الاقتصادي

المنافسة في قطاع الاتصالات بالإمارات فعالة ولا حاجة لمشغل ثالث

مسؤولو الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المتحرك في دبي أمس

مسؤولو الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المتحرك في دبي أمس

أكد تقرير للجمعية الدولية الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المتحرك صدر أمس، أن المنافسة بين مشغلي الاتصالات في دولة الإمارات “فعالة”، وتقوم على أسس سليمة، وأن السوق المحلية لا تحتاج لمشغل ثالث للهاتف المتحرك في الوقت الراهن.
وقال بيتر ليون المدير الإقليمي لسياسة الطيف الترددي لمنطقة الشرق الأوسط في الجمعية خلال المؤتمر الصحفي الذي بدبي للإعلان عن التقرير التفصيلي الذي تصدره الجمعية للمرة الأولى، إن الإمارات تقدم نموذجاً ناجحاً بين دول المنطقة في الإدارة والإشراف على قطاع الاتصالات، الأمر الذي انعكس بشكل إيجابي على ترتيب ومكانة الدولة في جودة التغطية ونسبة الانتشار.
وأوضح أن عدم فرض أي ضرائب على خدمات الهاتف المتحرك في الإمارات وبقية دول مجلس التعاون الخليجي يتيح الفرصة لزيادة نسب انتشار الخدمة وتطورها.
ولفت إلى أن الضرائب الباهظة المفروضة على الخدمة في دول عربية يحرم شريحة كبيرة من الاستفادة من خدمات الهاتف المتحرك.
ووفق التقرير الأول للجمعية، بلغ إجمالي عدد المشتركين في خدمات الهاتف بالدول العربية بنهاية العام الماضي 391 مليون مقابل 19 مليون مشترك بنهاية عام 2002 بنمو يصل إلى 1958%.
وارتفع إجمالي عدد الهواتف المتحركة المتصلة بخدمات النطاق العريض في الدول العربية بنسبة 12,5% خلال العام الماضي ليصل إلى نحو 45 مليون جهاز مقابل 40 مليون جهاز بنهاية عام 2011.
وصدر التقرير بناء على أبحاث أجرتها شركة “ديلويت” مستعرضا التحديات الأساسية التي يتعرّض لها قطاع الاتصالات باستمرار في بعض الدول العربية، بما في ذلك التوافر المحدود للطيف الخاص بالاتصالات المتنقلة، والضرائب العالية والتنظيمات الخانقة.
الاستثمار والابتكار
ومن جانبه، قال توم فيليبس رئيس مكتب الشؤون الحكومية والتنظيم في الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المتحرك، إن الاتصالات المتنقلة في الدول العربية غيرت من شكل المجتمع وعززت النمو الكبير في الاستثمار والابتكار والإنتاجية.
وأشار إلى وجود فرص أكبر بكثير يستطيع قطاع الاتصالات المتنقلة أن يحققها للمنطقة، بشرط اتخاذ إجراءات لزيادة توافر الطيف واستقرار البيئة التنظيمية إذا كانت تريد فعلاً مواصلة هذا الزخم، وتحقيق القدرة الكامنة الكاملة لخدمات الاتصالات المتنقلة.
وأكد أن الوتيرة المتسارعة لنمو استخدام الاتصالات المتنقلة حقق فوائد اقتصادية كبيرة للمنطقة، إذ ساهمت مباشرة بتوفير 132 مليار دولار لاقتصادات الدول العربية، أو ما يقرب من 5,5% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2011.
وزاد: بالإضافة إلى القيمة الاقتصادية، ساهم قطاع الاتصالات المتنقلة في توفير فرص العمل في المنطقة.
