الاقتصادي

بدء العمل ببطاقات الوقود في مصر خلال الربع الثاني

مقر البنك الأهلي وسط القاهرة، حيث تتجه الحكومة المصرية إلى تطبيق نظام البطاقات الذكية لتوزيع المواد البترولية

مقر البنك الأهلي وسط القاهرة، حيث تتجه الحكومة المصرية إلى تطبيق نظام البطاقات الذكية لتوزيع المواد البترولية

القاهرة (رويترز) - قال وزير البترول المصري أسامة كمال أمس إن مصر تعتزم بدء تطبيق نظام البطاقات الذكية لتوزيع المواد البترولية في الفترة بين أبريل ويوليو.
وكانت الحكومة قد أعلنت في وقت سابق أنها ستبدأ العمل بالبطاقات الذكية في أبريل. وقال الوزير في تصريحات للصحفيين على هامش المؤتمر السنوي لصناعة البترول في الدول العربية “سيتم تفعيل استخدام البطاقات الذكية للمواد البترولية في الفترة بين أبريل ويوليو”.
وأقر كمال بوجود أزمة سولار في السوق لكنه عزاها إلى التهريب وبيعه في السوق السوداء وليس نقص الإمدادات قائلا إن مصر تطرح 35 ألف طن سولار يوميا بأكثر من 35 مليون دولار.
ويثير النقص المتكرر في إمدادات الوقود غضب سائقي السيارات ويسبب مشكلات في الصناعة والزراعة. وتعهدت الإدارة الجديدة التي يقودها الإسلاميون والتي تولت حكم البلاد في يوليو الماضي بالمضي قدما في إصلاح نظام الدعم الذي يلتهم ربع ميزانية الدولة لكنها لا تريد إثارة غضب الناخبين.
ورفعت الحكومة الدعم عن البنزين 95 أوكتين أعلى الأنواع المتاحة جودة في أواخر العام الماضي مما دفع كثيرا من أصحاب السيارات للتحول إلى الوقود الأدنى درجة الذي تدعمه الدولة.
ونقلت وكالة الأنباء المصرية الرسمية عن وزير البترول قوله إن الحكومة لديها خطة طويلة الأجل “تشمل رفع الدعم عن المنتجات البترولية في مقابل زيادة المرتبات بحيث يتم بيع المنتجات البترولية بسعرها الحقيقي”. وأضاف أن الخطة ستنفذ خلال ثلاث إلى خمس سنوات.
وتوصلت مصر - التي شهدت عامين من الاضطرابات السياسية منذ سقوط الرئيس السابق حسني مبارك - إلى اتفاق مبدئي مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر للحصول على قرض بقيمة 4,8 مليار دولار لدعم الاقتصاد المتعثر.
وخفض العجز شرط للحصول على القرض. لكن الحكومة لا تزال تدرس خطوات لكبح الإنفاق على دعم الوقود وتعديلات ضريبية تستهدف الأغنياء. وقال وزير المالية أواخر الشهر الماضي إن الحكومة بصدد الانتهاء من مراجعة خطة الإصلاح الاقتصادي ودعوة صندوق النقد إلى زيارة مصر قريبا لكن لم يتم تحديد موعد لذلك بينما يستمر تراجع احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي.
وبلغ دعم الحكومة للمواد البترولية في النصف الأول من السنة المالية 2012-2013 نحو 55 مليار جنيه (8,21 مليار دولار). وقال وزير البترول اليوم إنه يتوقع زيادة تكلفة دعم الطاقة في العام بأكمله إلى 120 مليار جنيه من 115 مليارا في العام السابق.
وأضاف الوزير أن هناك خطة سريعة في الوزارة لمواجهة الأزمة من خلال إعادة التوزيع مع استبعاد المحطات التي تقوم بالتهريب وتوزيع حصتها على محطات أخرى.
وعن تأثير هبوط سعر الجنيه أمام الدولار على إمدادات مصر من الوقود قال الوزير “انخفاض الجنيه أمام الدولار يؤثر على الاقتصاد المصري بشكل عام. وبالنسبة لقطاع البترول نحن نصدر أيضا مثلما نستورد ونستفيد من ارتفاع الدولار”.
وفقد الجنيه المصري نحو 8% من قيمته مقابل الدولار منذ 31 ديسمبر مع استمرار الاحتجاجات وأعمال العنف في البلاد التي يخشى البعض أن تؤدي إلى تأجيل قرض من صندوق النقد الدولي طال انتظاره.
وهبطت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي إلى 13,6 مليار دولار وهو ما يغطي الواردات لأقل من ثلاثة أشهر مع تراجع التدفقات الدولارية إلى الاقتصاد بعد عامين من الاضطرابات التي جعلت السائحين والمستثمرين الأجانب يحجمون عن المجيء إلى البلاد.
لكن كمال قال اليوم “الموارد المالية اللازمة لنا لاستيراد المواد البترولية من الخارج مازالت متاحة حتى الآن ومتوفرة بلا مشاكل”.
إصلاح الاقتصاد
