الملحق الثقافي

إدغار كيسي: ترامب آخر رئيس لأميركا!

هل هي مصادفة قدرية أم موضوعية تلك التي تجعل الأميركيين يقلبون هذه الأيام في أوراق آخر وأهم المتنبئين الأميركيين - وإن شئت قل العرافين الذين تركوا بصمة واضحة المعالم في مسيرة الشعب الأميركي وربما شعوب العالم كافة، لا سيما وأنه تناول أحداثاً مثيرة عن الماضي، عطفاً على أحداث أكثر إثارة عن المستقبل، وقد تكون الأخيرة هي ما يشغل الأميركيين على نحو خاص لارتباطها بأحداث وتطورات سياسية واقتصادية، اجتماعية وثقافية، في هذه الأيام التي تمر بها الولايات المتحدة بمتغيرات ذهنية وفكرية تدعو لرصدها والاهتمام بتفسيرها؟
علامة استفهام كبيرة تثيرها المتابعة الأميركية للعراف «إدغار كيسي» المولود في كنتاكي سنة 1877 والمتوفى عن عمر 67 عاماً في منطقة فيرجينيا بيتش.

من هو كيسي؟

أفضل طريق للتعرف على الرجل قد يكون من خلال مناقشة السبب الرئيس الذي استدعى الأميركيين لإخراج أوراقه، وإعادة التأمل فيها، ومنها ما يتصل بالرئاسة الأميركية الحالية، والرئيس دونالد ترامب، وسواء أكنت تتفق معه، أو تفترق عنه، ففي نهاية المشهد تجد نفسك أمام رئيس إشكالي بإيجابياته أو سلبياته.
يقول كيسي ضمن تنبؤاته المثيرة أن الرئيس الرابع والأربعين للبلاد الأميركية سيكون الرئيس الأخير، ما يحمل الشعب الأميركي على القلق تجاه مستقبل بلاده، وبخاصة في ظل الدعوات المتصاعدة لانفصال بعض الولايات، مثل تكساس في الجنوب بالقرب من المكسيك، وكاليفورنيا في الغرب على المحيط الهادئ.
لكن المتابع للشأن الأميركي يذهب إلى ان تنبؤات كيسي قد بطلت فالرئيس الرابع والأربعون هو «باراك أوباما»، والرجل قد رحل عن البيت الأبيض، وحل محله الرئيس الخامس والأربعون «دونالد ترامب».
يبدو أن هناك شيئاً ما أغفله المتابعون والعارفون بالشأن الأميركي بشكل سطحي لكنه لم يخدع المتعمقين في التاريخ الرئاسي الأميركي بنوع خاص ومنهم الباحث «يفغيني غيغاؤري» الروسي الأصل الذي كشف عن شيء مثير جداً، وهو أن «ستيفن غروفر كليفلاند» كان رئيس الولايات المتحدة الأميركية الـ 22 والـ 24، أي بعد انتهاء رئاسته الأولى (1885 – 1889)، عاد مرة أخرى رئيساً للبلاد في الفترة من (1893 – 1897)، وعليه يكون الرئيس دونالد ترامب فعليا هو الرئيس الرابع والأربعون وليس الرئيس الخامس والأربعين... ماذا عن الرجل الذي قال إن هذه الفترة ستكون فترة مواجهة كونية وربما تكون هي بالفعل نهاية الحياة البشرية على الأرض، وهو كلام يتسق مع النتائج الحتمية لأية مواجهات نووية محتملة؟

