الاقتصادي

قبرص ترفض اقتراح «يوروجروب» بشأن مكافحة تبييض الأموال

شخصان يسيران أمام محال تجارية مغلقة في نيقوسيا، فيما رفضت قبرص اقتراح يوروجروب بشأن قواعد مكافحة تبييض الأموال (أ ف ب)

شخصان يسيران أمام محال تجارية مغلقة في نيقوسيا، فيما رفضت قبرص اقتراح يوروجروب بشأن قواعد مكافحة تبييض الأموال (أ ف ب)

نيقوسيا (ا ف ب) - رفضت قبرص اقتراح يوروجروب بتفويض شركة خاصة للتدقيق حول احترام نيقوسيا، التي طلبت خطة إنقاذ مالية في يونيو الماضي، لقواعد مكافحة تبييض الأموال.
وقال المتحدث باسم الحكومة القبرصية ستيفانوس ستيفانو إن “الحكومة لا تقبل إجراء التحقيق هذا من قبل شركة خاصة حول مسألة تبييض الأموال”. وأضاف “لقد أوضحنا هذا الموقف مع براهين قدمناها خطيا الى يوروجروب”. والاثنين أرجأ وزراء مالية منطقة اليورو المجتمعون في بروكسل اتخاذ القرار حول مساعدة قبرص الى ما بعد الانتخابات الرئاسية في هذا البلد والتي ستجري الدورة الأولى منها الأحد المقبل.
وفي الانتظار “يتعين أن تقوم شركة خاصة بإجراء” تقييم حول تطبيق التشريع الذي اعتمدته نيقوسيا أخيرا ضد تبييض الأموال، والذي يرتقب صدور نتائجه في مارس كما اعلن رئيس مجموعة يوروجروب الجديد يروين ديسيلبلويم. وقال ديسلبلوم الثلاثاء إن الإجراءات التي تطبقها قبرص لمكافحة عمليات تبييض الأموال سيتم تقييمها بصورة سرية قبل موافقة المانحين الدوليين على تقديم قروض إنقاذ لنيقوسيا.
وأضاف أن وزراء مالية منطقة اليورو التي تضم 17 دولة بينها قبرص كلفت الترويكا الممثلة للدائنين الدوليين المشكلة من المفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي بالاتفاق على الشروط المطلوبة لمثل هذا التقييم خلال أسبوع واحد.
وأضاف أنه سيتم تحديد ما إذا كانت القوانين المطلوبة لمكافحة عمليات تبييض الأموال موجودة في قبرص ويتم تطبيقها بالفعل. من ناحيته، قال أولي رين مفوض الشؤون الاقتصادية والمالية الأوروبي “من الضروري أن يكون لدى قبرص التشريعات المتوافقة مع المعايير الدولية والأوروبية لمكافحة تبييض الأموال وتطبيق هذه التشريعات”.
حزمة إنقاذ
أكد ديسلبلوم الثلاثاء عدم اتخاذ قرارا بشأن إنقاذ قبرص حتى مارس وذلك بعدما تجري الجزيرة المتوسطية انتخابات رئاسية الشهر الجاري. وقال ديسلبلوم قبيل محادثات دورية في بروكسل مع نظرائه الستة عشر بالمنطقة: سنحاول، وسنصل لحل في مارس بعد الانتخابات”. وأضاف “اتفقنا جميعا على ضرورة التوصل لقرار بشأن قبرص وأعتقد أننا سنستغل الوقت المتاح لدينا في ضوء انتخابات الشهر الجاري للعمل من أجل أفضل قرار ممكن”. وتتفاوض قبرص منذ أشهر مع المفوضية والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن شروط الحصول على حزمة إنقاذ بحوالي 17 مليار يورو (23 مليار دولار). ومن المتوقع أن تشمل الحزمة 10 مليارات يورو لبنوك قبرص المتعثرة التي تتحمل خسائر هائلة بسبب استثمارات في ديون اليونان.
وذكرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” البريطانية الاثنين أن أحد الخيارات قيد البحث هي إجبار المودعين غير المؤمن عليهم في بنوك قبرصية على تحمل خسائر وكذلك المستثمرين في السندات السيادية للبلاد، رغم أنها ستحمل مخاطر “كبيرة” بالعدوى وحالات انهيار للبنوك. وحث البنك المركزي الأوروبي على سرعة البت في المساعدات الدولية لقبرص الدولة العضو في منطقة اليورو.
وفي مقابلة مع صحيفة “هاندلسبلات” الألمانية الصادرة الأحد، قال يورج آسموسن عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي إنه يتوقع أن يكون برنامج المساعدات المقرر لقبرص جاهزا بحلول نهاية مارس المقبل.
وأوضح الخبير الاقتصادي الألماني أنه ليس هناك من شك في أن قبرص ستعجز عن سداد التزاماتها المالية في حال لم تحصل على مساعدات خارجية. وحذر آسموسن من أن انهيار قبرص يمكن أن تنشأ عنه مخاطر بالنسبة لمنطقة اليورو برمتها وأوضح “إذا تركنا دولة لها صلة بنظام ( اليورو) تنهار، فإننا نخاطر بالتقدم الذي أحرزناه في العام الماضي في التغلب على أزمة اليورو”. وأشار إلى إمكانية أن يكبد هذا الأمر منطقة اليورو تكاليف عالية سياسيا وماليا.
الأزمة الاقتصادية
