الاقتصادي

البنك الدولي يدعو مجموعة العشرين إلى التعاون لمنع تفجر حرب عملات

أوراق نقدية من عملة الدولار، فيما دعا البنك الدولي مجموعة العشرين إلى مواجهة حرب عملات محتملة

أوراق نقدية من عملة الدولار، فيما دعا البنك الدولي مجموعة العشرين إلى مواجهة حرب عملات محتملة

عواصم (رويترز، أ ف ب) - حث كبير اقتصاديي البنك الدولي المسؤولين الماليين بمجموعة العشرين أمس على تبني تنسيق أفضل بشأن السياسات الاقتصادية فيما بينهم من أجل الحيلولة دون حرب عملات عالمية محتملة.
وفي مقابلة مع رويترز قال كاوشيك باسو، إن اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين في موسكو يومي 15 و16 فبراير ينبغي أن يتجه لإيجاد حل قبل أن تتفجر أزمة اقتصادية عالمية جديدة.
وقال إن خطر تهاو مفاجئ للاقتصاد العالمي تضاءل بفضل الإجراءات التي تبنتها أوروبا لتخفيف حدة أزمة الديون السيادية لكنه استبعد أن يسجل الاقتصاد العالمي عودة سريعة للنمو. وقال باسو المستشار السابق لوزير المالية الهندي: “لم تندلع حرب عملات، ولكن نتجه نحو حرب. ينبغي أن ينسق قادة العالم السياسات للحيلولة دون حرب ومنع الأسواق من الاعتقاد بنشوبها. مثل هذا التنسيق في حدود الممكن ولا يحتاج سوى توافر الإرادة.”
تخفيض العملات
من ناحية أخرى، دعت الولايات المتحدة أمس الأول دول مجموعة العشرين التي ستجتمع نهاية الأسبوع في موسكو إلى عدم خفض قيمة عملاتها للحد من مصادر “النزاع” وعدم شل الاقتصاد العالمي الذي لا يزال “ضعيفا”.
وقالت لايل براينارد، مساعدة وزير الخزانة المكلفة الشؤون الدولية والتي ستترأس الوفد الأميركي إلى موسكو “يجب أن تتوصل مجموعة العشرين إلى نتيجة حول التزام دولها بالتوجه نحو سعر الصرف الذي تحدده السوق وتجنب القيام بخفض تنافسي لعملاتها”.
وأوضحت أن “عدم التوازن في سياسات سعر الصرف أوجد مصادر نزاع”، داعية خصوصاً الصين إلى إخضاع اليوان إلى العرض والطلب. وبعدما اعتبرت أن الاقتصاد العالمي ما زال “ضعيفاً”.
ودعت براينارد أيضاً إلى تحاشي الإقدام على تصحيح الميزانيات بشكل عشوائي. وقالت “يجب أن تكثف مجموعة العشرين عملها من أجل إيجاد توازن بين تصحيح الميزانية على المدى المتوسط وضرورة دعم النمو على المدى القصير”.
وعلى صعيد متصل، دعا معهد التمويل الدولي مجموعة الدول العشرين الكبرى مساء أمس الأول إلى استئناف التحرك من أجل تنسيق التشريعات المالية في العالم بناء على تعهد هذه الدول في اجتماعاتها الماضية.
وحذر المعهد الذي يمثل أكثر من 470 مؤسسة مالية ومصرفية في العالم من التحركات “الأحادية” في اتجاه تنظيم القطاع المالي. جاء ذلك قبل اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول العشرين الكبرى في موسكو الجمعة المقبل.
وقال تيموثي آدامز المدير الإداري لمعهد التمويل الدولي، إن تشتت التشريعات المالية “يتزايد ويهدد بالتراجع عن التقدم الذي تحقق في اتجاه إيجاد نظام مالي عالمي أكثر تنسيقا”. جاء ذلك في رسالة بعث بها إلى وزير مالية روسيا التي تتولى رئاسة الدورة الحالية لمجموعة العشرين أنطون سيلوانوف. ودعا آدامز، الذي شغل منصب وكيل وزارة الخزانة الأميركية للشؤون الدولية سابقا مجموعة العشرين، إلى “استعادة روح ووحدة القمم السابقة”.
وأشار آدامز إلى قمة مجموعة العشرين التي عقدت في مدينة بتسبرج الأميركية عام 2009 في ذروة الأزمة المالية العالمية عندما أصدر القادة تعهداً مكتوباً بإلزام السلطات المحلية بتطبيق المعايير الدولية للعمل المالي والمصرفي كوسيلة لضمان تكافؤ الفرص بين الأسواق وتفادي التشتت في هذا القطاع الحيوي.
وكانت مجموعة العشرين قد شكلت عام 2009 مجلس الاستقرار المالي ككيان دولي لمراقبة النظام المالي العالمي واقتراح ما يحتاج إليه من تحسينات.
مجموعة السبع
جددت مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى تعهدها أمس بأن تترك تحديد أسعار الصرف لقوى السوق وحثت على عدم توجيه السياسات النقدية والمالية بقصد خفض العملات.