نوستراداموس الأميركي
هل نحن إزاء نسخة أميركية من العراف الفرنسي الأشهر «نوستراداموس» الذي قلب الجميع صفحات كتبه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر العام 2001؟
ما هو معروف عن كيسي وبحسب ما هو متاح في الموسوعة البريطانية على نحو خاص أنه كان شاباً هادئاً على عكس الآخرين، لا يميل إلى الاستعراض والتباهي، أي أنه لم يكن يسعى للشهرة ولا للمال، بمعنى أنه لم يكن عرافاً نموذجياً يريد الثروة أو يخطب قوة السلطة، لاستغلالها على نحو أو آخر.
لم تبدأ شهرة كيسي مثل نوستراداموس مبكراً، بل ظهرت عليه لاحقاً، وفي الفترة الأخيرة من حياته، وتميزت قدراته على تشخيص الأمراض وعلاجها عن طريق الدخول في حالة الخلسة أو التنويم المغناطيسي الذاتي ومن ثم قراءة الموقف.
ما يحير الباحثين في شأن (المتنبئ النائم) إدغار كيسي هو أنه كان مسيحياً ملتزماً، ما يعني أنه كان بعيدا كل البعد عن دائرة الأعمال الشيطانية، أو السحر الأسود الذي عرفه كثير من الأشخاص وخبرته حضارات وأمم كثيرة.
على أن بدايته ارتبطت بفقدانه النطق في سن الثالثة والعشرين، وعودته للكلام مرة أخرى بعد علاجه عبر التنويم المغناطيسي، وبخاصة أن الطب التقليدي فشل في أن يعيده إلى سيرته الأولى.
مراجعة بعض السطور في حياة كيسي التي يخبرنا فيها عن ذاته وعن خبراته وما الذي يجري معه تصيبنا بنوع من الدهشة، إذ لم يكن يسعى للرؤى كما يسميها بل بحسب تصريحاته هي التي كانت تأتيه وقتما تشاء وليس عندما يشاء هو، ففي لحظات عادية كان كيسي يصاب بالشرود المباغت، وتنقلب عيناه داخل محجريهما على نحو عجيب ويدخل فيما يشبه الغيبوبة وخلالها يلقي نبوءته أو سمها إن شئت قراءته للمستقبل، والأكثر عجباً أنه لدى استفاقته من تلك الحالة العجيبة، لا يعود يتذكر أي شيء من الذي قاله.
مقدرة كيسي المثيرة توزعت بين قراءاته المستقبلية، ومقدرته على تشخيص وربما معالجة بعض الأمراض المستعصية التي لم يكن للطب التقليدي عليها دالة، وقد مارس نوعا من الشفاء على ابنه «هيولين» الذي أصيب بجروح خطيرة نتيجة انفجار وقع في الغرفة المظلمة التي كان يستخدمها لتحميض الأفلام، وقال الطبيب المحلي أنه لا أمل في الشفاء وربما يستدعي الأمر استئصال إحدى عينيه غير أن كيسي وعبر قدراته الخاصة استطاع أن يعيد لابنه البصر خلال ستة أسابيع ما جعله حديث أميركا وقتها... ماذا عن قراءات الرجل لمستقبل أميركا والعالم؟

الصدق المزعج!
لعل ما يزعج الأميركيين اليوم تجاه تنبؤات كيسي الجديدة، هو صدق قراءاته لحال ومآل الولايات المتحدة في نهاية ثلاثينيات القرن المنصرم، في ذلك الوقت كانت أميركا تمر بما عرف بـ «الكساد الاقتصادي العظيم»، وقد توقع الجميع من الرجل أن يقرأ أو يستقرئ قادمات الأيام من وجهات نظر اقتصادية، لكنهم دهشوا من أنه ذهب في طريق آخر زاد من قلقهم وأصاب الكثيرين منهم بالإحباط والتوتر، إذ كشف لهم عن حتمية دخول أميركا الحرب الكونية الدائرة الآن في العالم القديم، أي أوروبا وآسيا وأفريقيا، وقال إن واشنطن ستجد ذاتها مرغمة على دخول تلك الحرب، بل أبعد من ذلك تحدث عن احتمال كان يبدو بعيداً جداً عن ناظري مستمعيه ومعاصريه، وهو سقوط روسيا وبشكل جزئي في قبضة النازيين قبل أن تنهض لتهزمهم شر هزيمة.
حديث كيسي كان لا يصدق فروسيا تاريخياً كانت عصية على دخول أي قوات أوروبية إليها، وتجربة نابليون باقية في الأذهان، كما أن أميركا المتحصنة بين محيطين الأطلسي من الشرق والهادي من الغرب، لم يكن هناك ما يجبرها على الدخول في حرب عالمية قائمة بعيداً كل البعد عن مدارها الجغرافي.
لكن الأحداث المستقبلية القريبة أرغمت الأميركيين على خوض تلك الحرب، عندما قصف اليابانيون ميناء بيرل هاربور، ولاحقاً اجتاح النازيون روسيا وإن اندحروا لاحقاً على أبواب موسكو وانتصر عليهم الجنرال الأبيض «الثلج»، قبل أن تحطمهم دبابات ستالين، وهنا كانت البدايات لنهاية النازية.
والشاهد أنه ليست قراءات كيسي عن الحرب العالمية هي التي جعلت الأميركيين يوقنون أنه يمتلك موهبة روحانية ما، ذلك أن الرجل وبامتياز صاحب احدث كلام، والمتنبيء الأول عن قارة أطلانطيس في العهود الحديثة، وإن كان الكلام عن تلك القارة الغارقة قد ملأ كتب الأولين.

