الإمارات

ساركوزي: قادة عظماء جعلـوا من الإمارات دولة قوية

نوا رافورد يلقي كلمته بمنتدى «آسبن» (تصوير عبد العظيم شوكت)

نوا رافورد يلقي كلمته بمنتدى «آسبن» (تصوير عبد العظيم شوكت)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

دعا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي، خاصة الدول دائمة العضوية وفتح المجال لتمثيل أكبر عدد من الدول، وإجراء تعديلات تسمح بتوسيع نطاق المشاركة في مجلس الأمن ومؤسسات الأمم المتحدة، معتبراً أنه لا يمكن عقد أي اجتماعات أو اتخاذ قرارات في غياب أي دولة عربية أو أفريقية أو الهند، لافتاً إلى ضرورة الوصول إلى صيغة لفض النزاعات حول العالم.
وثمن ساركوزي، خلال محاضرة ألقاها في ختام فعاليات الدورة الأولى لملتقى أبوظبي للأفكار «آبسن» والذي اختتم أعماله أمس بمركز المؤتمرات بجامعة نيويورك أبوظبي، دور صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، في الوصول بدولة الإمارات إلى النهضة والريادة في المنطقة، واصفاً سموه بأنه صاحب «كاريزما» وشخصية قوية، مشدداً على أن القائد الحقيقي هو الذي يبني بلداً قوياً، وأنه كان في الإمارات منذ نحو نصف قرن قادة عظماء قاموا ببناء هذا البلد الرائع، الذي تأسس لوجود قيادة حكيمة.
وكانت الدورة الأولى لمنتدى أبوظبي للأفكار، الذي نظمته على مدى يومين شركة «تمكين» بالتعاون مع مؤسسة آسبن الأميركية، قد اختتم أعماله أمس.
وأشار ساركوزي إلى أن مسالة الهجرة قضية صعبة، وهي موجودة في العالم كله ومن المستحيل منعها نهائياً، ولكن من المهم التعامل معها بتوازن، وأن يتم تنظيم خطط لتنمية أفريقيا اقتصادياً وتطوير البنية التحتية، مطالباً بإيجاد منظمة واحدة وطرق لفض النزاعات، مشدداً على أن على العالم الاستيقاظ بدلاً من التناطح، وأن على المنظمات الدولية التحرك لإيجاد حل وإعادة ترتيب المنظمات بالأمم المتحدة.
وعبر ساركوزي عن اعتزازه بتوقيع عقد متحف اللوفر أبوظبي، وقال: «كنت رئيساً لفرنسا عندما وقعت عقد متحف اللوفر أبوظبي، ووضع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الرؤية للمتحف، والآن مرت 10 سنوات حتى تم افتتاح اللوفر أبوظبي، لأنها فكرة القيادة»، لافتاً إلى أنه عندما ينظر إلى اللوفر أبوظبي يراه يجمع مختلف الحضارات، فيما لا يمكن أن يكون العالم لغة واحدة أو ثقافة واحدة.
وأشار الرئيس الفرنسي السابق إلى أن محور العالم ينتقل من أوروبا إلى آسيا، وغداً قد يكون بين آسيا وأفريقيا، مشيراً إلى وجود نحو 4 مليارات إنسان بآسيا وهو ما لا يمكن تجاهله.
وقال: «كنا نعتقد أن اقتصاد السوق هو الذي يقود نحو الديمقراطية، ولكن الصين تثبت العكس تماماً، القادة العظماء في العالم اليوم نشأوا من دول ليس لها تاريخ ديمقراطي كبير، فالديمقراطيات تحطم القادة العظماء، إنها قضية كبيرة جداً، وتساءل كيف يمكن أن يكون لدينا ديمقراطية وفي الوقت نفسه يكون لدينا قيادة ورؤية تمتد إلى 15 عاماً، وفي الوقت نفسه تكون لدينا انتخابات كل 4 سنوات؟»،
مشيراً إلى وجود تغير كبير في السياسة الصينية، حيث يشيدون الآن طريق الحرير فيما بنوا من قبل سور الصين العظيم!

روسيا والعالم
وحول آلية التعاون مع روسيا، قال: «لا يمكن تجاهل العلاقات مع روسيا.. روسيا دولة كبيرة وشريك لا يمكن تجاوزه، والرئيس الروسي لديه رؤية ويحترم القوة». وفيما يتعلق بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قال: «لم يكن يتخيل أحد أن يحدث ذلك، ولا يمكن أن نفرح بخروج ثاني أكبر اقتصاد في أوروبا.. وكلنا خاسرون، نحتاج إلى بناء أوروبا من جديد لأن أوروبا تفتقد القائد، ولابد من وضع خطة لتنمية أفريقيا وخلق وظائف للشباب للحد من الهجرة، فأوروبا لا تستطيع استقبال كل تلك الأعداد».
وعن تركيا قال: «رفضنا دخول تركيا الاتحاد الأوروبي باعتبارها بلداً آسيوياً، إضافة إلى زيادة عدد السكان، ونحن جغرافياً غير مرتبطين بتركيا ونختلف عن الوضع في الولايات المتحدة».
وتناولت جلسات اليوم الثاني والختامي للمنتدى الدور الذي تلعبه الصين في عصر العولمة الجديد، والاستقطاب في السياسة والمجتمع، كما تطرقت للذكاء الاصطناعي، وناقشت احتمالات التخلص نهائياً من مرض السرطان في العالم.

