الاقتصادي

ديـون الولايات المتحدة لم تعد تجذب المستثمرين الدوليين

من شأن ارتفاع عائدات سندات الخزينة أن يجعل ديون الولايات المتحدة أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين الذين لا يزالون يعانون عوائد منخفضة في بلادهم، ولكن رغم ذلك فإن عدداً قليلاً منهم يقبلون على شراء الديون الأميركية. وربما كان ارتفاع تكاليف تحوط العملات في كثير من الأحيان يؤدي إلى جعل الأمر وكأنه لا يستحق العناء.
وقفزت عائدات السندات الحكومية الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 2.9% مقارنة بـ 2.1% في العام الماضي، وبهذه الزيادة تكون العائدات قريبة من المستوى الذي شهدته في العام 2014.
وفي أوروبا، بلغت عائدات سندات الحكومة الألمانية لأجل 10 سنوات 0.68%، في حين أن عائدات الحكومة اليابانية خلال الأجل نفسه وصلت إلى 0.05%.
في العام الماضي، كانت عملية شراء سندات الخزانة وتحويل قيمة العائدات إلى اليورو قد منح المستثمرين الأوروبيين عائداً أعلى من شراء السندات السيادية الألمانية. الآن مع زيادة تكاليف التحوط إلى حد كبير فلم تعد تلك التجارة تدر أرباحاً. وهذا يمكن أن يشكل مصدراً مهماً للطلب على شراء سندات الخزانة الأميركية. كما أنها تجعل شراء المستثمرين الأجانب لديون الشركات الأميركية أكثر تكلفة.
وقال تشارلي ديبيل المدير في شركة أفيفا للاستثمار في لندن «لقد كنا حذرين جداً بشأن ما ظهر جلياً من الفارق الكبير للغاية في العوائد بين أوروبا والولايات المتحدة، وذلك بسبب التمويل وتكاليف التحوط».
يذكر أن «افيفا»، تتطلع الآن إلى التعامل في السندات في أسواق جديدة مثل كندا.
ويقدر البنك المركزي الأوروبي أنه منذ عام 2015، شكل مستثمرو منطقة اليورو أكثر من نصف المشتريات الأجنبية من سندات الدين الأميركية.
ولكن وفقاً للبيانات الرسمية الأميركية، فإن المستثمرين في منطقة اليورو في عام 2017 كانوا يواصلون عمليات البيع بشكل منتظم لسندات الخزانة الأميركية.
وعادة ما يقوم المستثمرون الدوليون بتحوط مشترياتهم من السندات الأجنبية باستخدام المشتقات التي تسمح لهم باقتراض عملات أجنبية بضمان ممتلكاتهم.
وشراء سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مع شراء التحوط باليورو للأجل نفسه يسفر عن مكاسب قليلة للمستثمر بنسبة أكبر بحوالي 0.1 نقطة مئوية مما سيحصلون عليه من شراء سندات حكومية ألمانية. قبل عام كانت المكاسب الناتجة عن أي من الحالتين متساوية.
وقال كريس إيغو، من شركة أكسا للاستثمار «يفضل معظم المستثمرين التحوط لفترة ثلاثة أشهر من مخاطر العملة، باعتبار أن هذا السوق رخو».
وشراء سندات الخزانة طويلة الأجل والتحوط من مخاطر العملة لمدة ثلاثة أشهر يعني التعرض لضربة في كل مرة يدفع فيها بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل، وهو ما فعله ثلاث مرات خلال العام الماضي.
وفي العادة، تتداول صفقات الدين الحكومي بما يتماشى مع ما يتوقعه المستثمرون حول تحديد البنوك المركزية لأسعار الفائدة في المستقبل. ويعتقد المستثمرون حالياً أن تكاليف الاقتراض ستزداد لتهدئة الضغوط المتزايدة على رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد جيروم باول.
ووفقاً للمؤشرات التي أصدرها بنك أوف أميركا ميريل لينش، فإن ارتفاع تكلفة تحوط العملات يؤثر أيضاً على سندات الشركات الأميركية مما يجعلها أقل جاذبية مقارنة مع نظرائها التي يتم تداولها باليورو. ويذكر أنه خلال الشهر الماضي ارتفعت عائدات الديون للشركات في الولايات المتحدة أكثر من نظرائها في أوروبا.