عربي ودولي

الجبالي يهدد بالاستقالة غداً إذا فشل بتشكيل حكومة تكنوقراط

الجبالي (يسار) يصافح زعيم الكتلة الديمقراطية في البرلمان التونسي أمس (أ ف ب)

الجبالي (يسار) يصافح زعيم الكتلة الديمقراطية في البرلمان التونسي أمس (أ ف ب)

تونس (وكالات) - أعلن رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي، الأمين العام لحركة النهضة الحاكمة، امس انه سيعلن غدا السبت نجاح أو فشل مبادرته تشكيل حكومة تكنوقراط غير متحزبة، بينما بدأ المجلس الوطني التأسيسي «البرلمان» امس مناقشة الأزمة السياسية التي أججها اغتيال المعارض التونسي شكري بلعيد في السادس من الشهر الحالي وإصرار الجبالي على تشكيل حكومة تكنوقراط رغم رفض حزبه.
وقال الجبالي للصحفيين «أنا ذاهب في هذه المبادرة إلى آخرها. غدا (اليوم) الجمعة سألتقي كل الأحزاب التي وافقت أو لم توافق على المبادرة، واطرح عليها صيغتها النهائية». وأضاف انه سيعلن غدا السبت عن تشكيلة الحكومة «وإن لم تقبل سأذهب إلى رئيس الجمهورية المنصف المرزوقي لأقدم له استقالتي».
وأوضح أن مقاييس الوزراء الذين سيختارهم ضمن حكومة التكنوقراط هي عدم الانتماء إلى أي حزب سياسي، وألا يترشحوا إلى الانتخابات القادمة، والكفاءة وألا يكونوا «غير متورطين ضد الثورة». وأضاف «ليكن في علم الأحزاب السياسية أن هذه التشكيلة الحكومية غير قابلة للمساومة أو لاختيار الأحزاب» لكن «يمكن للأحزاب أن يبدوا ملاحظاتهم حول هذا الوزير أو ذاك، هناك تباينات، وهذا طبيعي في الحياة الديمقراطية».
وفي وقت سابق قال مصدر بالمكتب الإعلامي لرئاسة الحكومة، لوكالة الأنباء الألمانية، إن الجبالي بدأ امس عقد لقاءات مع رؤساء أحزاب بدار الضيافة في قصر قرطاج بالعاصمة تونس بهدف التشاور من أجل التوصل إلى توافق بشأن التعديل الوزاري المنتظر.
وقالت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب الجمهوري (يسار وسط) اثر لقائها مع الجبالي إن حزبها يؤيد مبادرة الأمين العام لحركة النهضة شرط حصول «توافق» بشانها بين الأحزاب السياسية. وطالبت بتحييد وزارات السيادة التي تهيمن عليها حركة النهضة.
ودعا نائب رئيس حركة النهضة محمد العكروت في شريط فيديو نشر على الموقع الرسمي لحزب أنصار الحركة إلى مسيرة حاشدة اليوم السبت «لدعم الشرعية وتحقيق أهداف الثورة». وأكد المكتب الإعلامي لحركة النهضة إن المسيرة ستكون بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة انطلاقا من الساعة الثانية ظهرا.
وانتقد نواب حركة النهضة قرار الجبالي معتبرين انه ضرب لـ»شرعية» المجلس التأسيسي. وقال صبحي عتيق رئيس الكتلة النيابية لحركة النهضة في المجلس التأسيسي إن «إعلان رئيس الحكومة عن قراره تشكيل حكومة تكنوقراط كان صدمة سلبية» لحركة النهضة. وأضاف أن حكومات التكنوقراط تتشكل عادة «بعد الانقلابات العسكرية أو الثورات للتهيئة للانتخابات، أما نحن في تونس فقد قمنا بالانتخابات»، داعيا إلى احترام «شرعية صناديق الاقتراع».
واستمات نواب الحركة في الدفاع عن «شرعية» حكم النهضة ورفضوا اتهامات المعارضة للحكومة بالفشل في أول تجربة حكم لها في تونس. لكن اياد الدهماني النائب عن الحزب الجمهوري (يسار وسط) ذكر أن رئيس الحكومة اقر بنفسه في رسالة وجهها إلى الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة في تونس «بفشل» الحكومة، داعيا نواب حركة النهضة إلى أن يكونوا «ملكيين أكثر من الملك».
وكان الجبالي قال في هذه الرسالة التي نشرتها صحف محلية أن اغتيال شكري بلعيد «جاء معلنا فشلنا جميعا، سلطة، ومعارضة في حماية الثورة من أعدائها وفي حماية البلاد من خطر الاستقطاب» السياسي.
وأضاف الدهماني «حكاية الشرعية (التي تتمسك بها حركة النهضة) حكاية مسمار جحا، وإيطاليا تقودها اليوم حكومة تكنوقراط رغم اجراء انتخابات في هذا البلد».
ولفت النائب إلى أن مقتل شكري بلعيد الذي اغتيل بالرصاص جاء بعد حملة «تكفير» في مساجد تونس قادها أئمة محسوبون على حركة النهضة، ضد رموز من المعارضة العلمانية. وطالب بتحييد وزارات السيادة التي تهيمن عليها حركة النهضة (العدل والداخلية والخارجية).
الى ذلك، صرح الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في مقابلة مع صحيفة فرنسية نشرت امس أن تونس «امتصت صدمة» اغتيال المعارض شكري بلعيد واكد ضرورة تبني دستور يحدد عدد الولايات الرئاسية باثنتين. وقال المرزوقي لصحيفة «لوفيجارو» بشأن اغتيال بلعيد «أرى أننا نعبر هذا الاختبار بدون أضرار كبيرة».
وأضاف الرئيس التونسي أن «البلاد لا تشهد حربا. ليس هناك قتيل واحد ولا حتى جريح بقي البلد هادئا بمجمله وحتى التظاهرات المضادة جرت بهدوء. تمكنا من امتصاص الصدمة». وردا على سؤال عن الدستور المقبل، قال المرزوقي انه يؤيد «نظاما مختلطا» لان «تونس عانت كثيرا من الديكتاتورية ويجب منحها نظاما يمنع أي عودة إلى الديكتاتورية أو رئيس وزراء قاس جدا». وتابع أن «الرئيس المقبل يجب ألا يبقى اكثر من ولايتين ويجب ألا تكون لديه حصانة عندما ينتهي عمله ويجب أن يكون من الممكن إقالته كما في الولايات المتحدة بموجب اجراءات إقصاء».