عربي ودولي

مقتل 96 سورياً والمعارضة تسيطر على أكبر سد مائي

مقاتلون معارضون حول دبابة طراز «تي-72» غنموها من الجيش النظامي في معارك كفر رومة بريف إدلب (أ ف ب)

مقاتلون معارضون حول دبابة طراز «تي-72» غنموها من الجيش النظامي في معارك كفر رومة بريف إدلب (أ ف ب)

عواصم (وكالات) - سقط 96 قتيلاً في سوريا بنيران القوات النظامية والاشتباكات أمس، بينهم 12 طفلاً و7 سيدات، منهم 14 عنصراً على الأقل من أفراد أمن الدولة والمخابرات العسكرية قضوا بتفجيرين انتحاريين بسيارتين ملغومتين قادهما مسلحان من «جبهة النصرة» أمام مفرزتين أمنيتين بمدينة الشدادة بمحافظة الحسكة. وفي الأثناء، سيطر مقاتلون معارضون أمس، على سد الفرات أكبر السدود المائية في البلاد، الواقع في محافظة الرقة، بحسب تأكيد المرصد السوري الحقوقي الذي اعتبر هذا التطور «الهزيمة الاقتصادية الأكبر» للنظام السوري منذ بدء النزاع. كما بسط الجيش الحر سيطرته على ثكنة الموسيقى بحي جوبر بدمشق وأسر جميع العناصر المتواجدة فيها، تزامناً سيطرة مقاتلين آخرين على سرية الدفاع الجوي في مطار الجراح العسكري بحلب منطلقين منه للسيطرة على مطعم وأحد المباني الرئيسية ليتبقى من المطار سرية واحدة تدور اشتباكات عنيفة للسيطرة عليها.
وبالتوازي، تمكن مقاتلو الجيش الحر من تدمير 5 دبابات للقوات الحكومية أثناء محاولتها اقتحام تل عرن بمديمة السفيرة الخاضعة لسيطرة المعارضة في حلب. وشهدت دمشق اشتباكات شرسة بين مقاتلي المعارضة والقوات النظامية للسيطرة على على حي جوبر المجاور لساحة العباسيين وسط دمشق أمس، حيث استقدم الجيش النظامي تعزيزات مدرعة بعد أن سيطرت المعارضة على أحد المواقع وهو الثالث في المنطقة منذ اقتحام المقاتلين الحي المضطرب الأسبوع الماضي. بينما أكد ناشط معارض في دمشق يدعى عامر أن «المعركة الأساسية تدور في جوبر...يبدو أن مقاتلي المعارضة يتقدمون في القطاع الشرقي. لكن وسط دمشق مغلق بالحواجز الخرسانية وقوات الأمن تنتشر في كل مكان». وفيما تجدد استخدام صواريخ سكود بمنطقة القلمون، أكد شهود أن عدة قذائف هاون مجهولة المصدر سقطت أمس في حرم جامعة القلمون الخاصة بمنطقة دير عطية بريف دمشق، موضحين أن إحدى القذائف سقطت في ملعب الجامعة قرب الوحدات السكنية الخاصة بالطلاب، بينما سقطت قذيفتان أخريان على سور الجامعة، مما أدى إلى وقوع أضرار مادية دون سقوط ضحايا.
وبحسب حصيلة يومية للهيئة العامة للثورة السورية، فقد لقي 29 شخصاً حتفهم في حلب، و25 في دمشق وريفها، و8 قتلى في إدلب، و7 في حمص، و6 في دير الزور، وقتيل واحد في الرقة وحماة إضافة إلى ضحية فلسطينية. وقال المرصد «قتل ما لا يقل عن 14 عنصراً من المخابرات العامة (أمن الدولة) والمخابرات العسكرية، وذلك إثر تفجير مقاتلين من جبهة النصرة سيارتين مفخختين أمام مفرزتي المخابرات العامة والمخابرات العسكرية بمدينة الشدادة في محافظة الرقة، مشيراً إلى أن الحصيلة مرشحة للارتفاع بسبب «وجود عدد كبير من الجرحى بحالات خطرة». وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن أن المدينة «تشهد اشتباكات، وهي باتت شبه خالية من السكان».
من جانب آخر، قال عبد الرحمن إن المقاتلين «سيطروا على سد الفرات بمدينة الطبقة الذي ما زال يعمل». وأوضح أن «مقاتلين من جبهة النصرة المتشددة وكتيبة أحرار الطبقة وكتيبة أويس القرني»، دخلوا إلى غرف التحكم بالسد «قبل أن يعودوا ويتمركزوا على مدخليه، تفادياً لأن يقوم النظام بقصف هذا السيد الحيوي». وأشار عبدالرحمن إلى أن السيطرة على السد الواقع في محافظة الرقة شمال البلاد «هي الهزيمة الاقتصادية الأكبر للنظام السوري منذ بدء الثورة» قبل 23 شهراً.
