صحيفة الاتحاد

ألوان

إحياء موروثات الآباء والأجداد في «الفجيرة للفنون»

تامر عبد الحميد (الفجيرة)
يلعب الفن الشعبي دوراً مهماً في الحياة التراثية القديمة، لمختلف الشعوب والحضارات، وفي منطقة الخليج برز هذا الفن ونما وسط أجواء بيئة خصبة احتضنته على مدار السنوات، وفي مهرجان «الفجيرة الدولي للفنون» في دورته الثانية، أحيت العديد من الفرق الشعبية التراثية هذا الفن من خلال عروض تفاعلية ألهبت حماس الحضور والضيوف والزوار، خصوصاً أنها عبّرت عن البيئة القديمة وأساليب الاحتفال في المناسبات العامة والخاصة والوطنية.
وتضمنت هذه العروض رقصات شعبية وأهازيج تراثية وأداء على بعض الآلات القديمة مثل الدف والطبول والمزمار، وأكثر ما كان يميز الفرق الشعبية هو احتفاظها بالطابع التراثي، مما أضفى على المهرجان البهجة من خلال استعادة هذا هذا الفن الشعبي الأصيل.
ومن ضمن الفرق المشاركة فرقة «الرواح» الإماراتية التي قدمت عروضها على مسرح الكورنيش بالقرية التراثية في الفجيرة، وأحيت الفن الجبلي المعروف باسم «فن الطبول»، الذي تختص به القبائل الجبلية وخاصة قبيلة الشحي وقبيلة الحبوس، وهو من الفنون الشهيرة بالمناسبات والأعياد والمهرجانات على مستوى الإمارات وخارجها.
وقدمت الفرقة خلال عروضها لوحاتٍ استعراضية فنية، وعروضاً شعبية على أنغام الأهازيج والأغاني الجبلية، مستخدمة الطبول الموحدة في الإيقاع التي أبرزت ملامح الهوية الوطنية للقبائل العربية، وشكلت العروض لوحة إبداعية تناغمت مع الزي والأداء الاستعراضي، ما بث البهجة والسرور والحماس في نفوس الجماهير الغفيرة.
ويتميز فن الرواح بوجود 60 طبلة في العرض الواحد وتكون ذات إيقاع موحد بين الكل، كما ينقسم لأربعة أقسام على فترات النهار منها الصباحي والظهيري والعصري والمسائي، وكل قسم متخصص بأداء الرقصات والاستعراض وإيقاع الطبول.

تراث وتاريخ
وعن مشاركة فرقة «الرواح» في مهرجان الفجيرة للفنون، عبَّر محمد سعيد الشحي مدير الفرقة عن سعادته بإقبال الجماهير على العروض التي أمتعت الزوار ونقلت إليهم التراث، فتفاعل معها، ما ساهم في ترسيخ تراث الآباء والأجداد لدى أبناء الوطن والاعتزاز بتراثهم وتاريخهم، مؤكداً أن فن الطبول، هو من الفنون التراثية القديمة التي يجب المحافظة عليها وتعليمها لأبنائنا، لذلك فهم يحاولون قدر الإمكان المشاركة في مثل هذه المهرجانات الثقافية والفنية، لإحياء هذا الفن، من خلال تقديم أغانٍ وشلات جبلية قديمة وتراثية، موضحاً أن فن الطبول هو مزيج خاص من الثقافة والفنون، وارتبط منذ القدم بأهالي الجبال في الإمارات، حيث استخدم لطلب المساعدة، وكان وسيلة لجمع أفراد القبائل.

طبول قديمة
وأشار الشحي إلى أن هذا الفن لا يزال يرتبط بالمناسبات المحلية، حيث يتم أداء الرواح بالأعراس والمناسبات الوطنية والمهرجانات والفعاليات التراثية، موضحاً أن هذا الفن يستخدم عدداً كبيراً من الطبول المصنوعة بطرق قديمة، من خلال وصف أعضاء الفرقة وعددهم من 10 إلى 50 شخصاً في صفٍ وكل واحد يحمل طبلاً، فيما تكون دقات الطبل موحدة بالإيقاع، وبعد دقات الطبل الأولى تبدأ الفرقة بأداء الشلات الإماراتية والأغاني والأهازيج الجبلية، وتكون باللهجة المعروفة لدى قبيلة الشحوح.

الفن البحري
لوحات فنية استعراضية على إيقاع الموج، استمتع بها زوار «الفجيرة للفنون» والتي قدمتها فرقة «الفن البحري الإماراتي»، حيث قدمت جمعية الفجيرة لصيادي الأسماك الفن البحري الخاص بأهالي البحر والصيادين، وكذلك لوحات فنية استعراضية مصاحبة للأهازيج والأغاني والشلات البحرية.

رحلات الصيد
قدمت الفرقة عروضاً فنية تبرز تقاليد وعادات أهل البحر في جلب شبكات الصيد، وعاداتهم وتقاليدهم في الاستعداد لرحلات الصيد بالبحر وطرق الذهاب والعودة، حيث تم أداء الاستعراضات الفنية الحركية على أهازيج وشلات وأغانٍ بحرية قديمة متوارثة من الآباء والأجداد على متن سفن وقوارب الصيد القديمة، وصاحب عروض الفن البحري عرض للمقتنيات والأدوات البحرية القديمة التي استخدمت في رحلات البحث عن اللؤلؤ والغوص في أعماق البحر، كما عرضت خلال الرقصات الشعبية البحرية سفن وقوارب تقليدية قديمة استخدمت في إمارة الفجيرة لرحلات الصيد والغوص والبقاء في البحر لشهر أو شهرين.

