عربي ودولي

قلق «الحمدين» من التنسيق «السعودي - الإماراتي» لمكافحة الإرهاب في أفريقيا

سعيد الغامدي

سعيد الغامدي

عمار يوسف (الرياض)

أكد خبراء سعوديون متخصصون في شؤون الجماعات الإرهابية، أهمية المساهمة السعودية والإماراتية من أجل تفعيل قوة الساحل الأفريقي «جي5» المشكَّلة من جيوش خمس دول هي (موريتانيا، مالي، بوركينا فاسو، تشاد، والنيجر)، خاصة بعد ارتفاع وتيرة التحذيرات الدولية من مغبة انتقال التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها «داعش» من سوريا والعراق بعد ضربها هناك إلى مناطق هشة أخرى أكثر قابلية لتصاعد حدة الظاهرة الإرهابية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي. وأوضحوا أن هذه المساهمة ستعمل على تحجيم الدور القطري والإيراني الداعم للإرهاب في دول الساحل الأفريقي.
وأشاروا، في تصريحات لـ «الاتحاد» إلى ما نشرته «لوكانار أنشينه» الفرنسية في يونيو 2012، عن مصادر استخباراتية فرنسية من أن أمير قطر منح مساعدات مالية للجماعات الإرهابية المسلحة التي احتلت شمال مالي، وفي الشهر ذاته بدأ الجدل يحتدم في فرنسا حول الدور الذي تلعبه قطر في بزوغ نجم الجماعات المتطرفة بمالي. وبعد نحو شهر من هذا التاريخ، وجّه سادو ديالو، عمدة مدينة غاو في شمال مالي، اتهامات لقطر بتمويل المتشددين عبر مطاري غاو وتنبكتو، وتمويلهم تحت غطاء المساعدات الإنسانية والغذائية.
وأكد الخبراء السعوديون أن التنسيق السعودي الإماراتي في مجال مكافحة الإرهاب، أصبح يمثل جداراً نارياً في وجه التنظيمات الإرهابية المدعومة من قطر، والتي بدأت تحترق باللهيب المنبعث من هذا الجدار في العديد من دول الإقليم بعد أن كادت تتحكم في مصير دول مثل العراق وسوريا واليمن، وليبيا.
وتسهم السعودية والإمارات في تمويل الساحل الأفريقي «جي5»، بـ 130 مليون يورو، وهو ما يشكل أكثر من ربع التمويل المبدئي المخصص لهذه القوة والمقدر مبدئياً بـ 500 مليون دولار، فضلاً عن أنها تتجاوز ما قدمته قوى غربية أخرى أكثر نفوذاً وتغلغلاً بالمنطقة، مثل: الاتحاد الأوروبي (50 مليون يورو)، والولايات المتحدة (60 مليون دولار)، وفرنسا (8 ملايين يورو).
وقال الخبير الاستراتيجي المتخصص في مكافحة الإرهاب الدكتور سعيد بن علي الغامدي، الخبير الاستراتيجي، إن التنسيق السعودي الإماراتي في تعزيز قوة الساحل الأفريقي «جي5» يمثل أكبر صفعة للمساعي القطرية لدعم وتمويل التنظيمات الإرهابية في دول الساحل الغربي للقارة السمراء، مشيراً في هذا الصدد إلى الزيارة التي قام بها أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني، رفقة رئيس مجلس الوزراء السابق حمد بن جاسم آل خليفة إلى العاصمة النيجيرية أبوجا، حيث تساءل عن توقيت الزيارة التي تزامنت مع تصعيد حركة بوكو حرام الإرهابية لهجماتها في نيجيريا، بعد عملية اختطاف جديدة قامت بها الحركة وطالت 110 تلميذات من المدرسة العلمية والفنية الحكومية في دابشي في ولاية يوبي.
وأشار إلى تزايد قناعة الدول الغربية التي لم تسلم من هجمات الإرهابيين في قلب عواصمها بأن قطر باتت تمثل شرياناً للإرهاب في عدد من بلدان أفريقيا، ومنها نيجيريا التي انطلقت منها بوكو حرام إلى بقية دول الغرب الأفريقي، وتحاول إيجاد موطئ قدم في غربي أفريقيا، بعد أن منيت جهودها بانتكاسات متتالية مع تراجع دور الجماعات الإرهابية التي تدعمها الدوحة في دول عربية مثل العراق وسوريا وليبيا ومصر.
وأضاف أن السعودية والإمارات لهما سجل مشرف في مكافحة الإرهاب بشتى صوره وأشكاله، ليس على مستوى المنطقة فحسب، وإنما على مستوى العالم، عبر تخصيص ميزانيات ضخمة، وإعلان مبادرات جديدة لتعزيز سبل هذه المكافحة، وفق الأساليب العلمية المدروسة التي تضمن القضاء على الإرهاب، وملاحقة الإرهابيين أينما وُجدوا.
وقال إن التحرك السعودي- الإماراتي لتعزيز قوة «جي5» يمثل خطوة نوعية مضافة لمكافحة الإرهاب، تتجلى بالأساس في الشراكة العملياتية لتفعيل هذه القوة الخماسية الأفريقية على الأرض، مشيراً إلى أن ذلك بدا واضحاً في تصريح وزير الخارجية السعودي عادل الجبير لقناة فرانس 24 قبل أيام بأن التحالف الإسلامي العسكري الذي تقوده الرياض، والمشكل من 41 دولة عربية وإسلامية، سيقدم الدعم اللوجيستي والتدريبي لقوة الساحل الأفريقي، وأن اجتماعاً سيعقد في الرياض لتنسيق ذلك الدعم.

