الرئيسية

العنف في مصر: إلى أين؟


العنف في مصر: إلى أين؟
يقول د. وحيد عبد المجيد : جديد هو العنف الذي شهدته شوارع القاهرة ومحافظات مصرية عدة خلال الأسابيع الأخيرة. إنه عنف بلا برنامج أو آلية، ولا تحركه فكرة ما سواء نبيلة أو شريرة. ويستوي في ذلك عنف أنصار السلطة القائمة الآن، والغاضبين على سياساتها والمحتجين ضد ممارساتها. فعنف أنصار السلطة الذين يرفعون شعارات دينية يختلف عما عهدناه من إرهاب أصولي كانت مصر مسرحاً لأعماله في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ثم صارت «القاعدة» رمزاً له. وعنف الشباب الذي لجأت مجموعات محدودة منه إلى هذا الطريق لا يشبه نضال الجماعات اليسارية التي كان جيفارا رمزاً لها، ولا ممارسات جماعات أوروبية يستنسخ بعض هذا الشباب أسماءها مثل «البلاك بلوك» و«الإيجيلز».
فما عنف أنصار السلطة، الذين هاجموا معتصمين سلميين قرب القصر الرئاسي المعروف باسم «الاتحادية» وحاصروا مقر المحكمة الدستورية العليا، وحاولوا حرق مقر حزب الوفد واستعرضوا قوتهم أمام مدينة الإنتاج الإعلامي، إلا محاولة لبث الرعب في قلوب خصومهم. وليست هذه المحاولة إلا إحدى وسائل استخدام القوة من أجل السيطرة على مفاصل الدولة وإعادة ترتيبها بطريقة تسّهل للسلطة إعادة إنتاج نفسها لفترة طويلة مهما كانت المعارضة لها.

«الأخوة» على الطريقة الإيرانية

أشار أحمد أميري إلى أنه في مصر، عبّر شيخ الأزهر للرئيس الإيراني عن رفضه المد الشيعي في بلاد أهل السُّنة والجماعة. وفي ليبيا، تقرر منع دخول أي أجنبي سبق زيارته لإيران، كإجراء احترازي للتصدي لحملات التشيع هناك.
في أسبوع واحد صدر موقف موحد تقريباً من بلدين عربيين، ليضاف إلى مواقف سابقة ومن دول مختلفة ترفض كلها المد الشيعي في بلاد يتبع غالبية أبنائها المذهب السُني.
وكلما أثيرت هذه المسألة ارتفعت أصوات النواح في طهران على الوحدة الإسلامية، وفي المؤتمر الصحفي بين وكيل الأزهر وأحمدي نجاد، بهت الأخير حين كرر الأول مطالب الأزهر أمام الملأ، وعقد ما بين حاجبيه وقال بالعربية مستنكراً: اتفقنا على الوحدة، على الأخوة؟ الأخوة!
وتعتبر إيران اتهامها بنشر التشيع مجرد أكاذيب من نسج الخيال، والقضية ليست في الإنكار الذي تتمسك به طهران في مختلف القضايا، وإنما في أن إيران تستخدم الأخوة الإسلامية تلك لنشر التشيع، ومع هذا، تمثل دور الضحية حين لا ترد الدول العربية «التحية» بمثلها، ليخرج أمثال فهمي هويدي ويعبّروا عن استهجانهم لطريقة معاملة نجاد، إذ ربما كان على شيخ الأزهر أن يشد على يديه لمحاولته المتاجرة بالأخوة الإسلامية.
والإشكالية الأولى مع هذا التشيع أنه سياسي، فلو كانت إيران دولة سُنية بالكامل، وتستغل مذهب السُنة للهيمنة على الخليج، والتدخل في شؤون الدول العربية، ودعم الجماعات المنشقة فيها، لما تغير موقف الدول العربية منها.

