الإمارات

«صندوق الوطن» رسالة وفاء لـ «إمارات الخير»

سيد الحجار (أبوظبي)

أكد رجال أعمال ومسؤولون أن مبادرة «صندوق الوطن» تساهم في ترسيخ ركائز المشاركة المجتمعية للقطاع الخاص، بما يساعد في تحقيق التنمية المستدامة في الدولة، مشيرين إلى أهمية مساهمة كل الشركات فيها.
وقالوا لـ «الاتحاد»: إن الشركات استفادت كثيراً من الدعم المتواصل للقطاع الخاص خلال السنوات الماضية، ومن ثم يتوجب على هذه الشركات القيام بدورها باعتبار ذلك بمثابة «رد الجميل» للوطن، مؤكدين
أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبما يساهم في دعم مسيرة التنمية المستدامة، وبناء اقتصاد المستقبل القائم على المعرفة.
وأوضحوا أن إعلان العام 2017 باعتباره عاماً للخير، يشكل فرصة لرجال الأعمال والشركات لدعم جهود صندوق الوطن الذي يستهدف المساهمة في دفع عجلة البناء والتطور في الدولة، والمشاركة في جهود بناء اقتصاد معرفي مستدام، وذلك من خلال التركيز على المشاريع التي تحقق عائداً اجتماعياً إيجابياً، وإطلاق مبادرات مبتكرة، هدفها دعم المشاريع الناشئة، وتطوير القدرات، وصقل المهارات للمواهب الوطنية الشابة.
ودعا خبراء إلى ضرورة مساهمة الشركات كافة في مبادرات الصندوق، والاقتداء برجال الأعمال الذين بادروا بتقديم مساهمات في الصندوق، والمشاركة معهم في دعم جهود التنمية.
وأكد محمد خليفة المبارك، الرئيس التنفيذي لشركة الدار العقارية، أن مبادرة «صندوق الوطن» تجسد وحدة وتلاحم المجتمع لتحقيق التنمية المستدامة، موضحاً أن موافقة مجلس إدارة «الدار» العام الماضي على المساهمة بمبلغ 48 مليون درهم لمصلحة الصندوق ، تعكس اهتمام الشركة بالقيام بدورها المجتمعي. وأضاف أن الحكومة الإماراتية قدمت المزيد من الدعم للشركات خلال العقود الماضية، وساعدت رجال الأعمال في جميع المجالات، ومن ثم يتوجب على هذه الشركات أن تقوم بدورها فيما يتعلق بمسؤوليتها الاجتماعية.
وأكد المبارك أهمية مساهمة الشركات الخاصة في مبادرة صندوق الوطن باعتبارها مبادرة وطنية رائدة تعزز آفاق التنمية المستدامة عبر ترسيخ ركائز المشاركة المجتمعية.

الدور الوطني
ومن جانبه، قال المهندس صالح عبد الله العبدولي، الرئيس التنفيذي لمجموعة «اتصالات»: إن مساهمة الشركة في مبادرة «صندوق الوطن» بمبلغ 10 ملايين درهم تعد خطوة جديدة نحو تفعيل الدور الوطني للشركات الوطنية، وبما يتماشى مع مبادرة «عام الخير» التي أطلقتها القيادة الرشيدة لعام 2017.
وأوضح أن هذه المساهمة جاءت في إطار أهمية الدور الهادف والبنَاء للصندوق ومبادراته الوطنية التي تتماشى مع نهج «اتصالات» فيما يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية، وخدمة الوطن والمجتمع، مؤكداً اهتمام «اتصالات» دوماً بالمساهمة في برامج المسؤولية الاجتماعية على مدار تاريخها، والمضي قدماً في النهج ذاته خلف كل الأعمال والبرامج الوطنية التي تعود بالنفع على مواطني دولة الإمارات.
ومن ناحيته، أكد بنك أبوظبي التجاري أن مشاركته هذه المبادرة القيمة، دعماً لأهداف الصندوق، تأتي في إطار حرص البنك على المشاركة في جهود بناء اقتصاد معرفي مستدام، من خلال التركيز على المشاريع الريادية المبتكرة.

مسيرة التنمية
من جهته، أكد الدكتور الطاهر مصبح الكندي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، أهمية ترسيخ المسؤولية المجتمعية للقطاع الخاص، لتعزيز مساهمة الشركات في دعم مسيرة التنمية المستدامة.
وأوضح الكندي أن الغرفة تشجع القطاع الخاص للمشاركة في المبادرات المجتمعية، معرباً عن حرص مجلس إدارة الغرفة على تبني ودعم وتشجيع المبادرات كافة التي تساهم في تعزيز المسؤولية المجتمعية.
وأوضح الكندي أن غرفة أبوظبي تحرص على دعوة شركات ومؤسسات القطاع الخاص للقيام بدورها الوطني ما يعزز القدرة التنافسية للمجتمع والدولة، مؤكداً أن استمرار الغرفة في تنفيذ حملات التوعية المختلفة بشأن ثقافة «المسؤولية المجتمعية» تشجع الشركات ومؤسسات القطاع الخاص على بذل المزيد من الجهود في إطار خدمة المجتمع.

