عربي ودولي

الدوحة تسلم مقر السفارة السورية للمعارضة

صورة لطائرة التدريب المقاتلة الخفيفة الروسية طراز  ياك-130 التي أقرت موسكو أنه تم الاتفاق على تسليمها لدمشق

صورة لطائرة التدريب المقاتلة الخفيفة الروسية طراز ياك-130 التي أقرت موسكو أنه تم الاتفاق على تسليمها لدمشق

عواصم (وكالات) - أعلن الائتلاف الوطني السوري المعارض أمس، أن سفيره نزار الحراكي المعين حديثاً لدى الدوحة سيتسلم مقر السفارة السورية في خطوة هي الأولى منذ تشكيل الائتلاف منتصف نوفمبر الماضي، بينما أكد السفير أحمد بن حلي نائب الأمين العام للجامعة العربية أنه من غير الوارد تسليم المعارضة المناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد مقعد سوريا لدى الجامعة، مبيناً أن المنظمة الإقليمية لن تشارك في اجتماع الذي يعقده الائتلاف في القاهرة اليوم. وفي وقت سابق أمس، أكد هيثم المالح عضو الهيئة السياسية الاستشارية للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن الهيئة ستبحث في اجتماع بمقر الائتلاف بالقاهرة اليوم الأزمة السورية من جميع جوانبها ومبادرة الحوار التي أطلقها زعيم المعارضة معاذ الخطيب إضافة إلى إمكانية تشكيل حكومة انتقالية.
في الأثناء، أكد أناتولي ايسايكي مديرشركة «روسوبورون إكسبورت» الروسية الحكومية لتصدير السلاح أمس، أن موسكو ستستمر في توريد السلاح لنظام الرئيس الأسد وقواته المسلحة رغم الحرب الأهلية الدائرة في البلاد، مبيناً أن الشحنات شملت أنظمة دفاع جوية مضادة للصواريخ لكنها لا تتضمن أسلحة يمكن أن تكون هجومية مثل الطائرات أو مروحيات الهليكوبتر، ونفى أن تكون بلاده وردت لدمشق منظومة «إسكندر» الصاروخية أو أي أسلحة هجومية أخرى. وبالتوازي، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوجدانوف أن وزير الخارجية السوري وليد المعلم ورئيس الائتلاف السوري المعارض معاذ الخطيب سيقومان بزيارتين منفصلتين إلى موسكو خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة لإجراء محادثات، مبيناً أن الأول سيصل روسيا نهاية فبراير الحالي، بينما يتوقع وصول الخطيب خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة.
من جهته، قال الكسي بوشكوف رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس «الدوما» الروسي أمس، إن بلاده ترفض رحيل الأسد كشرط مسبق لإطلاق الحوار بين الأطراف السورية مشيراً إلى أن «واشنطن بدأت تتجه نحو الموقف الروسي في الأزمة السورية واعترفت أن انهيار المؤسسات الحكومية بالبلاد المضطربة سيؤدي إلى عواقب وخيمة، على غرار ما جرى في أفغانستان.
وأعلن الائتلاف السوري لقوى المعارضة والثورة السورية الذي تشكل في قطر في 11 نوفمبر الماضي، في بيان أن «قطر قررت تسليم مبنى السفارة السورية في الدوحة إلى نزار الحراكي بعد تعيينه سفيراً للائتلاف في الدوحة». وأشار البيان إلى أن الحراكي واثنين من كوادر السفارة سيعتبرون «شخصيات دبلوماسية رسمية» كما «سيرفع فوق المقر علم الثورة السورية». واعتبر الائتلاف هذه الخطوة «على درجة كبيرة من الأهمية، وسابقة ايجابية جداً تضع دولة قطر في مقدمة الدول التي اعترفت بالائتلاف الوطني من حيث الوضع القانوني». وهي المرة الأولى يتسلم فيها الائتلاف الذي يطالب بنيل مقعدي سوريا في الأمم المتحدة والجامعة العربية، مقر سفارة سوريا في دولة تعترف به ممثلًا شرعياً للشعب السوري. واعترفت دول مجلس التعاون الخليجي ودول غربية منها فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، بالائتلاف. غير أن الجامعة أكدت على لسان بن حلي أمس، أنه من غير الوارد تسليم المعارضة السورية مقعد بلادها لدى الجامعة وذلك بعد 3 أيام من مطالبة رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب بإسناد مقعد سوريا في الجامعة للمعارضة. وذكر الحراكي أنه لم يباشر عمله بعد «في انتظار بعض الإجراءات الإدارية التي تستغرق أياما قليلة». وأوضح أنه سيزاول مهماته «بمعية دبلوماسيين اثني، وسنرى بمن سنحتفظ من موظفي السفارة ومن سيتم الاستغناء عن خدماتهم بحسب الانتماء إلى الثورة».
من جانبها، أبلغ بوجدانوف وكالة «ريا نوفوستي» الروسية للأنباء أن المعلم سيزور موسكو نهاية فبراير الحالي بينما سيزورها الخطيب خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، مبيناً أنه لم يتم بعد الاتفاق على التواريخ النهائية للزيارتين. وأوضح الدبلوماسي الذي يشغل منصب المبعوث الروسي للشرق الأوسط، المعلم، سيبحث مع نظيره الروسي سيرجي لافروف تتعلق بسبل الخروج من الأزمة السورية. وقال إنه سيتم تحديد الموعد النهائي للزيارة قريباً، استناداً إلى برنامج لافروف المكثف خلال الشهر الحالي.
وأضاف لقناة «روسيا اليوم» أن عدداً من الشخصيات السورية المعارضة سيصل إلى موسكو، بينهم الخطيب رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية الذي أعرب عن اهتمامه بزيارة العاصمة الروسية تلبية للدعوة التي تلقاها مؤخراً من لافروف في مدينة ميونيخ الألمانية على هامش المؤتمر الدولي للأمن.
جاء ذلك بعد ساعات من تأكيد موسكو حليفة النظام السوري، استمرارها في تزويده بالسلاح النوعي، لا سيما أنظمة الدفاع الجوي، بحسب ما أعلن اناتولي ايساكين مدير الوكالة الروسية العامة المكلفة تصدير الأسلحة. ونقلت وكالة «انترفاكس» الروسية عن ايساكين قوله «نواصل الوفاء بالتزاماتنا وعقودنا لتسليم معدات عسكرية»، نافياً عزم موسكو على تزويد دمشق بمقاتلات ميج 29-ام. ونفى المسؤول الروسي أن تكون بين الأسلحة صواريخ أرض أرض طراز اسكندر المتطورة التي ترغب دمشق في اقتنائها. وأضاف أن الصادرات لا تتعارض مع القانون الدولي أو قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

