عربي ودولي

رفض فلسطيني للتطبيع الرياضي بين الدوحة وتل أبيب

التطبيع الإسرائيلي القطري

التطبيع الإسرائيلي القطري

أحمد المشهراوي (غزة- رام الله)

لا تتوقف «قطر» عن نسج علاقات التطبيع المعلنة بين «إسرائيل» ونظامها السياسي، والتي تجاوزت المجالات السياسية والاقتصادية والإعلامية لتقتحم المجال الرياضي، حيث تقوم «إسرائيل» بمحاولات مستميتة لتطبيع علاقاتها مع «قطر» على كل المستويات وبشتى الطرق، ومن بينها الرياضة، رغم أن الاستطلاعات تفيد أن التطبيع برمته مرفوض من غالبية الدول العربية. وفي آخر هذه العلاقات التطبيعية، مشاركة منتخب الاحتلال الإسرائيلي في بطولة العالم لكرة اليد لطلاب المدارس التي أقيمت في العاصمة القطرية الدوحة.
وأعربت دولة الاحتلال عن سعادتها بهذه المشاركة في قلب دولة عربية، وهو ما دفع وزير التربية والتعليم الإسرائيلي «نفتالي بينت» ليقدم التهنئة إلى الفريق الإسرائيلي، قائلًا إنه يشكل مبعثًا على الفخر والاعتزاز لـ «إسرائيل». وأضاف أنه إلى جانب الإنجاز الرياضي تنطوي المشاركة في هذه البطولة على «أهمية خاصة» كونها أقيمت في قطر، على حد قوله. وفي السياق ذاته، أعربت الكثير من الدوائر الإسرائيلية عن سعادتها باستقبال قطر لمنتخب اليد الإسرائيلي ليشارك في بطولة الدوحة، حيث أبرزت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية، «أهمية هذه الخطوة والأهم من هذا موافقة الدوحة على استضافة اللاعبين الإسرائيليين».
وقد تناولت وسائل الإعلام الفلسطينية الرياضية منها، والسياسية، مشاركة منتخب إسرائيل في الدوحة بالرفض والاستنكار، وقال موقع «المشرق نيوز»: لا تستغربوا أن تستضيف قطر منتخب الاحتلال على أرضها، وهي في العلن تبرز تعاطفها مع الشعب الفلسطيني.
وغرد ناشطون فلسطينيون على موقع «تويتر»، رفضاً لاستقبال فريق الاحتلال الإسرائيلي، وطالبوا بأن تحذو قطر حذو الدول العربية والرياضيين العرب والمسلمين والعالميين التي رفضت استضافة رياضيين وفرق إسرائيلية، وكذلك منازلتهم، وأبرزها رفض ماليزيا لاستضافة «كونجرس الفيفا»، بسبب مشاركة الاحتلال الإسرائيلي. كذلك تساءلوا عن الكيفية التي حصل فيها الفريق المذكور على تأشيرة دخول إلى قطر، على الرغم من أن قطر ليس لها علاقة دبلوماسية مباشرة مع دولة الاحتلال.
وقال الإعلامي سلامة فرج رئيس تحرير موقع «أطلس سبورت»، أول موقع رياضي فلسطيني، والأشهر بين وسائل الإعلام الفلسطينية، إنها ليست المرة الاولى التي تستضيف فيها قطر إسرائيليين، فقد سبق لها استضافة لاعب تنس إسرائيلي، يدعى «دودي سيلع» في بطولة قطر المفتوحة للتنس، وهو ما دفع مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية ليعرب آنذاك عن سعادته بهذا التواجد فوق أرض قطر.
وذكر أن التطبيع القطري مع الاحتلال على أشده، ولا يتوقف ففي أواخر عام 2016، كشفت تقارير إسرائيلية عن قيام الدوحة بدفع مبلغ 200 مليون دولار لشركات إسرائيلية، لتأمين مونديال كأس العالم 2020 الذي من المقرر أن تستضيفه الدوحة ومن بين هذا الشركات شركة «ريسكو» الإسرائيلية.
وكانت تقارير كشفت انه في أكتوبر 2017 قال حسن الحمادي مسؤول البنى التحتية في قطر وبناء ملاعب كأس العالم التي ستستضيف مونديال كأس العالم 2022 إن الإسرائيليين مرحب بهم في الدوحة لمشاهدة المونديال. كما كشف «سبورت وان» الرياضي الإسرائيلي، الذي أجرى اللقاء مع الحمادي قوله: إنه على الرغم من عدم تأهل المنتخب الإسرائيلي إلى المونديال إلا أن الجماهير الإسرائيلية مرحب بهم لمشاهدة المونديال ومشاهدة الاحتفالات التي ستقام في الافتتاح.
من جانبه، قال جمال زقوت عضو اتحاد كرة القدم السابق، إن إسرائيل فشلت رياضياً في إقحام رياضييها مع منافسين عرب عموما ونجحت في بعض المناسبات، وتطرق إلى ما حدث مع لاعب الجودو المصري إسلام الشهابي ونظيره الإسرائيلي في أولمبياد ريو 2016.
وقال فريح أبو ظاهر أحد أبرز الرياضيين الفلسطينيين، وعضو مجلس إدارة نادي المغازي سابقاً، إن التطبيع الرياضي ليس سوى حلقة من مسلسل طويل من التطبيع في مجالات عدة وخاصة منها السياسي والاقتصادي، وهذه الخطوة ليست الأولى في مسلسل التطبيع بين البلدين.
من جانبه، أعرب الصحفي الرياضي فواز علي رئيس تحريري موقع «تيم سبورت» أن يكون قرار التطبيع الإسرائيلي القطري سياديا يتخذه النظام السياسي، وأن يكون هناك توجه تطبيعي كامل تحت سنتر الرياضة خاصة أن التطبيع يعني الجمع بين عرب وإسرائيليين بشكل مباشر أو غير مباشر في تعريف واضح رفضته اللجنة الوطنية الفلسطينية منذ 2007، وإن مجابهة التطبيع جزء أصيل من مقاومة الفلسطينيين وكل الشعوب العربية. يذكر أن استطلاعات عربية سجلت 74% يرون أن معارضة التطبيع قادرة على استنهاض الروح القومية، ويرى 57% أن حركات رفض التطبيع قادرة على إرغام الأنظمة العربية على وقفه.
وكان اللواء جبريل الرجوب رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، رئيس اللجنة الاولمبية الفلسطينية، قال إن التطبيع الرياضي مع الاحتلال جريمة بحق الإنسانية في أي نشاط، مشيراً إلى أن موقف القيادة الرياضية واضح لا لبس فيه. واضاف أن التطبيع محاولة إسرائيلية للتغطية على جرائمهم بحق الرياضيين وانه من العار استخدام الرياضة في ذلك.. إذا كان هناك أطراف إسرائيلية تعتقد بأن الرياضة هي وسيلة لنشر القيم والأخلاق والسلام، كان الأجدر بها أن تقف وتتصدى لجرائم الاحتلال بحق الرياضة والرياضيين سواء بإعاقة حركتهم أو تدمير منشآتهم أو التصفية الجسمانية للعشرات منهم.
وذكر أن الجهات الإسرائيلية التي تقوم بها وترعاها هي مؤسسات امتهنت على مدار السنوات الماضية خداع وتضليل الرأي العام وتجميل وجه الاحتلال القبيح العنصري، ولطالما وقفت القيادة والأسرة الرياضية الفلسطينية ممثلة بالمجلس الأعلى للشباب والرياضة واللجنة الاولمبية الفلسطينية والاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ضد هكذا أنشطة. وطالب الأفراد والمؤسسات كافة النأي بأنفسهم عن هذه الأنشطة خاصة وان تكرارها يثير التقزز الاشمئزاز من كل منتسبي الأسرة الرياضية.

