عربي ودولي

بابا الفاتيكان يستقيل وانتخاب خلف له بحلول 31 مارس

بابا الفاتيكان أثناء اعلانه استقالته في الفاتيكان بعد اجتماع مع الكرادلة أمس (أ ب)

بابا الفاتيكان أثناء اعلانه استقالته في الفاتيكان بعد اجتماع مع الكرادلة أمس (أ ب)

الفاتيكان (وكالات) - أعلن البابا بنديكتوس السادس عشر أمس استقالته في خطاب ألقاه باللاتينية، خلال مجمع كرادلة منعقد في الفاتيكان، في خطوة غير مسبوقة في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية. وقال الأب فيديريكو لومباردي إن «البابا أعلن أنه سيتخلى عن مهامه في 28 فبراير، وعندها تبدأ مرحلة «الكرسي الشاغر».
وأضاف للصحفيين»نتوقع أن يكون لدينا حبر أعظم جديد قبل عيد الفصح» المصادف في 31 مارس، مشيراً إلى أن مجمع الكرادلة سينعقد في الأيام الـ15 إلى العشرين التي تلي الاستقالة.
ومن المرتقب أن يتوجه البابا الذي لن يشارك في مجمع الكرادلة، إلى دير في حرم الفاتيكان، بعد الإقامة لفترة في المقر البابوي الصيفي في كاستيل جاندولفو قرب روما.
وأوضح لومباردي، أن البابا بنديكتوس السادس عشر «لن يكون له أي دور في مجمع الكرادلة»، وسينصرف بعد مغادرة مهامه «لحياة من الصلوات» مؤكدا أن قراره «لم يكن فجائياً، وإنما حضر له». وأضاف «لقد قال عدة مرات إنه يريد أن يكرس وقته للصلاة والتفكير، أو حتى الكتابة.. ذلك رهن به». وقال البابا (85 عاما) في خطابه «بعد مراجعة ضميري أمام الله توصلت إلى قناعة بأنني لم أعد قادرا بسبب تقدمي في السن على القيام بواجباتي على أكمل وجه على رأس الكنيسة» الكاثوليكية.
وقال البابا «في عالمنا اليوم الذي يشهد تغيرات متسارعة وتساؤلات مهمة متعلقة بالإيمان لرئاسة الكنيسة الكاثوليكية يجب التمتع بالقوى الجسدية والعقلية اللازمة».
وخلال ولايته البابوية التي استمرت ثماني سنوات، واجه البابا أخطر فضيحة تحرش جنسي بالأطفال التي سببت أزمة في الكنيسة المعاصرة.
والعام الماضي واجه البابا داخل جدران الفاتيكان، فضيحة تسريب وثائق سرية أدت إلى إدانة كبير خدمه. وكان لخيانة أحد المقربين منه تأثير كبير على جوزف راتزينجر. وقال البابا إنه في الأشهر الأخيرة شعر بتعب كبير لدرجة أنه «بات علي الإقرار بعجزي عن القيام بالمهام الموكلة إلي بشكل جيد». وفي كتاب بعنوان «أضواء العالم» نشر في 2010، اشار البابا الى إمكانية استقالته في حال شعر أنه لم يعد قادرا على الاستمرار في منصبه.
وردا على سؤال للصحفي الالماني بيتر سيفالد، قال البابا إنه «يحق له، ووفقا للظروف، من واجبه أن ينسحب» إذا شعر أن قواه «الجسدية والعقلية والنفسية» تخونه. وفي مؤتمر صحفي أقر لومباردي أن «البابا فاجأنا بإعلانه، خصوصا وأنه كان يوم عطلة للفاتيكان».
وذكر أن البابا «استغل مناسبة وجود عدد كبير من الكرادلة في روما» للمشاركة في أعمال المجمع. وقال لومباردي «لم يتم إبلاغ معظمهم بالأمر مسبقا». وأوضح أن البابا «أدرك بفضل نزاهته ووضوحه حالته.. كنا لاحظنا في الآونة الأخيرة انه متعب، كان هناك انعدام توازن بين قواه والجهود المطلوبة».
وفي تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، كان سلستين الخامس تخلى عن منصبه قبل تنصيبه حبرا أعظم في 1294. وعاش معزولاً حتى تعيينه بابا، وشعر بأنه غير قادر على تولي هذا المنصب.
وللتعبير عن مفاجأته قال المونسينيور انجيلو سودانو عميد الكرادلة، إن إعلان البابا «جاء كالصاعقة في سماء صافية». كما أعرب رئيس الوزراء الايطالي المستقيل ماريو مونتي «عن صدمته لهذا النبأ».
واعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن قرار البابا «موضع احترام شديد»، وذلك على هامش زيارة لضواحي باريس. وقال أمام الصحفيين «ليس لدي تعليق خاص على هذا القرار الذي هو موضع احترام شديد والذي سيؤدي الى انتخاب حبر اعظم جديد». وأضاف أن «الجمهورية تحيي البابا الذي اتخذ هذا القرار، لكن لا شأن لها بالإدلاء بالمزيد من التعليقات على ما يخص الكنيسة». وتابع «إنه قرار إنساني ومرتبط برغبة يجب أن تحظى باحترام».
واعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن «الملايين سيفتقدون البابا كزعيم روحي» مشيدا بجهوده لترسيخ علاقات بين الفاتيكان وبريطانيا. وأعربت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل عن «احترامها الكبير» للبابا.
وأعلن كبير حاخامات إسرائيل الاشكيناز يونا متسجير أن البابا ساهم في تحسين العلاقات بين المسيحية واليهودية، واسهم في «خفض الأعمال المعادية للسامية في العالم».
وصرح متحدث باسم كبير الحاخامات «تحت سلطته أصبحت العلاقات بين الحاخامية والكنيسة، اليهودية والمسيحية، أوثق ما أدى الى خفض الأعمال المعادية للسامية في العالم». وكان جوزف راتزينجر (البابا بندكتوس) المولود في 16 ابريل 1927 في أسرة متواضعة في بافاريا خلف البابا يوحنا بولس الثاني في 19 ابريل 2005 في سن الـ78.