الاقتصادي

معايير الترفيه !

سبب نجاح العالم وتقدمه، هو معايير الجودة والسلامة في كل شيء، فلم يعد الآن هناك شيء في العالم المتقدم إلا وله معايير ووصف دقيق، وهذه المعايير يضعها الخبراء في كل مجال لضمان الحصول على أفضل منتج، وأفضل خدمة يمكن أن يقدمها العنصر البشري.
لقد أصبحنا في زمن يكمن الخطأ فيه في العامل البشري بشكل كبير، فهو اللغز الذي لا يمكن أن نضع له معايير، وإن كنا نستطيع أن نتحكم في أدائه بالمعايير.
منذ فترة ليست بالطويلة، تناقلت الصحف أكثر من حادثة وقعت في مدن الملاهي والترفيه، وبكل أسف راح ضحيتها بعض الناس، سواء بالإصابة أو الوفاة، وذلك أثناء استمتاعهم بلحظات من الترفيه واللهو والسعادة، فجأة تنقلب السعادة إلى كارثة، ويصبح الأمر وصمة يندى لها الجبين، عندما يفقد إنسان حياته نتيجة الإهمال وتوفير النفقات، واستخدام معدات قديمة.
حوادث مدن الملاهي تحدث في العالم كله، إلا أنها أصبحت قليلة في العالم المتقدم نتيجة اتخاذ تدابير صارمة، ومعايير للسلامة أكثر من صارمة، ولم يعد لتلك المعدات القديمة مكان على أراضي تلك الدول، لأن المسألة ببساطة قد تساوي روح إنسان بريء كان يبحث عن لحظات من السعادة والفرح في حياته، فتحولت إلى لحظات موت، أو إصابة تؤدي إلى تدمير حياته.
لا يخفى على أحد أن السوق الإماراتي هو سوق جاذب للاستثمار، وإقامة المشروعات والفعاليات الترفيهية، لذلك نجد بعض الناس يسعى لتأجير مكان ما، سواء داخل مدينة ترفيهية، أو خلال حدث معين، ويستورد المعدات القديمة للترفيه، ويبدأ في تقديم الخدمات للجميع!
وأعرف بالطبع أن هناك اشتراطات وقواعد لابد أن يلتزم بها ذلك المستثمر الصغير، إلا أن ما نراه بأعيننا من مستوى لهذه الألعاب القديمة، يسترعي الانتباه والتوقف.
مدن الإمارات المختلفة أصبح بها الآن أفضل أماكن ومدن الترفيه في العالم، ودائماً ما نجد المشروعات الجديدة ذات المستوى المتطور والمتقدم تفتح أبوابها كل فترة، وتقدم لنا خدمات بمستوى عالمي، إلا أن ذلك لم يصاحبه قرارات صارمة بمنع وسائل الترفيه القديمة من دخول البلاد، أو قرارات بعدم استخدام المعدات الترفيهية القديمة حتى لو دخلت أو كانت من الأصل موجودة!
وهذا بالطبع يؤثر بشكل سلبي على سمعة وثقة نبني فيها منذ سنوات طويلة، وهذه السمعة يهدمها حادث هنا أو هناك، تتناقله الصحف ووسائل الإعلام، حتى لو كانت حوادث قليلة، فقلتها تجعل النشر أسرع وأكثر انتشاراً، ولكن مهما خسرنا من سمعة وثقة، فهي لا تساوي حياة إنسان راح ضحية لجشع بعض راغبي الربح السريع.
أعلم تماماً أن الإمارات تعمل جاهدة على تطوير كل مناحي الحياة، الجادة منها والترفيهية، ولكن لا يزال بعض من هؤلاء الباحثين عن الثروة يعبثون، بغض النظر عن معايير السلامة والضمير الإنساني.
ربما حان الوقت لكي نقف وقفة صارمة في وجه هؤلاء، وأن نمنع تماماً دخول معدات الترفيه القديمة، وأن نعيد تقييم كل الأماكن الترفيهية، بناء على معايير جودة وسلامة عالمية، وأن يتم وقف أي مكان لا يحقق هذه المعايير، فالأمر يتعلق بأرواح أطفال وكبار يبحثون عن لحظات من المرح والسعادة.
وحياكم الله..

إبراهيم الذهلي | رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية

a_thahli@hotmail.com