من ناحية أخرى، حثت الولايات المتحدة مصر على التحرك بسرعة لإبرام اتفاق قرض مع صندوق النقد الدولي وإصلاح قطاع الطاقة وحماية المستثمرين من “الأعمال التعسفية” لتفادي مزيد من التراجع الاقتصادي.
وفي تصريحات لها قالت السفيرة الأميركية آن باترسون إنه يتعين على الحكومة والمعارضة في مصر الكف عن تجاهل المشكلات الاقتصادية والعمل معا على حلها.
وقالت في كلمة ألقتها بالإسكندرية الأحد الماضي، ونشرت ترجمتها على الصفحة العربية للموقع الإلكتروني للسفارة “الطريق الأكثر كارثية للحكومة والقيادة السياسية للبلد - سواء في السلطة أو في المعارضة - هو تجنب اتخاذ قرارات وعدم إظهار القيادة وتجاهل الحالة الاقتصادية للبلد”.
وأضافت “المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بحاجة إلى الوصول إلى نقطة نهاية”.
وتتفاوض مصر منذ أشهر للحصول على قرض بقيمة 4,8 مليار دولار من صندوق النقد لكن مصدرا في الصندوق قال إن المحادثات أرجئت مرارا بسبب إحجام الحكومة عن خفض الدعم على السلع الأساسية والوقود الذي يعتمد عليه الفقراء.
والتقى رئيس الوزراء هشام قنديل بمديرة صندوق النقد كريستين لاجارد في منتجع دافوس السويسري الشهر الماضي وقال إن بعثة الصندوق ستعود إلى القاهرة خلال أسبوعين لإتمام الاتفاق لكن لم تظهر إشارة على استئناف المحادثات ولم تصدر الحكومة حتى الآن خطة معدلة للميزانية.
وأشارت باترسون إلى تناقص احتياطيات النقد الأجنبي في مصر وتزايد الاعتماد على واردات الغذاء والطاقة وقالت إنهما من العوامل الرئيسية المؤثرة على الاستقرار الاجتماعي.
وقالت “الأرقام في مصر ترسم صورة قاتمة فاحتياطي النقد في مستوى حرج ما يقرب من 14 مليار دولار أو قيمة ثلاثة أشهر من الواردات”. وأضافت أن الاحتياطيات ظلت صامدة بفضل ضخ سيولة متكرر من قطر وتركيا مشيرة إلى أن سوقا سوداء للدولار آخذة في النمو وأن سعر الصرف “يحتاج إلى احترام القوانين الأساسية للاقتصاد”.
وأدى تراجع الجنيه الذي فقد نحو 8% من قيمته مقابل الدولار منذ 31 ديسمبر إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين إلى 6,3? في يناير. وارتفعت الأسعار 1,7? على أساس شهري وهي أكبر قفزة شهرية منذ الانتفاضة التي أطاحت بحسني مبارك قبل عامين. وقالت باترسون “هذه الأرقام لا تأخذ في الاعتبار مليارات متأخرة على الحكومة لشركات النفط”.
تراكم الديون
وتقدر مؤسسة الاستشارات اكزكيتف اناليسز في لندن الديون المتراكمة على مصر لشركات إنتاج النفط والغاز بتسعة مليارات دولار. وتقول مصادر بالقطاع إنه نتيجة لذلك خفض عدد من منتجي الطاقة الأجانب إنتاجهم في مصر أو يرفضون الاستثمار في رفع الإنتاج أو إصدار خطابات ائتمان.
ودعا المعارض الليبرالي البارز عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية الحكومة والمعارضة للاتفاق على تأجيل الانتخابات البرلمانية المتوقع أن تجرى في أبريل لستة أشهر والعمل معا لإنقاذ الاقتصاد.
ودعا موسى في بيان لإعادة ترتيب الأولويات لتعبئة جميع الطاقات لمواجهة الموقف الخطير الحالي مشيرا إلى تضاؤل الاحتياطيات الأجنبية وتعثر المحادثات مع صندوق النقد. كما دعا حكومة الرئيس محمد مرسي والمعارضة التي تضم أحزابا ليبرالية واشتراكية ويسارية وسلفية للموافقة على مبادرة من أربع نقاط لإصلاح الأوضاع المالية العامة وإعادة جدولة ديون الطاقة وإنعاش السياحة والاستثمار وحماية الفقراء من أي أعباء إضافية.
وقال موسى إن مصر تحتاج إلى خط ائتمان بقيمة 12 مليار دولار بأموال من صندوق النقد والبنك الدولي والولايات المتحدة ودول صديقة أخرى ذكر منها روسيا واليابان والصين وكوريا الجنوبية وسنغافورة وتركيا وماليزيا واندونيسيا.
وأشار إلى أنه ينبغي التصدي لديون الطاقة بالتفاوض لإعادة جدولة المتأخرات حتى يمكن استئناف الصادرات والتوقف عن استيراد النفط والغاز بأسعار مرتفعة. ولم ترد الحكومة على الفور على دعوة موسى التي قالت مصادر سياسية إن من المتوقع أن يتبناها عدد من قادة المعارضة في الأيام المقبلة.