رعاية المواهب
بدوره، قال سامي الخويطر، مدير إدارة مشاريع الشيخ سرور بن محمد آل نهيان: إن مساهمة «أبراج الاتحاد» في خدمات دعم تأسيس الصندوق، عبر توفير مكاتب مجانية، تأتي في إطار الحرص على دعم الصندوق الهادف لتبني الأفكار المبتكرة والمشاريع الريادية ورعاية المواهب الوطنية، مؤكداً أن صندوق الوطن يعتبر فرصة مناسبة للتعبير عن مسؤولية رجال أعمال والشركات تجاه المجتمع.
وأشار إلى أهمية المبادرة فيما يتعلق بالتركيز على استكشاف المواهب ورعايتها ودعمها وتوظيف مهاراتها والاستفادة من أفكارها المبتكرة لما فيه مصلحة الوطن، وتحقيقاً لأهداف التنمية الشاملة والمستدامة، مؤكداً أن مبادرات «صندوق الوطن» سيكون لها آثار واضحة ومردود إيجابي على المجتمع. وأكد الخويطر أن الحكومة الرشيدة واصلت تقديم الدعم للشركات طوال العقود الماضية، موضحاً أن قيام القطاع الخاص بدوره الاجتماعي هو واجب على الجميع باعتبار ذلك بمثابة «رد جميل» للوطن.
جيل جديد
ومن جهته، قال سند المقبالي، رئيس مجلس إدارة جمعية رواد الأعمال الإماراتيين وعضو مجلس إدارة غرفة أبوظبي: «أهمية تركيز أجندة صندوق الوطن على العديد من المبادرات المبتكرة التي تتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة استعداداً لمرحلة ما بعد النفط، وبناء اقتصاد معرفي مستدام، وتأهيل جيل جديد من المبتكرين في مختلف المجالات والقطاعات».
وأضاف أن إعلان مجلس إدارة الصندوق عن الاهتمام بدعم رواد الأعمال ذوي الأفكار المبتكرة التي تحقق مردوداً إيجابياً على الاقتصاد الوطني والمجتمع، ليكون بمثابة حاضنة ومسرعة أعمال لهذه المشاريع، يعكس رؤية ثاقبة بأهمية هذا القطاع في تحقيق التنمية المستدامة.
وسيقوم الصندوق بدعم الأبحاث التطبيقية، وذلك وفق خطة مواءمة مع شركاء في القطاع الخاص، يتم بموجبها توفير 30 مليون درهم للأبحاث العلمية التطبيقية في المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية لدولة الإمارات.
وسيقوم الصندوق بإطلاق برنامج وطني لاكتشاف المواهب، من خلال عملية فرز وتدقيق مقننة تؤدي في نهاية المطاف إلى بناء قاعدة بيانات خاصة بالمواهب الوطنية، حيث يستهدف الصندوق اكتشاف 5000 من الطلبة الموهوبين من المواطنين بحلول العام 2020، كما سيعمل على إطلاق برامج لإثراء الموهوبين يشتمل على برامج صيفية للموهوبين، بهدف إلحاقهم في دورات دراسية متطورة، ومن المتوقع أن يستفيد من البرنامج أكثر من 500 موهوب بحلول العام 2020.

عمل مؤسسي
بدوره، قال رجل الأعمال حمد العوضي، عضو مجلس إدارة غرفة أبوظبي: إن كثيراً من رجال الأعمال في الإمارات يهتمون بالمساهمة في الأعمال الخيرية بشكل مستمر، لكنه يظل عملاً غير مؤسسي، ولذلك تأتي أهمية «صندوق الوطن» وغيره من المبادرات التي سيتم الإعلان عنها ضمن «عام الخير»، في تنظم العمل الخيري، ما يضمن استمراره بشكل مستدام. وأوضح أن كثيراً من المؤسسات العريقة في العالم، لاسيما الثقافية والتعليمية، بدأت عبر عمل خيري، ثم تم تطويرها لتصبح مؤسسات قوية تقدم خدمات عظيمة ومستدامة.
وأكد العوضي أن أهمية الصندوق تأتي كذلك في ضمان تماشي الأعمال الخيرية مع الإستراتيجية العامة للدولة، فعلى سبيل المثال إذا كانت الدولة تركز في وقت ما على مبادرات واستراتيجيات تعليمية أو ثقافية أو صحية، فيمكن الاستفادة من الصندوق في أعمال تتماشى مع هذه السياسة، وبشكل مستدام وفعال.
وتشتمل مشاريع الصندوق على إطلاق منصة إلكترونية تقدم الإرشاد المهني لطلبة المدارس والجامعات، وتوفر لهم فرص التدريب، والتعرف إلى الوظائف والمسارات المهنية والتخصصات الدراسية، ومن المتوقع أن يصل عدد المستفيدين من خدمات المنصة 27 ألف طالب وطالبة بحلول 2020، ويتضمن البرنامج الذي يستهدف مشاركة أكثر من 800 طالب بحلول 2020 إدراج الطلبة الإماراتيين في برامج التدريب المهني والإرشاد ضمن القطاع الخاص. وستؤدي مبادرات الصندوق إلى تحقيق 50? من المشاريع عائدات مالية واجتماعية ، وستساهم في زيادة عدد براءات الاختراع المقدمة سنوياً.