الإمارات

محمد الحمادي: نهج زايد.. النفط الحقيقي للإمارات

محمد الحمادي خلال المحاضرة

محمد الحمادي خلال المحاضرة

هزاع أبو الريش (الاتحاد)

أكد محمد الحمادي المدير التنفيذي للتحرير والنشر في أبوظبي للإعلام رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد»، أن نفط الإمارات الحقيقي هو «نهج ورؤية زايد»، وأن الشيخ زايد كان يرى الإعلام رسالة تنموية وحياتية تنقل هموم وطموحات الناس، وأن دور الإعلام هو نقل الحقيقة و«رأي الناس»، لافتاً إلى أن عبقرية المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه»، اتخذت من الإعلام قوة محورية لتحقيق رؤيته، وذلك في مناخ من الحرية، المصحوبة بالمسؤولية، ما جعل دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً على المستويين العربي والعالمي، وقد أضحت اليوم تملك قوة إعلامية ضاربة في مختلف المجالات.
وأضاف الحمادي، خلال محاضرة «زايد والإعلام» والتي ألقاها في قاعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في العاصمة أبوظبي، بحضور سعادة الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام المركز، أن شخصية زايد انعكست على إعلام الإمارات ليصبح إعلاماً وطنياً لديه خط مسؤول واضح يسير في اتجاه بناء الدولة والمواطنة وتعزيز روح المحبة.
وتابع الحمادي: سألت الدكتور عبدالله النويس، الذي كان يشغل وكيلاً لوزارة الإعلام خلال فترة الشيخ زايد عن تجربته مع الشيخ زايد، فأجاب النويس: «لقد سألت الشيخ زايد لماذا أنت مهتم بالإعلام؟» فقال: «اسأل نفسك».
وأضاف الحمادي، أن زايد كان يرى الإعلام شيئاً مهماً، ففي نهاية الستينيات اهتم بمشروع الاتحاد، وكان إيمانه كبيراً بأن يرى هذا المشروع النور، وكان يريد أن يعرف ماذا يدور في اتحاد الإمارات الـ9 قبل قيام دولة الإمارات، وجاءت فكرة صحيفة «الاتحاد» خلال هذه المرحلة، حيث تم إنشاؤها لتغطية أخبار الإمارات التسع، كما أن إطلاقه اسم «الاتحاد» على الصحيفة قبل قيام الدولة، يكشف بوضوح شديد عمّا كان يجول في خاطر زايد حول تأسيس اتحاد الإمارات.
وقال الحمادي «إن نهج زايد في الإعلام كان فريداً ومتميزاً كما هو زايد في كل المجالات، فكان يسأل دائماً عن الإعلام، مستدلاً بشهادات من عاصروا زايد».
واستناداً إلى تجربة المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، الواسعة والثرية في علاقته بالإعلام، تناول الحمادي في محاضرته محاور عديدة أولها صناعة زايد للحدث الإعلامي، وتوظيفه للإعلام سنداً داعماً لتحقيق قيام الاتحاد من جهة، ودفعه بوعي ليعبر عن مشروعات الدولة داخلياً، وعلاقتها بالخارج، بما يمكن اعتباره «بداية باكرة لتوظيف القوة الناعمة».
وتضمن المحور الثاني، مضامين الإعلام في فترة حكم زايد، ومن ذلك: ترسيخ حرية الرأي والتعبير، وإعلاء قيم الثقافة والفكر والشفافية، والعمل من أجل وصول الكلمة الصادقة والصحيحة إلى المجتمع الإماراتي، وقد أصبحت تلك المضامين مرجعية للإعلام الإماراتي.
وسلط الحمادي، الضوء على إسهامات زايد في صناعة «الإعلام العربي»، سواء من خلال تركيزه على الثقافة العربية، واستحضارها في كثير من تصريحاته وخطبه ومجالسه، أو من خلال الدعم المباشر للإعلام لتحقيق أهدافه، بما فيها الأهداف القومية في أزمنة السلم والحرب والتحديات الكبرى، فقد تحولت كلمته الشهيرة «إن النفط العربي ليس بأغلى من الدم العربي» إلى حكمة تاريخية ومسار سياسي لدولة الإمارات تجاه الأشقاء.
وذكر الحمادي، أن شخصية زايد شخصية عالمية وحق للعالم أن يحتذي به، لافتاً إلى أن زايد أنشأ مبكراً إدارة للإعلام الخارجي، قبل أن تعرفه دول كثيرة، وحتى قبل قيام دولة الاتحاد.
وأضاف الحمادي في بحثي عمن رافقوا الشيخ زايد من الإعلاميين أخبرني الصحفي أحمد عمر، رئيس تحرير مجلة ماجد سابقاً، والذي كان يرافق الشيخ زايد في تلك الفترة كمحرر ميداني، قائلاً: «إن الشيخ زايد كان يسأل عن الصحفيين».
وتابع الحمادي :«يروي الإعلامي خليل عليبوني في شهادة على أيام زايد، أنه خلال افتتاح أحد المشاريع في القطاع النفطي في منطقة الظفرة (الغربية سابقاً) اقترب من الشيخ زايد، ليحصل على تصريح صحفي فحاول رجال البروتوكول منعه، إلا أن الشيخ زايد حينما رأى هذا المشهد طلب منهم السماح له بالحوار معه»، مضيفاً أن الشيخ زايد كان يقول للإعلاميين: «اكتبوا كل ما تسمعونه وكل ما ترونه»، وأن زايد كانت لديه شفافية في مجلسه في العين.
وقال الحمادي: «إن زايد انطلق بالإعلام بشكل دائم ومباشر ومثير للانتباه في شخصيته التي استطاعت أن تتعامل مع الكاميرا والصحافة بشكل كبير في فترة مبكرة».

