عربي ودولي

قطر تستغل التجنيس لتنفيذ أجندات إرهابية في الخليج والمنطقة

أحمد شعبان (القاهرة)

يتحايل النظام القطري على كل التقاليد والأعراف من أجل تعزيز هيمنته على السلطة، مستخدماً كل ما في وسعه من أجل القضاء على المعارضة التي تتصاعد ضده داخل البلاد. وفي هذا الإطار كشفت تقارير صحفية مؤخراً ، نقلاً عن مصادر قطرية، إن توجيهات من القيادة القطرية صدرت بالفعل بالتوسع في تجنيس عدد من أبناء الدول العربية، وفى مقدمتهم أبناء الشعبَيْن اليمني والسوري، وهو ما دعا كثير من المراقبين إلى التحذير من أن ذلك سيعمل على تغيير التركيبة الديموغرافية للبلاد، فضلاً عن أن يكون الهدف الرئيسي أيضاً هو الإيحاء بوجود عدد كبير من أبناء الشعب القطري يؤيدون سياسات نظام. ويأتي ذلك في الوقت الذي يواصل فيه النظام القطري سحب الجنسية من الآلاف من أبناء القبائل القطرية ممن أبدوا استيائهم من سياسات النظام.
وفي هذا الإطار أكد خبراء أمن وحقوق إنسان في مصر أن قطر تستخدم عمليات التجنيس للعديد من القيادات الإرهابية والمعارضة الهاربين من بعض الدول العربية والخليجية بمنحهم جوازات سفر قطرية وتقنيين إقامتهم في الدوحة وتجنيسهم وتقديم إغراءات وامتيازات مادية واجتماعية لهم، لتنفيذ أجندات تخريبية في المنطقة مما يشكل تهديداً لأمن واستقرار دول الجوار والدول العربية، وفي نفس الوقت فإنها تقوم بسحب جنسية آلاف من أبناء القبائل القطرية على أمل تقليل ثقل المعارضة لسياساتها داخل البلاد. يذكر أنه في عام 1995 سحبت السلطات القطرية الجنسية من أبناء قبيلة الغفران بين عشية وضحاها دون أي سبب، وفي بداية سبتمبر الماضي، قررت السلطات القطرية سحب الجنسية القطرية من شيوخ القبائل المعارضة للنظام القطري، ومنهم شيخ قبيلة آل مرة، الشيخ طالب بن لاهوم بن شريم، بالإضافة إلى 50 شخصاً آخرين من أسرة الشيخ وقبيلته ومصادرة أموالهم. كما أصدرت الدوحة قراراً بسحب الجنسية من الشيخ شافي ناصر حمود الهاجري، شيخ قبيلة «شمل الهواجر» ومعه مجموعة من عائلته. وكان الشيخ شافي قد استنكر تصرفات الحكومة القطرية تجاه جيرانها من دول الخليج، مؤكداً رفضه لما تقوم به الدوحة من أعمال تهدد الأمن الداخلي لدول الخليج والتدخل في شؤون هذه الدول. وقبيلة «بني هاجر» من القبائل القطرية البارزة هناك، وتقطن في مختلف أنحاء الجزيرة العربية، ولها وُجود في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر، والعراق، وعمان، والبحرين، والكويت.
وإزاء سحب قطر الجنسية من القبائل القطرية ومنحها للإرهابيين، فقد حذر الخبراء من أن احتضان الدوحة لبعض الهاربين من الدول العربية ومطلوبين في النشرات الأمنية للحكم عليهم في قضايا تتعلق بالإرهاب، ومنحهم الجنسية القطرية، يعطي نوعاً من الحماية لتلك القيادات والتنظيمات الإرهابية من المطاردة الدولية لهم، ويمنحهم حرية التحرك والسفر إلى دول العالم من دون محاسبة. وأكدوا أن عملية التجنيس التي تنوي قطر التوسع فيها في الفترة المقبلة وهي تشعر بوطأة المقاطعة العربية من جانب الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، سوف يكون لها تأثير كبير على هذه الإمارة العربية الصغيرة وخاصة على المواطن القطري من حيث الدعم والخدمات التي كانت تقدم له، وبالتالي سيذهب هذا الدعم للمتجنسين مما يعد تبديداً للأموال القطرية، ويشكل خطراً شديداً على دول الجوار والدول العربية.