وبث ناشطون شريطاً مصوراً على شبكة الانترنت، يظهر الأجهزة العاملة في داخل السد. ويقول المصور «من داخل سد الفرات في مدينة الطبقة، جولة ميدانية... ها هو السد يعمل في شكل طبيعي بعد تحريره من عصابات الأسد». وقال عبد الرحمن إن السد والمدينة «سقطا في 24 ساعة دون أي مقاومة». وأضاف «فر قادة الأجهزة الأمنية يوم الأحد إلى مطار الطبقة العسكري عبر طائرات مروحية، كما فر الكثير من عناصر الأمن من أحياء المدينة التي تقطن فيها كافة مكونات الدينية والعرقية».
ويسمح السد المقام على النهر الذي يعبر تركيا وسوريا والعراق، بري آلاف الهكتارات، ويحجز خلفه «بحيرة الأسد»، ودشن في مطلع عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، والد الرئيس الحالي بشار، خلال السبعينات من القرن الماضي. ويبلغ طول السد 4,5 كيلومتر وعرضه من القاعدة 512 متراً وفي القمة 19 متراً، وارتفاعه 60 متراً، بحسب الموقع الإلكتروني لوزارة الموارد المائية السورية. أما البحيرة فيقارب حجمها 14,1 مليار متر مكعب.
إلى ذلك، خاضت قوات الرئيس بشار الأسد اشتباكات مع مقاتلي المعارضة في دمشق أمس للسيطرة على مناطق أمنية في حي جوبر القريب من ساحة العباسيين وسط دمشق ودفعت بدباباتها لحماية جبهاتها بينما أصاب المعارضون أهدافاً في مناطق أخرى بالعاصمة. وقال سكان ونشطاء إن جيش الأسد أرسل تعزيزات مدرعة إلى حي جوبر بعد أن سيطر مقاتلو المعارضة على أحد مواقع القوات النظامية في المنطقة وهو الثالث منذ اقتحام المقاتلين حي جوبر الأسبوع الماضي. ورغم ذلك ظلت قوات الأسد ثابتة في مواقعها وسط العاصمة. وقال ناشط معارض في دمشق إن الجيش النظامي يخضع على ما يبدو لضغوط كبيرة للغاية في جوبر دفعته لنشر دبابات هناك أتى بها من ضاحية داريا بجنوب غرب دمشق قرب الطريق السريع المؤدي إلى الحدود الأردنية حيث يشتبك مع مقاتلي المعارضة منذ شهرين.
وأظهر تسجيل مصور نشرته جماعة معارضة تعرف باسم «لواء الإسلام» أعضاء من الجماعة وهم يطلقون صاروخاً يقولون إن مداه يبلغ 60 كيلومتراً ما يعكس تحسناً واضحاً في أسلحة المعارضة. وذكرت شبكة «شام نيوز» التي تضم نشطاء إعلاميين إن مقاتلي المعارضة اقتحموا ثكنة عسكرية في جوبر وهاجموا حاجز طريق في منطقة العفيف الليلة قبل الماضية. وتقع منطقة العفيف قرب القصر الرئاسي على سفح جبل قاسيون إلى الشمال الغربي من المدينة. وتحدث نشطاء أيضاً عن هجوم بقذائف المورتر على أحد مراكز الشرطة في منطقة عرنوس وسط دمشق. ولم يتضح بعد ما إذا كانت قذائف المورتر أصابت هدفها وما إذا كانت هناك خسائر بشرية. وقالت امرأة تعيش في حي المزة الغربي «يزداد الوضع صعوبة بشكل كبير. للمرة الأولى نسمع صوت قذائف مورتر تسقط في مكان قريب هكذا». ويطلق الجيش السوري نيران المدفعية الثقيلة والصواريخ من قاسيون على جوبر ومجموعة من الأحياء السنية التي تصدرت الانتفاضة. وتتمركز القوات الأشد ولاء للأسد والتي تنتمي إلى طائفته العلوية في قاسيون. والطريق الرئيسي الذي ينقل إمدادات هذه القوات إلى قواعد ساحلية يمر قرب مدينة حمص التي تبعد 140 كيلومترا شمالي دمشق. كما قال نشطاء أمس، إن اشتباكات وقعت في منطقة القلمون على الطريق السريع بين دمشق وحمص قرب قاعدة عسكرية أطلقت منها صواريخ سكود على منطقة خاضعة لسيطرة مقاتلي المعارضة.