الإمارات

كاميرون: الإمارات تدعم الاستقرار والسلام العالمي

حضور كبير بمنتدى أبوظبي للأفكار 2018 (الصور من المصدر)

حضور كبير بمنتدى أبوظبي للأفكار 2018 (الصور من المصدر)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

أكد ديفيد كاميرون رئيس وزراء المملكة المتحدة السابق أهمية الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في دعم الاستقرار والسلام العالميين، والعمل بجهد في تعزيز التعايش السلمي بين الأفراد والمجتمعات والشعوب، وإعلاء سيادة القانون، لافتاً أن الإمارات تعد منارة للأمة العربية بما شهدته من تقدم حضاري واقتصادي، ما أهلها لتكون مصدر إلهام، وتحظى بمرتبة متقدمة عالمياً في كل المجالات، فضلاً عن دورها في مساعدة الدول الهشة.
جاء ذلك في كلمته أمام ملتقى أبوظبي للأفكار 2018 ( آسبن) الذي انطلق أمس، بمركز المؤتمرات بجامعة نيويورك أبوظبي، ويهدف إلى التطرّق للتحديات الكبيرة والمعقّدة التي يواجهها العالم اليوم بأفكار عصرية، والإجابة على تساؤلات وتحديات العصر، وفي مقدمتها: هل البشر قادرون على التأقلم مع تسارع التغير التكنولوجي؟
وشدد كاميرون على أهمية إدراك العالم الإسلامي، خاصة الشباب منهم، أنه لا يوجد صدام حضارات وأن المسلمين لا يواجهون حرباً عالمية، وأننا قطعنا شوطاً مهماً في ذلك خلال العقدين الماضيين.
وتناول كاميرون المسببات التي دعت إلى الاستفتاء على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، وقال:« كان علينا القيام بذلك، وأن أحزاب الوسط في بريطانيا عليها أن تفكر في ذلك، ومواجهة التحديات»، وأضاف:«استشعر أهمية أن نكون جيرانا جيدين مع الاتحاد الأوروبي، والعمل سوياً على تحقيق نتائج متميزة لكلا الجانبين، والبرلمان البريطاني هو الذي سيقرر المرحلة القادمة».
ولفت كاميرون إلى أنه خلال فترة حكمه تنامت ظاهرة الإرهاب، لافتاً إلى أن المسلمين يواجهون حرباً داخلية من قبل أصحاب الأفكار المسمومة، وأنه يجب علينا العمل على القضاء على تلك الأفكار المتطرفة وتفخيخ الناس أنفسهم.
وقال :«لدينا الآن عمل قائم مع الدول التي تحارب الإرهاب، ونحن مصممون أكثر مما مضى على المضي قدماً في القضاء على الإرهاب».
ورداً على سؤال حول دمج أصحاب الديانات في المجتمع البريطاني، أشار كاميرون إلى أن هناك دمجاً بالفعل ولا يوجد تفرقة بين المواطنين في بريطانيا، ولا يعاني المسلمون أو غير المسلمين من مشكلات هناك، وهناك إعلاء لسيادة القانون دون تفرقة بين المواطنين البريطانيين أياً كان معتقدهم، لافتاً إلى مرور 10 سنوات سيئة على الديمقراطية في العالم، ولكن هناك قدرات ستعزز مكانة الديمقراطية، التي يعد القانون أحد أهم أسسها، محدداً اهتماماته الحالية بالحرب ضد التدهور العقلي وكيف نهزم السرطان، وهو ما يحتاج إلى موارد ضخمة على حد قوله.
وقد تحدث في «ملتقى أبوظبي للأفكار» الذي تنظمه شركةُ «تمكين»، بالتعاون مع معهد آسبن، المؤسسة التعليمية المعنية بدراسة السياسات في واشنطن، في الجلسة الافتتاحية إيليوت جيرسون نائب الرئيس التنفيذي، معهد آسبن، وريما المقرب رئيس مجلس إدارة تمكين، وتناولت الجلسة الأولى «الاستقطاب وسد الفجوات، وتحدث فيها إيد ويليامز الرئيس التنفيذي لإيدلمان، ثم محاضرة للسير لنترون كروسبي الرئيس التنفيذي لمجموعة سي إتي حول «الاستقطاب في أي اتجاه نسير»، فيما تحدث جابوا أرورا المؤسس المشارك ومدير الإبداع في شركة تومورو نيفر نوس، وأنطوني جيفين الرئيس التنفيذي ومدير الإبداع والإنتاج الأطلسي، في محاضرة «عكس الأدوار، وماالذي يمكن للتكنولوجيا أن تقدمه لإنهاء الاستقطاب بين المجتمعات. وتحدثت معالي نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة وديفيد روثكويف الرئيس التنفيذي لمجموعة «روثكويف»، في جلسة إعادة الصياغة عن تغيير القصص التي نرويها عن بعضنا.

