دنيا

الراديو يستفيد من الطفرة التكنولوجية ليثبت وجوده في المشهد الإعلامي

عبدالرحمن الحارثي (تصوير عمران شاهد)

عبدالرحمن الحارثي (تصوير عمران شاهد)

عندما لاح ذلك الاختراع العجيب في الأفق بداية العشرينيات أسر الجميع، وبات علامة فارقة في المشهد الإعلامي، سيطر على الناس، ودخل بيوتهم، نقل الأخبار، ولامس أوجاع الناس واهتماماتهم، ركز في البداية على البعد المحلي قصد تحقيق تواصل مركز، وجذب المستمعين، ما جعل الراديو أو المذياع يتفوق في خلق شريحة كبيرة من المتتبعين، ولكونه يعتمد على حاسة السمع والتخييل فإن سحر الكلمة، وجودة الإلقاء، وحسن الإصغاء، شكلوا ثلاثية النجاح والتميز، وكانت كلها مرادفات لشيء اسمه الإذاعة، التي تعبر الحدود وتتجاوز المسافات لتطرق آذان المستمعين وتفرض نفسها على عوالمهم، ورغم المنافسة الشديدة التي واجهت الراديو إلا أنه استطاع إثبات وجوده مطوعا الطفرة الإلكترونية لمصلحته. مؤكداً حضوره في المشهد الإعلامي بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للراديو الذي يصادف اليوم.