كيسي والأطلانطيس
الحديث عن قارة أطلانطيس أو القارة الغارقة في حاجة إلى أبحاث مطولة، لكن في غير اختصار مخل أو تطويل ممل، نشير إلى أن اسمها قد ورد ذكره لأول مرة في محاورات أفلاطون نحو عام 335 (ق.م)، ففي محاوراته الشهيرة المعروفة باسم (تيماوس) يحكي أن الكهنة المصريين استقبلوا الشاعر والحكيم اليوناني صولون (640 – 560) ق.م) في معابدهم، وأخبروه عن قصة قديمة تحويها سجلاتهم تقول: «إنه كانت هناك إمبراطورية عظيمة تعرف باسم أطلانطيس تحتل قارة هائلة خلف أعمدة هرقل (مضيق جبل طارق حالياً) وأنها كانت أكبر من شمال أفريقيا وآسيا الصغرى مجتمعين، وخلفها سلسلة من الجزر تربط بينها وبين قارة ضخمة أخرى... ما علاقة كيسي بالقارة الغارقة؟
الثابت من قراءات الرجل أنه وفي العام 1940 وخلال واحدة من حالات الانخطاف الذهني التي اشتهر بها، أعلن كيسي أن قارة أطلانطيس هي حقيقة واقعية وليس خيالاً من نسج الفلاسفة والأدباء أو الشعراء، بل أكثر من ذلك، إذ حدد توقيتاً زمنياً لظهور بعض الأجزاء منها وقال انها ستبرز من قلب المحيط الأطلسي في الفترة ما بين عامي 1968 و1969، وحدد تلك الأجزاء بانها من الطرف الغربي للقارة الأسطورية والمسماة (بوسيديا) وأنها ستظهر بالقرب من جزر البهامس.
لم يكن أحد يصدق كيسي في ذلك الوقت، رغم ما جبلت عليه الشخصية الأميركية من حب للمعرفة ورغبة في استكشاف كل ما هو غريب وعجيب ومثير، غير أنه بحلول العام 1958، كان الاقتراب من تحقيق قراءات كيسي يمضي قدماً، فقد قام البروفيسور (مانسون فالينتاين) وهو العالم بطبقات الأرض والآثار، بتصوير سلسلة خطوط مؤلفة من جدران ذات أحجار ضخمة، تحت مياه شمال جزر (بيميناي) في بهاماس، التي تقع في شمالي غربي المحيط الأطلسي قرب ميامي، وأصبحت هذه الخطوط تعرف بـ (حائط بيميناي-Bemini wall).
وجد «فالينتاين» أن معظم أحجار هذه الخطوط تلتصق ببعضها مكونة خطوطاً مستقيمة ومشكلة زاوية قدرها 90 درجة، مما يدل على دقة هندسية توصل إليها شعب قديم قد يكون هو شعب الأطلانطيس، على حد قوله.
كانت رؤية كيسي تقترب بالفعل، ففي العام 1968 ومن على ارتفاع كبير صرخ طيار مدني بعبارة: (إنها أطلانطيس)، حيث كان يقود طائرته فوق جزر البهاماس، عندما شاهد مع زميله جزيرة صغيرة تبرز من المحيط بالقرب من جزيرة بيميناي، وقد صمم على ان يلتقط بآلة التصوير الخاصة به فيلماً، أذاعته لاحقاً وسائل الإعلام الأميركية والعالمية، وساعتها تذكر الأميركيون من جديد ما قاله كيسي قبل ربع قرن تقريباً، سيما وأن تلك الصور أظهرت مبان من طرز لا تنتمي لأية حضارة قديمة معروفة، ما يعني أن هناك احتمالاً كبيراً في أن تكون جزءاً من حضارة ومباني أطلانطيس الغارقة.

