عربي ودولي

كوريا الجنوبية ترد على «الشمالية» بتجربة «كروز» وتكثيف المناورات

لقطة وزعتها وزارة الدفاع الكورية الجنوبية لتجربة إطلاق صاروخ «كروز» من سفينة حربية (أ ف ب)

لقطة وزعتها وزارة الدفاع الكورية الجنوبية لتجربة إطلاق صاروخ «كروز» من سفينة حربية (أ ف ب)

عواصم (وكالات) - أعلنت كوريا الجنوبية امس عن تكثيف مناوراتها العسكرية الواسعة بالتعاون مع القوات الأميركية تحسبا لتهديدات جارتها الشمالية التي كانت أجرت تجربة نووية ثالثة تحت الأرض الثلاثاء الماضي، حيث أشارت إلى تجربة صواريخ «كروز» جديدة وأكدت عزمها إجراء تدريبات بالمدفعية على المنطقة الحدودية منزوعة السلاح اليوم الجمعة. في وقت لوحت فيه بيونج يانج باستخدام الصواريخ الباليستية العابرة للقارات ضد ما وصفته بـ»القوات المعادية».
وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية أن قواتها واصلت بالتعاون مع القوات الأميركية تدريبات شاملة في البحر والجو والأرض قبالة السواحل الشرقية والغربية، وقالت إنه من المخطط إجراء تدريبات على القصف بالمدفعية بالقرب من حدود كوريا الشمالية اليوم الجمعة. ونشرت القوات البحرية الكورية الجنوبية والأميركية نحو 10 سفن حربية ومدمرات وغواصات وسفن مشاة بحرية وقوارب سريعة.
وقام وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم كوان جن بزيارة إلى وكالة تطوير الدفاعات في مدينة ديجيون التي تبعد مسافة 164 كيلومترا جنوب سيؤول، للاطلاع على عمليات تطوير صواريخ باليستية طويلة المدى. ونشرت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية مقاطع فيديو لاختبارات أجريت على صواريخ «كروز» جديدة يمكن بمداها الذي يزيد على ألف كيلومتر أن تصل إلى أي نقطة في كوريا الشمالية.
وقال مسؤولون إنه يمكن لصواريخ «كروز» إصابة أهداف في أي مكان في كوريا الشمالية. وأصدرت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية لقطات مصورة لصواريخ أثناء إطلاقها من مدمرات وغواصات لتصيب أهدافا وهمية. وقال الميجور جنرال ريو يونغ- جيو في مؤتمر صحافي يمكننا بهذا الصاروخ ضرب أي منشأة أو معدات أو هدف محدد في أي مكان في كوريا الشمالية في أي وقت نختاره». وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع كيم مين-سيوك إن الصاروخ يتمتع بدقة كافية لاستهداف نافذة مكتب في مقر قيادة الشمال كوريا الشمالية». وقال كيم «إن الصاروخ لديه قوة مدمرة قاتلة يمكنها كبح نشاطات مقر العدو في وقت الحرب».
ورفعت القوات الكورية الجنوبية والأميركية أيضا مستوى التأهب وحشدت مقاتلات من اجل جمع عينات من الهواء في موقع اجراء الاختبار النووي الكوري الشمالي من اجل تحديد نوع المواد الانشطارية للانفجار، وذلك وسط توقع مسؤولين عسكريين في أجهزة الاستخبارات قيام كوريا الشمالية بإجراء اختبارات إضافية خلال اليومين المقبلين.
وتراوح الجهود الحثيثة لمعرفة نوع المتفجرات التي استخدمتها كوريا الشمالية في التجربة النووية مكانها مع عدم تمكن الخبراء الكوريين الجنوبيين من اكتشاف أي جزيئات إشعاعية ناتجة من الانفجار. وفيما تمكنت البيانات المتعلقة بالزلزال من كشف القدرة المحتملة للتفجير المقدرة بما بين ستة وسبعة كيلوطن، يتركز البحث الرئيسي على نظائر مشعة متسربة يمكنها أن تؤكد نوعية المواد الانشطارية المستخدمة.
ويحرص الخبراء بشكل خاص على معرفة ما إذا كانت كوريا الشمالية قد انتقلت من البلوتونيوم الذي استخدم في تجربتي 2006 و2009 إلى برنامج جديد باكتفاء ذاتي للتسلح النووي باستخدام اليورانيوم العالي التخصيب. وقالت هيئة الأمن النووي الحكومية الكورية الجنوبية امس «إنها قامت بتحليل ثمانية نماذج جوية جمعتها على ما يبدو السفن الحربية وطائرات سلاح الجو المزودة بأجهزة استشعار حساسة جدا»، وقالت في بيان «لم يتم رصد على أي نظائر مشعة بعد».
والهدف الرئيسي للهيئة هو العثور على اثر لغازات الزينون التي أطلقت في التفجير ويمكنها الإشارة الى نوع السلاح. وقال بيان الهيئة «نقوم بتحليل النماذج ولم يتم العثور على غاز الزينون». وإذا كانت التجربة النووية التي أجريت تحت الارض قد حصرت بشكل جيد، فيحتمل ان يكون حدث تسرب قليل لمواد مشعة في الجو او عدم تسربها على الاطلاق. وحتى في حال حدوث تسرب لبعض الغازات يؤكد العلماء أن الحظ يلعب دورا كبيرا في جمعها.