تخفيف التعب
وأدت الفرقة هذا الفن بالزي البحري القديم للآباء والأجداد، حيث يقوم النواخذة قائد الفرقة بأداء الشلات وباقي الفرقة تردد خلفه، وهذه الشلات كان يرددها الآباء والأجداد، لتخفيف التعب والمشقة عنهم عند أثناء الذهاب لرحلات الصيد بالبحر والأعمال البحرية.

أغانٍ بحرية
وأشاد سالم جاسم عبد الله اليماحي، مسؤول فرقة الفن البحري، بمهرجان الفجيرة للفنون وإمارة الفجيرة نفسها، لدورهما في المحافظة على الفنون الشعبية والبحرية وإبرازها، متمنياً إقامة المزيد من هذه المهرجانات الفنية والثقافية التي تحتضن أنواع الفنون الشعبية كافة، موضحاً أن الفن البحري قديم خاص بأهالي البحر، وهو جزء من التراث الشعبي ومرتبط بعادات وتقاليد وقيم أهالي البحر الذين كانوا يعملون في البحر، حيث يؤدي هذا الفن بوساطة شلات وأهازيج وأغانٍ بحرية من دون الأدوات الموسيقية.

رفع المعنويات
وأشار إلى أن الفن البحري يختلف حسب حالات ورحلات الذهاب للبحر والصيد، فهناك شلات خاصة بالذهاب للبحر وأخرى بالعودة، بالإضافة لرحلات البحث عن اللؤلؤ، وجلب أدوات الصيد، وشلات جلب الشباك والمحملة بالسمك، وكلها شلات بحرية تهدف لرفع معنويات الصيادين والدعاء وطلب الرزق.

على مسرح الكورنيش
ألوان مختلقة من العروض قدمتها الفرق الشعبية على مسرح الكورنيش الكبير بالفجيرة، منها العرضة السعودية، والسامري، والخبيتي، والعرضة الجنوبية، والمزمار، والينبعاوي، وذلك وسط حضور كثيف وتفاعل واسع من الجمهور الذين ملؤوا صفوف ومدرجات المسرح، كما تخللت هذه الفنون رقصات شعبية من ربوع قبيلة العبية، تميزت بالحركات الاستعراضية على أنغام الآلات الموسيقية، وقد تغنت بحب الإمارات والسعودية عبر تجسيد الفلكلور الشعبي بأزياء ملونة ارتداها بعض أعضاء الفرقة وقدموا مقتطفات غنائية، إلى جانب تقديمهم فقرات غنائية مع رقصات بالسيوف.

العبية السعودية
أحيت فرقة «العبية السعودية» تراث المملكة العربية السعودية في «الفجيرة للفنون»، حيث قدمت فلكلورها الشعبي الذي يضم باقة متنوعة من الفنون الشعبية من مختلف مناطق السعودية، ومن عمق التعدد والتنوع الثقافي، فأحيت باقة متنوعة من الفنون التي تتميز بها المملكة وتحديداً من ربوع، ويرجع اسم «العبية السعودية إلى قبيلة «العبية»، التي انطلقت عام 2001، وتتبع الجمعية العربية للثقافة والفنون بالسعودية، بدأت مسيرتها بـ 20 عضواً لتصبح فرقة فنية تضم 70 عضواً، شارك منهم 28 في مهرجان الفجيرة الدولي للفنون، سعياً لتسليط الضوء على الفنون الشعبية التي تتميز بها السعودية، والتي تعبر عن ثقافاتها المتعددة، فلكل منطقة فنّها الخاص المختلف.

فعاليات اليوم
يقدم مهرجان الفجيرة للفنون أجندة فعاليات فنية وثقافية يومياً على بمسرح الكورنيش الكبير، الذي سيكون بمثابة الموقع الرئيسي للعروض الطربية والموسيقية، إلى جانب عروض الأعمال المسرحية في مدينة دبا الفجيرة.. ومنها عرض ألعاب خفة اليد، الذي يقدمه أحمد البايض، فيما تقدم فرقة «الدان» الإماراتية و«الحيالة» العمانية عروضهما الحية والتراثية والاستعراضات الإماراتية على مسرح القرية التراثية.

فن الهبان
قدمت فرقة فن الهبان الإماراتية، على مسرح القرية التراثية بكورنيش الفجيرة، عروضاً وحركات استعراضية ورقصات شعبية على أصوات آله المزمار التي تسمى «الهبان» وإيقاعات الطبول المصاحبة للوصلات الغنائية والأهازيج القديمة المتعددة، والشلات الشعبية الخليجية القديمة التي تمثل كل منها قصة من قصص الإنسان الإماراتي بشكل خاص، والخليجي بشكل عام، وتمثل ارتباطه بتاريخه وتراثه واعتزازه بعاداته وتقاليده.