عربي ودولي

وزير في نظام الأسد يبدي استعداداً للقاء الخطيب بالخارج

فتاة سورية أمام مدخل كوخ أقامته أسرتها من حجارة على أنقاض مدينة سرجيلا الأثرية الرومانية بمنطقة جبل الزاوية في إدلب

فتاة سورية أمام مدخل كوخ أقامته أسرتها من حجارة على أنقاض مدينة سرجيلا الأثرية الرومانية بمنطقة جبل الزاوية في إدلب

عواصم (وكالات) - أعلن وزير المصالحة الوطنية السوري علي حيدر أنه مستعد للاجتماع مع رئيس الائتلاف المعارض معاذ الخطيب خارج سوريا، لبحث الاستعدادات لإجراء حوار وطني بالداخل، للتوصل لآليات تتيح إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة، رافضاً في ذات الوقت «إجراء حوار لمجرد تسليم السلطة من طرف لآخر».
جاء ذلك في وقت جدد فيه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أمس موقف بلاده من القضية السورية قائلاً «إذا كان المجتمع الدولي لا يريد أن يفعل شيئاً، فليسمح للسوريين بامتلاك الأدوات التي تمكنهم من الدفاع عن أنفسهم»، مشدداً على ضرورة الخروج بموقف صلب يحفظ للبلاد أمنها واستقرارها. في حين حث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دمشق على «التجاوب» مع اقتراح الحوار الذي قدمه الخطيب معتبراً أنه «مناسبة يجب عدم تفويتها..وفرصة للانتقال من منطق عسكري هدام إلى مقاربة سياسية واعدة».
فقد أبلغ وزير المصالحة الوطنية السوري صحيفة «الجارديان» البريطانية بقوله «إنني مستعد للقاء السيد الخطيب في أي مدينة أجنبية يمكنني الذهاب إليها لبحث الاستعدادات لإجراء حوار وطني». وتمثل تصريحات حيدر أكثر ردود فعل الحكومة السورية إيجابية حتى الآن بعد دعوة الخطيب إلى الحوار الأسبوع الماضي. ونقل عن حيدر قوله «الحوار وسيلة لتقديم آلية للتوصل إلى انتخابات برلمانية ورئاسية حرة. هذا أحد الموضوعات التي سيتم مناقشتها على الطاولة. هذا أمر يمكن أن يأتي نتيجة للمفاوضات وليس شرطاً مسبقاً». وأضاف للصحيفة «نرفض إجراء حوار لمجرد تسليم السلطة من طرف لآخر». ودائماً ما تشدد المعارضة على إجراء حوار يركز على رحيل نظام الرئيس بشار الأسد.
وطرح الخطيب فكرة الحوار مع النظام في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة شمال سوريا، في محاولة لاستبعاد عقد مثل هذا الاجتماع في العاصمة دمشق التي يظل وسطها معقلاً للنظام. وأمس الأول، نقلت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» عن الأسد قوله «سوريا ستبقى قلب العروبة النابض ولن تتنازل عن مبادئها وثوابتها مهما اشتدت الضغوط وتنوعت المؤامرات التي لا تستهدف سوريا فحسب وإنما العرب جميعاً».
من جهته قال الفيصل في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره النمساوي ميخائيل شبندليجر أثناء زيارة للسعودية، «إننا بحثنا الوضع في سوريا في ضوء المستجدات على الساحتين السورية والدولية». وأضاف أن هناك وجهة نظر متطابقة على «ضرورة الإيقاف الفوري لسفك دماء الشعب السوري مع تأكيد أهمية توحيد الرؤية الدولية في التعامل مع الأزمة». ودعا الوزير السعودي «مجلس الأمن إلى تحمل مسؤوليته والخروج بموقف صلب يحفظ لسوريا أمنها واستقرارها ووحدتها الترابية والوطنية ويستجيب لتطلعات الشعب السوري المشروعة».
وأوضح الفيصل أن بلاده «ترى أن الاعتداء الوحشي الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه يتطلب تمكين الشعب من الدفاع عن نفسه» طالما عجز المجتمع الدولي عن حمايته. وأكد أن «المشكلة الحقيقية هي النظام السوري الذي يرفض انتقال السلطة والتوصل إلى حل سلمي». كما اعتبر رداً على سؤال حول الحوار بين النظام والمعارضة أن «الشأن السوري يتوقف على إرادة السوريين أنفسهم، فالحل السياسي مأمول لكن من سيشارك في الحوار وما هي ماهيته، ذلك يتوقف عليهم».
إلى ذلك، قال بان كي مون أمام مجلس العلاقات الخارجية الأميركي إن اقتراح الخطيب بالحوار «هو مناسبة يجب عدم تفويتها وفرصة للانتقال من منطق عسكري هدام إلى مقاربة سياسية واعدة». وأضاف «أنه عرض شجاع... أطلب بإلحاح من الحكومة السورية ومن مجلس الأمن التجاوب معها».
وأوضح أن مجلس الأمن المنقسم حالياً، يجب «أن يتوحد لتحديد ثوابت المرحلة الانتقالية الديمقراطية التي قد تنقذ سوريا»، مضيفاً «يجب ألا يبقى المجلس منقسماً ولا يتدخل وأن يشارك بصمت في المجزرة». وبعد أن اعتبر أنه «حان الوقت للتخلص من الماضي» في سوريا، قال أمين عام المنظمة الدولية «بشكل عام، في العالم العربي وفي أماكن أخرى يريد الناس تغييراً حقيقياً وليس تغييرات شكلية».
وجدد بان كي مون قوله إنه على المنظمة الدولية أن تضمن الحل الدبلوماسي للأزمة السورية دون تدخل عسكري. وقال «سوريا تتدمر ذاتياً...بعد ما يقرب من عامين، لم نعد نحصي الأيام بالساعات، بل بالجثث، فكل يوم جديد يعني 100 أو 200 أو 300 قتيل جديد». وأضاف أمين عام الأمم المتحدة إن القتال لن يؤدي إلا لمزيد من العنف، ويجب أن يتوقف «دون أي شروط». وفي سياق متصل، ذكرت وكالة الأنباء القطرية أن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم تلقى أمس الأول اتصالًا هاتفياً من كيري وجرى استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين والأوضاع في سوريا، دون المزيد من التفاصيل.
في هذه الأثناء، أعرب نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد عن أمله بأن تقوم واشنطن بتغيير سياستها تجاه بلاده، معتبراً أنها لا تنسجم مع مصالح الولايات المتحدة ولا مع مصالح الشعب السوري، في إشارة إلى تعيين جون كيري وزيراً جديداً للخارجية الأميركية.
وأكد المقداد أن الأزمة «ذاهبة باتجاه انتصار الدولة والمؤسسات السورية على العنف والإرهاب»، وأعرب عن أمله بأن تقوم واشنطن بتغيير سياستها تجاه دمشق معتبراً أنها لا تنسجم مع مصالح الولايات المتحدة ولا مع مصالح الشعب السوري.
واعتبرت صحيفة «تشرين» الحكومية أن تصريح كيري حول إجراء مراجعة للوضع في سوريا من جانب بلاده «إقرار صريح بفشل المخطط الأميركي لضرب هذا البلد وأن التكتيك الذي اتبعته الإدارة الأميركية لإسقاط الدولة السورية لم يعد مجدياً ويجب استبداله بتكتيك آخر».
وقالت تشرين «ليس غريباً أن تغير الإدارة الأميركية تكتيكاتها كلما اصطدم أحد مشاريعها ومخططاتها بحائط مسدود، لأن الولايات المتحدة من أكثر دول العالم التي تجيد لعبة البراغماتية وتتكيف مع معطياتها وشروطها».