الغرفة السريّة
ماذا عن قراءات كيسي لأميركا والعالم في حاضرات أيامنا؟
قبل الحاضر القريب ربما ينبغي علينا أن نعود إلى آخر القرارات الروحانية لـ كيسي، والتي تناولها قليلون بالبحث والدرس، فقد تنبأ الرجل بقيام دولة إسرائيل في أواخر أربعينيات القرن المنصرم، وهذا ما جرت به المقادير بالفعل عام 1948، بل ذهب إلى أبعد من ذلك إذ أشار إلى أن «المسيح الدجال» سوف يظهر بعد قيام دولة إسرائيل بعدة عقود، وهو حديث لا نزال نسمع أصداءه حول العالم في العقود الأخيرة.
والشاهد أن كيسي قد خلف وراءه أكثر من مئة وعشرين ألف صفحة من القراءات، بعضها يكاد يتشابه مع نبوءات نوستراداموس وإن لم يشر كثيرون إليها.
يخبرنا الباحث الأثري المصري المعروف «أحمد عثمان» أن كيسي توقع حدوث كارثة عالمية في بداية القرن الجديد، أي القرن الحادي والعشرين، وقد رأى كثيرون أن الاعتداءات الإرهابية التي وقعت على نيويورك وكذا واشنطن، هي تحقيق لنبوءة كيسي.
أكثر من ذلك، أطلق كيسي في واحدة من (غيبوباته) نبوءة عن اكتشاف حجرة سرية في داخل الهرم الأكبر، بها أسرار الكون، منذ أن وجد الإنسان على سطح الأرض إلى نهاية البشرية، وقد جرت بالفعل محاولات عديدة لاستكشاف حقيقة تلك الحجرة، وفي الساعات الأولى من يناير 2000، كانت هناك بعثة من «الجمعية الجغرافية الأميركية ناشيونال جيوغرافيك سوسايتي» تحاول البحث عن تلك الغرفة داخل الهرم الأكبر في منطقة الجيزة في مصر.
ضمن أوراق كيسي قراءات عن (الهرم الأكبر)، ربما لا يتفق معها الأثريون المتابعون للشأن المصري حول العالم، يقول في إحداها إن «أبناء نوح عليه السلام الذين نجوا من الطوفان» هم الذين بنوا الهرم الأكبر الذي يعتبرونه بمثابة «الجبل المقدس» وأخفوا في داخله ألواحاً تحتوي على تاريخ حضارتهم الضائعة، ووضعوها في غرفة سرية.
يعمق كيسي حديثه عما في داخل الأهرامات، إذ يعتبر أن «الغرفة السرية» متى فتحت، فهذا يعني أن المجيء الثاني للسيد المسيح ونهاية العالم على الأبواب، وهو الفكر اليميني البروتستاني المحافظ الذي يمتلك قوام العقلية المسيحية الإنجيلية في الولايات المتحدة الأميركية.
عطفاً على ذلك، يقول الكاتب الأميركي «جون أنتوني ويست» «أن من بين هؤلاء الذين يتنبؤون بقدوم عصر مستنير جديد يخرج من العصر القديم الذي يموت، فإن الروحاني الأميركي ادغار كيسي هو الأكثر شهرة والأكثر وضوحاً».
وبحسب ما أوردته (نيويورك تايمز) مؤخراً فإن أتباع كيسي والمنتمين إلى المحفل أو الجمعية التي أسسها تحت عنوان (مؤسسة البحث والتنوير- ARC) يجهدون أنفسهم وبقوة هذه الأيام من أجل الوصول إلى عمق استشرافي لأحوال الولايات المتحدة سيما وأن ما قاله كيسي عن فكرة الرئيس الأخير في أميركا باتت تزعج الكثيرين، وغني عن القول أنه حال اعتبارها ظاهرة، يمكن أن يؤدي الأمر إلى انهيار الاقتصاد، وشيوع حالة من الفوضى العالمية.