من جهته، اعتبر الدكتور عبد الله بن عبد العزيز القرشي، خبير الدراسات الأمنية والاستراتيجية، أن الشراكة السعودية الإماراتية في مكافحة الإرهاب وتنظيماته العربية والأفريقية المدعومة لوجستياً من قطر، بحثاً عن دور قطري إقليمي، سيقطع الشريان القطري الداعم للإرهاب في تلك الجغرافيا الأفريقية البعيدة عن دول الخليج العربية، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو تجفيف أي حواضن وملاذات للتنظيمات الإرهابية، ومنع انتقال مقاتلي التنظيمات المتشددة التي تواجه انحساراً في الشرق الأوسط إلى أفريقيا جنوب الصحراء.
وأضاف، أن قطر التي دعمت لسنوات طويلة تنظيمات إرهابية في القارة السمراء مثل «القاعدة في بلاد المغرب»، و«بوكو حرام» ومتمردي حركة «تحرير أزواد» وحركة «أنصار الدين» و«أنصار الشريعة» وأنصار الدين، وكتائب تحرير ماسينا، وجماعة أنصار الإسلام، وتنظيم داعش الصحراء الكبرى، مصممة على نهجها الفوضوي، ما يحتم على السعودية والإمارات مواجهة هذه التدخلات القطرية المشينة.
وأوضح القرشي أن زيارة الحمدين إلى نيجيريا، والتي جاءت بعد جولة لأمير قطر الحالي تميم بن حمد لدول غربي أفريقيا في ديسمبر الماضي، والتي شهدت رفضاً أفريقياً واسع النطاق، بسبب تورط قطر في دعم جماعات التطرف والتشدد في القارة السمراء، تجعل كل ما أثير من اتهامات لقطر حقائق ثابتة، خاصة أن الدوحة تعرضت من قبل لاتهامات فرنسية، بالتورط في تمويل جماعات جهادية في شمال مالي، مثل تنظيم التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا في عام 2012، تحت غطاء المساعدات الإنسانية التي تقدمها جمعية الهلال الأحمر القطري في هذا البلد. ومن جانبه، قال الباحث والمحلل السياسي عوض فرحان الحوطي، إن المشاركة السعودية الإماراتية القوية في تقوية قوة «جي5» لمكافحة الإرهاب المدعوم من قطر، جاءت انطلاقاً من مسؤولية البلدين الدينية والأخلاقية في مكافحة التنظيمات الإرهابية، خاصة تلك التي ترتدي عباءة الدين الإسلامي زيفاً وبطلاناً، مشيراً إلى أن الإرهاب يشوه حقيقة جمالية الإسلام أمام الأجيال، ومن واجب الدول العربية والإسلامية خاصة أن تعري أهداف هذه المنظمات وممارساتها، وأن تعزز جيوش الدول الضعيفة عسكرياً لمواجهة تلك التنظيمات، لا سيما أن الإرهاب بات يهدد كيان العديد من الدول.
وقال، إن قطر وإيران استغلتا تحول الأنظار العالمية والإقليمية إلى مناطق أخرى أكثر التهاباً كما هو الحال في العراق وسوريا واليمن وميانمار وأفغانستان وغيرها، لمحاولة تنشيط ودعم التنظيمات الإرهابية في القارة السمراء.
وأوضح الحوطي أن هناك مخاوف قطرية كبيرة ومتزايدة من التنسيق السعودي - الإماراتي في دعم وتمويل القوة العسكرية للساحل الأفريقي، حيث تخشى الدوحة من تمكن هذه القوة من وضع يدها على أدلة تثبت للعالم تمويل قطر للإرهاب في تلك المنطقة الأفريقية، مثلما نجحت السعودية والإمارات والبحرين ومصر في كشف ملفات وأدلة موثوقة على دعم الدوحة التنظيمات الإرهابية في منطقة الخليج العربي، وفي مصر ودول عربية أخرى.