عربي ودولي

93 مليون دولار لرعاية ضحايا الاحتجاجات في اليمن

مسيرة حاشدة في صنعاء احتفالاً بالذكرى الثانية للانتفاضة ضد صالح (رويترز)

مسيرة حاشدة في صنعاء احتفالاً بالذكرى الثانية للانتفاضة ضد صالح (رويترز)

عقيل الحـلالي (صنعاء) - خصصت الحكومة الانتقالية في اليمن مبلغ 93 مليون دولار لرعاية ضحايا احتجاجات العام 2011 التي أطاحت الرئيس السابق علي عبدالله صالح.
ومنذ أسابيع، تتعرض الحكومة الانتقالية، التي يقودها تكتل «اللقاء المشترك»، الذي تزعم لاحقا موجة الاحتجاجات ضد صالح، لانتقادات شديدة من قبل عشرات جرحى الانتفاضة الشبابية، حيث يتهمونها بـ»المحسوبية» في تقديم المعونات الصحية والطبية للمصابين.
وقال رئيس الوزراء، محمد سالم باسندوة، أمس إن حكومته حريصة على «مساعدة» أسر القتلى الذين سقطوا في أحداث 2011، ورعاية الجرحى «وتوفير العناية الطبية اللازمة لهم»، مؤكدا أن الحكومة «اعتمدت في موازنة العام الجاري 20 مليار ريال (أي ما يعادل 93 مليون دولار) لرعاية أسر الشهداء والجرحى».
ومنذ أواخر يناير، يعتصم عشرات الجرحى أمام مبنى الحكومة في صنعاء للمطالبة بعلاجهم في الخارج أسوة بغيرهم من كوادر أحزاب «اللقاء المشترك»، الذين أصيبوا برصاص قوات أمنية موالية لصالح في العام قبل الماضي.
وقال باسندوة، لدى حضوره حفلا تكريميا أقامته الجمعية الخيرية لتعليم القرآن الكريم في صنعاء: «نحن أحرص ما يكون على مساعدة اسر الشهداء ومعالجة الجرحى»، معلنا أن تسعة من الجرحى المعتصمين أمام مبنى الحكومة سيسافرون الاثنين المقبل إلى ألمانيا وكوبا للعلاج هناك.
وذكر أنه يتعرض لحملة إعلامية «ظالمة» من قبل «الطرف» الذي «قتل وجرح الشباب»، في إشارة إلى معسكر الرئيس السابق، داعيا هذا الطرف إلى «ترك المزايدة» في قضية علاج الجرحى، الذين أُصيب عشرة منهم، بينهم النائب المستقل أحمد سيف حاشد، عندما حاولت قوات الشرطة اقتحام اعتصامهم أمام الحكومة الثلاثاء الماضي.
وزارت وزيرة حقوق الإنسان، حورية مشهور، أمس النائب حاشد للاطمئنان على صحته، حسبما أفادت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ»، التي نقلت عن مشهور إدانتها الشديدة للاعتداء على الجرحى المعتصمين، ودعوتها إلى التحقيق في ملابسات الحادثة.
في غضون ذلك، ندد حزب «المؤتمر الشعبي العام»، الذي يمتلك نصف حقائب الحكومة الانتقالية بموجب اتفاق نقل السلطة، ما وصفها بسياسة «الإقصاء الممنهج» التي تتبعها حكومة باسندوة ضد «قياداته وكوادره وأنصاره في مختلف مؤسسات الدولة»، وعزا ذلك إلى «أسباب سياسية بحتة».
واستنكرت الأمانة العامة (المكتب السياسي) للحزب في اجتماع عقدته برئاسة صالح أمس في صنعاء، منع باسندوة نائب وزير الإعلام، عبده الجندي، الذي ينتمي لحزب «المؤتمر»، من المشاركة في الاجتماعات الاعتيادية للحكومة، معتبرة ذلك «تعديا على صلاحيات رئيس الجمهورية وخرقا للتوافق الوطني»، حسب بيان نشره موقع «المؤتمر نت».
وأشار البيان إلى أن «عملية الاقصاءات مؤشر خطير» يخرق «مفهوم التوافق الوطني»، وُيدخل البلاد «في أزمات جديدة من شأنها إعادة الأوضاع إلى مربعها الأول».
من جهة ثانية، نفت صحيفة تابعة لحزب «الإصلاح» الإسلامي، الشريك في الائتلاف اليمني الحاكم، تصريحات منسوبة للرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، هاجم فيها سلفه علي عبدالله صالح. وكانت مواقع إخبارية موالية لـ»الإصلاح» تناقلت، الليلة قبل الماضية، تصريحات منسوبة لهادي، خلال لقائه صباح الأربعاء وفدا من شباب انتفاضة 2011، هاجم فيها صالح على خلفية إقالة أخيه غير الشقيق، اللواء محمد صالح الأحمر، قائد القوات الجوية السابق، في أبريل الماضي.
وزعمت تلك المواقع بأن هادي كشف للوفد الشبابي عن «تهديدات سابقة تلقاها من علي صالح» بعد إقالة اللواء الأحمر، مضيفة أيضا أن الرئيس الانتقالي أبلغ الشباب بأن صالح كان عازما، قبيل تعرضه لمحاولة اغتيال داخل القصر الرئاسي في 3 يونيو 2011، على مهاجمة مخيم الاحتجاج الشبابي في صنعاء ومعسكر «الفرقة الأولى مدرع»، الذي يتحصن فيه اللواء علي محسن الأحمر، منذ تمرده على الرئيس السابق أواخر مارس من العام ذاته. لكن صحيفة «الصحوة»، لسان حال حزب «الإصلاح»، ذكرت في رسالة نصية عبر الجوال، أمس، نقلا عن «شباب الثورة» أنه «لا صحة لما نشرته وسائل إعلام مغرضة من تسريبات على لسان الرئيس».
إلى ذلك، تعرض مقران تابعان لجهاز الاستخبارات اليمنية في محافظتين متجاورتين لهجومين بقنبلتين، لم يوقعا إصابات بشرية، حسبما ذكرت وزارة الدفاع عبر موقعها الإلكتروني في بيانين منفصلين.
وأوضحت الوزارة، في بيانها الثاني، أن مجهولين ألقوا قنبلة، فجر الأربعاء، على مبنى الأمن السياسي (الاستخبارات) في محافظة البيضاء، حيث تحاصر قوات من الجيش منذ أكثر من أسبوعين مسلحين مفترضين من تنظيم «القاعدة» تتهمهم السلطات باحتجاز ثلاث رهائن أوروبيين خطفوا من وسط صنعاء في 21 ديسمبر الفائت.
وتزامن الهجوم، الذي لم يوقع إصابات بشرية، مع هجوم مماثل استهدف منزل محافظ البيضاء، الظاهري الشدادي، الذي قاد مؤخرا مفاوضات مباشرة بين الرئيس الانتقالي، عبدربه منصور هادي، وتنظيم القاعدة، الذي يشترط تعليق الهجمات بطائرات أميركية من دون طيار في اليمن مقابل إطلاق سراح الرهائن الأوروبيين وهم نمساوي وفنلنديان. ووقع الهجومان غداة هجومين بقنبلتين استهدف أحدهما مقر جهاز الاستخبارات في محافظة ذمار المجاورة للبيضاء، فيما انفجرت القنبلة الثانية قبالة معسكر للجيش هناك «دون حدوث أية إصابات»، حسب بيان سابق لوزارة الدفاع.