صحيفة الاتحاد

الإمارات

«جنايات دبي»: الإعدام لوالد وديمة والمؤبد لشريكته

وفد من نيابة دبي خلال زيارة الطفلة ميرة شقيقة وديمة

وفد من نيابة دبي خلال زيارة الطفلة ميرة شقيقة وديمة

أصدرت محكمة الجنايات بدبي أمس، حكماً بإعدام والد الطفلتين «وديمة» و«ميرة»، ومعاقبة شريكته بالسجن المؤبد، فيما حمَّلت والدة الطفلتين قسطاً كبيراً من المسؤولية عن المصير المأساوي للطفلتين دون أن تصدر بحقها أية عقوبات كونه لم تسند لها أية اتهامات في القضية.
وصدر الحكم بإجماع الهيئة القضائية المكونة من 3 قضاة في غياب الأب المدان، فيما حضرت شريكته التي أجهشت بالبكاء عند النطق بالحكم الذي يستوجب قبل تنفيذه إجماع 3 قضاة في محكمة الاستئناف، و5 في محكمة التمييز، ومصادقة حاكم دبي عليه.
وقالت المحكمة إن نطقها بعقوبة الإعدام بحق والد الطفلة «وديمة»، وبالسجن المؤبد لشريكته جاء لإدانتها لهما بتهمة، «حجز حرية المجني عليهما «وديمة» و«ميرة» في سن الحداثة، «8 و7 سنوات»، وحرمانهما من حريتهما بغير وجه قانوني، واستعمال القوة، والتهديد وأعمال التعذيب البدني والنفسي بحقهما لمدة تقترب من ستة أشهر، ما أفضى إلى موت المجني عليها الأولى».
ودانت المحكمة في قرارها، المتهمين بالاعتداء على سلامة جسم ميرة التي تعرضت إلى عاهة مستديمة عبارة عن كسر في العضد الأيمن الملتحم التحاماً معيباً، وتشوهات في جسدها، فيما برأتهما من تهمة إخفاء جثة وديمة.
وأوضحت المحكمة أن استمرار المتهمين في تعذيب الفتاتين كان له «القصد الاحتمالي» لتعرض إحداهما إلى الوفاة، وأنه كان عليهما توقع أن نتيجة أعمالها التي ستؤدي إلى الوفاة.
أما بخصوص ما جاء على لسان الدفاع أن «الوالد لا يقتل شرعاً بولده» فاعتبرت المحكمة أن هذا قول غير سديد، خاصة وأن المشهور عن المذهب المالكي أن القتل العمد الذي لا يقتل الوالد به هو ألا يقصد من الضرب إزهاق روح الولد، فإن قصد ذلك يُقتص من الوالد.
وأكدت المحكمة أن تقرير مستشفى راشد، بيَّن أن شريكة والد وديمة لم يكن لديها أي تاريخ لمرض نفسي أو عقلي، وأن المتهمين لم يعانيان من أي أعراض أو اضطرابات نفسية أثناء ارتكابهما جريمتهما، أو في الستة أشهر السابقة على تاريخ الواقعة.
وحملت المحكمة على والدة «وديمة» و«ميرة» بقسوة وألقت على عاتقها قسطاً وافراً من المسؤولية عن المصير المأساوي الذي آلت إليه الطفلتان إلا أنها لم تصدر بحقها أية عقوبات لأنه لم تسند إليها اتهامات في هذه القضية.
وقالت المحكمة، في حيثيات الحكم الذي أصدرته وحصلت «الاتحاد» على نسخة منه، «إن والدة الطفلتين فضَّلت مصلحتها الشخصية وأدارت ظهرها لهما، مشيرة إلى أن الطفلتين ضاعتا بين أبوين لا يعرفان لله حقاً ولا للبنوة قدراً».
