عربي ودولي

إلغاء تجمع انتخابي لأنصار أردوغان في ستوكهولم

عواصم (وكالان)

توالت ردود الفعل الأوروبية حول التوتر الحاصل بين تركيا وهولندا، وطالبت كل من بريطانيا وفرنسا تركيا بالتهدئة وعدم الاستفزاز، في حين اقترح رئيس الوزراء الدنماركي تأجيل زيارة نظيره التركي لوقت آخر، وأضطر مؤيدو أردوغان في السويد إلى إلغاء تجمع انتخابي بعد إلغاء عقد إيجار المبنى المخصص لقيام الفعالية.
واقترح رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوك راسموسن على نظيره التركي بن علي يلدريم إرجاء زيارة للدنمارك مقررة نهاية مارس بسبب التصعيد بين أنقرة وهولندا. وقال راسموسن في بيان إن «زيارة مماثلة لا يمكن أن تتم بعيداً من التهجم الراهن لتركيا على هولندا، لذا اقترحت على نظيري التركي إرجاء لقائنا». وأضاف «في الأوقات الطبيعية، سيكون من دواعي سروري أن استقبل رئيس الوزراء بن علي يلديريم الذي أجريت معه حواراً صريحاً وبناءً في العاشر من ديسمبر في أنقرة». وأكد راسموسن أن الدنمارك «تنظر بقلق بالغ إلى تطور الأمور في تركيا، حيث تتعرض المبادئ الديمقراطية لضغط شديد»، وأوضح أن زيارة رئيس الوزراء التركي يمكن أن تعتبر دليل «رؤية أكثر تساهلا» من جانب الدنمارك حيال التطورات السياسية في تركيا «الأمر الذي ليس على هذا النحو إلى حد بعيد».
بدوره، أعرب وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، عن أسفه حيال التوتر الذي تشهده العلاقات بين تركيا وهولندا، وقال جونسون في تصريح صحفي أمس، إن «تركيا وهولندا عضوان في حلف شمال الأطلسي وصديقتان كبيرتان لبريطانيا». وأعرب الوزير البريطاني عن أمله في التوصل إلى حل للأزمة بين تركيا وهولندا في أقرب وقت ممكن.
ودعت فرنسا كلاً من تركيا وعدداً من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي لتهدئة التوترات وقالت إنه لم يكن هناك ما يدعو لمنع اجتماع على أراضيها، وقالت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان «في ظل عدم وجود تهديد مؤكد للنظام العام فلم يكن هناك ما يدعو لمنع الاجتماع». وأضافت «بالنظر إلى التوترات الراهنة بين تركيا وعدد من الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي فإن فرنسا تدعو إلى منع التصعيد». وتابعت «كما تدعو أيضاً السلطات التركية إلى تجنب التجاوزات والاستفزازات».
بدوره، دعا وزير الخارجية الفرنسي جان مارك إيرولت، السلطات التركية، إلى تجنب الاستفزازات، مشدداً على ضرورة حلحلة الخلافات بين تركيا وعدد من دول الاتحاد الأوروبي.
مرشح الرئاسة الفرنسي اليميني فرانسوا فيون قال إن الحكومة الفرنسية لم تقم بأداء واجبها فيما يتعلق بالتضامن مع شركائها الأوروبيين من خلال السماح لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بالقاء كلمة أمام تجمع جماهيري حاشد على الأراضي الفرنسية. وأضاف فيون أن اثنتين من «أقرب حلفاء فرنسا»، وهما ألمانيا وهولندا قد تعرضتا «لإهانة علنية بطريقة لا توصف» من جانب القادة الأتراك «وكان ينبغي أن يسود موقف مشترك بشأن التعامل مع المطالب التركية». وأوضح المرشح الفرنسي أن هذا التحرك التركي الأخير يظهر أن تركيا «تبتعد يومياً بشكل أكبر عن قيم المشروع الأوروبي» ولا مكان لها في الاتحاد الأوروبي. أما المرشحة الرئاسية الفرنسية اليمينية المتطرفة مارين لوبان، انتقدت قرار الحكومة بالسماح لوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو بعقد اجتماع جماهيري حاشد بمدينة متز. وكتبت زعيمة الجبهة الوطنية على موقع تويتر «لماذا يجب علينا أن نسمح على أرضنا بحديث رفضته الديمقراطيات الأخرى؟ لا للحملة الانتخابية التركية في فرنسا».
ودعا الأمين العام لمجلس أوروبا ثوربيورن ياجلاند إلى «حوار بناء» بشأن تنظيم التجمعات الجماهيرية للمغتربين الأتراك في الدول الأوروبية التي تهدف للترويج لتعديلات دستورية توسع صلاحيات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وقال ياجلاند في بيان «الوضع حالياً ضار للدبلوماسية والديمقراطية، لا يمكننا السماح له أن يتفاقم أكثر من ذلك». وأضاف المسؤول الأوروبي الذي يترأس مجلس أوروبا الذي يركز على قضايا حقوق الإنسان أنه ينبغي أن يُمنح جميع المواطنين الأتراك في بلادهم وفي الخارج فرص الانخراط في «نقاش مفتوح ونزيه وشامل» بشأن الاستفتاء المقبل المتعلق بتوسيع صلاحيات أردوغان. وأوضح أن عقد تجمعات دعائية لتلك التعديلات في الخارج يتطلب تعاوناً وثيقاً بين السلطات التركية ونظرائها في الخارج، وينبغي أن يتم ذلك وفقاً للتشريعات الداخلية للدول المعنية.
إلى ذلك، ذكرت وكالة دوجان التركية الخاصة للأنباء أن مالك أحد مقرات عقد الاجتماعات في العاصمة السويدية الذي كان من المقرر أن يعقد فيه مسؤول كبير في الحزب الحاكم التركي تجمعاً أمس الأحد ألغي عقد الإيجار للمقر مع الحزب، وقالت الوكالة إن المالك لم يعط سبباً لقراره، وهو ما أضطر مؤيدو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى إلغاء اجتماعهم الانتخابي بالعاصمة السويدية ستوكهولم، حيث كان من المقرر أن يحضر الاجتماع نائب رئيس حزب العدالة والتنمية مهدي إكر. وتكون السويد، بذلك، ثالث دولة تلغي اجتماعات لمؤيدي الرئيس التركي بعد ألمانيا وهولندا، ما يزيد حدة التوتر بين تركيا وهذه الدول الأوروبية.

