ثقافة

آمنة عبيد: قليلة أنا والظلمات كثيرة

آمنة عبيد

آمنة عبيد

غالية خوجة (دبي)

آمنة عبيد الخياط (كاتبة إلكترونية) من دبي، تنشر على مدونتها (أوتاد) خواطر وقصائد وقصصاً، تصر في عناوينها، ومنها (قليلة أنا والظلمات كثيرة) و (أوتاد أنا)، على حالتها: «أوتاداً، أنغرس في ذاتي لا أرض تؤويني ولا سماء تبشرني»، وعندما سألناها: من أنت؟ ولماذا تحبين اللاوصول؟
أجابت: لطالما تساءلت: هل بالفعل ارتأيتُ أن أصير أوتاداً تقيم التخبط في عبثية العلاقات الإنسانية والأحداث والواقع الذي نحَّى أجمل معاني الحب ليستبدله بالمادة؟! نظرتي إلى ذاتي تشبه تخطيط القلب انقباضاً وانبساطاً، فرحاً وألماً. كتبت أول سطوري كصرخة في وجه الواقع، لأصل إلى فوهة البئر وأخرج معافاة، لأتيقن أكثر أنه لا سلاح كالقلم، ولا متنفس كالكتابة، ولا أصدق من قصائدنا الغاضبة. أكتب بالشكل الذي أريد، بالصوت الذي يصل، بالمعنى ليكتمل. وأضافت: قرأت في مختلف المجالات الأدبية والفلسفية والعلمية، وتأثرتُ بعشقي للغة والبلاغة، وأجد الكتابة وسيلة للوصول إلى الصحة النفسية والتحاور مع الذات، أما الطريق فهو البحث، وطالما نحن نسير فنحن بصدد الوصول. كنت أظن أن ضالتي هي الحب، واكتمل العقل لأتيقّن أن ما سعيت في البحث عنه إنما كنت أحمله في قلبي. نحن الحياة ونحن الحب. وأكدت: الحد الفاصل بين الغياب والإياب هو الحب، فالحب لا يغيب. الفارق بين الحياة والموت هو النهايات.
وهل من الحب أن ترتبط الشجرة بالشنق؟ ردّت: هذه من المفارقات التي لا تخلو منها دراما الحياة، حالة تشبه استخراج الترياق من السم، واستخلاص العود والطيب من الحرائق.
وعن غلبة اليوميات والسيرة والبوح على مدونتها، وهل لا بد من الوصف والتفاصيل الصغيرة حتى لو كانت على حساب النص؟ قالت: في البلاغة إسهاب وإطناب، ولا ضير من الإسهاب والتوغل في تفاصيل ترضي القارئ شرط ألاّ تبعث على الملل، على الكاتب أن يكون بليغاً مبتعداً عن الرتابة.
إذن، كيف تصنفين كتاباتك؟ أجابت: القصة القصيرة جداً، تختزل مشهداً متكاملاً، مما يعني أن أتوقف عن إضافة المزيد، وقد لا تكتفي الفكرة بذلك، فتصبح قصة قصيرة، وأحياناً لا بد من الخاطرة، وقد تكون اللحظة قصيدة نثرية.
أمّا لماذا اعتمدت الخاتمة المفتوحة في قصتها (مجنونة)، وفنياتها المتحركة بين الذكريات واللحظة والأشباح ودرامية الانفعالات الوجدانية؟ فأكدت: بطلة القصة بحثت عن الأمل بين أسمال اليأس، صنعت الحب وعاشته، وقصتها تلح على حضورها في نهاية مفتوحة، ليظل القارئ متشوقاً لمعرفة ما حدث خلف تلك الجدران بعدما سكنت المرأة البيت. لقد كتبتُ خاتمتها، لكنها ماتزال في أدراجي السرية، وأرى النهايات مثل الكتابة لحظيـّـة، لها فلسفتها وأسئلتها. ألذلك، تساءلتِ، في (استفهامات) التي كتبتها نصوصاً مرقّمة: أين تذهب النار عندما تنطفئ؟ أجابت: بالفعل، رأيتُ النار لا تذهب، بل تنطفئ كالفكرة، تغيب في مكان ما، تتحول إلى شيء غيبي يشبه دخاناً يصعد، ثم يسافر مع الريح، أو يسكن غيمة. وعن أحلامها ومفاجأتها القادمة: كتابي الأول عبارة عن مجموعة قصص قصيرة وقصيرة جداً، أحلم بأن نشهد الولادة الورقية معاً.