جاء ذلك بعد سلسلة من التصريحات بشأن حرب العملات أثارتها جهود الحكومة اليابانية الجديدة التي تدفع باتجاه تيسير السياسة النقدية بقوة، وهو ما دفع الين للانخفاض بشدة. وقال البيان، إن الدول السبع وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان وكندا وإيطاليا اتفقت على التشاور بشأن أسعار الصرف التي قد تضر الاستقرار الاقتصادي والمالي إذا سمح لها بالتحرك بطريقة غير منظمة.
وقال البيان الذي أصدرته بريطانيا التي تترأس مجموعة الثماني (مجموعة السبع بالإضافة إلى روسيا) هذا العام “نجدد تأكيد أن سياساتنا المالية والنقدية كانت وستظل موجهة نحو تلبية الأهداف الداخلية لكل دولة باستخدام أدوات داخلية وأننا لن نستهدف أسعار الصرف”. ورحب وزير المالية الياباني تارو اسو بالبيان قائلاً إنه يقر بأن جهود طوكيو لا ترمي للتأثير على أسواق الصرف الأجنبي.
وكان وزير المالية الفرنسي بيير موسكوفيشي قال أول أمس، إن دول منطقة اليورو تحتاج إلى تعاون أوثق في سياسة سعر الصرف، مضيفاً أن المسألة ستناقش في اجتماع وزراء مالية المنطقة الذي بدأ أمس الأول.
وحث الرئيس الفرنسي فرانسوا اولوند منطقة اليورو يوم الثلاثاء الماضي على وضع هدف على الأمد المتوسط لسعر صرف اليورو في رد فعل على صعود العملة الأوروبية الموحدة في الأشهر الأخيرة، وهو ما يحد من القدرة التنافسية لصادرات المنطقة.
وقال موسكوفيشي للصحفيين عند دخوله إلى اجتماع الوزراء “سنناقش أسعار الصرف. ارتفع اليورو بقوة في الأشهر الماضية... لأسباب إيجابية نظراً لعودة الثقة في منطقة اليورو. يجب أن يكون لدينا سياسة منسقة فيما بيننا تتيح لنا مناقشة استقرار سعر الصرف وبصفة خاصة داخل مجموعة الدول العشرين”.
وأضاف: “أعتقد أنه يجب علينا على المستوى الدولي الحديث عن سياسة منسقة تتيح لنا سعر صرف مستقراً يعكس العوامل الأساسية لاقتصاداتنا حتى تكون توقعات الخبراء الاقتصاديين مستندة لأسس قوية، لا ينبغي أن يكون سعر الصرف عرضة لأهواء أو تكهنات”.
المركزي الألماني
من ناحية أخرى، حذر البنك المركزي الألماني “بوندسبنك” من اتخاذ تدابير بغرض خفض “موجه” لقيمة اليورو. وقال ينس فايدمان رئيس البوندسبنك أول أمس: “بطبيعة الحال يتم مراعاة التطورات الخاصة بأسعار الصرف في قرارات السياسة النقدية من حيث تأثير هذه التطورات على الأسعار”. وجاء في مسودة خطاب يعتزم فايدمان توجيهه أن اعتماد سياسة نقدية تستهدف إحداث خفض مقصود لليورو من شأنه في النهاية أن يسفر عن مستويات أعلى من التضخم.
تجدر الإشارة إلى أن سعر صرف العملة الأوروبية الموحدة يسجل منذ صيف 2012 ارتفاعاً ملحوظاً أمام العديد من العملات ولاسيما أمام الين الياباني والدولار الأميركي والجنيه الإسترليني وتسبب ذلك في ارتفاع أسعار البضائع المصدرة من دول منطقة اليورو إلى خارج أوروبا، الأمر الذي يمكن أن يشكل خطورة على الانتعاش الاقتصادي في دول هذه المنطقة التي تضم 17 دولة.
وتتهم الدول الأوروبية كلاً من الولايات المتحدة واليابان بتخفيض قيمة عملتيها لإنعاش الصادرات الأميركية واليابانية. وأعرب فايدمان عن قلقه بشكل عام من “تسييس” المصارف المركزية وأكد أن هذه المصارف قامت بالكثير من الإجراءات التي تنطوي على مخاطر خلال أزمة اليورو.
يذكر أن فرنسا تسعى إلى انتزاع موقف أوروبي محدد بشأن ما تطلق عليه الحكومة الفرنسية “حرب العملات” والتي تشنها بعض الدول خاصة اليابان ونقل ذلك أمام اجتماعات مجموعة العشرين نهاية الأسبوع في موسكو.
وقالت المفوضية الأوروبية أول أمس، إنه تم تسجيل زيادة نسبتها 17% في تزوير عملات اليورو المعدنية العام الماضي مقارنة بالعام السابق عليه. ووفقا للمفوضية، تم سحب 184 ألف قطعة عملة مزيفة من اليورو من التداول العام الماضي، الغالبية العريضة منها من فئة 2 يورو وهي أكثر الفئات توافراً. وقالت إنه من بين كل 100 ألف عملة يورو هناك واحدة مزيفة. يأتي هذا بالمقارنة مع سحب نحو 531 ألف ورقة نقدية مزورة من اليورو من التداول العام الماضي، وفقاً لبيانات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي في يناير.
واقترحت المفوضية الأسبوع الماضي ضرورة توقيع عقوبة السجن لمدة لا تقل عن ستة أشهر للمزورين على نطاق كبير. ووفقاً للمفوضية، هناك نحو 913 مليار يورو “1,2 تريليون دولار” من الفئات الورقة لليورو و16 مليار يورو من العملات المعدنية يتم تداولها حول العالم.