حرب ثالثة
تجتاح المخاوف الولايات المتحدة الأميركية، اليوم، من أن تتحقق رؤى كيسي الآن أو مستقبلاً كما تحققت تنبؤاته عن الحرب العالمية الثانية.
يسمي كيسي في إحدى قراءاته الحرب القادمة بـ «الحرب الأزلية بين الخير والشر». هذه التسمية لها وقع صدع خطير في أذهاننا؛ ذلك أنها تتردد داخل أميركا وبقوة منذ بدايات القرن الحادي والعشرين، فغداة الهجوم على برجي التجارة العالمي في نيويورك عام 2001، تحدث الرئيس الأميركي وقتئذ، جورج بوش الابن، حديثاً هو عينه حديث كيسي، فقد استمع العالم إلى بوش الابن وهو يقسم العالم تقسيما مانويّاً واضحا للعيان ومفهوما للأذهان، تقسيما بين الأخيار والأشرار، بين الذين معنا والذين علينا، وقد قادت تلك الذهنية إلى حروب علنية كما الحال في أفغانستان والعراق، وأخرى سرية، مثل الحرب على الإرهاب المستمرة بشكل خفي حتى الساعة... هل يكرر التاريخ ذاته؟ بمعنى هل وجود الرئيس ترامب ودعواه لمواجهة الأشرار حول العالم، ستؤدي إلى تلك الحرب العالمية الثالثة التي يتكلم عنها كيسي.
ضمن الأوراق التي خلفها الرجل نقرأ عن علاقات ترتبط بهذه الحرب الكونية القادمة. وبحسب رؤاة الاستشرافية، يتوقع كيسي أن الاضطرابات سوف تحدث قرب مضيق ديفيد في كندا... هل نتوقف عند كندا قليلاً؟
شيء ما يزعج إدارة الرئيس ترامب من كندا وحكومتها اليوم، ذلك أنه في الوقت الذي تخطط فيه إدارة الرئيس ترامب لطرد نحو 11 مليون مهاجر غير شرعي في أنحاء الولايات المختلفة، نجد (ترودو) رئيس وزراء كندا، يتكلم عن استعداد كندا لاستقبال هؤلاء المهاجرين، مع ما يمكن أن ينتج عن ذلك الاستقبال من فوضى أو اضطراب، بسبب المواجهات المحتملة بين القوميين والشعبويين في كندا وبين المهاجرين الجدد، الأمر الذي يمكن أن تنطلق شرارته من جديد داخل أميركا خاصة، وفي أوروبا عامة، حيث عدد من الانتخابات التشريعية والرئاسية سوف تجري عما قريب، وفيها ترتفع الأصوات اليمينية التي تقع بين جانبي النازية والفاشية القديمتين.
مخاوف كيسي لم تقتصر على الولايات المتحدة الأميركية فقط، فقد أشارت بعض أوراقه إلى رؤاه تجاه مصر وليبيا وسوريا، وهذه حادثة بالفعل منذ سنوات ما سمي بالربيع العربي، فالاوضاع في سوريا كادت في لحظات بعينها أن تؤدي إلى نشوب حرب عالمية لولا تدخل موسكو بخيار نزع السلاح الكيماوي هناك، وفي ليبيا ما تزال الاضطرابات قائمة حتى الساعة، بل إن البعض يتوقع أن تكون ليبيا تحديدا مثاراً لصدام بين روسيا وبين أوروبا والناتو، وقد رأينا مؤخرا سجالا واضح المعالم بين وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، وبين نظيره البريطاني مايكل فالون بسبب وصف الأخير للروس بانهم «ينشبون مخالبهم في ليبيا».
قراءات كيسي تتحدث عن اضطرابات في منطقة الخليج العربي، والمحيط الهندي، وكذا مضائق بلاد فوق أستراليا... هل التعبير الأخير يقودنا إلى منطقة جغرافية بعينها؟
المسألة بالفعل جديرة بالقلق، فالمنطقة هي (بحر الصين الجنوبي)، وكلنا يعلم أن الصدام الأميركي الصيني هناك وارد وبقوة شديدة، لاسيما في ضوء رفض الولايات المتحدة الأميركية لبناء الصين جزراً اصطناعية، ففي حين تعتبر الصين تلك المنطقة مجالا حيويا وكذا استراتيجيا لها، فإن أميركا التي حركت بالفعل قطعاً من أسطولها البحري هناك، ترى الأمر عائقاً أمام الملاحة البحرية الأميركية.

