تقارير

«ماي» تواجه «المحافظين» المتمردين

تتأهب رئيسة الوزراء البريطانية «تيريزا ماي» لإطلاق المباحثات الخاصة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فيما يعرف بـ«البريكست»، بيد أنه يتعين عليها أولاً تهدئة المتمردين داخل حزبها الحاكم.
ومع تحديد يوم أمس الاثنين موعداً للتصويت على مشروع قانون يمنح «ماي» السلطة لبدء مباحثات «الطلاق» مع الاتحاد الأوروبي، يمارس المشرعون المحافظون ضغوطاً قوية لكي يكون للبرلمان رأي فيما يحدث إذا ما فشلت المفاوضات دون التوصل لاتفاق. وإذا رفضت «ماي» الرضوخ لمطالبهم، فربما يعارضونها في المستقبل، بحسب ما قال عضو البرلمان والوزير السابق «أليستير بيرت». وقد طلبت «ماي» من مجلس العموم في البرلمان إلغاء الشروط المفروضة من قبل مجلس اللوردات غير المنتخب على مشروع القانون الخاص بها، حتى يتسنى لها البدء في مفاوضات «بريكست» بحلول مارس 31.
وقد قام النبلاء بتعديل مشروع القانون لحماية حقوق الإقامة لمواطني الاتحاد الأوروبي المقيمين في المملكة المتحدة، وضمان تصويت ملزم للمشرعين على نتائج المحادثات مع الاتحاد الأوروبي، حتى وإن لم يكن هناك اتفاق.
وقال «بيرت» في مقابلة أجريت معه عبر الهاتف يوم الجمعة، إنه «يجب أن يشارك البرلمان، وأنا أريد من الحكومة أن تعطي تأكيداً بشأن دور البرلمان إذا لم يكن هناك اتفاق. وإن لم يكن هذا ممكناً، فربما لا يكون من الممكن التدخل في تعديل مجلس اللوردات».
ومن جانبه، قال «بوب نيل»، وهو وزير سابق آخر من حزب المحافظين، إنه يفكر في كيفية التصويت، ويأمل أن تعطي «ماي» تأكيدات جديدة بشأن دور البرلمان.
وهناك أيضاً «نيكي مورجان»، وهي من بين كبار المسؤولين في حزب المحافظين الذين يضغطون على «ماي» بشأن دور البرلمان في تشكيل مسار محادثات «بريكست»، فقد ذكرت أنها لم تقرر ما إذا كانت ستعارض «ماي» بغية الإبقاء على تعديل مجلس اللوردات، مؤكدة أنها كانت «تنتظر لرؤية كيف ستتعامل الحكومة مع الطريقة التي سيعرب بها البرلمان عن رأيه إذا لم يتم التوصل لاتفاق».
وتواجه رئيسة الوزراء معارضيها المحليين، فيما يستعد نظراؤها في دول الاتحاد الأوروبي الأخرى للمشاركة. وخلال قمة عقدت يوم الجمعة الماضي في بروكسل، قال رئيس المجلس الأوروبي «دونالد تاسك»، إنهم سيردون خلال 48 ساعة من تفعيل «ماي» للمادة رقم 50 من معاهدة لشبونة، التي تعلن رسمياً بدء عملية الخروج.
وقد لقيت «ماي» مؤشرات تدل على مدى الصعوبة التي ستكون عليها المحادثات. فقد قالت حكومات الاتحاد الأوروبي، إنها ستقف صفاً واحداً من أجل الحفاظ على استقرار الكتلة، وإن «ماي» لن يُسمح لها بأن «تنتقي» أفضل ما في عضوية الاتحاد الأوروبي. وتهدد الحكومات أيضاً بفرض رسوم للخروج من الاتحاد الأوروبي على المملكة المتحدة.
ومن جانبها، تقول «ماي»، إنها ستكون على استعداد لمغادرة محادثات «بريكست» لأن «عدم وجود اتفاق أفضل بالنسبة لبريطانيا من صفقة سيئة». أما منتقدوها الذين يدعمون الشروط المفروضة على مشروع القانون من قبل مجلس اللوردات فيقولون إنه ينبغي أن تكون لدى المشرعين القدرة على منعها من ترك المفاوضات دون وجود اتفاق.
وفي حين أن عملية سلسة في البرلمان يمكن نظرياً أن تجعل «ماي» تخطر بروكسل بنيّتها بحلول اليوم الثلاثاء، إلا أنه ما زال يمكنها التأخير أيضاً. فالمجال الذي أمامها للمناورة من الممكن أن يكون محدوداً بسبب الانتخابات الهولندية المقرر إجراؤها في 15 مايو، ومؤتمر للحزب الوطني الاسكتلندي مقرر انعقاده يومي 17 و18 مارس، واحتفال في روما بمناسبة معاهدة تأسيس الاتحاد الأوروبي يوم 25 مارس. ويتعين على رئيسة الوزراء التعامل أولاً مع منتقديها المحليين. وفي ظل وجود أغلبية ضئيلة لا تتجاوز 17 عضواً، فإن حكومتها عرضة للهزيمة في مجلس العموم إذا ما تمرد عدد قليل لا يزيد على تسعة من أعضاء حزب المحافظين.
ويقول «جيمس ماكجوري»، المدير التنفيذي المشارك لحملة «بريطانيا المفتوحة» المناهضة لما يسمى بـ«بريكست»: «إن الحكومة واقعة تحت ضغوط خطيرة من داخل حزبها لتقديم تنازل. وهذا الضغط من الممكن أن يزداد خلال عطلة نهاية الأسبوع».
وتواجه رئيسة الوزراء بالفعل تمرد المحافظين بشأن خططها لزيادة الضرائب على أصحاب المهن الحرة. وقد أثار هذا الانتهاك لتعهد الحملة عام 2015 ردود فعل من الممكن أن تشجع مزيداً من المعارضة لـ«بريكست» داخل حزب المحافظين.
وفي هذا الصدد، قالت «آنا سوبري»، وهي وزيرة سابقة، إن خيانة حزب المحافظين الحقيقية للشعب كانت في النكوث بالوعود الانتخابية بالإبقاء على المملكة المتحدة داخل السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي. وإذا نجحت «ماي» وصوت مجلس العموم لإلغاء التعديلات، فإن مشروع القرار سيتم إرجاعه إلى مجلس اللوردات من جديد لإعادة النظر فيه.

* محلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»