دنيا

نورة جمال السويدي: الأمل نصف العلاج

نورة جمال السويدي خلال تكريمها في جائزة المرأة العربية عام 2016 (الصور من المصدر)

نورة جمال السويدي خلال تكريمها في جائزة المرأة العربية عام 2016 (الصور من المصدر)

هناء الحمادي (أبوظبي)
تربت نورة جمال السويدي على مساعدة الآخرين من خلال المشاركة في دعم جهات خيرية مثل «أطباء بلا حدود»، وبعد نيلها درجة الماجستير بأميركا في تخصص «الصحة العامة»، تابعت محطات العطاء في حياتها، مستفيدة من خلفيتها الأكاديمية، حتى تولت إدارة جمعية رعاية مرضى السرطان «رحمة».
ومن خلال أعمالها التطوعية، عرفت السويدي قيمة العطاء من دون مقابل، ومعنى رسم ابتسامة أمل بحياة جديدة على وجوه مرضى السرطان، مؤكدة أن مرت بلحظات مؤلمة لكنها أدخلت الكثير من الفرح إلى قلوب المرضى ما أشاع بريق الأمل في عيونهم، وهو نصف الطريق للعلاج.
ومنذ توليها جمعية رعاية مرضى السرطان «رحمة»، أخذت السويدي على عاتقها مهمة رعاية هؤلاء المرضى، والاهتمام بهم ودعمهم في مواجهة هذا المرض الخبيث، عبر مجموعة من الإجراءات والوسائل. واستطاعت ترسيخ المكانة العملية للجمعية في مجتمع إمارة أبوظبي والدولة والساحتين العربية والدولية، عبر عقد اتفاقيات وتفاهمات، والقيام بزيارات ميدانية للمرضى وذويهم في المستشفيات والمراكز الصحية، وتنظيم الفعاليات والمشاركة فيها وإنجاز الأدوار التثقيفية بأمراض السرطان ووظائف التوعية وعقد المؤتمرات حول هذا المرض، بالتعاون العلمي مع أطباء استشاريين ومتخصصين في مجال الصحة والعمل التربوي والأكاديمي، وإتاحة كل أشكال التواصل من أجل تقديم الخدمات والمعلومات والتوجيه إلى مراكز العلاج.
ويبدو أن رحلاتها الإنسانية لبث الأمل في قلوب مرضى السرطان لا تتوقف عند محطة واحدة فهي ترى أن مرضى السرطان يعانون آلام واحدة وخوفاً واحداً من مصير مشابه إلا أن الإرادة هي التي تميز أحدهم عن الآخر، فالرغبة في الحياة تزيد فرص نجاة مريض وتنقص فرص نجاة آخر، فبعضهم يتمسك بالحياة، ويواظب على العلاج ويواجه المرض بالتفاؤل، فيما يكتئب آخرون ويستسلمون لمصير قاتم.
ولم تكتف السويدي بدورها الإداري في «رحمة»، وإنما أسهمت في زرع الأمل في حياة المرضى من خلال دعمها معنويا ونفسيا والإسهام في علاجهم وتوفير الأدوية والطعام الصحي لهم، ولتحقيق ذلك سافرت إلى دول كثيرة لتبث الأمل في مرضى السرطان، ومنها نيبال التي نظمت بها ورشا لتوعية مرضى السرطان، وإزالة الفكرة السلبية التي تربط المرض بالموت، من خلال لقاء عدد منهم، والتعرف إلى حالتهم وبث الأمل في أنفسهم ومساعدتهم في توفير الأدوية.
كما استطاعت السويدي الدخول إلى مخيم مريجيب الفهود الإماراتي الأردني بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، وهو الذي يضم لاجئين سوريين.
إلى ذلك، تقول «رغم مرارة البعد عن الوطن إلا أن دعم الهلال الأحمر الإماراتي أشعل شمعة أمل، حيث وفر لهم الكثير من الخدمات أبرزها مستشفى لعلاج جميع الأمراض وتوفير أطباء مختصين»، مضيفة «عشت هذه التجربة مع ابنتي ياسمين الهرمودي، التي تبلغ من العمر 8 سنوات، ومن خلالها تعرفنا إلى معاناة الأطفال في المخيم، ومرارة الغربة، وفي الوقت ذاته اطلعنا على الجهود التي تقوم بها الإمارات لدعم المحتاجين». وتذكر أن «التوعية بمرض السرطان مهم، وعدم الاستسلام له هو الأهم، هذا ما قمت به خلال تواجدي في المخيم من خلال تنظيم ورش حول التوعية بمرض السرطان حيث تفاعلت الكثير من النساء اللاتي تعرفن إلى هذا المرض الخبيث وكيف أن الإنسان يصل إلى مرحلة اليأس عندما يصاب به، لكن كلماتي كانت نقطة تحول للكثيرات منهن».

في نيويورك
في النسخة السنوية الثانية عشرة من ماراثون زايد الخيري بالحديقة المركزية في نيويورك، وقفت نورة السويدي تشرح دور المؤسسة في خدمة مرضى السرطان، وتقول «التفاعل كان كبيراً في هذا اليوم، الجميع شارك بالماراثون، واستطعت خلال تواجدي في هذا المكان التوعية بكيفية الوقاية من المرض، وإبراز دور المؤسسة في دعمها النفسي والمادي لمعالجة مرضى السرطان».

مستشفى 57357
زارت نورة السويدي مستشفى 57357 في مصر، وتعرفت على أقسامه، ونظمت الجمعية خلال الزيارة نشاطات لدعم المرضى معنويا، كما شاركت «رحمة» في ماراثون «الشيخ زايد الخيري» بالقاهرة، وكان لها دور في نشر الوعي بمرض السرطان وكيفية الوقاية منه.

جائزة المرأة العربية
كرمت جائزة المرأة العربية في دورتها عام 2016، نورة جمال السويدي، مدير عام جمعية رعاية مرضى السرطان «رحمة»، على جهودها في إدارة الجمعية، وتتويجاً لرحلة عطاء ثرية بالخير والعمل الإنساني النبيل، واعترافاً بقيم البذل والنشاط التطوعي المبادر، وتكريماً لكل فعل هدفه تقديم يد العون والمؤازرة لكل محتاج ومريض.