كيسي وثورة الطبيعة
هل فكرة الرئيس الأميركي الأخير منشؤها سياسي أم مرتبط بتطورات الطبيعية نفسها؟
يرى المحللون لفكر كيسي أن تلاعب الولايات المتحدة الأميركية بالطبيعة قد يكون السبب في انهيارها، سيما وأن الأميركيين الذين يجرفون القشرة الأرضية لقارتهم بذريعة البحث عن النفط الصخري اليوم، سوف يتسببون في حدوث هزات أرضية قاتلة، والحديث دائر عن زلزال قوي مدمر يمكن أن يذهب بولاية كاليفورينا برمتها، لتنطمر في اعماق المحيط الهادي دفعة واحدة، ويدلل هؤلاء على صدقية أحاديثهم بالهزات الأرضية التي وقعت في أوكرانيا جراء استخراج النفط الصخري من باطن الأرض.
لم يوفر كيسي في أوراقه التي يبحث فيها الأميركيون اليوم بعمق وباشتداد، كما يقول شوبنهاور، الإشارة إلى الكوارث الطبيعية حول العالم، وعنده من التنبؤات الكثير عن الكوارث التي ستحدث قبل قيام الساعة على الأرض، وفي مقدمتها استيقاظ البراكين لاسيما أخطر بركانين تاريخيين حول العالم وهما: بركان «فيزوف» في نابولي بإيطاليا، وبركان «بيلي» في البحر الكاريبي، وقد نصح كيسي بمراقبتهما عن كثب لما يمكن أن ينجم عن انفجارهما واستيقاظهما من جديد، من دمار عالمي وكوكبي... ما هي حقيقة كيسي هل هو أحد رجالات الباراسيكولوجي؟ أم أنه أداة استخبارية أمريكية ضمن أدوات مشابهة لضمان الهيمنة والسيطرة على العالم، وحتى يظل القرن الحادي والعشرين قرنا أميركياً بامتياز كما يتطلع إلى ذلك المحافظون الجدد، ووثيقتهم الشهيرة المعروفة باسم (PNAC) والموضوعة في نهاية تسعينات القرن المنصرم تشهد عليهم.

