دنيا

مظاهر «يوم الحب» لا تتفق مع مبادئ ديننا الإسلامي

عاملة بمحل هدايا تنسق هدايا يوم الحب

عاملة بمحل هدايا تنسق هدايا يوم الحب

بالأمس ــ 14 فبراير ــ احتفلت غالبية الدول الأوروبية والغربية بما يسمى بـ «يوم الحب»، وهو الاحتفال الذي يغزو مجتمعاتنا العربية والإسلامية في مثل هذا الموعد من كل عام، ويجري بطقوس ومظاهر شتى، حيث نرى الهدايا والورود والدببة الحمراء تملأ أرفف المحال والمراكز التجارية، ورغم أن هذا الأمر لا يتفق مع ثقافتنا العربية ومبادئ وتعاليم ديننا الإسلامي فإنه يلاحظ إقبال الكثير من الشباب والفتيات في مجتمعاتنا على الاحتفال بالحب على الطريقة الغربية منشغلين بها عن نظرية الحب في الإسلام وضوابطه وحدوده.
أحمد مراد (القاهرة) - أكد علماء الأزهر أن الإسلام يحث أبناءه على التحاب والمودة، وجعل للحب أهمية كبيرة في حياة المسلمين، رافضين بعض المظاهر المرتبطة بما يسمى يوم الحب، والتي تخرج عن الإطار الشرعي للحب، وعن الحدود المتفق عليه إسلاميا واجتماعيا وأخلاقيا.
حب الله ورسوله
يقول د. أحمد محمود كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر بالقاهرة: الحب من المعاني العظيمة وهو يسمو بالنفس ويحلق بها في فضاء من السعادة والجمال، ويضفي على حياتنا بهجة وسرورا، ويكسو الروح بهاء، ولاشك أن أعظم صور الحب هو حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فقد أوجب الله تعالى علينا ذلك وتوعد من خالف فيه بقوله: «قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ»، ودلت السنة النبوية على أنه لا إيمان لمن لم يقدم حبَّ الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم على كل محبوب، فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ»، ومن صور الحب الأخرى يأتي حب الزوجة، فقد قال الله تعالى ممتنا على الأزواج: «وجعل بينكم مودة ورحمة»، والمودة هنا هي المحبة.
ويؤكد د. كريمة أنه لا يوجد دين يحث أبناءه على التحاب والمودة كدين الإسلام، ولهذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإخبار بمشاعر الحب؛ لأن هذا يقويه ويفضي إلى شيوع الألفة بيننا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أحب الرجل أخاه فليخبره بأنه يحبه». كما جعل الإسلام المحبة في الله سببا لنيل محبة الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحبه في الله. قال: فإني رسول الله إليك: إن الله قد أحبك كما أحببته فيه».
مبدأ وقيمة
ويشير كريمة إلى أن الحب في الله من علامات صدق الإيمان، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله»، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار»، وممن يظلهم الله في ظله المتحابُّون فيه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي»، ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «رجلان تحابا في الله»، والحب في الله سبيل الجنة، فقال نبينا صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم».
ويضيف د. كريمة: والحب في حد ذاته مبدأ وقيمة من المبادئ والقيم السامية التي ينبغي أن تنتشر في كافة المجتمعات، لاسيما أن لهذه القيم والمبادئ السامية دورا كبيرا في استقرار المجتمعات ومحاربة الآفات الضارة التي تنهش جسد هذه المجتمعات، وعلينا أن ندعو إلى نشر الحب وقيمه السامية بين افراد المجتمع، ليس بهذا الشكل الذي نراه أثناء الاحتفال بما يسمى «يوم الحب» من سلوكيات غريبة ومظاهر لا أخلاقية تطلق على الافعال القبيحة أسماء جميلة وإذا كان هذا الاحتفال في الاطار الشرعي بين الزوج وزوجته، وبعيدا عن المظاهر والسلوكيات الغريبة التي نسمع عنها في مثل هذا الاحتفال فإن الامر قد يكون لا بأس به، وبالطبع نؤيده بشرط أن يكون في إطار الحدود الشرعية.
في الإطار الشرعي
ويقول د. عبدالحكم الصعيدي، الاستاذ بجامعة الأزهر، إن فكرة وجود يوم للحب يجدد فيه الزوج حبه لزوجته، وتجدد الزوجة حبها لزوجها، ويوثقان فيما بينهما مبادئ الحب والتقدير والاحترام فكرة في حد ذاتها جيدة ولابأس بها مادامت في الاطار الشرعي وفي حدود المتفق عليها إسلاميا واجتماعيا وأخلاقيا، فإذا كان الامر بهذا الشكل وبهذه الكيفية فمرحبا به، ولكن إذا كان الامر بالكيفية التي نراها فيما يسمى «يوم الحب»، والذي يشهد بعض الطقوس والعادات الخارجة، فإنه بالتأكيد أمر مرفوض تماما.ويضيف: الإسلام الحنيف هو دين الحب، وهو دين يدعو الى الحب، ودين يقوم على الحب، ولم يحارب الإسلام العنصرية والعرقية إلا من أجل أن يحب الناس بعضهم، ولذلك فإن الشارع الحكيم وعد من طبق أوامره واجتنب نواهيه بأن يكون من المحبوبين عن الله تعالى ومن الداخلين جنته، ولكن هذا الحب هو حب مستمد من كتاب الله تعالى ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فكل يوم عند المسلمين هو يوم للحب. أما هؤلاء الغربيون فعندهم يوم في السنة للحب يتذكرون فيه ما يحبونه نظرا لانهم منشغلون بمشاغل الحياة، وهم في سبيل الاحتفال بهذا اليوم يرتكبون المعاصي والآثام التي تضر بالمجتمعات وتهدد استقرارها وثباتها وتزعزع قيمها ومبادئها، وعلينا أن نتمسك بمبادئ ومعاني الحب التي حددها الإسلام، وأن لا نتشبه بأحد، فلدينا منظومة متكاملة عن الحب بكل صوره، فعلينا الرجوع إليها حتى ينتشر الحب في مجتمعاتنا، فلا خير في حب يأتينا على الطريقة الغربية، فقد قال الله سبحانه وتعالى: «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين»، وفي هذه الآية دليل على تحريم اتباع الأهواء ومن صور إتباعهم في هذا الزمن التشبه بهم في الاعياد والمناسبات الخاصة بهم، ومن ذلك ما يسمى «يوم الحب» والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من تشبه بقوم فهو منهم».