عربي ودولي

الرئيس الأميركي يجدد دعمه اليمن في مواجهة «الإرهابيين»

صنعاء (الاتحاد) - أكد الرئيس الأميركي، باراك أوباما دعم بلاده لليمن في حربه ضد «الإرهابيين»، في إشارة إلى مقاتلي تنظيم القاعدة الذي تنامي نشاطه في هذا البلد منذ الإطاحة بالرئيس السابق علي عبدالله صالح أواخر فبراير العام الماضي. وقال باراك أوباما، خلال خطابه حول الاتحاد أمام الكونجرس، ليل الثلاثاء الأربعاء، إن «واشنطن ستدعم اليمن والصومال وليبيا لتحقيق الأمن ومجابهة الإرهابيين على أراضيها».
وذكر موقع وزارة الدفاع اليمنية أن أوباما أكد أن بلاده ستساعد حلفاءها «في مساعيهم لهزيمة الإرهابيين، كما يحدث في مالي».
واليمن حليف استراتيجي للولايات المتحدة منذ هجمات سبتمبر 2001 في الحرب على «الإرهاب»، إلا أنه منذ انتخاب عبدربه منصور هادي رئيساً مؤقتاً للبلاد، بموجب اتفاق لنقل السلطة قدمتها دول مجلس التعاون الخليجي، صعّدت واشنطن هجماتها بطائرات من دون طيار على المتشددين في هذا البلد، لكنها أوقعت قتلى في صفوف المدنيين، ما أثار حالة من السخط الشعبي والسياسي تجاه الولايات المتحدة التي أوفدت عشرات من جنود مشاة البحرية (مارينز) لحماية سفارتها في صنعاء بعد اقتحامها، منتصف سبتمبر، من قبل محتجين غاضبين من فيلم مسيء للإسلام.وكشفت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ»، أمس الأربعاء، عن زيارة مرتقبة لرئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال مارتن ديمبسي، إلى اليمن، دون أن تحدد توقيتها. وذكرت أن رئيس هيئة أركان الجيش اليمني، اللواء الركن أحمد الأشول، بحث الأربعاء مع السفير الأميركي بصنعاء، جيرالد فايرستاين، «الترتيبات الجارية لزيارة رئيس هيئة الأركان العامة للولايات المتحدة الأميركية»، دون أن تضيف مزيداً من التفاصيل بشأن هذه الزيارة.
من جانب آخر ندد حزبا «الإصلاح» و»الرشاد» الإسلاميان اليمنيان، أمس الأربعاء، بما وصفاه «تدخلا» أميركيا «سافرا» و»معيبا» في شؤون البلاد المضطربة منذ أكثر من عامين على وقع انتفاضة شعبية أطاحت بالرئيس السابق علي عبدالله صالح. وحزب «الإصلاح»، ثاني أكبر الأحزاب اليمنية بعد حزب الرئيس السابق، هو الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن منذ تأسيسه في سبتمبر 1990، فيما يُمثل حزب «الرشاد»، الذي تأسس العام الماضي، الجماعات الدينية السلفية في هذا البلد.وانتقد حزب «الإصلاح»، في بيان أصدره مساء أمس الأربعاء، تصريحات أخيرة للسفير الأميركي في صنعاء، جيرالد فايرستاين، اتهم فيها عالم الدين المتشدد، الشيخ عبدالمجيد الزنداني، أحد أبرز قادة جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، بدعم الإرهاب، مقلل من أهمية مشاركته في مؤتمر الحوار الوطني المزمع إطلاقه في 18 مارس المقبل. وقال «الإصلاح» في بيانه إن تصريحات السفير الأميركي التي أطلقها السبت الماضي «لن تخدم حتماً مسيرة الحوار الوطني بقدر ما ستزيد الوضع تعقيداً، على اعتبار أن جميع اليمنيين معنيون بالحوار وإنجاحه بمن فيهم شريحة العلماء والمفكرين»، مضفيا أن أن الاتهامات المتكررة للشيخ الزنداني بدعم الإرهاب «تفتقد مبرراتها لانتفاء أدلتها الموضوعية ومسوغاتها القانونية».
واعتبر البيان أن توقيت إطلاق التصريحات «لا يخدم جهود الإعداد والترتيب لمؤتمر الحوار الوطني»، وأنها «تعد تدخلاً سافراً في شؤونه بما لا يُسهم في تهيئة الأجواء الملائمة وتحسين شروط انعقاده». وتشرف الولايات المتحدة إلى جانب الدول الكبرى في مجلس الأمن الدولي ودول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء دولة قطر، على عملية انتقال السلطة في اليمن منذ المصادقة عليها في الرياض أواخر نوفمبر 2011.
ودعا حزب الإصلاح «الأشقاء والأصدقاء» إلى «تفادي كل ما من شأنه تعكير أجواء الحوار أو محاولة فرض الوصاية عليه»، مشددا على ضرورة «العمل على فتح نوافذ الحوار أمام اليمنيين كافة، وبمختلف شرائحهم وتوجهاتهم وانتماءاتهم السياسية».
وجاء بيان حزب «الإصلاح» بعد ساعات من إصدار حزب «الرشاد» السلفي بيانا استنكر فيه تصريحات السفير الأميركي بحق الشيخ الزنداني، واعتبرها «تدخلاً معيباً» في الشأن اليمني «يتنافى مع الأعراف والقوانين الدبلوماسية». وأشاد بيان بمكانة الزنداني شعبيا ورسميا «في مختلف مناطق العالم الإسلامي»، وأنه «معروف بمنهجه الإسلامي المعتدل البعيد كل البعد عن ما وسمه به السفير الأمريكي من تهمة دعمه للإرهاب». واعتبر حزب «الرشاد» تصريحات السفير فايرستاين تهدف إلى «خلط الأوراق وإثارة البلبلة» قبيل إطلاق مؤتمر الحوار الوطني، مؤكدا أن القضاء اليمني «هو وحده من يقرر صلاحية الشخص وأهليته للحوار من عدمها».
وتزايدت مؤخرا حالة من السخط الشعبي والسياسي تجاه دور السفير الأميركي في اليمن، الذي وصفته صحيفة محلية قبل أسابيع بـ»الرجل القوي»، وتصاعد الهجمات بطائرات أميركية من دون طيار على المتشددين التي أودت بحياة أبرياء. وفي 14 يناير الفائت، هاجم حزب الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح السفير الأميركي على خلفية دعوته صالح للتنحي ومغادرة البلاد. ومنذ أكثر من عام، تقود جماعة الحوثي الشيعية المسلحة في شمال اليمن، حملة شعبية ضد «تدخلات» السفير الأميركي في شؤون البلاد.