لأول مرة في قبرص يصبح الاقتصاد القضية الأهم بالنسبة للناخبين الذين سيتوجهون إلى مراكز الاقتراع يوم الأحد المقبل لانتخاب رئيس جديد للبلاد، وليس تقسيم الجزيرة المستمر منذ عقود.
يذكر أن الانتخابات ستجري في الشطر ذي الأغلبية اليونانية من الجزيرة المقسمة بين الأغلبية اليونانية في الجنوب (جمهورية قبرص) والأقلية التركية في الشمال (جمهورية شمال قبرص التركية).
وسيكون على المرشح الفائز أداء مهمة شاقة للغاية وهي التفاوض مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي بشأن حزمة قروض الإنقاذ التي طلبتها قبرص من منطقة اليورو.
ويخوض سباق الرئاسة القبرصية 11 مرشحا. وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فقدان الحزب التقدمي للشعب العامل (أيه كيه إي إل) الشيوعي للرئاسة لصالح حزب التجمع الديمقراطي (دي أي اس واي) الذي ينتمي ليمين وسط. وتزيد نسبة تأييد نيكوس أناستاسياديس مرشح “ديزي” عن 40% من أصوات الناخبين مقابل حوالي 20% لمرشح الحزب الشيوعي ستافروس مالاس، ثم المرشح المستقل جيورجوس ليليكاس المدعوم من الحزب الاشتراكي الصغير “الحركة من أجل الديمقراطية الاجتماعية” الصغير ( إى دى إي كيه).
يذكر أن الرئيس القبرصي الحالي ديميتريس كريستوفياس وهو الرئيس الوحيد الشيوعي بين قادة دول الاتحاد الأوروبي ويحمله الكثيرون من القبارصة مسؤولية الأزمة الاقتصادية لم يترشح في الانتخابات الحالية. على المرشح الفائز إقناع المانحين الدوليين بشروط جيدة لقروض الإنقاذ التي تطلبها بلاده. كما أن عليه إقناع الدائنين الدوليين بأن بلاده جادة في محاربة عمليات غسيل الأموال وأن الاتهامات الموجهة إليها في هذا الشأن بلا أساس وذلك في ظل تواتر تقارير عن استغلال كبار رجال الدولة والمال والأعمال والجريمة المنظمة الروس النظام المصرفي القبرصي لغسيل أموالهم التي يحصلون عليها من أنشطة غير قانونية، والتي تصل قيمتها إلى 26 مليار دولار وهو ما ينفيه تماما المسؤولون القبارصة.
حزمة القروض
من ناحيته، تعهد مرشح يمين الوسط أناستاسياديس بالالتزام بكل الشروط اللازمة للاتفاق على حزمة القروض مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي.
ويتعهد مالاس الذي يخوض سباق متكافئا مع ليليكاس في استطلاعات الرأي بإنعاش الاقتصاد عبر تشجيع السياحة وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية. وينتقد ليليكاس بشدة سياسات الحكومة القبرصية وطريقة تعاملها مع الأزمة الاقتصادية ويصر على انه سيضغط من أجل إعادة التفاوض بشأن شروط قروض الإنقاذ إذا فاز في الانتخابات. ومن المقرر أن تجري جولة الإعادة في الانتخابات الرئاسية بين المرشحين الأول والثاني يوم 24 فبراير الحالي، في حال لم يحصل أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات في الجولة الأولى المقررة الأحد المقبل.
ويقول مراقبون إنه إذا وصلت الانتخابات إلى جولة الإعادة فإن فرص ليليكاس في الفوز ستصبح قوية. يذكر أن النظام السياسي في قبرص هو نظام رئاسي حيث يتولى الرئيس رئاسة السلطة التنفيذية لمدة خمس سنوات.
كانت قبرص وهي جزيرة صغيرة في البحر المتوسط طلبت الحصول على قروض بقيمة 17,5 (23 مليار دولار ) من آلية الاستقرار الأوروبية حيث سيتم تخصيص حوالي نصف هذا المبلغ لإعادة رسملة البنوك المتعثرة بها. يأتي ذلك فيما تزايدت بشدة خلال الربع الثالث من العام الجاري معدلات البطالة في قبرص.
وقال مكتب الإحصاء بالعاصمة القبرصية نيقوسيا الجمعة الماضية إن معدل البطالة وصل إلى 12,1% بينما كانت في الربع السنوي الثالث من العام الماضي 2011 وصلت إلى 7,8%.
وأفاد المكتب أن هذا الوضع أضر بالشباب خاصة حتى سن الرابعة والعشرين، مشيرا إلى أن البطالة بين أبناء هذه الشريحة العمرية وصلت خلال الفترة المذكورة من هذا العام إلى 26,4% بعد أن كانت خلال نفس الفترة من العام الماضي لا تتخطى 22,2%.
يذكر أن جزيرة قبرص مقسمة منذ 1974 حيث توجد “جمهورية قبرص” التي تحظى بالاعتراف الدولي وعضوية الاتحاد الأوروبي وتضم أغلبية يونانية في الجنوب في حين توجد في الشمال “جمهورية شمال قبرص” التركية ذات أغلبية من أصول تركية، ولا تعترف بها سوى أنقرة.