دنيا

الأطفال «الخدج» حالة استثنائية

القاهرة (الاتحاد)
تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن ولادة الأطفال «الخدج» أو «المبتسرين» - غير مكتملي النمو - تصل إلى نحو 28 % من مجموع وفيات حديثي الولادة المبكرة، وتتراوح بين 5 % و7% من المواليد الأحياء في كثير من البلدان المتقدمة، وتتزايد هذه النسبة كثيراً في البلدان النامية، في الوقت الذي لا تزال الأسباب المؤدية للولادة قبل الأوان غير مفهومة تماماً، وترتبط بالضرورة بصحة الأم والجنين والمؤثرات الجينية والمؤثرات البيئية والعلاجات التي تتلاقها الأم. لكن يظل نحو 45 - 50% من حالات الخداج مجهولة الأسباب.
ومما لا شك فيه أنه كلما وُلد الطفل الخديج في وقت أبكر، ازدادت احتمالات إصابته بمشاكل صحية أكثر. ويعود سببُ ذلك إلى عدم إتاحة الوقت الكافي لتكون أعضائه، وحيث يصبح الجنينُ قادراً على الحياة بعد انقضاء 23 أسبوعاً من الحمل. وقد يُوضع الطفل الخديج لأيام أو أسابيع أو حتى أشهر في وحدة العناية المركَّزة، وتعتمد فترةُ بقائه في وحدة العناية المركَّزة على عمره وصحته.
لكن، كيف تتعامل الأم منذ اللحظات الأولى لولادة طفل «مبتسر»؟ وما نوع الرعاية الفورية التي يحتاجها؟ وكيف يوفر المحيطون بالأم سبل الرعاية الضرورية اللازمة؟

رعاية خاصة
الدكتورة مريم الطوخي، استشارية طب الأطفال وحديثي الولادة تجيب: «نحن أمام حالة استثنائية للولادة، وهي ولادة الطفل قبل أوانه الطبيعي - «قبل الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل» - لذا فكل الإجراءات التي تُتخذ هي إجراءات استثنائية، بدءاً من تدفئة الطفل وغرفة الولادة حتى لا يفقد حرارة جسمه بسرعة، حيث يلف الطفل تماماً، ويشمل عنقه دون رأسه، بقماش قطني خفيف وناعماً ويغطى بغطاء صوفي مناسب فور نزوله، وحتى قبل عملية قطع الحبل السري، ويوضع في غرفة دافئة ليلاً ونهاراً.
وتراعي الأم تغيير خرق التبول والإخراج وهو في مكانة، دون الانتقال لغرفة أخرى، وعلى الطبيب المعالج أن يصف للأم فوراً طريقة نقله إلى المستشفى إذا كانت ولادته تمت في البيت للحصول على صندوق أوكسيجيني محضن أو سيارة إسعاف مجهزة، حتى يوضع تحت العناية المركزة.
وتعد عملية إرضاع الطفل الخديج من أخطر وأهم الأمور، لكون الطفل معرض للاختناق، لذا لا بد من الاستعانة الفورية بخدمات المستشفى أو المركز الصحي القريب، لأنه غالباً ما يصعب عليه الرضاعة أو امتصاص الحليب قبل أن يصل وزنه «5 باوندات»، ومن ثم يمكن تغذيته بقطارة طبية. ويمكن الاعتماد على الرضاعة الثديية بعناية فائقة، حيث يتم تفريغ ثديي الأم كل 4 -3 ساعات، ويحفظ بالبراد المعقم.

التغذية والنوم
تضيف الدكتورة الطوخي: «الطبيب المختص هو الذي يشرف على حالة الطفل بالحضَانة، وقد يتطلب تغذيته بأنبوب خاص، ويلاحظ حالة ضغط الدم، وضربات القلب ومستوى الأكسجين والقدرة على التنفس ومشاكل الرضاعة، وارتداد الحمض المعوي لأن الأطفال الخُدَّج يعانون عادة ضعف العضلات.
وحسب الطوخي، من المضاعفات المحتملة الأخرى التي يواجهها هؤلاء الأطفال، ولا سيما «اليرقانُ» اصفرار لون البشرة، وهو من المضاعفات الشائعة التي تصيب هؤلاء الأطفال. إنَّ المادة الصفراء المعروفة بـ «البيليروبين» هي التي تسبِّب الاصفرار لدى الطفل المصاب باليرقان. تتجمَّع هذه المادةُ في الجلد، لأنَّ كبد الطفل لا يستطيع إزالتها من الجسم. ولا تتوقَّف العناية بالطفل الخديج بعد مغادرة وحدة العناية المركزة، فالعنايةُ المنزلية مهمة أيضاً، حيث يحتاج المولود إلى رعاية خاصة خلال أول سنتين من حياته.
وقالت: غالباً ما يحتاج الأطفالُ الخُدَّج إلى زيارة الطبيب أكثر من الأطفال الآخرين لمراقبة نموِّه. وإذا تعذر إشباعه من حليب الأم، يمكنها الاستعانة بالرضاعة الصناعية عندما يكتمل وزنه خمس باوندات، ويصبح معدل إرضاعه من 8 - 7 مرات في اليوم. مع إعطائه جرعات محددة يصفها الطبيب من فيتاميني «D» ،«C» وعنصر الحديد بعد الشهر الأول حتى لا يعاني من فقر الدم.
أوضحت أن الطفلُ الخديج يحتاج إلى نظام غذائي لمساعدته على النمو، وقد يشمل ذلك نوعاً خاصاً من الحليب أو الفيتامينات. لكن يجب استشارةُ الطبيب إذا كانت الأم تعتقد أنَّ طفلها لا ينمو أو لا يزداد وزناً، لأن في غالب الأحيان. كما يحتاج الأطفال الخُدَّج أيضاً إلى النوم لفترات أطول من الأطفال المولودين عند اكتمال الحمل. لكنَّهم يستيقظون أكثر وينامون لفترات أقصر. كما يعاني العديدُ من الأطفال الخُدَّج من مشاكل في البصر والسمع. لذلك يجب التحدُّثُ مع الطبيب عند ملاحظة وجود هذه المشاكل. في بعض الأحيان يتغلَّب الطفلُ الخديج على هذه المشاكل، ولا يحتاج إلى معالجة.

بطء النمو

الخُدَّج لا ينمون ولا يتطورون بالسرعة نفسها مثل الأطفال المولودين عند اكتمال الحمل.. ومعظم الأطفال يكونون على استعداد للتخلي عن واحدة من وجبات الليل عندما يصبح وزنه بين 10 - 7 باوندات، لكن تنصح الأم هنا أن تنتهز الفرصة وتوقظ الطفل ليلًا لإعطائه جرعة رضاعة إضافية، لكن مع التحذير من إجباره على ذلك، كما يجب أن تتأكَّدَ الأم من تحصين طفلها وإعطائه اللقاحات التي تحميه ضد بعض الأمراض.