الاقتصادي

صادرات البرتغال ترتفع 5,8% خلال العام الماضي رغم تدابير التقشف

رجل يبيع ملابس في سوق لشبونة، فيما ارتفعت صادرات البرتغال العام الماضي رغم تطبيق إجراءات تقشف قاسية في البلاد

رجل يبيع ملابس في سوق لشبونة، فيما ارتفعت صادرات البرتغال العام الماضي رغم تطبيق إجراءات تقشف قاسية في البلاد

حققت الصادرات البرتغالية ارتفاعاً يقدر بنحو 5,8% خلال العام الماضي مع زيادة تقارب 20% في السلع المصدرة لدول خارج قارة أوروبا، ما يدعم وجهة نظر صانعي القرار في منطقة اليورو، الذين يرون أن برامج التقشف هي الخيار الأفضل لجعل اقتصادات بلدان المنطقة الهامشية أكثر منافسة على الصعيد الخارجي.
وساعد تقليص الواردات بنحو 5,4% إضافة إلى زيادة الصادرات، في انخفاض العجز التجاري بنحو 5,6 مليار يورو ليصبح 10,7 مليار يورو في العام الماضي، وذلك وفقاً للبيانات الواردة من “المعهد الوطني للإحصاء”.
وقفزت صادرات البلاد لدول خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة قدرها 19,8% إلى 13,1 مليار يورو لتشكل بذلك 29% من إجمالي الصادرات من واقع 25,4% التي كانت عليها في 2011، بينما لم تتعد صادراتها لدول الاتحاد الأخرى سوى 1% فقط. وعموماً، نجحت الصادرات في تغطية تكاليف الواردات بنسبة كبيرة تقدر بنحو 81% خلال العام الماضي، مقارنة بنحو 72,5% في 2011. ومن المرجح أن ينظر صانعو القرار في منطقة اليورو لنمو صادرات البرتغال للسنة الخامسة على التوالي بنسبة تجاوزت 5%، كدليل على أن تدابير التقشف التي تبنوها لدول المنطقة الهامشية المثقلة بالديون، قادرة على العمل من خلال خفض الأجور وتكاليف المنتجات الأخرى لجعل الصادرات أكثر منافسة.
وجاء في التقرير الذي صدر مؤخراً عن وكالة “ستاندرد آند بورز” للتصنيف، أن اقتصاد البرتغال كان واحداً من بين العديد من اقتصادات دول المنطقة الهامشية التي تتقدم صادراتها الخارجية ركب الدول الأخرى.
وأضاف التقرير أن ذلك من الممكن أن يساعد البرتغال وأيرلندا وإسبانيا، على العودة إلى دائرة النمو الاقتصادي أسرع مما كان متوقعاً. وسجلت صادرات البرتغال من السلع والخدمات أرقاماً قياسية غير مسبوقة في تاريخ البلاد في وقت استمرت فيه وتيرة صادراتها لبلدان خارج الاتحاد الأوروبي مثل الصين والبرازيل وأنجولا وموزمبيق وأميركا، في ارتفاع سريع.
تدابير التقشف
ومع ذلك، لم يتفق بعض السياسيين المعارضين مع حقيقة أن تدابير التقشف هي التي أكسبت صادرات البرتغال قوة تنافسية أكبر، قائلين إنها تهدد بتمديد أزمة البلاد لفترة أطول من خلال رفع معدل البطالة التي تجاوزت نسبتها 16% في الوقت الراهن.
ويقول حزب الوسط اليساري المعارض، إن الصادرات تنمو بقوة بالفعل قبل موافقة البرتغال على حزمة المساعدات البالغ قدرها 78 مليار يورو التي قدمها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي في منتصف العام 2011.
وانخفض عجز الحساب الجاري في البرتغال من 10,9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2009، إلى نسبة بلغت 2,5% في العام الماضي. وذكر صندوق النقد الدولي، أن ذلك لا يعكس انخفاض الصادرات كاستجابة لتراجع الطلب المحلي فحسب، لكنه أيضاً بمثابة التوسع في رقعة الصادرات خاصة لدول خارج الاتحاد الأوروبي. ويكمن السؤال الرئيسي حسب اعتقاد الصندوق، فيما إذا كان التحسن الذي طرأ على الحساب الجاري دوري فقط أم أنه أكثر استدامة، منوهاً إلى المخاطر العالية التي تحف ضعف الطلب في أسواق تعتمد عليها البرتغال بشكل رئيسي.
وتعكس الأرقام الواردة من “المعهد الوطني للإحصاء”، أنه على الرغم من أرقام النمو القوية خلال 2012، إلا أن الصادرات تراجعت بنسبة قدرها 3,2% في شهر ديسمبر، مقارنة بنفس الفترة من السنة التي سبقتها. ويقارن ذلك بالنمو السنوي الذي تجاوز 12% خلال شهري يناير وفبراير من العام 2012.
وبالتوقعات التي تشير إلى نمو الصادرات بنسبة ضعيفة قدرها 2% خلال 2013، قام البنك المركزي البرتغالي مؤخراً بمراجعة توقعاته الاقتصادية للعام الحالي وللفترة التي تليه، حيث توقع تراجع نمو الاقتصاد بنسبة تبلغ 1,9%. كما توقع في السابق تقلص الناتج بنحو 1,6% للسنة الثالثة على التوالي.
العجز التجاري
وأعلن مكتب الإحصاء البرتغالي مؤخرا انخفاض عجز الميزان التجاري للبرتغال خلال العام الماضي بنسبة 35% إلى 10,7 مليار يورو (14,3 مليار دولار). وتشمل هذه البيانات تجارة السلع فقط دون الخدمات.
يذكر أن خفض عجز الميزان التجاري من بين أولويات حكومة رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويهلو التي تحاول استعادة استقرار البرتغال. ولم يكن تراجع العجز التجاري نتيجة لزيادة الصادرات فقط وإنما أيضا نتيجة تراجع الواردات.