«كلهم عيالي»
ذكر محمد الحمادي، أن الإعلام كان مصاحباً ومرافقاً للشيخ زايد خلال فترة بناء الاتحاد وما بعده، كما استطاع زايد أيضاً في زمن الصحراء أن يجذب الإعلاميين من فرنسا وبريطانيا، وكان الإعلام الغربي يتساءل عن هذه الشخصية التي اخترقت الصحراء والمدن لتتبوأ في الآفاق مؤثرة بحب وعمق وعطاء لا متناهٍ، وتحضرنا في هذا المشهد القصة الشهيرة لأحد الصحفيين الأجانب في عام 1996 بجنيف حينما سأله قائلاً: لماذا تنفق على الشعب ولماذا كل هذا السخاء؟ فرد عليه زايد قائلاً: «إذا كان عندك مال فهل ستبخل به على أبنائك؟ فأجابه الصحفي «بالطبع لا»، فقال زايد كلمته الشهيرة :«كل شعبي عيالي» فزايد كان يحمل فلسفة عميقة للتعامل مع كل الأشياء، شخصية متسامحة معطاءة بنى وطناً بسرعة فائقة، وحينما بحثنا عن المعونات والمساعدات الإماراتية في الخارج اكتشفنا أن هناك مساهمات كثيرة لزايد ليست مسجلة ولا مدونة».
وتابع الحمادي: كان زايد يدعم الحريات بشكل كبير، وكانت تصريحاته هي «الحرية للصحافة»، وستبقى مقولته الخالدة عن الإعلام: «يجب أن ينقل الإعلام رأي الناس بصراحة كاملة»، وهو ما نسير به حتى اليوم، وتنشر صحيفة «الاتحاد» صفحة يومية تحمل عنوان «رأي الناس» تيمناً واقتداءً بمقولة زايد، إن دور الإعلام هو أن ينقل ويعكس رأي الناس وهمومهم. فزايد كان يقول لا أريد المجاملة.. أريد إعلاماً ينقل الحقيقة، وإن هدف الإعلام هو خدمة المواطن والمقيم، وخدمة دولة الاتحاد، وكان زايد يقول دائماً: «هدفي سعادة شعبي».