لكبيرة التونسي (أبوظبي) - استطاعت الإذاعة بذلك التواصل مع شرائح مختلفة من الناس بكل حميمية، أن تخاطب فكرهم وأحاسيسهم وتشاركهم آلامهم وآمالهم، وسط مناخ من الألفة عبر فترات من البث الإذاعي الليلي والنهاري، واشتدت المنافسة الإعلامية بين التلفاز والمذياع بداية الخمسينيات عند اختراع الشاشة الصغيرة، حيث زاد تعزيز الإعلام، بواسطة الصور المتحركة من خلال استقطابه لشريحة مهمة من أهل الفن والإبداع، ما جعل المتلقي يقضي أوقاتا طويلة أمام هذا الجهاز، وغزت اليوم القنوات الفضائية المشهد الإعلامي وألقت بظلالها على ربوع العالم، فأين يقف المذياع اليوم في ظل زخم الفضائيات وديموقراطية الريموت كونترول؟ خاصة وأن العالم يحتفل اليوم باليوم العالمي للراديو.
خصوصية الإذاعة
سعياً وراء تحديد أدق لموقع الراديو اليوم خاصة في الإمارات، ولتوضيح ما إذا كان هناك تراجع حقيقي للراديو أمام الفضائيات، يقول المدير التنفيذي لشبكة أبوظبي الإذاعية عبد الرحمن الحارثي إن الجميع يجمع على أن الإذاعة لها خصوصية، بل إن هناك إقبالا كبيرا في أوقات معينة على الاستماع للراديو، خاصة عند سائقي السيارات، إذ يكون ارتباطهم بالراديو أكثر، بالإضافة إلى العوامل التي طورت التقنيات والقنوات التي جعلت المحطات الإذاعية تبث على الأقمار الصناعية، حيث يمكن للمستمع المتابعة وهو جالس بالمنزل أو المكتب أو في أي مكان، كما تصل المحطات الإذاعية لكل الشرائح الاجتماعية والفئات العمرية من خلال الهواتف الذكية التي أصبحت تقوم مقام الراديو وتنقل بثه عبر الأثير في كل مكان وكل زمان».
وعما إذا كانت مكانة الراديو قد تراجعت، يؤكد الحارثي أن البث الإذاعي كان ومازال استخدامه أكثر شيوعا لموجات الراديو، وهو يشمل البرامج الدينية والموسيقى، والأخبار، والحوار، والمقابلات ووصف الأحداث الرياضية والفنية، بالإضافة إلى الإعلانات التجارية، ويضيف «لايزال الناس يستيقظون على ساعة المذياع، ويقودون سياراتهم إلى أعمالهم مستمعين إليه، كما يمكنهم الاستماع إلى البرامج الإذاعية في أوقات راحتهم، وقد أخذ البث الإذاعي في الماضي الدور نفسه الذي يأخذه التلفاز في وقتنا الراهن من حيث تسلية الناس، فكانت تتجمع العائلات خلال الفترة من العشرينيات وحتى بداية الخمسينيات من القرن العشرين حول أجهزة المذياع، في كل ليلة، يستمعون إلى التمثيليات والبرامج المرحة الخفيفة وبرامج المنوعات والبث المباشر للحفلات الموسيقية، وهذه الفترة، التي تدعى بالعصر الذهبي للبث الإذاعي، انتهت في معظم المجتمعات مع بدء تألق التلفاز وانتشاره، ولايزال «الراديو» من وسائل الإعلام المسموع إذ يكاد يتوافر لدى كل أسرة وفي كل سيارة، والبث الإذاعي يستمر معظم ساعات اليوم، وكثيراً ما تتكون صلة وثيقة بين الفرد والراديو تفوق قوة الصلة بين الفرد والصحيفة اليومية أو المجلة.
ويوضح «الاستماع إلى الراديو لا يشغل المرء عن الاهتمام بأمور أخرى في البيت أو العمل، كما إن انتشار الأجهزة الإلكترونية وحصولنا على امتيازات توفير أغلب الإذاعات على الأجهزة الإلكترونية الحديثة مثل الآيفون والآيباد ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتوتير وغيرها. إذ أسهم في زيادة انتشار الاستماع إلى الراديو، وبالتالي لا أعتقد أن انتشار القنوات التلفزيونية قد يؤثر سلبا أو يقلل من نسبة الاستماع إلى الراديو».
في خدمة الراديو
يلفت الحارثي إلى أن تعدد القنوات التلفزيونية وانتشار شبكاتها يشتتان المشاهد لاختيار القناة الأفضل لإعلانه، كما يوضح أن التلفزيون يعد من الأثاث الثابت، ولا يتوافر في كل مكان كما تتوافر الصحيفة أو الراديو، ويضيف «يعتبر الراديو وسيلة للإعلام المسموع، وهو وسيلة جيدة لتسلية المجتمع، كما إن انتشار الأجهزة الإلكترونية الحديثة مثل الآيباد، والهواتف الذكية وغيرها، وإقبال المجتمع على مواقع التواصل الاجتماعي يسهم في زيادة نسبة المستمعين إلى الراديو، كما إن الإذاعات ما زالت تستقطب شريحة كبيرة من الجمهور، خصوصاً في الفترة الزمنية من السادسة صباحاً حتى الثامنة مساء، وهي فترات توجه المستمعين إلى العمل، والعودة منه، وكذلك خلال فترة الدوام، لذا لا أعتقد أن انتشار القنوات قد يؤثر سلباً على نسبة إقبال المستمعين على الراديو، حيث إن المستمع يرغب في تسلية نفسه خلال وجوده بالسيارة باستماعه لبعض البرامج الموسيقية والترفيهية والتثقيفية، ومن خلال متابعة الأخبار السياسية والرياضية في معظم الأوقات». ويعتقد الحارثي أن الكم الهائل من القنوات الفضائية لم يستطع سحب البساط من تحت الإذاعة، إذ ما زالت تستقطب شريحة كبيرة من الجمهور. ويضيف «لكل من الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي جمهور، إلا أن الإذاعة تعتبر من أسرع الوسائل الإعلامية، حيث يمكن نقل أي حدث أو خبر بدون الحاجة إلى أجهرة خاصة لذلك».
وعن التميز والتألق الذي تحتفظ الإذاعة به رغم المنافسة الشديدة فإن الحارثي يستدل بالجوائز التي تحصدها شبكة أبوظبي الإذاعية في أبوظبي للإعلام، ويقول إن «النجاح الذي حققته شبكة أبوظبي الإذاعية يأتي من خلال باقة متنوعة من الإذاعات والبرامج التي تلبي أذواق المستمعين، ولقد نلنا في عام 2009 الجائزة الذهبية في المهرجان الخليجي للإذاعة والتلفزيون، كما حصلنا في الدورة 12 للمهرجان الخليجي أيضا على أربع جوائز ذهبية وواحدة فضية، لذلك وللاحتفاظ بهذا التميز فإننا نحرص على التنوع من خلال الإذاعات التي تضمها شبكة أبوظبي، حيث تتوجه كل إذاعة منها إلى فئة معينة من فئات المستمعين سواء من حيث العمر أو الاهتمامات وأسلوب التفكير».


