عربي ودولي

حزب الرئيس التونسي يجمد الانسحاب من الحكومة لمدة أسبوع


تونس (وكالات) - أعلن حزب الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أمس، أنه سيبقى في الحكومة التي تسيطر عليها حركة «النهضة»، لكن مع طرح مهلة جديدة من أسبوع واحد لاستبدال الوزراء في الحقائب الأساسية مبديا معارضته لتشكيل حكومة تكنوقراط. وقال أمين عام حزب المؤتمر من أجل الجمهورية العلماني محمد عبو «لقد قررنا تجميد قرارنا سحب وزرائنا من الحكومة لكن في حال لم نشهد أي تغيير خلال أسبوع، فسننسحب من الحكومة بشكل نهائي». وأضاف «نحن نعارض حكومة تكنوقراط لأن ذلك سيتيح عودة شخصيات من النظام السابق» الذي كان يرئسه زين العابدين بن علي الذي أطاحت به ثورة 2011. وبمعارضته تشكيل حكومة تكنوقراط يكون حزب المؤتمر من أجل الجمهورية ساند موقف حزب النهضة . وحركة النهضة المنقسمة بين معتدلين مؤيدين لرئيس الوزراء حمادي الجبالي وشريحة أكثر تطرفاً، تبدي معارضتها لتشكيل حكومة كفاءات فيما يشغل الإسلاميون 89 من أصل 217 مقعدا في المجلس الوطني التأسيسي. ووعد رئيس الوزراء بالاستقالة في حال لم يتمكن من تشكيل فريقه الحكومي بحلول منتصف الأسبوع.
من جانب آخر، رفضت حركة النهضة أمس رسمياً مبادرة رئيس الحكومة المؤقتة حمادي الجبالي بتشكيل حكومة تكنوقراط بدلاً من الحكومة الحالية ، ودعت إلى ضرورة عدم التخلي عن ثقافة «الائتلاف والتوافق». وقال فتحي العيادي ، رئيس مجلس الشورى وهو أعلى هيئة في الحزب لإذاعة «شمس اف ام»، إن المكتب التنفيذي لحركة النهضة اجتمع امس الأول وأكد موقفه السابق بدعم حكومة ائتلاف تقوم على التوافق. وقال العيادي «التجربة يجب أن تستمر ، ليس من مصلحة تونس أن تنتهي هذه التجربة بهذه الطريقة، خاصة بعد حادثة الاغتيال.. وأن نقضي على ثقافة الائتلاف والتوافق لأن هذا سيفسح المجال للاستراتيجيات الجديدة التي تريد تفتيت المجتمع التونسي». وأضاف «نحن نعتبر أنه من المفيد أن تستمر حكومة الوفاق السياسي ومطلوب أيضا الانفتاح على الكفاءات الوطنية ونحن نسير في هذا الاتجاه». وتابع رئيس مجلس الشورى «المكتب السياسي سيمنح مجددا ثقته في رئيس الحكومة الحالي حمادي الجبالي في حال لم يتم الموافقة على مقترحه واستقالته من الحكومة». وقال العيادي «نقدر موقف الجبالي الوطني.. هو يريد أن يجد حلاً ويمنع انزلاق البلاد نحو مربع العنف بعد حادثة اغتيال شكري بلعيد لكن لا نشاركه هذا التخطيط».
من جانبه، أكد رئيس الوزراء التونسي أنه «ماض في تشكيل حكومة تكنوقراط تونسية». وتوقع في مقابلة مع قناة «العربية» الإخبارية أن يتم «الإعلان عن تشكيل حكومة الكفاءات خلال أيام»، لأن الوضع الحالي لا يحتمل التأخير». وحدد أن الهدف الرئيس للحكومة القادمة هو «الإسراع قدماً نحو وضع جدول زمني للانتخابات القادمة التي يريدها الشعب التونسي». وأفاد بأن انسحاب حزب المؤتمر شأن يخصه، وأنه جاء بعد الإعلان عن تشكيل حكومة لا تنتمي إلى أحزاب.
وكشف أنه أرسل إلى كل الأطراف والمنظمات والشخصيات المهتمة بالعمل الوطني يطلب منهم النصح والمشورة، وأنه وضع مقاييس واضحة لاختيار الوزراء الجدد وهي ألا يكونوا متورطين في الفساد والديكتاتورية وغير منتمين لأحزاب مع ضمان الكفاءة والالتزام بعدم ترشحهم في الانتخابات القادمة.
واتهم الجبالي الحكومة الحالية بالفشل في إجراء التعديل الوزاري أو في اجتذاب قاعدة أوسع من الشعب التونسي، أو وضع رؤية واضحة للفترة القادمة. وقال إنه «ليس مرغماٌ دستورياٌ على الذهاب إلى المجلس التأسيسي» للحصول على موافقة على الحكومة الجديدة. وأضاف أنه يقدم ضمانات للجميع بعدم ترشحه ووزراء الحكومة الجديدة في أي انتخابات قادمة، وأنه يضع نفسه ومصداقيته في الميزان. وأكد أنه لن يغادر حزب النهضة الحاكم إلا إذا قام الأخير بإخراجه،.


تظاهرة للمطالبة باستقالة الحكومة
تونس (ا ف ب) - تظاهر المئات أمس أمام مقر المجلس الوطني التأسيسي «البرلمان» للمطالبة باستقالة الحكومة التي تقودها حركة النهضة، ومساندة أرملة شكري بلعيد المعارض العلماني الشرس لحركة النهضة، الذي اغتيل الأربعاء بالرصاص أمام منزله بالعاصمة تونس. وردد المتظاهرون الذين رفعوا علم تونس وصور القتيل شعارات من قبيل «استقالة.. استقالة»، و»الشعب يريد إسقاط النظام». وقالت بسمة الخلفاوي أرملة شكري بلعيد التي شاركت في التظاهرة: «على هذه الحكومة أن تستقيل اليوم وليس غداً. عندما تفشل حكومة عليها تحمل مسؤوليتها». وأضافت أن وزارة الداخلية لم ترد بعد على طلبها توفير حماية أمنية لها ولابنتيها الصغيرتين. والاثنين قال خالد طروش الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، إن «فرقا (أمنية) عديدة تعمل للكشف عن مرتكبي هذه الجريمة النكراء»، لافتاً إلى أنه ليس بإمكانه تقديم تفاصيل أكثر بسبب سرية الأبحاث القضائية. وكان رئيس الوزراء حمادي الجبالي قال إن قتلة بلعيد لم يكونوا «هواة»، وإن «جهازا كاملا كان وراءهم»، وإن التحقيقات قد تكشف عن «نتائج خطيرة».
إلى ذلك، أعلنت حركة النهضة الحاكمة في تونس أمس أنها قررت مقاضاة السياسيين والإعلاميين الذين وجهوا «اتهامات مجانية كاذبة» للحركة ورئيسها راشد الغنوشي بالضلوع في قتل شكري بلعيد المعارض الشرس للحركة الذي اغتيل الأربعاء الماضي. وقالت الحركة في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على فيسبوك «يدخل في الإجراء نفسه (التتبع القضائي)، جميع الأشخاص والمؤسسات التي قامت بذلك أو حرضت على العنف ووافقت عليه أو قامت بالعدوان على منتسبي حركة النهضة ومقراتها». وتابعت «تقرر البدء في جمع المواد السمعية والبصرية التي تثبت تورط هؤلاء المذكورين أعلاه من أجل إرفاقها في ملفات الدعاوى ضدهم، كما يمكن قبول شهادات الأفراد الحاضرين وشهود العيان، حسب ما ينص عليه القانون».