وتابعت، أن منازعاتهما راحت على غير استحياء تدور في أروقة المحاكم حول أحقية أيهما في حضانة الطفلتين، مشيرة إلى أنه ما إن حصل الأب على حكم الطلاق حتى سارعت الأم بالتخلي له عن الحضانة، وأبرمت معه اتفاقية لرؤية الطفلتين ذراً للرماد.
وأردفت الهيئة القضائية: «كانت الأم لاهية عن طفلتيها حتى إن الأمر وصل إلى أنها لم تبال برؤيتهما خلال فترة انتقال الحضانة إلى الأب والتي بلغت زهاء ثمانية أشهر.
وقالت المحكمة، إن قلب الأم لم يتحرك ولم تكن لها لهفة لتتبع أخبار طفلتيها والاطمئنان عليهما، مبينة أن لا مبالاتها وصلت لدرجة أنها أدارت ظهرها للمدرسة التي كانت الطفلتين تدرسان بها حينما لجأت إدارتها لها بعد أن انقطعتا عن الذهاب إلى المدرسة بسبب منعهما من قبل والدهما.
وتابعت المحكمة أن «الأم لم تحرك ساكناً لهذا الأمر ولم يهتز لها قلب بل أغمضت عينيها وقالت بلا مبالاة إنها لا شأن لها بهذا».
وأضافت المحكمة: «من هنا راحت المأساة تنسج خيوطها متمثلة في أم تخلت عن مسؤوليتها تجاه بنتيها ولم يكونا بحال من الأحوال يمثلان لها فلذة لكبدها أو قرة لعينها».
وتابعت: «ضاعت الطفلتان على موائد اللئام، الأم تخلَّت عن حضانتهما، وهي تعلم أنها فعلت هذا فقد ضاعا وجاعا إلى أب تعلم أمره، وأنها إن تركتهما في كنفه سيضيعهما إن آجلاً أو عاجلاً، ورضيت لهما بالدنية والذل والهوان، وأب لم يجد صعوبة في أن يجلب إلى حظيرته من هي على شاكلته، امرأة تمرغت في أوحال الجريمة ولها سوابق شتى». وأضافت المحكمة: «لقد وجد الوالد ضالته المنشودة في شريكته لا سيما وأنه كان قد تعرَّف عليها من خلال مطلقته والدة الطفلتين، إذ كانت زميلة دراسة لها، فضلاً عن كونها كانت جارة وصديقة لها».
وقالت المحكمة، إن ما جمع بين الوالد وشريكته المدانين علاقة لم يوثق زواجها شرعاً كان يطل الكيد فيها لمطلقته فتمرغا في أوحال الرذيلة وبحر لجي من نجاسات الذنوب فراحا يسومان الطفلتين سوء العذاب غدواً وعشياً، صباحاً ومساء يحرمانهما من أبسط الحقوق الطعام والشراب المأكل والمشرب والملبس فيلقيان إليهما بفضلات الطعام، من كسر الخبز اليابسة التي أصابها العطن أو تغير طعمها، وليس لهما مكان ينامان فيه، فكانت دور المياه مضجعهما في برد الشتاء، يفترشان الأرض، ويلتحفان سقفها، وهما مكبلتان بالقيود، فيتسلل برد الشتاء إلى جسدهما النحيل ويعمل فيه مخالبه فلا يرقدان».
وتابعت المحكمة، «أن الهواء لم يكن نقياً، وأن ملابس الفتاتين كانت مهترئة وطالتها القاذورات، مشيرة إلى أن المتهمين كانا يتفننان في تعذيب الضحيتين عبر ربطهما بالقيود وضربهما بالسياط واستخدام الماء المغلي على جلودهما النحيلة، وصعقهما باستخدام سلك كهربائي أو صاعق أو مكواة، أو بتسخين ملعقة، وإطفاء السجائر عليهما».
وأشارت المحكمة إلى أن المتهمين منعا عن الطفلتين كسرة الخبز، وأخذا يجبرانهما على أكل فضلاتهما، ويشربان بولهما.