طريق الحرير
وتحت عنوان «طريق الحرير»، تطرقت محاضرات الجلسة الثانية للمنتدى للمشروعات المخطط لها في إطار «مبادرة الحزام»، والطريق الصيني الذي تتراوح تكلفته ما بين 4 إلى 8 تريليون دولار ويخدم 65% من سكان العالم، والذي يتوقع أن يشكل ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي، إذ يساعد في نقل ربع بضائع العالم والخدمات عن طريق مشروعات عدة، مثل السكك الحديد والطرق والموانئ وخطوط الأنابيب، وهو ما طرح تساؤلاً حول إمكانية نقل المنافسة والعولمة باتجاه الشرق، ورأى المفكر الأكاديمي مارتن جاكس أن «طريق الحرير» الجديد الذي تقوم به الصين ليس فقط مجرد مشروع أو فكرة، وإنما هدف كبير من مشروع «مارشال» باثني عشر ضعفاً.
وقال: «أكثر من 50 مليار دولار أنفقت، و900 مشروع حتى الآن، وهو ما يعبر عن حجم المبادرة التي هيأت لها الحكومة الصينية كل السبل والموارد»، لافتاً إلى «أن هذا التوجه يعبر عن الاتجاه نحو التنمية في الدول النامية، وأن نجاح المشروع حتى لو كان بمعدل 50% سيحدث تغييراً كبيراً في العالم».
وتابع: «تنفق الصين بمشروعاتها في باكستان ما يقارب الـ 46 مليار دولار، ويجب توفير 15 مليار دولار سنوياً للاستمرار في المشروع من جانب الصين، ورغم أن بعض الدول ترفض المشروع ولا تقبل به، خاصة الولايات المتحدة الأميركية، إلا أنه من المتوقع أن تشكل الصين والهند نصف اقتصاد العالم بحلول 2030»، لافتاً إلى أن 85% من الإنتاج العالمي ستوفره الدول النامية بحلول عام 2050، وهو ما يحتاج لدراسة لقياس ذلك التحول.

الصين وموازين القوى
واعتبرت الدكتورة اليزابيت اكونومي خبيرة الدراسات الآسيوية بمجلس العلاقات الخارجية أن «طريق الحرير» يعد عاملاً رئيساً في تحسن وضع الصين عالمياً، وتأكيدا لسيادتها على أراضيها وبحارها، وهو ما يفرض سيادتها على هونج كونج وتايوان مستقبلاً، لافتة إلى أن إطلاق المبادرة من قبل الصين جاء لأسباب عدة، أهمها هدف شخصي للصين يتمثل في ارتفاع معدلات الصين من إنتاج الحديد والذي يتجاوز ملياراً ونصف مليار طن سنوياً وعدم استهلاكها له.
غير أن ديفيد سانو الأستاذ بجامعة كولومبيا أشار إلى ما تحدثه الاستثمارات الصينية من ملوثات بيئية، معتبراً الصين أحد أكبر الملوثين للبيئة عالمياً، وإنها في طريقها للتفوق على الولايات المتحدة وأوروبا في معدلات التلوث خلال العقدين القادمين.
وقال: «تستثمر الصين في التعليم مئات المليارات من الدولارات داخل وخارج الصين، وتنفق بكثافة على هذا القطاع وخاصه التقني منه»، غير أن ديفيد روثكويف رئيس تنفيذي لمجموعة «روثكويف» أشار إلى أن الصين بدأت تسعى للعب دور عالمي يتناسب مع قدراتها، وتؤهل نفسها لقيادة العالم؛ ولذلك تعمل على حماية تدفق الموارد للصين. من جانبه، قال الدكتور ياشينغ هوانغ الأستاذ في كلية اسلون - معهد ماسوسيتش: «إن كل الاستثمارات الصينية حكومية في الأساس، ورغم وجود نشاط للقطاع الخاص، إلا أن الدولة تريد تحقيق الأرباح بالإضافة إلى البعد السياسي والاجتماعي كمؤسسات حكومية»، لافتاً إلى أن صعود قوة الصين يأتي استناداً على العولمة والتجارة العالمية، التي كانت الصين أكثر الدول استفادة منها.