ثقافة

«القوة الشعرية» في الأدب العربي تثير انتباهي

من حكايات ألف ليلة وليلة (أرشيفية)

من حكايات ألف ليلة وليلة (أرشيفية)

محسن الرملي (مدريد)

يعتبر الروائي ماريو غرانده من الكتاب الإسبان المُقلين في الكتابة، وذلك لحرصه الشديد وعنايته بنوعية العمل الأدبي من حيث اللغة والبناء وخصوصية الرؤية في التناول للموضوعات، إلى جانب عدم اكتراثه بمتطلبات السوق التجاري للكِتاب؛ لأنه يرى أن الكتابة الحقيقية تستمد صدقها وضرورتها من عوامل أخرى أكثر عمقاً وأخلاقية وإنسانية من تلك التي يتعامل بها السوق الآني للكِتاب.
في حديثه الخاص لـ (الاتحاد) أردنا أن يكون سؤالنا الأول عن روايته (عطلة في الحضر) المترجمة إلى العربية عن دار ألواح في مدريد.
**يجيب ماريو غرانده: إنه لشيء مفرح حقاً وكبير بالنسبة لي؛ أن تُنشَر روايتي باللغة العربية والتي أعتبرها إحدى لغات بلدي أيضاً، وإن كانت منسية وغير معترف بها كلغة رسمية في إسبانيا أسوة ببقية اللغات الخمس، مع أنها تستحق ذلك بكل المقاييس، لا أقول لأسباب تاريخية فقط ولكن للحاضر وما نعيشه الآن، فضمن الدولة الإسبانية مدينتان سكانهما، في الأصل، عرب هما «سبتة ومليلة» إضافة إلى عدد المهاجرين العرب الذي يفوق المليون وأغلبهم يحمل الجنسية الإسبانية، كما أننا شعبان أخوان: الإسباني والمغربي رغم أن ثمة من يحاول بث عوامل التفرقة بيننا، أما عن نشر روايتي بالعربية فالفضل يعود لأصدقائي من المثقفين العرب في مدريد.
- كيف ترى دور الأدب الآن؟ وهل هناك تأثيرات له على صياغة التفكير العام للناس؟
** أقول ما قاله الكاتب الإيطالي إيتالو كالفينو:«إن الأدب هو أفضل السبل للتعارف بين الشعوب». وهكذا فعليه أن يخدم من أجل أن نصبح أفضل، ومن أجل أن لا ننسى أحلامنا، ومن أجل أن نسمي الأشياء بأسمائها، والبحث عن الجمال وإدانة كل مظاهر الظلم أينما كانت.
- كيف تنظر إلى الأدب العربي؟.
**إنه عالَم كبير جداً ولذلك فمعرفتي به تعتبر قليلة، ولكن ما يثير انتباهي فيه عموماً هو (القوة الشعرية)، إضافة إلى طبيعة القَص، وبشكل خاص عند كتاب حوض البحر الأبيض المتوسط: ذلك العمق، وتلك القدرة على التجديد عند الروائيين، ثم السعي والعزيمة على فهم التاريخ، كما في تلك المحاولات الجادة التي يبذلها الكُتاب المغاربة.. وبشكل عام فإنه لمن دواعي سروري أن أقرأ أدباً مكتوباً من قبل كُتاب لا تشغلهم الموضة كثيراً، ولكن شاغلهم هو الأدب الحقيقي. - ماذا قرأت من الأدب العربي.. ومن هم الكُتاب الذين أعجبوك؟.
** في قراءاتي ما زلتُ أعيش في بيت اسمه (ألف ليلة وليلة) والشعر الأندلسي، وبعد ذلك فالقفزة واسعة، حيث قرأت لكتاب عديدين تُرجمت بعض أعمالهم إلى الإسبانية، فقد أعجبني: سليم بركات ومحمود درويش وجمال الغيطاني ونوال السعداوي وإدوار الخراط وعبدالوهاب البياتي ومحسن الرملي والطيب صالح.. أما المغرب العربي فقد أعجبني كل الروائيين المغاربة أمثال محمد شكري ومحمد زفزاف ومحمد برادة وغيرهم.

تأثيرات الثقافة العربية
- ما هي برأيك تأثيرات الثقافة العربية على الأدب الإسباني المعاصر؟
**لدينا حظ كبير لكون خوان غويتيسولو من بيننا.. ويعيش في مراكش بين العرب منذ عقود، فهو خير نموذج، وإن الذي يقرؤه، سواء أعماله الإبداعية أو الدراسات والمقالات الكثيرة التي كتبها، سيعرف متانة الجسر بين الماضي والحاضر للثقافة العربية في إسبانيا، ولا أجد أفضل من هذا الكاتب كمثال للتوضيح.
*ما هو جديدك في الكتابة الآن؟.
**أعكف على كتابة رواية جديدة، أطرح عبرها الموضوع الذي يهمني جداً، وهو إعادة توضيح طبيعة الخلافات.. أو أولئك الذين تم طردهم من التاريخ الرسمي، وأحاول تبيين وفضح الكثير من السلوكيات العنصرية التي يعاني منها عالمنا اليوم. كما أحاول في هذه الرواية أن أعطي دفقة إلى هذه النبضات الشابة الجديدة الموجودة الآن والمُقبِلة على التعايش والتجانس وتحترمه.. أحاول دعمها كي تمتلك صوتها الخاص، وسوف يكون للشخصيات العربية فيها دور كبير.