التعامل مع التحديات
وقال محمد الحمادي «إن الإعلام الإماراتي اليوم قادر على التعامل مع التحديات بروح وطنية تعكس هموم المجتمع وشخصية الدولة»، مشيراً إلى نجاح الإعلام الوطني في التعامل مع الأحداث الأخيرة «اليمن وقطر والإخوان» مثالاً على «رؤية الإعلام المتوازن، والدقيق والشفاف في التعامل مع الأزمات».
وقال: إن زايد استطاع أن يؤسس إعلاماً وطنياً مسؤولاً يتحلى بالمصداقية وسنواصل مسيرة التاريخ ونبني على ما تم بناؤه لنواصل بناء المستقبل، كما أن زايد تميز بالانفتاح على الإعلام، ولم تكن لديه الحواجز، فاستطاع أن يصل للعالم والقلوب.
وقال الحمادي: «إن من رافقوا زايد توفرت لهم فرصة يندر تكرارها لمعايشة تجربة عملاقة مع شخصية زايد»، مطالباً «كل من عاش في تلك المرحلة أن ينقل للأجيال ما عاشه من تجارب مع هذه الشخصية الفذة».
وتابع الحمادي منذ عامين التقينا صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتكلمنا عما يحدث في اليمن فقال سموه: «إن الإعلام في خندق لا يقل أهمية عن خندق الجندي».
وأضاف الحمادي: «علينا أن نستلهم مواقف زايد وتجاربه، ونحن بحاجة لأن يكون الجيل الجديد على دراية كاملة بما قدمه زايد في التعامل مع الإعلام». واختتم الحمادي بالقول: «نعترف أننا مهما قدمنا لزايد، فنحن مقصرون ونعتذر له عن هذا التقصير».

«علمني زايد»
تحت عنوان «علمني زايد» تم عرض فيلم قصير، ذكر فيه المشاركون أن زايد علّمنا القيادة والتخطيط الاستراتيجي والحكمة والإرادة وحب المعرفة، وأن الإنسان هو الثروة الحيوية والصبر والبحث في الماضي لأجل المستقبل وروح الفريق والتكافل الاجتماعي. وعرض الفيلم بعضاً من أقوال زايد منها: الرجال هي من تصنع الحياة. والمحاضرة ضمن مشاركة مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، في عام زايد.

مشاركون يطالبون بتوثيق تجارب إعلاميين رافقوا «الشيخ زايد»
طالب مشاركون في محاضرة «زايد والإعلام» بتوثيق تجارب الإعلاميين الذين رافقوا وعايشوا الشيخ زايد، طيب الله ثراه، فهي جزء من إرث زايد وتاريخ الوطن ونبراس ينير الطريق للأجيال المقبلة، وقدم عدد من المشاركين شهادات ووقائع يفخر الإعلام على مدار التاريخ بأنها حدثت في الإمارات من قبل المؤسس والقائد، فيروي الدكتور محمد القدسي أستاذ الإعلام السياسي وأحد الشخصيات الذين رافقوا الشيخ زايد خلال مشاركته في محاضرة «زايد والإعلام» أمس قائلاً: «عايشت واقعة لم تحدث في الماضي ولا في الحاضر لأي زعيم أو قائد عربي أو عالمي، حيث كان الاجتماع الرابع والأخير للحكام التسعة في أكتوبر 1969 وجاء الحكام الثمانية ودخلوا قاعة المضيف التي بناها الشيخ زايد لاستقبال الملك حسين وقتها، وأتى الشيخ زايد في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً، وسألني عمّا سنقوم بتغطيته، فأبلغته بأن الكاميرا موجودة بالقاعة وتستطيع التسجيل لمدة 90 دقيقة بالصوت والصورة، وهممت بالانصراف فسألني الشيخ زايد إلى أين ستذهب، فقلت لسموه: «إنه اجتماع للحكام واجتماع مغلق، ولا يمكن لأحد أن يحضر غير الحكام»، فأبهرني زايد قائلاً: «أنت إعلامي ولازم تسمع وترى لكي تكتب الحقيقة، وتعطي للتليفزيون والإذاعة والوكالات، ولا تفعل سوى ما تراه عينك وتسمعه أذنك».
ويذكر القدسي كيف أمر الشيخ زايد، وتصادف وجوده ببريطانيا إبان حرب أكتوبر المجيدة، بتوفير نفقات 20 صحفياً أجنبياً للتغطية من أرض المعركة لنقل الحقيقة لبلدانهم، بعد أن لاحظ تحريف الإعلام الغربي للحقيقة.
وقال الإعلامي خالد عمر: إن شخصية زايد لم تكن شخصية سياسية فقط، وإنما كان رجلاً يصنع الحدث منذ يومه الأول، وكان الإعلام يلاحقه، بينما قال الصحفي سالم الأغبري إن الشيخ زايد قدم نموذجاً يحتذى في تعامل القادة مع الإعلام وإدراكهم لدور الإعلامي في البناء والتنمية.

