عربي ودولي

الأمن التونسي يحدد ملامح المشتبه باغتيال بلعيد

تونس (وكالات) - كشف مصدر أمني تونسي، مساء أمس الأول، أن الفرق المختصة تمكنت من تحديد ملامح المشتبه به في اغتيال الزعيم اليساري شكري بلعيد. وأفاد ذات المصدر أنه تم توزيع صورة تقريبية على المراكز الأمنية بمختلف المدن والمحافظات التونسية للمساعدة في إلقاء القبض على المتهم. يذكر أن وزير الداخلية علي العريض، أشار في تصريحات سابقة له إلى وجود معلومات مهمة بحوزة الأمن، رفض الكشف عنها لأسباب متصلة «بسرية التحقيقات»، حسب قوله.
وكانت مصادر في تنظيم «الجبهة الشعبية» التي ينتمي إليها القتيل، قد أشارت إلى «عدم ثقتها في حيادية الجهات المشرفة على التحقيق»، وطالبت «بتحقيق محايد»، في إشارة إلى إمكانية اللجوء إلى تدويل حادثة الاغتيال. وأشارت تسريبات صحفية إلى مشاركة جهات أجنبية في التحقيقات الجارية، وهو ما نفاه بشدة الناطق الرسمي باسم الداخلية خالد طروش.
وفي السياق نفسه، قال زعيم حزب «نداء تونس» المعارض، الباجي قائد السبسي في معرض رده عن الاتهامات الموجهة للنهضة الإسلامية، إنه «لا يمكن إلقاء التهم جزافاً في غياب الأدلة، الرجل السياسي يجب أن يتحدث بمسؤولية، لنترك التحقيق القضائي يعمل ليكشف أسباب الجريمة». ومن جهته، رفض راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، التهم الموجهة له ولحزبه باغتيال بلعيد، وقال «ابحثوا عمن له مصلحة في اغتيال بلعيد، وستعرفون الحقيقة». وهدد برفع شكوى قضائية في حق السياسيين والإعلاميين الذين اتهموه.
إلى ذلك، استجوب القضاء التونسي الاثنين الصحافي زياد الهاني عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحفيين التونسيين (مستقلة)، على خلفية إدلائه بتصريحات حول الاشتباه بتورط مسؤول كبير في وزارة الداخلية باغتيال بلعيد. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن فوزي بن مراد محامي زياد الهاني قوله إن قاضي التحقيق بمحكمة تونس الابتدائية استجوب موكله بصفته «شاهداً» في القضية وليس متهماً. وأفاد المحامي أن موكله أدلى أمام القاضي «بمعلومات على درجة كبيرة من الخطورة وذكر أسماء أناس يحتلون مواقع مختلفة في أحزاب (سياسية) وفي الدولة، وطلب من قاضي التحقيق سماعهم» رافضاً كشف أسمائهم بسبب «سرية التحقيق». ولم يوضح المحامي ما إذا كان الهاني طلب من القاضي سماع الأشخاص المذكورين كشهود أو متهمين. وأضافت الوكالة أن الصحفي طلب أن يتولى القضاء العسكري القضية عوضاً عن القضاء المدني لأن المشتبه به يعمل في وزارة الداخلية.
والجمعة، قال زياد الهاني لتلفزيون نسمة التونسي الخاص إن «مصدراً أمنياً» لم يكشف اسمه، أبلغه أن محرز الزواري المدير العام للمصالح المختصة (أحد أجهزة المخابرات) بوزارة الداخلية دبَّر عملية اغتيال بلعيد الذي قتل بالرصاص أمام منزله الأربعاء. وأشار الهاني إلى أن المدير العام نسّق عملية الاغتيال مع قيادات في حركة النهضة الحاكمة، مطالباً النيابة العامة بفتح تحقيق. وقد اتصلت قيادات حركة النهضة التي سمّاها الهاني بالتلفزيون ونفت صحة الاتهامات الموجهة إليها.
ولم تصدر وزارة الداخلية، التي يتولاها علي العريض القيادي في النهضة، بياناً رسمياً ترد فيه على هذه الاتهامات. وكانت الوزارة استنكرت في بيان نشرته الخميس الماضي تصريحات أدلى بها لزهر العكرمي الوزير السابق المكلف بإصلاح وزارة الداخلية، قال فيها إن «مجموعة شخصيات متطرفة، تسربت إلى موقع القرار في وزارة الداخلية» و«أصبحت تتصرف بذهنية (عقلية) أبناء التنظيم والحركة (النهضة)».