ويقدر عدد فرص العمل بدوام كامل التي تم استحداثها عبر الدول العربية نتيجة للتقنيات المتنقلة بأكثر من 1,2 مليون وظيفة في عام 2011، حيث تتوزع هذه الفرص بين التوظيف المباشر من قبل الشركات المشغلة لخدمات الهاتف عبر نظام اتصالات الهاتف المتنقل الكلي والتأثير المضاعف الذي يتم توليده بفضل التأثير الإيجابي التجاري لنظام اتصالات الهاتف المتنقل على الصناعات الأوسع، وهو ما يزيد من توفير فرص العمل.
الحزمة العريضة
وقال تقرير الجمعية إنه في حال تم تخصيص طيف منسق إضافي لقطاع اتصالات الحزمة العريضة المتنقلة في هذه المنطقة، فإنه بالإمكان توفير 5,9 مليون فرصة عمل إضافية في العام 2025.
وتوقع التقرير أن تتزايد اتصالات الحزمة العريضة المتنقلة في جميع أنحاء الدول العربية بنسبة تبلغ 255% بحلول عام 2017، لترتفع من 40 مليون اتصال في عام 2011 إلى 142 مليون اتصال في ذلك العام، مما يعكس شهية هائلة لخدمات الحزمة العريضة المتنقلة.
وأشار التقرير إلى أن انتشار اتصالات الحزمة العريضة المتنقلة فاق انتشار الاتصالات الثابتة بأكثر من 350%.
وطالب التقرير الحكومات في المنطقة أن تقوم بصورة عاجلة بتوفير الطيف الكافي بما يتفق مع نطاقات الطيف المنسقة دولياً وإقليمياً، من أجل توسيع نطاق انتشار الاتصالات المتنقلة والقدرات الخاصة بها، وجني الفوائد الاقتصادية المصاحبة.
وأكد أن توفير طيف إضافي لصناعة الاتصالات المتنقلة يسهم في رفع الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة مجتمعة بما يصل إلى 396 مليار درهم “108 مليارات دولار” بين عامي 2015 و2025.
وشدد على أن مواءمة نطاقات الطيف ستؤدي إلى توفير المزيد من فرص الإنتاج والنشر الكبيرة لمصنعي الأجهزة، وهو ما من شأنه أن يوفر الوصول إلى تكنولوجيا اتصالات متنقلة بأسعار معقولة لعدد أكبر من المستهلكين.
ومن جانبه، قال سانتينو ساجوتو، من شركة بارتنر كونسالتنج للاستشارات التابعة لشركة ديلويت الشرق الأوسط: شهد انتشار الاتصالات المتنقلة نمواً كبيراً خلال السنوات القليلة الماضية في هذه المنطقة، ويتجاوز نموها حالياً نسبة 100% في كثير من الدول العربية.
وزاد أنه من أجل تلبية التوقعات على الطلب على خدمات الجيل الجديد من هذه التقنيات، يتعين على الحكومات أن تستمر في دعم تطوير اتصالات الحزمة العريضة المتنقلة، لا سيما من خلال توفير الطيف المناسب.
وقال، إن تخصيصات الطيف الحالية ليست قادرة على الاستمرار في استيعاب النمو المحتمل في حركة البيانات على شبكات الاتصالات المتنقلة، وما لم يتم زيادة توفير هذا الطيف، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى زيادة تكاليف التوفير، وتحدي قرارات الاستثمار وزيادة ازدحام الشبكات.
ويشير التقرير إلى الحاجة الملحة للحكومات لمراجعة الضرائب على الاتصالات المتنقلة والأنظمة الرقابية لهذه الصناعة في جميع أنحاء المنطقة.
وأكد أن سياسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تدعم الأطر التنظيمية ذات التدخل البسيط ستؤدي إلى زيادة الاستثمار من قبل مشغلي شبكات الاتصالات المتنقلة في خدمات البيانات من الجيل التالي في مختلف أنحاء المنطقة.
وأضاف أن الضرائب الاستهلاكية العالية على منتجات وخدمات الاتصالات المتنقلة تؤدي إلى كبح جماح نمو هذا القطاع، وخفض القدرة على تحمل التكاليف، وبدوره خفض مستويات الاستخدام وحرمان الأفراد الأكثر فقراً من السكان من الحصول على الخدمات المتنقلة.