"المسكوت عنه" في الصراع السياسي الراهن
استنتج السيد يسن أن "المسكوت عنه" في الصراع السياسي الراهن هو اتجاه أغلبية الشعب إلى رفض استئثار فصيل سياسي واحد أياً كان اتجاهه بحكم البلاد، ولكن بدون تفكير منهجي عن القوالب الدستورية المناسبة لوضع هذا الاتجاه في صورة مؤسسية تضمن له الاستمرار بلا صراعات سياسية عقيمة بين الأطراف المختلفة.
وما لم تفكر فيه أطراف الصراع السياسي -نظراً لانغماسها في التنافس على مقاعد السلطة وامتيازات الحكم من ناحية وعجز النخبة السياسية جميعاً عن التجدد المعرفي وملاحقة تطورات النظرية الديمقراطية المعاصرة من ناحية أخرى- هو أن هناك صورة بازغة من الديمقراطية تحاول بصعوبة بالغة أن تشق طريقها لتحل محل الديمقراطية التقليدية ويطلق عليها ديمقراطية المشاركة participatory Democracy.

ماذا يجري في اليمن؟!

يقول د. أحمد عبدالملك: لم تهدأ الأوضاع في اليمن الحزين منذ الإطاحة بنظام علي صالح، وتوقيعه المبادرة الخليجية في الرياض يوم 23/11/2011 ونقل السلطة -التي ظلت دهوراً في يده المطلقة- بعد أن اتفقت الأطراف اليمنية على تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال 14 يوماً، وإجراء انتخابات رئاسية خلال 90 يوماً. وانتهى بذلك حكم صالح في فبراير 2012؛ حيث فاز عبد ربه منصور في الانتخابات خلال ذات العام.
ولكن الأوضاع لم تهدأ في اليمن في ظل بقاء أبناء الرئيس السابق وأقاربه على رأس الأجهزة الأمنية والعسكرية، كما بقي صالح يمارس السياسة كرئيس لحزب المؤتمر الشعبي العام. ولكن قرارات صدرت فيما بعد أقصت هؤلاء عن وظائفهم وتمت إعادة هيكلة الجيش عام 2012. والجديد في القضية هو تسرّب معلومات من داخل جهاز المخابرات اليمنية عن وجود صراع أميركي/ إيراني على عناصر استخبارية عملت مع نظام صالح، وتم الاستغناء عنها بعد إزاحة نجل شقيقه من قيادة الجهاز.

العقوبات المالية... ضربة موجعة لكوريا الشمالية

يرى سونج يوون- لي، أستاذ مساعد الدراسات الكورية في جامعة تافتس الأميركية، وجوشوا ستانتون، الباحث المتخصص في الشؤون الكورية أن تفجير "بيونج يانج" النووي الأخير الذي يأتي بعد شهرين على أول تجربة ناجحة لإطلاق صاروخ عابر للقارات من بين خمس تجارب بدأت عام 1998، والتطور الذي أظهره النظام في تقنية الصواريخ بعيدة المدى، يطلقان كوريا الشمالية إلى وضعية الدولة صاحبة القدرة النووية الفعلية.
وبالإضافة لذلك، تأتي قدرتها المعروفة على استفزاز جيرانها، دون أن ينالها أي عقاب، وقدرتها على ابتزاز الأموال، والنفط، والشرعية السياسية، بل والتنازلات أيضاً بخصوص القوات العسكرية للولايات المتحدة وكوريا الجنوبية ودرجة استعدادها. وقيامها بتجربة نووية مستقبلاً، وخصوصاً بقنبلة يورانيوم، سيكون هو النقطة الفاصلة في تحولها إلى دولة نووية كاملة المواصفات.
ويجب على أوباما، والرئيسة الكورية الجنوبية المنتخبة "بارك جيون- هاي" القبول بأن سياسات الحوار المتقطع، والمحافظة على الأمر الواقع، قد أثبتت فشلها.
فلفترة طويلة من الزمن، اعتمدت واشنطن وسيؤول، على نموذج معرفي مشوش يطلق عليه نموذج "الحرب أم الاسترضاء"، وهو ما أدى إلى حرمانهما فعلياً من أي رادع غير عسكري موثوق به، للتعامل مع تهديدات بيونج يانج الخارجية وقمعها الداخلي.