عربي ودولي

الهولنديون يوقفون المتشدد فيدلرز.. وروتي يحقق فوزاً كبيراً

أمستردام، عواصم (وكالات)

حقق رئيس وزراء هولندا المنتمي ليمين الوسط مارك روتي فوزا كبيرا على منافسه المناهض للإسلام والاتحاد الأوروبي خيرت فيلدرز في الانتخابات. وأثار هذا النجاح ارتياح حكومات دول أخرى بالاتحاد الأوروبي تواجه صعودا للنزعة القومية. لكن هذا الارتياح لا يعد عميقا، فقد تصاعدت قوة اليمين المتطرف بحلوله ثانيا.
وقال روته مساء أمس الأول «في هذا المساء قالت هولندا، بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي والانتخابات الأميركية، لا للنوع الخاطئ من الشعبوية». واعتبر أن الهولنديين أوقفوا بتصويتهم هذا المد الشعبوي الذي بدأ مع قرار البريطانيين الخروج من الاتحاد الأوروبي ثم مع انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.
وتلقى روته رسائل تهنئة من بعض الزعماء الأوروبيين وتحدث إلى بعضهم هاتفيا. وحقق اليورو مكاسب بعد أن أشارت النتائج إلى انتصار روته الواضح. وتلقى روته دفعة في اللحظة الأخيرة من خلاف دبلوماسي مع تركيا سمح له بتبني موقف صارم من دولة ذات أغلبية مسلمة خلال الحملة الانتخابية. وقال فيلدرز من جهته إنه لم يحقق الفوز الذي كان يطمح إليه لكنه مستعد لمعارضة قوية. وأضاف «كنت أفضل أن أكون صاحب الحزب الأكبر.. لكننا لسنا حزبا خسر.. فزنا بمقاعد.. هذه نتيجة نفخر بها».
وأظهرت البيانات أنه بعد فرز نحو 95 في المئة من الأصوات حصل حزب روته على 33 من جملة 150 مقعدا في البرلمان في انخفاض عن 41 حصل عليها في الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2012. وفاز فيلدرز بالمركز الثاني بعد حصوله على 20 مقعدا وحل الحزب النداء المسيحي الديمقراطي وحزب الديمقراطيين 66 في المركز الثالث بعد أن حصل كل منهما على 19 مقعدا. وحقق حزب «دينك» الهولندي، الذي يقوده أتراك، أول نجاح انتخابي له بالحصول على ثلاثة مقاعد. وذلك بعد استكمال فرز جميع الأصوات تقريبا. وقال زعيم الحزب طونهان كوزو إن رسالة الحزب هي «التسامح... والرد على الكراهية والقبول المتبادل».
وبلغت نسبة المشاركة 78 في المئة وهي الأعلى في الانتخابات الهولندية منذ 10 أعوام. ومثلت الانتخابات اختبارا لما إذا كان الهولنديون يريدون إنهاء عقود من الليبرالية واختيار مسار قومي مناهض للمهاجرين والذي يدعو إلى وقف هجرة المسلمين وإغلاق كل المساجد وحظر القرآن من خلال التصويت لفيلدرز.
وكانت النتائج مبعث ارتياح لأحزاب التيار الرئيسي في أوروبا خاصة فرنسا وألمانيا حيث يأمل اليمينيون القوميون تحقيق مكاسب كبيرة في الانتخابات هذا العام وهو ما يحتمل أن يمثل تهديدا لوجود الاتحاد ومن المتوقع أن تصل مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان للجولة الثانية من انتخابات الرئاسة الفرنسية في مايو بينما يرجح أن يحصل حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للمهاجرين والاتحاد الأوروبي على مقاعد في البرلمان الألماني للمرة الأولى خلال الانتخابات التي تجري في سبتمبر.
ورحبت الرئاسة الفرنسية بفوز روته وقال بيان «إن الرئيس يقدم خالص التهاني لروته على انتصاره على التطرف». وقال وزير الخارجية جان مارك إيرو «أهنئ الهولنديين على وقف صعود اليمين المتطرف».
ودفعت النتائج الأولية اليورو إلى الصعود إلى أعلى مستوى له في مقابل الدولار منذ 7 فبراير.
لكن مابل برزين أستاذة علم الاجتماع بجامعة كورنيل الأميركية قالت إنه يجب عدم اعتبار هزيمة فيلدرز، وهو في البرلمان منذ نحو 20 عاما، علامة على أن النزعة الشعبوية في أوروبا تتراجع. وأضافت «إنه لا يمثل موجة شعبوية.. بل هو جزء من المشهد السياسي وأداء حزبه لا يشي لنا بالكثير عن النزعة الشعبوية في أوروبا».
وأضافت «الانتخابات التي ستعطي مؤشرا حقيقيا ستكون مسعى مارين لوبان للرئاسة الفرنسية بدءا من 23 أبريل. هذه هي التي ستشهد الأحداث الشعبوية المهمة وهذا ما يجب أن نركز عليه».
وكانت نتيجة الانتخابات موضع ترقب شديد لقياس مدى تصاعد حركة الشعبويين في أوروبا، في سنة انتخابية تشهدها عدة دول أوروبية. ولم يتمكن فيلدرز من الحصول على المقاعد الـ 36 التي كانت تتوقعها استطلاعات الرأي أو من بلوغ الرقم القياسي الذي حققه عام 2010 حين فاز ب 24 مقعدا.
وبعدما ركز فيلدرز لفترة طويلة على أفكار معاداة الإسلام والاتحاد الأوروبي ومناهضة الهجرة والنظام القائم، فضل الناخبون الهولنديون التصويت لمن يمثل الاستقرار.واقترح روتي أمس عقد لقاءات مع أبرز قادة الأحزاب لبحث تشكل حكومة ائتلافية ما يمكن أن يستغرق عدة أشهر. لكن فيلدرز كتب في تغريدة «ناخبي حزب الحرية، شكرا! النجاح الأول تم احرازه»، مؤكدا أن «روته لم يتخلص مني بعد». وأعلن أنه مستعد للمشاركة في ائتلاف حكومي رغم رفض سائر الأحزاب مسبقا التعاون معه. لكن من غير المرجح أن يتحالف روته مع فيلدرز.