كيسي والاستخبارات
هل من علاقة ما بين العودة إلى قراءة أوراق كيسي وما يجري في الداخل الأميركي منذ الأسابيع القليلة التي أعقبت وصول الرئيس دونالد ترامب إلى سدة الحكم في البيت الأبيض؟
المتابع للمشهد الأميركي يوقن بأن هناك بالفعل حالة من حالات عدم الانسجام بين مجمع الاستخبارات الأميركية، وبين ترامب. وهذا المجمع تاريخيا له علاقة قوية ونافذة بأمثال كيسي، وإن كان الرجل قد ظهر قبل مولد الاستخبارات المركزية الأميركية عام 1947، فهذا لا يمنع من القول بإن هؤلاء (الاستخبارات) يعرفون كيف يعظمون أرباحهم ويعززون مراكزهم في صراع السلطة عبر الإستعانة بأصحاب القوى الخارقة. وليس سراً أن المخابرات الأميركية وكافة أجهزة الأمن المغرقة في السرية تستعين بالعرافي ن وأصحاب تلك الملكات الروحية في حروبها السرية والعلنية ضد الأعداء الظاهرين والخفيين.
إن الذين يتذكرون سنوات إقامة الرئيس الأميركي رونالد ريغان في الفترة ما بين (1981- 1989) في البيت الأبيض يتذكرون جيدا الفضيحة التي حلت بزوجته نانسي ريغان، عندما كشفت الصحافة والإعلام الأميركية استعانتها بالعرافين، وربما كانت الزوجة (كبش فداء) لزوجها الذي كان يحارب (إمبراطورية الشر السوفيتية) حسب تعبيره، عبر كافة السبل والوسائل الممكنة.
وليس سرا كذلك وجود قسم كبير خفي عن الأعين، ولا تتناول شؤونه وسائل الدعاية الأميركية، داخل الاستخبارات المركزية، يتعاطى مع شؤون الباراسيكولوجي، والتجارب ماضية فيه ليل نهار منذ خمسينات القرن المنصرم وحتى الساعة.
من أمثلة برامج ذلك القسم، المشروع الذي عرف عام 1953 باسم (الطائر الأزرق)، وفكرته البحث عن رجالات من أمثال كيسي من ذوي القدرات الخاصة، يمكن استخدامهم في أعمال غير مألوفه كالبحث عن أماكن الغواصات الخاصة بالعدو في قاع البحار والمحيطات وتدميرها، وبعض التقارير الأميركية تشير إلى حدوث حالة تخاطب بين شخص أميركي على البر وآخر في غواصة في اعماق سحيقة عام 1958، وكان ذلك نجاحا هائلا، لرؤى كيسي الباراسيكولوجية.
وفي العام 1973 أجرت المخابرات المركزية الأميركية اختبارات تسمى (الإسقاط الوهمي) أو التجارب خارج نطاق الجسم بوساطة اثنين من علماء النفس الأميركيين (أجنو سوان وبات برايس) في معهد بحوث ستانفورد في كاليفورينا، وقد أدت التجارب إلى نتائج مذهلة، ففي اختبار واحد، اسقط الأشخاص عقولهم على مسافات بعيدة حيث وصفوا بدقة منشآت عسكرية شديدة السرية، وكذلك وصفوا الملفات الشخصية لهذه القواعد، وفي تجربة أخرى تمكن (برايس) من وصف تفاصيل لمنشأة سوفيتية مخيفة في جبال الاورال، وقد أكد وكلاء المخابرات الأميركية في الاتحاد السوفييتي الوصف الذي قدمه هؤلاء، كما استطاع العالمان بأنفسهما التجسس على الصين الأمر الذي دعا المسؤولين الأميركيين للتساؤل: ما الذي يبقى سرا بعد الآن؟
هل الحديث عن كيسي الآن هو نوع من تهيئة الأجواء الدولية للصراعات العالمية القادمة لتكون ضرباً من ضروب الـ (self-prophecy) أي التنبؤات التي تسعى لتحقيق ذاتها بذاتها؟
يتذكر المرء الآن، ما أشار إليه كل من زيغينو بريجنسكي مستشار أميركا للأمن القومي السابق، وهنري كيسنجر وزير خارجية البلاد السابق بدوره، عن أسلحة أميركية لا تخطر على قلب بشر!
هل كيسي وأنداده إحداها أم إن هناك شخوصاً وأحداثاً أخرى سنراها عما قريب؟