شريكة الأب اعترفت بحرق الشقيقتين بالمكواة
والد وديمة قتلها ووضع على جثتها العطور ودفنها في الصحراء

دبي (الاتحاد) - كشفت اعترافات الوالد وشريكته التي أماطت اللثام عنها الهيئة القضائية في حيثيات الحكم الذي حصلت «الاتحاد» على نسخة منه اللحظات الأخيرة من حياة الطفلة «وديمة».
وأظهرت الاعترافات أن الطفلتين «وديمة» و«ميرة» تعرضتا لأبشع صنوف التعذيب خلال تواجدهما مع والدهما حيث كان يتعاطى المسكرات بشكل يومي علاوة عن تعاطيه جرعات من حبوب «الترامادول» ليتناوب على ضرب المجني عليهما بطريقة بشعة ومن ثم يقوم باحتجازهما بداخل الحمام.
وكشفت الاعترافات أن الطفلة «وديمة» كان لها النصيب الأكبر من التعذيب حتى تهاوى جسدها في إحدى الليالي من أواخر مارس 2012.
ووصفت المحكمة في حيثيات الحكم والد الطفلتين «بأن الإيمان لا يعرف إلى قلبه طريقاً، مبينة أنه استسلم لهواه ورغباته وختم الله على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة فلا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، مضيفة بأنه انخرط في ضلالات سعيه فأضحت المخدرات والمسكرات ألفاً وديدناً له، مبينة بأنه راح يعاقر الجريمة في كل صنوفها ودرجاتها».
وأوردت المحكمة اعترافاته بقوله: إنه وبعد فترة من ضربه وتعذيبه ابنتيه صار يلاحظ أنهما تعزفان عن البكاء واستبدلتا ذلك بالضحك الأمر الذي استفزه وجعله يظن أنهما متلبستان بالجن، وبين أنه حينما عاد فجراً وبعد 3 ساعات على حجز طفلته «وديمة» داخل الحمام بعد جولة من الضرب والتعذيب الذي مارسه بحقها شاهدها ترتعش إلى أن فارقت الحياة. وبيّنت المحكمة أن شريكة الوالد اعترفت بأن «وديمة» توفيت بعد جولة من جولات الضرب التي كانت تتعرض لها على يدي والدها كل ليلة وهو مخمور ومتعاطي جرعات من حبوب «الترامادول».
وقالت المدانة، إن ليلة وفاة «وديمة» باشر والدها بضربها بواسطة سلك بلاستيكي، وهو كعادته مخموراً ومتعاطياً جرعات من الحبوب المخدرة، وكان ذلك في الساعة الواحدة والنصف صباحاً ولم يكفه ضربها لفترة طويلة بل قام باحتجازها في الحمام وأغلق الباب عليها وخلد إلى النوم.
وتابعت في اعترافاتها بحسب ما دونتها المحكمة في حيثيات الحكم أن الوالد استيقظ من نومه في الخامسة فجراً وتوجه إلى الحمام ليشاهد الطفلة المجني عليها «وديمة» ملقاة على الأرض وكان الزبد خارجاً من فمها، مبينة بأنه استدعاها على الفور وشاهدت «وديمة» وقد فارقت الحياة.
وأردفت المدانة: «قام الأب بلف «وديمة» بشرشف أبيض ووضع عليه العطور وحملها وهي بصحبته، ونزلا ووضعاها في السيارة التي تخلص منها ببيعها عقب ذلك».
وقالت: «وضعنا جثة الطفلة في المقعد الخلفي واتجهنا إلى منطقة بعيدة، مشيرة إلى أنهما تركا المجني عليها الثانية «ميرة» في الشقة بمفردها بعد أن أوصدا الباب عليها.
وأضافت: حينما بزغت الشمس اكتشفنا أننا في منطقة البداير بإمارة الشارقة بداخل الكثبان الرملية وحينما علقت سيارته بالرمال اضطر للنزول لإخفاء الجثة خوفاً من أن يشاهده أحد المارة وهناك قام بحفر قبر للمجني عليها بعمق أقل من متر وقام بدفنها مشيرة إلى أنه لم يتمكن من الخروج من الكثبان الرملية إلا عند الظهيرة بعد أن ساعده أحد الأشخاص.
وحول دورها في التعذيب الذي كانت تتعرض له الطفلتين أقرت في مذكرة قدمتها للمحكمة أنها كانت هي الأخرى تعذب الطفلتين، لقيامهما بإهانتها وسبها، وإتيان حركات غريبة، وأن حرقها لهما لم يكن شديداً إذ كانت «تمسح» عليهما بالمكواة، في كل مرة يأتيان بمثل هذه الحركات، وأن وديمة كانت تتغير جسدياً بين سمنة ونحافة، وكلامها قد تغير، واعتقدت بأنها مسحورة، وأنها لم تقصد من تعذيبها قتلها بل تأديبها، وأنها لا تعتقد أنها ماتت من التعذيب