ولم يتم العثور على اي اثر لغازات الزينون في تجربة كوريا الشمالية عام 2009. وإضافة الى المراصد العسكرية تقول الهيئة ان هناك 122 جهازا آليا في أنحاء كوريا الجنوبية تقوم باستمرار بجمع وتحليل نماذج للهواء. وليس هناك متسع من الوقت أمام جهود البحث. فالزينون-133 وهو من النظائر غير المستقرة الضرورية لتحديد نوع المادة الانشطارية، له فترة حياة تزيد بقليل على اليومين. واثبات اجراء اختبار يورانيوم يمكنه أن يؤكد ما يشتبه به منذ مدة وهو أن كوريا الشمالية قادرة على إنتاج أسلحة باستخدام اليورانيوم ومضاعفة قدراتها لتصنيع المزيد من القنابل في المستقبل.
وفي المقابل، هددت كوريا الشمالية باتخاذ اجراءات اكثر شدة في حال أبقت الولايات المتحدة وحلفاؤها على العداء تجاهها. كما لوحت باستخدام صواريخ باليستية عابرة للقارات لمواجهة ما وصفته بـ»القوى المعادية» وتعزيز قدراتها للدفاع عن النفس. وقالت النشرة السياسية لصحيفة «رودونج سينمون» الناطقة باسم الحزب الحاكم «ان الولايات المتحدة ينبغي أن تدرك انه في حال تحديها للشمال فإنها ستواجه عدوا لا يرحم، وان بيونج يانج لا تخاف من العقوبات الدولية.
وقال مصدر حكومي في سيؤول «إن كوريا الجنوبية وأجهزة الاستخبارات الأميركية واثقة من ان كوريا الشمالية تمتلك حوالي 100 منصة تطلق منها الصواريخ الباليستية متوسطة المدى التي تصل إلى جميع مناطق كوريا الجنوبية». وأضاف «ان كوريا الشمالية تمتلك من 27 الى 40 منصة إطلاق متنقلة لصواريخ سكود التي يبلغ مداها 300 و1000 كيلومتر، ومن 27 إلى 40 منصة لصواريخ يبلغ مداها 1300 كيلومتر و14 منصة لصواريخ موسودان التي يبلغ مداها 3000 و4000 كيلومتر». وتوجد لدى كوريا الشمالية ايضا قرابة 640 صاروخا من طراز سكود ومن 150 إلى 250 صاروخا من طراز رودونغ.
من جهة ثانية، جدد الرئيس الاميركي باراك اوباما امس خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي التأكيد على التزام الولايات المتحدة بالدفاع عن اليابان بما في ذلك من خلال مظلة نووية أميركية بعد التجربة النووية التي قامت بها كوريا الشمالية الثلاثاء. وجاء في بيان للبيت الابيض «ان اوباما وآبي الذي سيزور واشنطن قبل نهاية الشهر تطرقا الى التجربة النووية الكورية الشمالية والرد المناسب الذي يمكن ان يقدماه على هذا الانتهاك الاستفزازي للالتزامات الدولية لكوريا الشمالية»، وأضاف «أن اوباما وآبي تعهدا ايضا بالعمل بشكل وثيق من اجل إيجاد رد مناسب في مجلس الامن».
وقال وزير الدفاع الياباني ايتسونوري أونوديرا امس بعد اجراء كوريا الشمالية ثالث تجربة نووية «إن اليابان يحق لها امتلاك القدرة على شن ضربة وقائية ضد أي هجوم وشيك في ظل البيئة الأمنية المتغيرة لكنها لا تعتزم القيام بذلك في الوقت الراهن». وأضاف لـ»رويترز» «عندما تكون هناك نية واضحة لمهاجمة اليابان يصبح الخطر وشيكا وليس هناك خيارات أخرى ويسمح لليابان بموجب القانون بشن ضربات على أهداف للعدو»، وتابع قائلا «انه في ظل المناخ السياسي لليابان والدبلوماسية القائمة على السلام التي التزمت بها لم يحن الوقت لتكوين مثل هذه القدرات، لكن علينا أن نتابع بحذر البيئة الأمنية المتغيرة في المنطقة».
وقال أونوديرا إن اليابان في حاجة إلى تعزيز دفاعها في مجال الصواريخ الباليستية في ظل التهديد الذي تمثله كوريا الشمالية. وأردف قائلا «تمكنت اليابان والولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من الرد بشكل جيد على التجربة الصاروخية التي أجرتها كوريا الشمالية يوم 12 ديسمبر، لكن من المتوقع أن تعزز كوريا الشمالية قدرات متنوعة، علينا أن نحسن نحن أيضا القدرات المقابلة».
ودعا أونوديرا الصين الى الانضمام إلى الولايات المتحدة واليابان ودول أخرى في تشديد العقوبات على كوريا الشمالية، مشيرا إلى أن بيونج يانج مضت قدما في التجربة في تحد لمطالب بكين بعدم الإقدام على هذه الخطوة. وقال «أعتقد أن الصين أكثر الدول قلقا من هذه التطورات، من الآن فصاعدا من الضروري بالنسبة لنا بما في ذلك الصين السعي لاتخاذ خطوات فعالة وإجراءات اقتصادية فعالة ضد كوريا الشمالية».