حجة النجاح
عن دليل النجاح وعدم التراجع، يؤكد المدير التنفيذي لشبكة أبوظبي الإذاعية عبد الرحمن الحارثي «نعتمد على استبانات عن طريق شركات عالمية متخصصة، تبين فئة المستمعين وعددهم، فهناك أوقات ذروة من السادسة للعاشرة صباحاً، ومن الساعة الثانية بعد الظهر للرابعة عصراً، ومن الساعة السابعة إلى التاسعة مساء، وهذا يفسر أن المستمع الحقيقي للراديو هو المتواجد على الطريق، وبذلك نركز برامجنا على هذه الأوقات.

أول ظهور للراديو
كانت أول إذاعة بثت برامجها للمرة الأولى عام 1906، وتعد الإذاعة أهم الوسائل الصوتية المسموعة. ويرجع أصلها إلى الكلمة اللاتينية «راديوس»، وتعني «نصف قطر». وهذه التسمية تنطبق على الإرسال الإذاعي، حيث تبث الموجات الكهرومغناطيسية مع تضمين الموجات الصوتية عبر الغلاف الجوي على هيئة دوائر. وقد تمكن الإيطالي جولييلمو ماركوني في عام 1896 من استخدام موجات كهرومغناطيسية، واستخدم الجهاز الذي اخترعه الإيطالي أوجست ريجي كجهاز إرسال، وقام ماركوني بتزويد جهاز الإرسال بهوائي لنقل الإشارات لمسافات بعيدة. وجولييلمو ماركوني هو من يعتقد الناس أنه اخترع المذياع ولقد حصل على جائزة نوبل بسبببه في عام 1909.


تاريخ الإذاعة في أبوظبي

حول تاريخ الإذاعة في أبوظبي، يوضح المدير التنفيذي لشبكة أبوظبي الإذاعية عبدالرحمن الحارثي أن إذاعة أبوظبي تأسست في 25 فبراير من عام 1969 وهي الإذاعة الرئيسة ما بين شبكة أبوظبي الإذاعية، وتعتبر إذاعة متخصصة في الطرب القديم حالياً، وتبث أغاني قديمة لكبار الفنانين العرب والخليجيين، وهي الإذاعة الأولى في دولة الإمارات التي تبث هذا النوع من الأغاني وتتخصص فيه.
وقد تم إدخال البرامج الرياضية على خريطتها البرامجية من خلال نقل وتحليل مباريات دوري المحترفين، ومشاركة المنتخب في جميع محافله وتعد المتنفس الرياضي للشعب الإماراتي.
أما إذاعة القرآن الكريم فقد انطلقت عام 1979، وكانت في بداياتها تبث القرآن الكريم المرتل فقط، ثم تطورت سنة بعد سنة لتبث العديد من البرامج المتنوعة، حيث تجد فيها الترتيل، والتفسير، والفتاوى، وبرامج الأطفال والمرأة وذوي الاحتياجات الخاصة، والحياة الأسرية وغيرها من المواضيع التي تهم المستمع المسلم في مختلف شؤونه وعباداته إضافة إلى المسابقات القرآنية، بينما تعتبر إذاعة إمارات أف إم، محطة إماراتية، خليجية شبابية خفيفة، تأسست في ديسمبر 1995.
وهي إحدى محطات شبكة أبوظبي الإذاعية، وهي محطة ترفيهيه غنائية، تسعى إلى جمع المجتمع الخليجي ليستمع إلـى ما يجسد في تراثه وفنونه وإبداعاته.بينما إذاعة ستار إف إم والتي انطلقت في 17 مايو 2009. فهي إذاعة تستهدف العرب من عمر 15إلى 35 عاما، وتقوم ببث أغاني عربية وغربية، وهي عبارة عن مزيج من الثقافة العربية والغربية، وتشكل إذاعة أبوظبي كلاسيك إف إم والتي انطلقت سنة 2009، المحطة الموسيقية الأولى في الإمارات والوحيدة المكرسة للموسيقى الكلاسيكية والجاز، ?كما تقوم بتقديم الأخبار الثاقبة والتعليق من العالم الثقافي في أي وقت من النهار أو الليل.
?