الاقتصادي

الطب الرقمي.. مستقبل المستشفيات المنظور

يستثمر رعاة الخدمات الصحية بالولايات المتحدة حالياً في إقامة العيادات الخارجية ومراكز جراحة اليوم الواحد، وغرف الطوارئ والمستشفيات محدودة المساحة التي، توفر على سبيل المثال، نحو ثمانية أسرة للإقامة لليلة واحدة فقط.
ويراقب الطاقم الطبي المرضى 24 ساعة لمدة 7 أيام في الأسبوع، عن طريق كاميرات مثبتة داخل المنازل تنقل الصورة إلى شاشات في مركز فائق التكنولوجيا، وفي حالة الحاجة للتدخل الطبي يوجه الأطباء المرضى عن بعد لتلقي العلاج المناسب.
فالصرعة الجديدة في عالم المستشفيات والعلاج تفتح الباب على مصراعيه الآن للاستفادة من التكنولوجيا الرقمية الحديثة.
السبب وراء البحث عن الاستثمار في العلاج الخارجي، دون الحاجة للتواجد داخل المستشفيات، يعود إلى أن الرعاية في المستشفيات التقليدية مكلفة للغاية، ولا تجدي كثيراً في العديد من الحالات الطبية.
وتشير دراسات حديثة أعدت في هذا الشأن أنه، على سبيل المثال، يمكن أن يتكلف علاج الالتهاب الرئوي للمريض داخل المستشفى ما بين 15 إلى 25 مرة أكثر مقارنة بتكلفة تلقي العلاج في المنزل.
وتقول الدراسة إنه برغم التكلفة الباهظة، فإن العديد من المرضى المصابين بأمراض ليست خطيرة، ويمكن علاجهم عن طريق العيادات الخارجية، يدخلون المستشفى.
ويتحمل المستشفى المخاطرة الناجمة عن ذلك والتي تتمثل في زيادة البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وتشير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة إلى أن واحداً من كل 25 مريضاً قد انتقلت إليه العدوى من داخل المستشفى.
وتضيف تلك المراكز أن 10 مليارات دولار تنفق سنوياً لعلاج المصابين بخمسة أنواع من البكتيريا تعد الأكثر شيوعاً وتنتقل اليهم من داخل المستشفيات.
وتقود ما يمكن أن نسميه الثورة في عالم العلاج والمستشفيات في الولايات المتحدة ليس فقط رغبة المستثمرين في القطاع الطبي في التطوير، ولكن أيضاً ما يفضله المرضى من كيفية الحصول على الرعاية الطبية، وكذلك التركيز بشكل عام على الوقاية والصحة العامة الجيدة.
ويقول ديفيد فاينبيرغ، المدير التنفيذي لجيسينجر هيلث سيستيم ومقرها مدينة دانفيل بولاية بنسلفانيا الأميركية: «يجب أن نستثمر في الأشخاص وليس المستشفيات».
ويشير فاينبيرغ، إلى أن الهدف الذي يسعى إليه هو وضع المستشفيات الخاصة به «خارج العمل»، من خلال الحفاظ على صحة المرضى ودعمهم في ممارسة الحياة بشكل صحي وتحسين رفاهيتهم.
يذكر أن جيسينجر هيلث سيستيم لديها 13 مستشفى في نيوجيرسي وبنسلفانيا، كما تقود برنامجاً للتأمين الصحي.
ويشير تقرير صدر في مارس 2017 من قبل ميدباك، وهي مجموعة أبحاث مستقلة تقدم تقاريرها إلى الكونغرس، أنه يوجد في الولايات المتحدة عدد أكبر من أسرة المستشفيات عما تقتضي الحاجة لعلاج المرضى.
وبلغ متوسط معدل إشغال المستشفيات في الولايات المتحدة 62% فقط في العام 2015، وعلى مدى أربع سنوات وحتى 2015 كانت المستشفيات التي تغلق أبوابها أكثر من المستشفيات التي يتم افتتاحها، وما يقرب من نصف تلك المستشفيات تحولت إلى مراكز للعيادات الخارجية فقط.
يذكر أن المستشفيات، خاصة في المناطق النائية والريفية، تواصل إغلاق أبوابها، خاصة في ظل عمليات الدمج الذي يشهده القطاع الطبي في الولايات المتحدة.
ومن المؤكد أنه ستكون هناك حاجة دائماً لمستشفيات حديثة ذات خدمة كاملة لرعاية المرضى وإجراء عمليات جراحية معقدة وخطرة، وكذلك للتعامل مع حالات الصدمات النفسية والانهيارات العصبية.
وتقول جنيفر ويلر المديرة التنفيذية بمركز الرعاية الصحية بولاية كولورادو: «إن المستشفيات لن تختفي في وقت قريب ولا ينبغي أن تكون كذلك، ولكن النموذج التقليدي للمستشفى كمركز للرعاية الكاملة داخل منشأة واحدة، يوفر كل جانب من جوانب العلاج يتغير».
ويتوقع بروس ليف، الطبيب المتخصص في أمراض الشيخوخة والأستاذ في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز بولاية ماريلاند الأميركية، أن «تبدأ المستشفيات بالتطور إلى وحدات كبيرة للرعاية المركزة، حيث يذهب المريض للحصول على رعاية عالية التخصص أو تقنية عالية أو خطيرة لا يمكن توفرها في المنزل».
وتشير الدراسة التي قدمها ليف في هذا الشأن إلى أنه يمكن توفير العلاج الناجع لما بين 30% و50% من المرضى في منازلهم دون الحاجة للدخول إلى المستشفيات.
وأكد ليف على أن ذلك سيقلل عدد الوفيات التي قد تنجم عن مضاعفات انتقال العدوى البكتيرية إلى المرضى من داخل المستشفى، كما أن العلاج في المنزل، إذا سمحت الحالة الطبية بذلك، سيزيد من رضا المرضى من الرعاية الطبية، حسب تقديره.