العناصر الإرهابية
بداية أشار الخبير الأمني وعضو المجلس القومي لمكافحة الإرهاب العميد خالد عكاشة، إلى أن قطر بدأت عمليات التجنيس مبكراً منذ عام 2005 عندما أشارت بعض التقارير إلى أن الدوحة تستقطب بعض العناصر الإرهابية والشخصيات التي يدور حولها علامات استفهام كثيرة وتقوم بمنحها الجنسية القطرية على سبيل الإقامة ثم إعطائها الجنسية القطرية، لافتاً إلى أنه في عام 2011 ظهرت بعض الأدوار التخريبية لهؤلاء الأشخاص والتنظيمات التي منحتهم قطر جنسيتها، وبعضهم تم اتهامه بدعم التنظيمات والجماعات الإرهابية في كثير من الدول العربية، مشيراً إلى أن قطر ليس جديداً عليها عمليات التجنيس وربما تتوسع في هذه العمليات في الفترة المقبلة وهي تشعر بوطأة المقاطعة العربية من الدول الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومصر ومملكة البحرين، وتحاول أن تقاوم هذه المقاطعة بالتورط في عمليات التجنيس.
وأكد أن قطر تستغل عمليات التجنيس للقيادات والتنظيمات الإرهابية لتنفيذ أجندة تخريبية في الإقليم، مشيراً إلى أن عمليات التجنيس القطري للجماعات الإرهابية كان من أحد الهواجس التي دفعت الدول الأربع لمقاطعة قطر ومواجهاتها وإنذارها بقطع علاقاتها بالتنظيمات الإرهابية والنشاط التخريبي التي تقوم به قطر في المنطقة. مؤكداً عدم استجابة قطر لشروط الدول الأربع والتفافها حول هذه المطالب ومحاولة إنكارها لدعم وتمويل الإرهاب مرات عديدة، إنكار لم يفند الحجج والأدلة الثبوتية التي قدمتها الدول الأربع.
وأشار إلى أن قطر تدعم نشاطات تخريبية كبيرة في المنطقة، ليس فقط على مستوى الدول الأربع المقاطعة، ولكن في مناطق أخرى من الوطن العربي، مؤكداً أن ليبيا إحدى الساحات التي شهدت أحداثا تخريبية كبيرة بدعم قطري، وأن تونس تحدثت عن هذه النشاطات التخريبية، وكل هذا يؤكد أن التنظيم الذي شكله «الحمدين» كان معتمداً على مسألة الإزاء والعبث بالأمن الداخلي للدول العربية في محاولة فرض هيمنة ونفوذ وسيطرة بصورة أو بأخرى.
وأشار إلى أن قطر منحت كثيراً من العناصر الإخوانية الجنسية القطرية وعلى رأسهم المصري يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المتجنس بالجنسية القطرية منذ السبعينيات، والذي صدر في حقه حكم من محكمة الجنايات في عام 2015 بالإعدام وإحالة أوراقه للمفتي في قضية اقتحام السجون المصرية، بالإضافة إلى بعض الشخصيات الإخوانية الأخرى مثل: طارق الزمر وعاصم عبدالماجد ووجدي غنيم ومحمد الإسلامبولي وأحمد منصور مذيع قناة الجزيرة ويحيى موسى ووليد شرابي وجمال حشمت وآيات العرابي وآخرون. مؤكدا أن تنظيم الإخوان، الرابح الأكبر من عمليات التجنيس القطرية، مصنف تنظيماً إرهابياً في مصر وفي كثير من الدول العربية، وأن كثيراً من دول العالم تصف هذه الجماعة بالكيان الإرهابي، وأنه الجسر الذي يصل من خلاله الجماعات الإسلامية المتشددة للالتحاق بالتنظيمات الإرهابية، مشيراً إلى أن هذه التنظيمات الإرهابية تعمل تحت الغطاء القطري في بث الكراهية والعداء مع كافة الأنظمة الموجودة في الدول العربية بلا أي استثناء.
وحول تأثير عمليات التجنيس على إمارة قطر وهويتها العربية أشار عكاشة إلى أن عمليات التجنيس أصابت الشعب القطري باحتقان شديد، وكذلك أصابت المعارضة القطرية والقبائل القطرية التي لا تشعر بعدم الرضا تجاه سياسة النظام القطري بالسخط الشديد، لافتاً إلى أن القبائل القطرية المعارضة ومنها قبيلة «آل مرة» التي سحبت قطر من شيخها طالب بن لاهوم بن شريم، الجنسية بالإضافة إلى 50 شخصاً آخر من أسرة الشيخ وقبيلته ومصادرة أموالهم، تحدثت عن عمليات التجنيس باستفاضة وشعرت أن هناك نوعاً من أنواع العبث بالجنسية القطرية واستغلالها فيما يضر بالأمن القومي القطري في المقام الأول قبل أن يضر بالأمن القومي العربي والخليجي ودول الجوار.

