عربي ودولي

علماء 6 محافظات عراقية يوحدون صفوفهم لإنجاح الثورة

عراقيون لدى تظاهرهم في الأعظمية ببغداد قرب جامع الإمام الأعظم قبل أسبوع

عراقيون لدى تظاهرهم في الأعظمية ببغداد قرب جامع الإمام الأعظم قبل أسبوع

هدى جاسم (بغداد) - عقد علماء ست محافظات عراقية أمس مؤتمراً في مدينة سامراء بمحافظة صلاح الدين لبحث مطالب المتظاهرين والتسويف في تنفيذها، وتوحيد صفوفهم لإنجاح الثورة العراقية. وشهدت بغداد وأطرافها لليوم الخامس على التوالي حصاراً عسكرياً، تمثل بقطع الطرق وعمل كانتونات لبعض المناطق ونصب نقاط تفتيش مكثفة أعاقت الحركة في العاصمة، وسط مناشدات أطلقها سكان مدينة الأعظمية شمال بغداد لإخوانهم في محافظات العراق بتأجيل نقل الصلاة الموحدة إلى جامع الإمام الأعظم، مؤكدين أن الأعظمية تخضع لحصار أمني مشدد. كما دعا مفتي الديار العراقية رافع الرفاعي إلى تأجيل صلاة «جمعة بغداد» درءا للفتنة، ما دفع اللجان التنسيقية للمعتصمين في بقية المحافظات إلى إرجاء الزحف إلى العاصمة. فيما داهمت قوة أمنية وزارة المالية واعتقلت عدداً من أمن الوزارة .
وعقد نحو ألف عالم عراقي مؤتمراً أمس في سامراء، جاؤوا من محافظات بغداد والأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى والتأميم، لبحث مطالب المتظاهرين وتسويفِ الحكومة في تنفيذها. وحث أحد منظمي اعتصام سامراء العلامة حسين غازي الحكومة العراقية إلى «التعجيل بتنفيذِ المطالب المشروعة للمعتصمين قبل انفلاتٍ لايحمد عقباه». وقال، إن «التهديد بالاعتقال والاغتيال وقطع الطرق ومنع الناس من قول الحق، لا يزيد الناس إلا إصرارا».
ونقل أحمد السعدي نجل الشيخ العلامة عبد الملك السعدي رسالة والده إلى «جموع الحاضرين والمتظاهرين في ميادين الأحرار والحق والعزة والكرامة»، دعا فيها إلى «التوحد والثبات والصمود لتحقيق المطالب التي قال إنها حقوق لجميع العراقيين».
ونقلت تقارير إعلامية عن اللجنة المنظمة للمؤتمر أن «الهدف الأساس للمؤتمر توحيد الكلمة والثبات على المطالب العادلة وإحقاق الحق، والتصدي للظلم والممارسات الطائفية بطرق سلمية، والعمل على درء الفتنة وإيقاف نزيف الدم العراقي».
وانتقد المؤتمرون سياسة الحكومة الحالية المبنية على التهديد بالاعتقالات، واستخدام القوة لفض الاعتصامات، مؤكدين أن هذه الإجراءات تعكس النوايا السيئة للحكومة، التي من شأنها أن تزيد الأمور سوءاً، لافتين إلى أن الحكومة الحالية وأجهزتها الأمنية لا تحترم الحريات والمقدسات. وشدد العلماء على وجوب الثبات والوحدة والتلاحم ونبذ التفرقة وترك كل المسميات، والمطالبة بحقوق العراقيين جميعاً.
في غضون ذلك، شهدت بغداد وأطرافها لليوم الخامس على التوالي حصاراً عسكرياً، قطع الطرق وعمل كونتونات لبعض المناطق ونصبت نقاط تفتيش مكثفة أثرت على الحياة العامة، فيما شهدت بعض مناطق بغداد حركة نزوح باتجاه مدن أخرى خاصة من المناطق التي فرض عليها الحصار العسكري وسجلت فيها حوادث اغتيال.
ودعا سكان مدينة الأعظمية شمال بغداد حيث جامع الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان ومرقده، معتصمي المحافظات العراقية إلى تأجيل نقل الصلاة الموحدة إلى جامع أبو حنيفة. وأكدوا أن المدينة مفتوحة دورها لكل أبناء العراق، لكن الأمر يتطلب «استعداداً لوجستياً لضيافةِ الحشود». وشدد وجهاء المدينة على أن «مضايف ومنازل الأعظمية مفتوحة لكل العراقيين من جميع المحافظات، غير أن إقامة الصلاة الموحدة في هذا التوقيت يتعارض مع الهاجس الأمني الذي تعانيه أصلاً المدينة»، التي وصفوها بأنها «محاصرة أمنياً».
كما دعا مفتي الديار العراقية رافع الرفاعي المعتصمين إلى إرجاء الزحف والصلاة الموحدة في بغداد، مؤكداً أن «درء الفتنة ينبغي مراعاته اليوم»، منتقداً الحكومة العراقية التي لم تستجب لمطالب مشروعة للشعب العراقي.
وردا على تلك المناشدات أعلنت محافظة التأميم وقف توجه المعتصمين إلى بغداد والتريث حالياً وسط هذه الأجواء الأمنية المتشددة، داعين الحكومة إلى سرعة الاستجابة لمطالب المتظاهرين الشرعية والتي يكفلها الدستور والقانون، ومؤكدين استمرار اعتصامهم حتى تنفيذ مطالب الشعب العراقي.
من جهته، أكد المتحدث باسم متظاهري محافظة الأنبار سعيد اللافي أن اللجنة التنسيقية في المحافظة ستتخذ قرارها اليوم الخميس بشأن تظاهرات الجمعة المقبلة. وقال، إن «هناك الكثير من الدعوات التي وصلت إلينا من المراجع السنية بشأن تظاهرة يوم الجمعة المقبلة المقرر تنظيمها في منطقة الأعظمية شمال بغداد».
وأعلن ناشطون في الأنبار عن مساع يقوم بها رئيس الوزراء نوري المالكي لاعتقال المتحدث باسم معتصمي الرمادي سعيد اللافي بتهمة «الإرهاب». وكان اللافي هاجم المالكي يوم الجمعة الماضية، ووجه إليه سيلاً من الانتقادات ووصفه بأنه «مستبد وصغير». وهدد المعتصمون على صفحة «اللجنة الإعلامية لثورة الأنبار» أنهم سيردون بـ»عنف» إذا مس اللافي، وهو خطيب جمعة أيضاً.
إلى ذلك كشف وزير العدل حسن الشمري عن صدور قوائم بأسماء السجناء المفرج عنهم قريباً، وأكد أنه سيتبنى طلباً إلى مجلس النواب لتعديل الفقرة الخاصة بالمخبر السري ضمن قانون المحاكمات الجزائية. وقال الشمري، إن «اللجنة الوزارية الخماسية حققت الكثير من المنجزات الخاصة بطلبات المتظاهرين المشروعة، وقد رفع الحجز عن العقارات وسيتم الإفراج عن عدد كبير من السجناء والموقوفين»، موضحاً أنه «سيتم خلال اليومين المقبلين إعلان أسماء السجناء الرجال والتحفظ على أسماء النساء لعدم التشهير بسمعتهن».
وفي شأن متصل، دهمت قوة أمنية أمس مقر وزارة المالية في بغداد واعتقلت عدداً من الحراس الأمنيين. وقال مصدر في المالية، إن «الوزارة لا تعرف حتى الآن مسببات العملية».