستلزمات العملية التربوية، ما يزيد قلق أولياء الأمور على صحة أبنائهم، ويدفعهم جاهدين إلى البحث عن أصناف أخرى من الحقائب الخفيفة أو ذات العجلات، والدفاتر والكتب الخفيفة، بهدف مقاربة النصائح الطبية التي تؤكد ضرورة ألا يزيد وزن الحقيبة المدرسية على 10? من وزن الطالب.
وتتفتق أذهان كل إدارة مدرسية عن حلول خاصة؛ فمدارس تبادر إلى تنظيم جداول دراسية تخفف عبء الطالب من الكتب، وأخرى تنشئ خزائن ومكتبات يترك فيها الطلاب كتبهم، ويكتفون باصطحاب دفاترهم لحل واجباتهم، وثالثة تخصص ساعة بعد انتهاء الدوام الرسمي لحل الواجبات في المدرسة، ليعود الطالب إلى بيته مرتاحاً خالي اليدين والكتفين، في حين ينأى مجلس أبوظبي للتعليم بنفسه عن إصدار قرار ملزم للمدارس، مكتفياً بنصائح يوجهها بين الفينة والأخرى، وإطلاق مبادرات ومشاريع مستقبلية لتحويل الكتب المطبوعة إلى إلكترونية.
ويقول عيسى سعيد، وهو طالب في المرحلة التأسيسية، إن حقيبته المدرسية ثقيلة، بالرغم من التزامه بالمواد الدراسية حسب الجدول المدرسي، مشيراً إلى أن ثقل الحقيبة بات يسبب له قلقاً وعدم ارتياح وإنهاكاً جسمانياً، وصار يشكو كثيراً من آلام في ظهره وفي ذراعيه.
تقليد الكبار
ولم يكتف بعض الأطفال بحقائب الظهر، بل صاروا يقلدون نظراءهم الكبار، فطالبة في المراحل الابتدائية استغنت عن حقيبة الظهر، وعمدت إلى شراء حقيبة تحمل على كتف واحدة، وهو ما يزيد من الضرر على عظام الأطفال، كما تقول بعض الأمهات.
ويقول الطفل أحمد غدير، طالب في الصف الرابع الابتدائي، إنه لا يحب حقيبته المدرسية، فعند رؤيته لها يشعر بضيق في صدره، حتى أنه يتمنى أن يكبر سريعاً ليتخلص منها، ويحمل ما يسمى «السير»، وهو حزام تربط به الكتب، فهو يعتقد أنه أخف كثيراً، وأنه أرحم من الثقل الهائل الذي يتحمله يومياً في كل يوم يحمل حقيبته المدرسية.
وتخشى المواطنة آمنة هاشل، والدة طفلة في المرحلة الابتدائية، على طفلتها كثيراً، نظراً لحملها حقيبة مليئة بالكتب والملفات والدفاتر، معبرة عن اعتقادها بأن جدول الحصص المعد للطلاب لا يكفي ليخفف وزن حقيبة المدرسة، خصوصاً أن بعض المواد تتطلب وجود كتابين أو ثلاثة، وكل كتاب له وزنه الخاص.
حقائب القاري
وتضيف آمنة أنها تقدمت بشكوى للمدرسة، فقدمت الإدارة لها حلاً يتمثل في حقائب «القاري»، وهي الحقائب التي تجر جراً على عجلات، إلا أن آمنة ترى أن المشكلة ما تزال قائمة، لأن حقائب «القاري» ثقيلة، ويتطلب من الطالب حملها عند صعود الحافلة أو النزول منها، أو عند صعود الدرج أو نزوله.
وتقترح آمنة ترك الكتب الإضافية لكل مادة في المدرسة، والاكتفاء بكتب التحضير والواجبات المنزلية، أو استبدال الأجهزة الإلكترونية بالكتب المطبوعة.
وتقول المواطنة مريم راشد إنها دأبت على تقديم شكاوى لإدارة مدرسة ابنها مطلع كل عام دراسي، وذلك بسبب ثقل الحقيبة المدرسية، رغم وجود الجدول المدرسي؛ فابنها وزنه لا يزيد على 16 كيلوغراماً ويعاني كثيراً من آلام في ذراعه بسبب حقيبته المدرسية، وفي اليوم الذي تكون لديه حصة فنية، يزداد وزن حقيبته بسبب دفتر الرسم والألوان، مطالبة بإيجاد حل لهذه المشكلة التي تؤرقها، داعية الجهات المختصة إلى إصدار قرار يسهم في تخفيف وزن الحقيبة، التي تشبه «حقائب متسلقي الجبال»، بحسب تعبيرها.