أجندات تخريبية
ومن جانبه أكد عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، ورئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، الدكتور حافظ أبو سعدة، أن قطر تستخدم التجنيس للعديد من القيادات الإرهابية والمعارضة في كثير من الدول العربية والخليجية عن طريق منحهم جوازات سفر قطرية وتقنيين إقامتهم في الدوحة وتقديم إغراءات لهم بمنحهم الجنسية وما يترتب عليها من العديد من الامتيازات المادية والاجتماعية، لتنفيذ أجندات تخريبية في دول الجوار والمنطقة العربية، أو لحماية نفسها على المستوى الداخلي، مشيراً إلى أنه في الوقت نفسه أسقطت قطر الجنسية عن كثير من القبائل العربية القطرية المعارضة لسياسات النظام القطري الداعم للإرهاب، وأنهت خدمة أفراد هذه القبائل في الوظائف الحكومية، وحرمتهم من جميع امتيازات المواطنة، ومنها عدم تولي الوظائف العليا في الدولة، بل ومنعتهم أيضاً من دخول قطر والتنكيل بهم، واعتقال بعضهم لمدد طويلة دون محاكمات وتعريضهم للتعذيب.
ووصف الإجراء الذي اتخذته قطر بشأن سحب الجنسية من بعض القبائل والشخصيات المعارضة في قطر ومنحها للقيادات والتنظيمات الإرهابية بأنه انتهاك جسيم لحقوق الإنسان، ويشعل الفوضى والفتن ويؤجج الصراعات في المنطقة العربية والخليجية. مؤكداً أنه لا يجوز سحب الجنسية من أي مواطن ليصبح عديم الجنسية دون اتخاذ الإجراءات القانونية، مشيرًا إلى أن ذلك يعتبر مخالفاً للمعايير والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان ومخالفاً للقانون الدولي وفقًا لاتفاقيات الأمم المتحدة في هذا الشأن. وأشار إلى أن سحب الجنسية القطرية من بعض القبائل القطرية ومنحها لقادة التنظيمات الإرهابية والإخوان انتهاك صريح لحقوق الإنسان.
ووصف عملية التجنيس التي تقوم بها قطر بأنها عملية خطيرة جدا، مشيراً إلى أنه إذا كان هناك لدى السلطات القطرية رغبة في التجنيس فكان من الأولى إعادة الجنسية للأفراد والقبائل القطرية التي تم سحب الجنسية القطرية منهم وطردهم من وطنهم، وهم أبناء عمومة وأبناء عشائر وجزء من الكيان القطري، مشيراً إلى أن احتضان الدوحة لبعض الهاربين من الدول العربية المطلوبين في النشرات الأمنية للحكم عليهم في قضايا تتعلق بالإرهاب، وخاصة من مصر والجزائر وليبيا وسوريا، يعطي نوعاً من الحماية لتلك القيادات والتنظيمات الإرهابية من المطاردة الدولية لهم، ويمنحهم حرية التحرك والسفر إلى دول العالم من دون محاسبة، مما يشكل خطورة كبيرة على هذه الدول، وبالتالي يؤكد هذا أن قطر ليست راعية للإرهاب فقط بل داعمة ومساندة ليس بالمال والأسلحة فقط، ولكن بتوفير الملاذ الآمن للقيادات الإرهابية.
وأكد أن عملية التجنيس التي تنوي قطر التوسع فيها في الفترة المقبلة سوف يكون لها تأثير كبير على هذه الإمارة العربية الصغيرة بصورة كبيرة ومباشرة على المواطن القطري من حيث الدعم والخدمات التي كانت تقدم له، وبالتالي سيذهب هذا الدعم للمتجنسين.