دعوات لسحب الجنود الألمان من تركيا
برلين (د ب أ)

تعالت الأصوات المطالبة بسحب الجنود الألمان المتمركزين في قاعدة أنجرليك الجوية التركية ضمن مهمة لحلف شمال الأطلسي «ناتو»، وذلك في أعقاب التوترات الأخيرة بين أنقرة وبرلين. وفي تصريحات لصحيفة «بيلد آم زونتاج» الألمانية الصادرة أمس، قال فلوريان هان المتحدث باسم نواب البرلمان الألماني المنتمين إلى الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري، للشؤون السياسة الأمنية والخارجية «في هذا الجو الساخن ولاسيما بالنسبة لألمانيا، يبدو أنه لم يعد من المؤكد على نحو متزايد، ما إذا كانت الحكومة التركية راغبة وقادرة على توفير الحماية الشاملة لجنودنا في انجرليك». وأعرب السياسي المحافظ عن اعتقاده بأن على الحكومة الألمانية الآن أن توقف أي استثمارات في البنية التحتية للقاعدة الجوية والشروع في الخطوة الثانية في نقل طائرات التورنيدو. وقال هان إن ألمانيا لا ينبغي لها أن تسمح بأن يتحول الجيش الألماني إلى رهن في يد أردوغان في لعبة السلطة، وأضاف «مثل علاقة التبعية هذه جنون لاسيما في ظل وجود قواعد جوية يمكن أن تكون بديلا في أماكن أخرى».