الرئيسية

مقدسي: تركت سوريا لأنها لم تعد تتسع للاعتدال

خرج المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي اليوم الأربعاء عن صمته للمرة الأولى منذ مغادرته البلاد في ديسبمر الماضي، قائلا انه ترك سوريا بعدما لم يعد ثمة مكان فيها "للوسطية والاعتدال"، مقدما نفسه على أنه "مستقل".

وقال مقدسي، في بيان حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه، "لقد غادرت ساحة حرب ولم أغادر بلدا طبيعيا، واعتذر من الناس الذين وثقوا بمصداقيتي، على المغادرة بدون إعلان مسبق. فقد تمنيت لو كان بإمكاني البقاء على تراب الشام، لكن لم يعد للوسطية والاعتدال مكان في هذه الفوضى وخرجت الأمور عن السيطرة".

وقال مقدسي، ردا على سؤال لفرانس برس عبر البريد الإلكتروني، إنه "مستقل" ولم "ينضم إلى صفوف أحد".

وجاء في بيان مقدسي "خرجت من المشهد مستقلا لكي لا أزيد ألم بلدي (...) ولكي لا أكون خنجرا بيد أحد ضد مصلحة سوريا".

وشدد مقدسي على أنه لا يملك أسرارا "يطمع فيها أحد"، وأنه ليس "ممن يفرط بالأمانة أصلا". وأضاف أن "الحراك الشعبي المتمثل بالمطالب المشروعة قد كسب - بمبادئه وجوهره- معركة القلوب لأن المجتمع بجميع أطيافه يقف دوما مع الأضعف ومع المطالب المشروعة للناس" لكنه "لم يحسم بعد معركة العقول لدى السوريين لأسباب كثيرة".

وكان مقدسي غادر دمشق في الثالث من ديسمبر الماضي من دون أن تعرف وجهته. وتردد أن سبب ابتعاده ضغوط تعرض لها من محيطين بالرئيس السوري، في حين ذكرت مصادر قريبة من السلطات أنه في "إجازة لمدة ثلاثة أشهر".

وقال، في بيانه الأربعاء، إن مغادرته كانت كفيلة بأن "أفهم الناس أنني وددت مخاطبة +العقلاء فقط+ لأن الأطراف على الأرض لم تعد تستطيع بسبب الدماء أن تسمع أي صوت".

وأوضح أنه غادر بهدوء "لكي أكون بشكل مستقل ووطني -كسائر السوريين- مع عملية التغيير السلمي المنشودة في سوريا، المبنية على الشراكة الوطنية والحوار الوطني بين أبناء الوطن الواحد".

وشدد على ضرورة أن يتم هذا التغيير "بعيدا عن الكراهية والتطرف والتدخل العسكري الخارجي، فهذا هو المخرج السياسي الأنسب وقد يكون الوحيد للأزمة السورية".

ولم يحدد مقدسي مكان إقامته الحالي، مكتفيا بالقول إنه استقر منذ مغادرته "لدى إخوان لنا من الشرفاء ممن يساعدون الشعب السوري على تجاوز محنته الإنسانية بدون تمييز".

ونفى أن يكون قد زار الولايات المتحدة أو أي دولة أوروبية "رغم أن جواز سفري يحمل كل السمات اللازمة". ومقدسي هو مسيحي من دمشق. وكان في لندن حيث أعد أطروحة الدكتوراه عن الإعلام خلال عمله في السفارة السورية، عندما استدعي إلى دمشق بعد اندلاع الاحتجاجات المطالبة بإسقاط نظام الرئيس الأسد منتصف مارس 2011.