وكان الإنفاق الاستهلاكي المحلي قد تراجع في البرتغال على خلفية إجراءات التقشف التي تطبقها حكومة كويهلو وفقا لاتفاقها مع كل من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي.
كان الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد قد وافقا في 2011 على منح البرتغال قروض إنقاذ بقيمة 78 مليار يورو مقابل التزامها بحزمة إجراءات تقشفية لخفض عجز الميزانية ومعدل الدين العام.
وقالت مؤسسة فيتش الدولية للتصنيف الائتماني الشهر الماضي إن البرتغال قد تكون في حاجة إلى حزمة إنقاذ ثانية، بمجرد انتهاء برنامج لشبونة الحالي للإنقاذ والذي تبلغ قيمته 78 مليار يورو (105 مليارات دولار) في وقت لاحق العام الجاري.
ورغم عودة البرتغال الناجحة لسوق السندات الشهر الماضي بعدما جمعت 2,5 مليار يورو، حذرت فيتش من أن البلاد ربما تحتاج إلى مساعدة أخرى من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي لانتشالها من الركود.
وقالت المؤسسة التي تتخذ من نيويورك مقرا لها في بيان “تظل قضيتنا الأساسية في أن البرتغال لن تتمكن من دخول السوق بشكل كامل عند انتهاء فترة برنامج الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد، ومن ثم، ستكون هناك حاجة لمساعدة إضافية من التمويل وبرنامج جديد”.
كما حذرت فيتش من “المخاطر الاقتصادية والسياسية الكبيرة” التي تواجه البرتغال بعد نحو عامين من اضطرار البلاد لطلب حزمة إنقاذ تتولاها أوروبا للمساعدة في الوفاء بالتزاماتها المالية.
سندات حكومية
وكانت البرتغال قد حققت عودة ناجحة لأسواق المال ببيع سندات حكومية لأجل خمس سنوات، بحوالي 2,5 مليار يورو (2,6 مليار دولار) الأسبوع الماضي.
وجاء أغلب الطلب من مستثمرين خارجيين بحسب صحيفة “جورنال دي نيجوسيوس” الاقتصادية، وجاء العائد على السندات أقل من 5% بحسب جوزيه ماريا ريسياردي من “بي.إي.إس.آي بنك” الذي شارك في تنظيم الطرح.
كان المزاد هو الأول لسندات طويلة الأجل تطرحها البرتغال منذ تقديم الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي حزمة إنقاذ للبلاد بقيمة 78 مليار يورو عام 2011.
وكانت البرتغال تخطط في بادئ الأمر لأن تعود للأسواق في وقت لاحق هذا العام، غير أن المحللين يرون أن التطور المشجع لسنداتها على المدى الأقصر والتوقعات بأن الاتحاد الأوروبي سيوافق على منحها فترة أطول لسداد قروضها، ونجاحها في الوفاء بمستهدفات عجز الميزانية شجعها على العودة بشكل مبكر للأسواق. وجاء المزاد في أعقاب إعلان وزير المالية البرتغالي فيتور جاسبار أن عجز ميزانية البلاد يبدو أنه ظل في عام 2012 دون نسبة الـ 5% التي حددها الاتحاد الأوروبي لنمو الناتج المحلي الإجمالي.
وكانت ثقة المستثمرين في السندات البرتغالية قد زادت بفضل تبني حكومة رئيس الوزراء بيدرو باسوس كويلهو حزمة إجراءات تقشفية اتفقت عليها مع الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي.
في الوقت نفسه، فإن إجراءات خفض الإنفاق التي تبنتها حكومة كويلهو أثارت احتجاجات شعبية واسعة في البلاد، حيث ينظر إلى هذه الإجراءات على أنها تزيد معدلات الفقر.
وقال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي إن البرتغال وأيرلندا يطلبان تمديدا لفترة سداد قروض حزمتي إنقاذهما، وذلك في الوقت الذي بدأ فيه الدائنون الدوليون وضع مسودة إجراءات يمكن أن تساعد الدولتين في العودة إلى الاقتراض من أسواق المال الدولية.
معدل البطالة
من ناحية أخرى، قال مكتب الإحصاء في البرتغال إن معدل البطالة قفز إلى مستوى قياسي عند 16,9% في الربع الأخير من العام الماضي مرتفعا من 15,8% في الربع الثالث.
وأصبح أكثر من 920 ألف شخص عاطلا عن العمل بنهاية العام الماضي في البلاد التي حصلت على برنامج إنقاذ دولي بقيمة 78 مليار يورو (101 مليار دولار) في عام 2011.
وأوضح تقرير لوكالة الأنباء الألمانية أن متوسط معدل البطالة في العام الماضي بأكمله بلغ 15,7% بزيادة قدرها نقطتنان مئويتان عن توقعات الحكومة وصندوق النقد الدولي. في حين بلغ معدل البطالة بين الشباب ممن هم دون سن 24 عاما 40% في الربع الأخير.
ويتنامى عدد العاطلين عن العمل منذ عام 2008 عندما بلغ معدل البطالة 7,6%. ووافقت البرتغال على تطبيق سياسات تقشف في مقابل الحصول على حزمة إنقاذ من صندوق النقد والاتحاد الأوروبي. ويقول معارضون إن الإجراءات أحدثت شللا في الاقتصاد وتسببت في زيادة أعداد العاطلين.

نقلاً عن: «فاينانشيال تايمز»
ترجمة: حسونة الطيب