وتقول (موزة. س)، وهي أم لطفل في الصف الثاني الابتدائي، إن طفلها يعاني بشدة من ثقل الحقيبة، خصوصاً عند صعوده للحافلة، وذلك لسقوطه المستمر من درج الحافلة، وإصابته أكثر من مرة برضوض في رأسه وكتفه ورجله، وفي بعض الأحيان عند سقوطه من الحافلة يقوم باقي الطلاب بدهسه عن غير قصد، ما يثير غضبه وكرهه للدراسة، حتى أنه يمتنع أحياناً عن الذهاب للمدرسة بسبب ذلك.
وتضيف موزة أنها اعتقدت أن حل مشكلة ابنها يكون في حقيبة «القاري»، إلا أنها فوجئت باستمرار المشكلة عند صعود ابنها للحافلة أو نزوله منها، فضلاً عن اضطراره لحملها عند صعود الدرج.
البحث عن الخفيف
وتوضح موزة أنها لا تنكر ما تفعله المدرسة للتخفيف من ثقل الحقائب والذي يعاني منه جميع الأطفال تقريباً، لكن مجرد وجود دفتر لكل مادة يعني زيادة وزن الحقيبة، مشيرة إلى أنها تجاهلت الشكل الجميل والنوعية الفاخرة للدفاتر، وعمدت إلى شراء دفاتر من نوعية خفيفة دون غلاف سميك ومميز أو أسلاك، بهدف تخفيف وزن الحقيبة التي تحتوي أيضاً على مشروبات ومأكولات يتناولها الطفل في المدرسة.
وتتفق أم عبد الرحمن وأم العنود مع من سبقتاهما من الأمهات في أن الحقيبة المدرسية باتت مشكلة تؤرق الطلبة وأولياء أمورهم، وذلك لكثرة المواد الدراسية ومرفقات الحصة الدراسية من ملفات وكتب إضافية وغيرها، لذا يقترحن مشروعاً بإقامة رفوف وخزائن تترك بها الكتب والملفات، ما سيخفف كثيراً من عبء حمل حقيبة مدرسية تتعب ظهور الطلبة ومفاصلهم.
استخدام الملزمات
من جانبه، يقول الأستاذ موفق أحمد، إداري في مدارس النهضة، إن ثقل حقيبة المدرسة صار يخلق مشاكل مع بعض الأهالي والطلاب. فالجميع يسعى لراحة أطفاله، لذا تسعى المدرسة إلى تقليل ثقل الحقائب عبر تخصيص مكتبات وخزائن لحفظ الكتب الدراسية، وتخصيص الطابق الأرضي لطلبة المرحلة الابتدائية لتجنيبهم صعود الدرج بحقائبهم الثقيلة.
ويعتقد الأستاذ موفق أحمد أن استخدام «الملزمات» بدلا من الكتب، يعد حلاً لمشكلة ثقل الحقيبة المدرسية، داعياً أولياء الأمور إلى تصوير الكتاب وتقسيمه بحيث يصطحب الطالب معه صفحات معينة من الكتاب، بدلاً من تحمل عبء حمل الكتاب الذي يصل عدد صفحاته أحياناً إلى المئات. كما يرى أيضاً أن استخدام التقنيات الحديثة مثل الآيباد والأندرويد حل جيد لمشكلة ثقل الحقائب المدرسية.
أما سهيلة الصريدي، معلمة مادة الرياضيات للصف الرابع الابتدائي، فتنقل تذمر طالباتها من ثقل الكتب المدرسية، مقترحة تقسيم الكتاب المدرسي على ثلاثة أجزاء، بحيث يكون لكل فصل جزء، بدلاً من اضطرار الطالب لحمل كتاب واحد ثقيل طوال أيام السنة الدراسية، إضافة إلى تأييدها تركيب خزائن ورفوف في الغرف الصفية بهدف ترك الكتب المدرسية فيها وتخفيف العبء على الطلبة.
ولا تعتبر المعلمة سهيلة أن حقائب القاري حل مثالي للمشكلة، فالطالب مضطر لحمل الحقيبة عند أي عائق مثل الدرج أو الرصيف أو الصعود إلى الحافلة، فضلاً أن الطلبة الصغار عادة ما يفضلون الركض على المشي عند دخول المدرسة أو الخروج منها، وحقيبة القاري تعيقهم وتمنعهم من الركض أو تتسبب في تعثرهم وتعرضهم لإصابات مختلفة.