مقدسي: تركت سوريا بسبب الاستقطاب والعنف
بيروت (أ ف ب) - خرج المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي أمس، عن صمته للمرة الأولى منذ مغادرته البلاد في ديسمبر الماضي، قائلًا إنه ترك سوريا بسبب «الاستقطاب والعنف»، بعدما لم يعد ثمة مكان فيها «للوسطية والاعتدال»، مقدماً نفسه على أنه «مستقل». وقال مقدسي في بيان «لقد غادرت ساحة حرب ولم أغادر بلداً طبيعياً، واعتذر من الناس الذين وثقوا بمصداقيتي، على المغادرة دون إعلان مسبق. فقد تمنيت لو كان بإمكاني البقاء على تراب الشام، لكن لم يعد للوسطية والاعتدال مكان في هذه الفوضى وخرجت الأمور عن السيطرة». وأضاف مقدسي رداً على سؤال لفرانس برس عبر البريد الإلكتروني أنه «مستقل» ولم «ينضم إلى صفوف أحد». وجاء في بيان مقدسي «خرجت من المشهد مستقلًا لكي لا أزيد ألم بلدي..ولكي لا أكون خنجراً بيد أحد ضد مصلحة سوريا».
وشدد مقدسي على أنه لا يملك أسراراً «يطمع فيها أحد»، وأنه ليس «ممن يفرط بالأمانة أصلاً». وأضاف أن «الحراك الشعبي المتمثل بالمطالب المشروعة قد كسب (بمبادئه وجوهره) معركة القلوب لأن المجتمع بجميع أطيافه يقف دوماً مع الأضعف ومع المطالب المشروعة للناس» لكنه «لم يحسم بعد معركة العقول لدى السوريين لأسباب كثيرة». وكان مقدسي غادر دمشق في 3 ديسمبر الماضي دون أن تعرف وجهته. وتردد أن سبب ابتعاده ضغوط تعرض لها من محيطين بالرئيس السوري، في حين ذكرت مصادر قريبة من السلطات أنه في «إجازة لمدة 3 أشهر». وقال في بيانه أمس إن مغادرته كانت كفيلة بأن «افهم الناس أنني وددت مخاطبة (العقلاء فقط) لأن الأطراف على الأرض لم تعد تستطيع بسبب الدماء أن تسمع أي صوت». ولم يحدد مقدسي مكان إقامته الحالي، مكتفياً بالقول إنه استقر منذ مغادرته «لدى إخوان لنا من الشرفاء ممن يساعدون الشعب السوري على تجاوز محنته الإنسانية دون تمييز»، نافياً أن يكون قد زار الولايات المتحدة أو أي دولة أوروبية.