ألوان

«دبي وتراثنا الحي».. متحف للحرف القديمة والفنون الشعبية

فتاة تتعلم سف السعف (من المصدر)

فتاة تتعلم سف السعف (من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

يحط مهرجان «دبي وتراثنا الحي» رحاله في القرية العالمية، حاملاً للملايين من الزوار والسياح القادمين من مختلف بلدان العالم، «وثائق تراثية ومواد تثقيفية حية» تتواصل حتى 7 أبريل المقبل عبر أكثر 10 مخيمات موزعة في «متحف تراثي» يفترش مساحة خضراء واسعة، تطل على أجنحة القرية.
المهرجان في موسمه الثامن، اجتذب منذ انطلاقته قبل يومين، قوافل من العائلات والسياح الذين يسبقهم التوق لاستكشاف جواهر التراث الإماراتي بكل ما يحفل به من حرف يدوية وقيم اجتماعية وفنون شعبية ورقصات متنوعة، حيث يصفه البعض بأنه يمثل «استراحة ملهمة» ووجهة غنية بكافة عناصر الضيافة العربية، تشمل تناول القهوة العربية والتمور ضمن جلسات تحاكي روح الأصالة وحياة الأجداد، وتضم ركنا للرسم، ومخيمات تفترشها حرفيات إماراتيات يعرض فيها مهناً قديمة، ولا يكتفين بالتعريف بها، بل يسعين إلى تعليمها للمهتمين، وخيام مخصصة حاضنة للأسر المنتجة لعرض مشغولاتها ومنتوجاتها المنزلية، كما يتوسط المهرجان مسرحاً للأهازيج الشعبية .
ركن الرسم، يعكف فيه الرسام الإماراتي سلطان الهاشمي على لوحة عنوانها «ماضي وحاضر دبي» مستخدماً فيها تقنية «الرش بالألوان»، وقال سلطان، إن المحتوى يعبر عن خير المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، عبر ألوان العلم الإماراتي، وشعار «عام زايد»، ورتوش معبرة عن نظرة المؤسس في لمّ شتات الإمارات السبع التي حولها برؤيته لمستقبلها إلى دولة عصرية متطورة.. واستغرقت اللوحة نحو 3 ساعات عمل، طولها 3 أمتار وعرضها متران، وسيتم وضعها في واجهة المنصة لتكون متاحة للتصوير أمام الزوار.

القهوة العربية
وفي الركن المجاور، يقبع 3 حرفيين من صناع القهوة العربية، الذين يحرصون على تعليم الزوار فنون صناعة القهوة وأدبيات الضيافة العربية، يوضحها محمد راشد الذي يعمل في هذه المهنة منذ 12 عاماً، ووسط مساحة صغيرة مفروشة برمال الصحراء، تسمى «حضيرة البدو»، يطوقها سور من الحصير المصنوع من «الخوص» و«المرخ»، وأمام مجمرة يسميها الـ «كوار» المخصص للفحم، توضع عليه «المجمرة» كبيرة الحجم، التي تستخدم لغلي القهوة فيظل البن مخمراً بداخلها، ثم ينقل محتواها إلى دلة أصغر قليلاً اسمها الملقمة، وتوضع على نار هادئة حتى تظل القهوة ساخنة، ثم تنقل لدلة صغيرة تسمى «المزلة» التي تستعمل للتقديم للضيوف.
وتحدث محمد عن أدوات إعداد القهوة، فيستعمل «المنحاز» لطحن البن، ثم يتم قليه على «محماس القهوة» وتقليبها حتى تستوي فهناك من يريد تحميسها حتى يصبح لونها حمراء أو سوداء، أما عن أدبيات تقديم القهوة وفق «السنع» أو العادات والتقاليد الإماراتية المتعارف عليها، تمسك دلة القهوة باليد اليسرى، وعند صب القهوة يجب إسقاط الفنجان ورفعه ببطء، ثم التقدم خطوة بالقدم اليمنى باتجاه الضيف.
وأشار إلى مهنة صناعة العريش الذي كان يستخدم في الماضي للسكن والترحال والتخييم في الصحراء، وتوجه برسالة للأجيال الجديدة بضرورة الاهتمام بالموروث المادي وغير المادي وتعلم إحيائه من خلال الأنشطة والفعاليات لتبقى حاضرة في وجدانهم ورابط ثقافي وحضاري يصلهم بماضيهم وتاريخ أجدادهم الكرام.

3 حرفيات
وبالانتقال إلى خيمة الحرفيات، يلاحظ الزائر 3 حرفيات هنّ: فاطمة مرزوق السعدي، وعائشة عيد خميس، وعذيبة مبارك، يعملن في حرفة «السفاف» لصناعة القفة التي تستخدم لحفظ الحلويات والمكسرات، وكذلك القفة، التي تستخدم لتغطيتها، كما يصنعن «الجفير» الذي كان يستعمل كسلة للتسوق، و«المخرفة» لحفظ الرطب والتمور، وقالت عائشة بأن القطعة تستغرق لإنجازها يوما كاملا، وبعض القطع الكبيرة تصل إلى أسبوع.
وفي خيمة الأسر المنتجة، جميع المشغولات المنزلية ليست متاحة للبيع، بل للعرض فقط، لكنها بحسب أم حامد متاحة لتعليم الزوار بفنون تصميمها وأدوات إنتاجها، حيث تشمل السجاجيد التي طوعتها لاستخدامات متعددة تتخذ أشكال حقائب مرفقة بمصحف كريم وشيلة وسبحة ضمن قطعة واحدة.

‏ 5 شاشات
وكان اللافت وجود 5 شاشات موزعة على الخيام المشاركة، بتقنية اللمس مما يوفر سهولة في تجربتها ويشجع على رصد انطباعات الزوار وصياغة ردود أفعالهم ومدى تجاوبهم وانجذابهم إلى المحتوى الثقافي والتراثي للمهرجان، وسط توقعات بأن منصة مهرجان دبي وتراثنا الحي، قد يتم إضافتها كجناح ثابت في الموسم القادم في حال نجح المهرجان في ترجمة أهدافه وتجويد غايته، واستطاع حصد كثافة جماهيرية من خلال فعالياته وأجنداته.

ورش تفاعلية
وقالت فاطمة لوتاه، مدير إدارة البرامج الثقافية والتراثية بدبي للثقافة، ورئيس لجنة مهرجان دبي وتراثنا الحي، إن المختلف في النسخة الثامنة للمهرجان، والتي تقام تحت شعار «عين على تراثنا الثقافي الإماراتي» تهدف إلى تثقيف الزوار والمهتمين وتعليمهم الحرف والفنون الشعبية بإشراف خبراء ومدربين لكل حرفة باللغتين العربية والإنجليزية، وتعريف السياح العرب والأجانب بنفحات التراث المادي وغير المادي من دون أي مساع للبيع.
وأشارت إلى أن فعاليات المهرجان سيتم نقلها في فيديوهات مرئية عبر شاشتين داخل منصة المهرجان وخارجه ليتسنى لزوار القرية الإطلاع على عروضها ونشاطاتها والتفاعل معها، من دون أن يفوتها الإشارة إلى تخصيص المهرجان عروضاً وأنشطة وورشا تفاعلية تحتفي بحب الوطن.