تاريخ التطبيع الرياضي
تعتبر الرياضة من أبرز بوابات التطبيع بين الدوحة وتل أبيب، ففي مايو 2013 تم الإعلان عن بناء استاد الدوحة البلدي داخل كيان الاحتلال، حيث كانت كُلفة عملية البناء 6 ملايين دولار من أموال الشعب القطري.
وفي أبريل 2016 شارك منتخب كرة الطائرة الإسرائيلية في جولة قطر العالمية المفتوحة للكرة الشاطئية، حيث حطّ اللاعبان الإسرائيليان شون فايغا وأريئيل هيلمان في مطار الدوحة بعد حصولهما على تأشيرة دخول إلى قطر في الأيام الأخيرة، علما بأن مسألة مشاركتهما في البطولة بقيت سرية لآخر لحظة.
وضمت البعثة الإسرائيلية التي حطت في مطار حمد الدولي في الدوحة، إلى جانب اللاعبين، كلاً من رئيس اتحاد كرة الطائرة الإسرائيلي، يانيف نيومان، والمدرب شاكيد حايمي. ونقلت الإذاعة العامة الإسرائيلية، عن مدير اتحاد الكرة الطائرة ينيب نويمان، قوله إن اشتراك المنتخب الإسرائيلي في الدورة، جاء بعد موافقة اتحاد كرة السلة في الدوحة ولجنتها الأولمبية. وأضاف أن إجراءات حراسة مشددة تحيط بأعضاء البعثة الرياضية الذين «قوبلوا بترحاب شديد في قطر».
وفي أكتوبر 2016 كشف موقع المغرد الإسرائيلي الإلكتروني، عن مشاركة فريق الدراجات التابع لدولة الاحتلال الإسرائيلي، في مباريات كأس العالم في سباق الدراجات الهوائية بالعاصمة القطرية، الدوحة. وقال الموقع إن الفريق تم استقباله «باحترام وحفاوة من القطريين ولم يتم تقييد حركة الرياضيين».