«أبوظبي للتعليم»: خزائن مدرسية وكتب إلكترونية تفاعلية لحل مشكلة ثقل الحقيبة

أبوظبي (الاتحاد) - أكد مجلس أبوظبي للتعليم أن الجدول المدرسي وحده لا يعتبر كفيلاً بحل مشكلة الحقائب الثقيلة لطلاب المرحلة الابتدائية، مؤكداً حرصه على إيجاد حلول مختلفة منها وجود الخزانات المدرسية التي تمكن الطلاب من تخزين كتبهم المدرسية فيها واستخراجها وقت الحصص، وأيضاً تطبيق مشروع التعليم الإلكتروني الذي يسهم بطريقة غير مباشرة في حل هذه المشكلة، حيث ستتنوع مصادر التعليم ولن تكون مختصرة على الكتاب المدرسي وحده، وبذلك فإن الطالب قد لا يحتاج لأن يحضر معه الكتب المدرسية المطبوعة بشكل يومي للمدرسة.وأشار المجلس إلى أن من المشاريع المستقبلية التي ستسهم أيضاً في الحد من هذه المشكلة، مشروع تحويل الكتب المدرسية المطبوعة إلى كتب إلكترونية تفاعلية يدمج في محتواها العديد من مصادر تعليم مرئية ومسموعة على أعلى مستويات الجودة، وبذلك فقط يمكن أن يحل الكتاب الإلكتروني مكان الكتاب المدرسي المطبوع، وبالتالي يحد من مشكلة ثقل الحقائب المدرسية. وأضاف مجلس أبوظبي للتعليم أن المجلس لا يركز على جهاز محمول معين كالآيباد، على خلاف ذلك، فإن المجلس سيعمل على دراسة أجهزة مختلفة في سعيه لتطبيق التعليم الإلكتروني، وسيقوم بوضع معايير وشروط سلامة ملزمة للشركات التي سيتعاون معها.

الحقيبة الثقيلة لها تأثيرات سلبية على صحة الطالب
أبوظبي (الاتحاد) - أكد الدكتور عاطف حسن، استشاري جراحة العظام في مدينة خليفة الطيبية أن الحقيبة المدرسية الثقيلة على ظهور الأطفال إذا كان وزنها ثقيلاً، قد تسبب آلام أسفل الظهر والرقبة والكتف وأحيانا تسبب صداعاً نتيجة المجهود الذي يبذله الطفل في تحمل هذه الحقيبة الثقيلة.
وأضاف د. عاطف حسن أن من التأثيرات السلبية على العمود الفقري نتيجة حمل حقيبة ثقيلة للأطفال أنها تتسبب في انحناء العمود الفقري إما للأمام أو للجانب، وأيضاً قد تسبب آلاماً مزمنة في أسفل العمود الفقري، وهذه قد تؤثر بصورة مرضية على ظهر الطفل في المستقبل.
وأوضح د. عاطف أن من أهم المشاكل التي يتوقع حدوثها للطفل مع استمرار هذا الثقل اليومي، هو ألم الظهر وعدم القدرة على التركيز في الدراسة نتيجة الآلام مع عدم القدرة على ممارسة الرياضة بصورة طبيعية بسبب هذه الآلام، وهذه بالتالي تؤثر على الصحة العامة للطفل وعلى نموه الطبيعي للعمود الفقري.
وأشار د. عاطف إلى أن الوزن المناسب للحقيبة المدرسية الذي يجب على الطفل التقيد به للحفاظ على سلامته هو 10% من وزن الطفل.
وأشار د. عاطف حسن إلى أن من أهم الإرشادات التي يجب توجيهها للطفل والأهل والمدرسة بهذا الخصوص، أن تكون الحقيبة بنفس عرض ظهر الطفل، كما يجب أن يكون لها حاملان على الكتف وحامل في المنتصف بهدف أن تكون ملتصقة بالجسم، حيث إن تأرجحها يزيد من تأثيرها السلبي على العمود الفقري، وكذلك يجب أن تصل الحقيبة إلى خصر الطفل، بحيث يتوزع ثقلها على الحوض ولا يقتصر فقط على العمود الفقري.
ويفضــل أن يكون الهيكل الخارجي للحقـيبة المدرسية صــلباً، مع وجود مواد لادنة في منطــقة الظهر، لكي لا تنفذ الأقلام وحواف الكتب إلى ظهر الطالب.
كما يستحب أن تكون أحزمة الكتـف عريضة ومنجدة ويمكن تعديلها، فضلاً عن أهمية وجود حزام يلتف حول الخصر لتثبيت الحقيبة وتوزيع ثقلها.