حقيقة أم خيال؟
كيف لنا أن نفسر أو نفكر في ظاهرة إدغار كيسي، وهل هي حقيقة أم خيال؟ هل هو شخص ذو قدرات روحية حقيقية أم أنه ساحر خادع قادر على التلاعب بالآخرين، وإيهامهم بشكل أو بآخر بقدراته المنحولة، لاسيما على الشفاء أو التخاطب؟
لا أحد قادر على تقديم جواب شاف على هذه الأسئلة، سيما فيما يتصل بقراءة المستقبل، فالغيب لا يعلمه إلا الله، أما بالنسبة للشفاء من الأمراض واستخدام القوى والطاقات الروحية، فهناك تجارب عديدة ثبتت صحتها، وإن لم يحسم أحد، أيضاً، المدى الذي تمضي فيه بعيداً عن الاستعانة بأدوات وعلوم الطب الكلاسيكي المعروفة للجميع.
في هذا الإطار، ربما يمكن فهم ظاهرة كيسي في ضوء علم الباراسيكولوجي الذي يبحث في «علم نفس الخوارق». هل من تفسير واحد لدى الباراسيكولوجي بخصوص امتلاك بعض الأشخاص قدرات غير طبيعية أو تفوق الطبيعة؟
ينقسم العلماء حول هذا الأمر إلى مدرستين:
المدرسة الأولى: تؤمن بأن المادة هي كل شيء وليس هناك شيء غير مادي، وكل ما يظهر لنا أنه غير مادي هو في الحقيقة مادي، غير أن وسائلنا العلمية قاصرة عن إدراك جسيماته.
المدرسة الثانية: تقول إن هناك عنصراً لا مادياً وراء جميع هذه الظواهر، وهو الذي يستطيع أن يخترق كل القوى العلمية، ويفسر كل الغرائب والقدرات الخارقة للباراسيكولوجيين، هذا العنصر يسميه الكاتب الأميركي كولون ولسون «الروح أو الجسد الأثيري»، وهكذا نشأت عن تلك المدرسة الجمعيات الروحية في أوروبا وأميركا، وحملت لواء الباراسيكولوجي مع أنها لم تستطع أن تعطي أي تفسير علمي مختبري للروح رغم الادعاءات بتصوير الأرواح واستحضارها ومخاطبتها.

حالة
يقول كيسي، إنه لم يكن يسعى للرؤى كما يسميها، بل هي التي كانت تأتيه وقتما تشاء وليس عندما يشاء هو، ففي لحظات عادية كان كيسي يصاب بالشرود المباغت، وتنقلب عيناه داخل محجريهما على نحو عجيب ويدخل فيما يشبه الغيبوبة وخلالها يلقى نبوءته أو سمّها - إن شئت - قراءته للمستقبل، والأكثر عجباً أنه لدى استفاقته من تلك الحالة العجيبة، لا يعود يتذكر أيِّ شيء من الذي قاله.

قدرات روحية!
يُقال إن كيسي مارس نوعا من قدراته الشفائية على ابنه «هيولين» الذي أصيب بجروح خطيرة، نتيجة انفجار وقع في الغرفة المظلمة التي كان يستخدمها لتحميض الأفلام. ورغم أن الطبيب المحلي قال إن لا أمل في شفائه وربما يستدعي الأمر استئصال إحدى عينيه إلا أن كيسي استطاع أن يعيد لابنه البصر خلال ستة أسابيع، ما جعله حديث أميركا كلها في ذلك الوقت.

ظهور بقايا أطلانطس
في العام 1968 ومن على ارتفاع كبير، صرخ طيار مدني قائلاً: «إنها أطلانطس»، فقد كان يقود طائرته فوق جزر البهاماس، عندما شاهد مع زميله جزيرة صغيرة تبرز من المحيط بالقرب من جزيرة «بيميناي»، وقد صمم على أن يلتقط بآلة التصوير الخاصة به فيلماً، أذاعته لاحقاً وسائل الإعلام الأميركية والعالمية، وساعتها تذكر الأميركيون من جديد ما قال به كيسي قبل ربع قرن تقريباً، سيما أن تلك الصور أظهرت مباني من طرز لا تنتمي لأي حضارة قديمة معروفة، ما يعني أن هناك «احتمالاً كبيراً» أن تكون جزءاً من حضارة ومباني أطلانطس الغارقة.