الاقتصادي

شركات الطيران تحلق في سماء الاندماج

طائرات تقف في مطار  تشارلوت دوجلاس الدولي، فيما يشهد قطاع الطيران بالولايات المتحدة عمليات اندماج واسعة (أ ب)

طائرات تقف في مطار تشارلوت دوجلاس الدولي، فيما يشهد قطاع الطيران بالولايات المتحدة عمليات اندماج واسعة (أ ب)

بدأ قطاع الطيران الأميركي يحلق في الفضاء من جديد بفضل موجة من عمليات الاندماج التي سادت البلاد منذ 2008.
وربما يسدل الاندماج الأخير بين “أميركان أيرلاينز” و”يو أس أيروايز”، الستار على آخر فصل من هذه العمليات التي ساعدت على استقرار قطاع عانى من التدهور لعدد من العقود.
وتأتي الصفقة التي تقدر بأكثر من 10 مليارات دولار في أعقاب ثلاث عمليات اندماج منذ 2008، الفترة التي أنتجت قطاعا أكثر قوة وتميزت بتوقعات استدامة الأرباح والاستثمارات. ويُمكن هذا الاندماج الذي يقل معه عدد شركات الطيران ومن ثم خيارات المسافرين، 4 شركات من السيطرة على 83% من مقاعد الرحلات الداخلية، على الرغم من إمكانية زيادة الأرباح والثقة واستثمارات شركات الطيران. وذكرت تقارير إخبارية مساء أمس الأول أن الشركة المالكة لشركة الطيران الأميركية “أمريكان أيرلاينز” وشركة الطيران المنافسة “يو.إس.أيروايز جروب” صوتتا بشكل منفصل على صفقة اندماج بين الشركتين لإقامة أكبر شركة طيران في العالم.
ويتوقع البعض أن تؤدي هذه الصفقة إلى زيادة كبيرة في أسعار التذاكر الأميركية، كما تظل المنافسة قوية، خاصة أن نصيب شركات الطيران الاقتصادي يبلغ نحو 37% من الرحلات المحلية، ما يساهم في استقرار هذه الأسعار. ووفقاً للبيانات الحكومية، تراجعت أسعار الرحلات المحلية بنسبة 15% عن ما كانت عليه في العام 2000. لكن ومع قلة عدد شركات الطيران، إلا أنه لا تزال أمام المسافرين العديد من خيارات الرحلات.
وعانى قطاع الطيران الأميركي كثيراً في سبيل المحافظة على البقاء في الأجواء وذلك منذ تحريره قبل 35 عاماً، الفترة التي تخللتها العديد من عمليات الإفلاس والتصفية والخسائر التي بلغت مليارات الدولارات، عندما تبنت شركات الطيران استراتيجيات مدمرة بُغية التكيف مع ارتفاع التكاليف وعقود العاملين غير المؤهلين وبروز المنافسين من شركات الطيران الاقتصادي.
ويتوقع المحللون أن تحقق جميع شركات الطيران العاملة في أميركا والبالغ عددها 11 شركة، أرباحا إجمالية تقدر بنحو 6,8 مليار دولار خلال العام الحالي بتفوق على أرباح 1997 عند 4,8 مليار دولار، بصرف النظر عن ارتفاع أسعار الوقود التي تشكل الهاجس الأكبر لهذه الشركات. وتمكنت أرباح القطاع من تجاوز معدل أرباح العام الحالي في العامين 2006 و2007 التي تضخمت بفضل عمليات الإفلاس.
وتسعى خطوط الطيران الأميركية مدفوعة بعمليات الإفلاس والاندماج، إلى تقليل سعاتها على الوجهات غير المربحة وخفض عدد مراكزها وتكاليفها، وبدلاً من القلق بشأن منافس أشرس وأقوى، يفضل مدراء الشركات مفهوم الاندماج مع شركة أخرى. وتقوم خطوط الطيران في مختلف أنحاء العالم بدمج الأصول من أجل خلق شبكات أكبر. وفي أوروبا، شكلت الخطوط الفرنسية مع الهولندية، “أير فرانس كي أل أم” وانضمت الخطوط البريطانية إلى أيبيريا لخلق ما يعرف بمجموعة “الخطوط الدولية المتحدة”.
وبالإضافة إلى صفقات الاندماج الثلاث الأخيرة في أميركا المكونة من يونيتد مع كونتينينتال أيرلاينز ونورثويست مع دلتا وساوثويست مع أير تران، نشطت أيضاً حركة خطوط الطيران الإقليمية التي تعمل نيابة عن الشركات الكبيرة. وبموجب ضغوط شركائها، استجابت بعض الشركات لخفض عدد رحلاتها للمدن الصغيرة نتيجة لارتفاع أسعار الوقود.
ويرى كليفورد وينستون الاقتصادي في “معهد بروكلين”، أن الطيران هو آخر قطاع شبكات بعد السكك الحديدية والاتصالات، يعمل على إعادة تشكيل نفسه من خلال الاندماج. ويقول: “ساعدت عمليات الاندماج جميع قطاعات الشبكات في التخلص من تلك الشركات الأقل كفاءة”.
وأصبحت شركات الطيران أكثر كفاءة في الإيفاء بمتطلبات الطيران. ويقدر إجمالي المسافرين على متن هذه الشركات حتى أكتوبر 2012 بنحو 736 مليون شخص، بزيادة قدرها 54% عن 1992.

نقلاً عن: «وول ستريت جورنال»
ترجمة: حسونة الطيب