أكاديميون: «زايد والإعلام» استحضار للماضي ولرؤية القيادة الرشيدة
أكد عدد من الأكاديميين والحضور أهمية مثل هذه المحاضرات الوطنية التي ترسخ فكر زايد، وتبيّـن رؤية المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، للإعلام.
وقال الدكتور يوسف نزال بجامعة زايد، إن محاضرة زايد والإعلام غنية جداً بالمعلومات القيّمة التي تضيف إلى الزائر، كما أنها إضافة للتاريخ وما يتعلق بالسياسة الإماراتية التاريخية.
وأشار الدكتور فارس الهواري، عميد كلية العلوم في جامعة زايد، إلى أن المحاضرة تضمنت معلومات غنية جداً واقتربنا من خلالها من ملامح حياة الشيخ زايد طيب الله ثراه، وشخصيته الفذة، وعقيدته وبصيرته.
وأوضح الدكتور حكمة عراك حمد الدليمي، أستاذ الفيزياء بكلية الهندسة في جامعة أبوظبي، أن المحاضرة كانت عبارة عن استحضار لصفحات مشرقة، أغلبها مطبوع في نفوسنا، ولكن طرحها بشكل محاضرة سلط الأضواء على جوانب عديدة قد نكون نسيناها، أو لم تكن واضحة لنا، وبالمشاركات الجانبية المثرية استطعنا أن نتلمسها ونقترب منها. وقال الدليمي «الشيخ زايد لم يكن قائداً فحسب، بل إنساناً شاعراً وملهماً لمن حوله». وقال الإعلامي عبد الرحمن البستكي: اعتدنا من مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن يفتح عقولنا نحو آفاق تضيف جديداً، فالمحاضرة قدمت صوراً من اهتمامات الشيخ زايد طيب الله ثراه الشخصية، بتواضعه وتقديره الكبير للصحفي، أو الإعلامي بشكل عام، ونظرته للإعلامي ودوره الذي يرى أنه لا يقل عن دور الجندي الموجود في خندق الحرب، كما قالها سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، مستلهماً من رؤية القائد المؤسس الذي كان المعلم، والمدرسة التي أنارت لنا دروب الحياة بما قدم للأمة جمعاء.

صور أسبوعية لزايد للمرة الأولى
قال محمد الحمادي المدير التنفيذي للتحرير والنشر في شركة أبوظبي للإعلام رئيس تحرير صحيفة «الاتحاد»: «لدينا الكثير من المبادرات في عام زايد، حيث تبدأ صحيفة الاتحاد الأسبوع المقبل بنشر صورة أسبوعية للشيخ زايد للمرة الأولى، والسؤال عن المكان والزمان في إطار إحياء ذكرى زايد، كما ستقوم مجلة ماجد بتقديم قصة أسبوعية مصورة للأطفال عن تاريخ زايد، وهناك مشروع كتاب شهري للأطفال».