الأسد يريد «عملاً جماعياً» بين المؤسسات العامة والشعب

دمشق (أ ف ب) - دعا الرئيس السوري بشار الأسد خلال ترؤسه الاجتماع الأول للحكومة بعد إجراء تعديل وزاري عليها مؤخراً إلى تضافر الجهود بين المؤسسات العامة والشعب من أجل التخفيف من آثار الأزمة، متهماً «الجهات التي تستهدف» سوريا بالعمل على تدمير البنية التحتية للبلاد.
وقال الأسد، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أمس، «إن الظروف الحالية التي تواجهها سوريا جعلت آمال المواطنين أكبر في ما يتعلق بما ينتظرونه من الحكومة وهذا بدوره يشكل مسؤولية إضافية على كل الوزارات ومؤسسات الدولة». وأشار إلى أن على المواطن أن «يتحمل بدوره مسؤولية المساهمة من موقعه وأداء واجباته وصولاً إلى عمل جماعي إن كان داخل كل مؤسسة بمفردها أو بين الدولة والمواطن للتخفيف من اثار الأزمة».
وجاء الاجتماع الحكومي أمس، بعد أداء الوزراء الجدد الذين عينهم الأسد السبت الماضي، اليمين الدستورية. وأجرى الأسد تعديلًا وزارياً عين بموجبه 5 وزراء جدد بينهم وزيران للنفط والمالية، وفصل وزارة العمل عن الشؤون الاجتماعية. ونقلت سانا عنه قوله أمس، «إن الجهات التي تستهدف سوريا عملت بشكل ممنهج في محاولة منها لتدمير البنية التحتية للبلاد، وهي بذلك تستهدف الشعب السوري أولًا وأخيراً».