الإمارات

الإمارات تطبق ممارسات عالمية في خدماتها الحكومية

مصطفى عبدالعظيم (دبي) - أكدت دراسة أعدتها مؤسسة ديلويت المتخصصة في خدمات التدقيق والاستشارات المالية، بمناسبة القمة الحكومية المنعقدة حاليا بدبي أن الإمارات تطبق أفضل الممارسات العالمية في مجال الخدمات الحكومية، وأن الدولة تتبوأ مراكز متقدمة بين أفضل الحكومات كفاءة في العالم.
وأشارت الدراسة إلى أن كبار رجال الأعمال يعتبرون الإمارات واحدة من أكثر الحكومات كفاءة في العالم، مستندة إلى تقرير صدر مؤخراً عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حول كفاءة الإنفاق الحكومي.
ووفقاً للتقرير أبدى كبار رجال الأعمال في دولة الإمارات ميلاً لتصنيف حكومتهم على أنها كفؤة، بنسبة أكثر من رجال الأعمال في أي دولة أخرى باستثناء سنغافورة، مشيراً إلى أن كبار رجال الأعمال في الدولة على مدى السنوات الخمس الماضية كانوا أكثر إيجابية حيال كفاءة الإنفاق الحكومي من رجال الأعمال في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، متوقعاً أن يعكس هذا جزئياً المستويات المنخفضة للإنفاق في الإمارات العربية المتحدة حيث بلغ الإنفاق الحكومي 22 % من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بمتوسط الإنفاق الحكومي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية البالغ 44 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وحلت الإمارات، بحسب الدراسة في المرتبة 48 عالمياً في المقارنات العالمية للفاعلية الحكومية، ومع أخذ الإنفاق والفاعلية في الاعتبار، فإن أداء الإمارات العربية المتحدة يقع ضمن “حدود الكفاءة” التي تضعها الدول الرائدة مثل فنلندا وسنغافورة، وكما هو الحال بالنسبة لكل الحكومات، فإن الأولوية تنصب على التأكد من أن أي استثمارات إضافية تقوم بها الحكومة تحقق مردود إنفاق عاليا.
وقال التقرير انه على الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة لم تجر مراجعة واسعة النطاق للكفاءة الحكومية فإن التنبؤات في دول أخرى تعطي دلائل تحذيرية: فبينما تقوم الحكومات بالإبداع والإصلاح تزداد الميزانيات الحكومية أحياناً بما لا يتناسب مع التحسينات في النتائج.
واستعرض التقرير العشرات من الممارسات الرائدة التي تتبعها الحكومات في الإمارات العربية المتحدة واستراليا وكندا والمملكة المتحدة وسنغافورة، ووضعتها في قائمة بالعديد من الإبداعات الواعدة التي تعالج المشكلات الأساسية في الكفاءة الحكومية مثل تجزئة عملية تقديم الخدمات وتداخل المسؤوليات والازدواجية ونقاط الدخول المتعددة إلى خدمات المتعاملين.
وفي مؤشر الحكومات الإلكترونية التابع للأمم المتحدة لعام 2012 حسنت الإمارات العربية المتحدة من تصنيفها العام من المرتبة 49 في عام 2010 إلى المرتبة 28 لتصبح في المرتبة الأولى بين الدول العربية والثانية بين أقرانها في غربي آسيا والخامسة في آسيا.
وانتقل تصنيف الإمارات العربية المتحدة في مؤشر الخدمات الإلكترونية من المرتبة 99 إلى المرتبة 7 كما تحسن تصنيفها في مؤشر المشاركة الإلكترونية من المرتبة 86 إلى المرتبة 6. وقد تحقق ذلك من خلال إجراء مراجعة متعمقة لكامل عملية تقديم الخدمات الحكومية لتوفير فهم أكثر تفصيلاً لعوامل تحسين الحكومة الإلكترونية وإدراج خطة إستراتيجية في “رؤية الإمارات 2021”.
وأجرت الحكومة مراجعة لأفضل الممارسات وأدخلت برنامجاً لتوحيد المواقع الإلكترونية، وحسنت قدرتها في المعاملات الإلكترونية وتدرج الأمم المتحدة الإمارات العربية المتحدة كواحدة من الدول القليلة في العالم الأقرب إلى “النافذة الموحدة” للمعلومات والعروض الحكومية، وتستخدم طريقة “المنصة” لتوفير التفاعل مع الأدوات والوظائف العامة للعاملين المحليين في تقديم الخدمات التي يمكن تخصيصها لتلبية احتياجات متعامليها، وبالإضافة إلى ذلك أدرجت الحكومة عمليات التراسل الفوري والتغطية السمعية لضعاف السمع، وتقديم الخدمات متعددة القنوات طورت طرق عرض وتقديم الخدمات استنادا إلى التغذية الراجعة من المتعامل والذي يعتبر محور خدمات الحكومة الإلكترونية، وبناء على تقدم الإمارات العربية المتحدة السريع في مجال تطوير حلول الحكومة الإلكترونية أطلقت الأمم المتحدة عليها تسمية “القائد الجديد” عالمياً.

الميزانية الصفرية وقياس التكاليف
أشار التقرير الى قيام دولة الإمارات بإدخال عدة ممارسات رائدة في مجال قياس التكاليف، منها إعداد الميزانية الصفرية التي تتضمن عملية مراجعة كل ثلاث سنوات تبدأ فيها الدوائر من ورقة بيضاء وتبني ميزانيتها من الأسفل للأعلى، ثم يطلب من فرق إعداد الميزانية تحديد الأنشطة التي تسهم في تحقيق الأهداف المتفق عليها التي ستكون خلال النطاق الزمني للميزانية البالغ ثلاث سنوات، وتبرير الأنشطة وما يرتبط بها من تكاليف من خلال تقديم تحليلات مفصلة للتكاليف، وتقوم الفرق بتحديد أولوية الأنشطة بناء على تحليلات المقارنة بين تكاليفها ومنافعها وترتيبها وفقاً لدرجة مساهمتها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية.
ورغم أن الدراسات الميدانية الحالية لمنهجيات إعداد الميزانيات الصفرية تشير إلى عدم شيوع صيغة “فريدة” من طرق إعداد الميزانيات الصفرية بسبب التصور السائد عن مستوى الجهد الذي يتطلبه استخدامها، إلا أنه تم تطبيق بعض عناصرها على نطاق مجموعة متنوعة من الجهات الحكومية وهي أكثر شيوعاً في مجالين رئيسيين، الأول هو استخدام بنود الميزانية من السنة السابقة ثم وضع التكاليف لكل بند (بدل مجرد الاعتماد على نفقات السنة الماضية). ومع أن المبادرات الحالية لحكومة دولة الإمارات تركز على تقييم مستوى الإنفاق ومقارنة تكاليفها مع الأداء المعياري، فإنه يمكن إنجاز تغيير أكبر على مستوى النظام من خلال إجراء مراجعة استراتيجية وتشغيلية واسعة النطاق، يمكن أن يتضمن برنامج من هذا القبيل مراجعة كافة جوانب الإنفاق الحكومي لضمان تقليص أو إلغاء البرامج ذات الأولوية الأدنى وتوجيه الموارد الحكومية نحو البرامج ذات الأولوية العليا.