الإمارات تحمي الحضارة
من جانبها، ثمنت معالي نورة الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة الشراكة الإماراتية الفرنسية التي شهدت لأول مرة «متحف لوفر» خارج فرنسا بكل طرازاته، والذي يمثل تبادلاً للثقافات وشكل ملتقى حضارياً يمثل كافة الحضارات العالمية، وأكدت وجود انعكاسات إيجابية لمتحف اللوفر أبوظبي على الناشئة في الإمارات والمنطقة، كما خلق وجوده العديد من الوظائف التي لم تكن موجودة من قبل، ولفتت معاليها إلى أن مسألة الابتكار والارتقاء بالإبداع والفن في الإمارات تسير وفق خطط مدروسة بعناية، إذ حين تتقلص الميزانيات المخصصة للإبداع والفن في عدد من الدول، يحدث عكس ذلك في دولة الإمارات.وأكدت معاليها أن الإمارات تقوم بحماية الحضارات والتراث الإنساني، في الوقت الذي تم تدمير الحضارات والتراث الإنساني في المنطقة.
وشددت معالي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة على اهتمام الدولة بالشباب ومعرفة تطلعاتهم وطموحاتهم، لافتة إلى تخصيص وزارة للشباب بالدولة لتمثل فكر المستقبل، كما تم عقد حلقات نقاشية مع الشباب على مستوى الدولة.. ومعرفة قضاياهم وكيفية انخراطهم في العمل.
صدمة العالم الحضارية
من جانبه أكد ديفيد روثكويف الرئيس التنفيذي لمجموعة «روثكويف»، أن العالم يعيش وضعاً متغيراً باستمرار، ويعيش ما يسمى بالصدمة الحضارية، ولا تخلو منها منطقة بالعالم، بعد النقلة التي أحدثتها وسائل الاتصال، والتغييرات التكنولوجية، ومرحلة الذكاء الاصطناعي، حتى أن الحروب اتخذت منحى مختلفاً وتحولت من حروب نووية إلى حروب إلكترونية ومعلوماتية، والعالم يعيش حالة ترقب مستمر، والقوة المعلوماتية هي التي تسيطر على العالم حالياً.وأشار إلى معاناة الشباب من قلة الثقة في المؤسسات، والتي لا تعمل كما يجب، مثمناً ريادة الإمارات في مسألة الاهتمام بالشباب، داعياً إلى العمل على إشراك الشباب.وناقش ملتقى «آسبن» كيفية بناء نماذج قيادية ومصدر إلهام بالمجتمعات، والمخاوف قصيرة الأمد، ومنها نشر معلومات زائفة باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وبث النعرات والأحقاد بين الشعوب، منتهياً إلى أن كل ذلك سيتبدد مع التطور الذي يشهده العالم.

الذكاء الاصطناعي والسرطان
أكدت الدكتورة ليلى بينج في الجلسة المخصصة للذكاء الاصطناعي ومرض السرطان: «أن الذكاء الاصطناعي مشروع ضخم غير إنساني لابتكار آلة عميقة أذكى من الإنسان، يتم تهيئتها للعمل بشكل جيد ومتفاعل، وتمكن من اكتشاف المرض مبكراً وتحديد نوعية السرطانات بمعدل يفوق المعدلات المتعارف عليها، لافتة إلى إمكانية إيجاد علاج للسرطان مع التطور، متسائلة عما إذا كان العلاج في تطوير أدوية معدلة بحسب الحمض النووي لكل مصاب، وتكلفة ذلك وفي أي وقت ينتهي».