الإمارات

قيادات تربوية: برنامج الطفولة المبكرة استثمار في المستقبل

إبراهيم سليم (أبوظبي)

أكد العاملون في قطاع التعليم، أن برنامج «الطفولة المبكرة» يتوافق مع السياسات التي تنتهجها القيادة الرشيدة، وأن هذه المرحلة هي محور ارتكاز تكوين الطفل، وغرس القيم، والموروث الثقافي والمجتمعي، والمفاهيم الصحيحة.
وثمن معالي الدكتور علي راشد النعيمي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم، برنامج الطفولة المبكرة مؤكداً من خلاله على الرعاية السليمة للأطفال في مرحلة ما قبل الروضة لتنشئة أجيال تمتلك المهارات اللازمة لخوض تجربة تربوية فعالة ومخرجات معرفية متطورة،في وقت تعتبر مرحلة الطفولة المبكرة من المراحل المهمة في حياة الإنسان، وتواكب النهضة العلمية التي تشهدها الدولة.
وقال معاليه «إن قيادتنا الرشيدة تتطلع قدماً نحو تحقيق الأفضل لأبنائها والأجيال القادمة، وتزويدهم المهارات اللازمة لمواجهة تحديات المستقبل، مؤكداً أن هذا البرنامج يدعم إيجاد نظام تعليمي يتوافق مع تطلعات القيادة، وأجندتنا الوطنية، ومخرجاته إنسان يعتز بدينه، وينتمي لوطنه، ويوالي قيادته، ويمتلك من المهارات والكفاءات ما يمكنه من المنافسة في صناعة مستقبل مشرق للوطن، وأن الجميع في خدمة الوطن، ولا بد من تكاتف مجتمعي، من أجل هذا الوطن، بما يفي بتطلعات قيادتنا الرشيدة».
وقال حمد الظاهري المدير التنفيذي لقطاع المدارس الخاصة في مجلس أبوظبي للتعليم: إن هذه الرعاية الكريمة من سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، إنما هي دلالة واضحة على اهتمام القيادة الرشيدة، بهذه الشريحة العمرية، وانعكاساتها المستقبلية، وأن الاستثمار في الطفولة المبكرة، يعد أهم استثمار لما له من آثار على تنشئة الطفل وتطوره من كافة النواحي«علمياً واجتماعياً ونفسياً».
وأشار إلى «العديد من الدراسات التي اهتمت بهذه المرحلة العمرية وألقت الضوء عليها، حيث تلعب دوراً هاماًُ في تشكيل شخصية الطفل، وهو ما يؤثر على تشكيل الشخصية خلال تلك المرحلة، وأن الطفل السوي نفسياً تكون فرصة سنوات تعليمه مكللة بالنجاح أكثر من غيره وبشكل عام يمكن القول إن مرحلة الطفولة المبكرة هي الأساس والقواعد التي يتم بناء الشخصية السليمة عليها فكلما كانت أقرب للتفوق والإبداع وحب التعلم، كانت تلك شخصيته في المستقبل والعكس بالعكس».
وأوضح الظاهري أن التطور والإيجابية ينعكسان على بناء شخصية الطفل الاجتماعية، وتكوينه النفسي، مشدداً على ضرورة تعاون الأسرة على تنمية مهاراته الحياتية، خاصة أن اهتمام الأسرة وغرس القيم بداخله في هذه المرحلة تجعله شخصيه سوية ومنتميا إلى مجتمعه.
وأعربت فاطمه البستكي مديرة مدرسة حمدان بن زايد ومديرة مجموعة مدارس عن تقديرها هذه المبادرة التي تهتم بهذه الشريحة العمرية التي تعد من أهم المراحل في عمر الطفل، وهي المرحلة التي تتم فيها تنمية الوعي والحس والإدراك، كما أنها ركزت على التوعية للأسره نفسها لأن المدرسة والمنزل مكملان لبعضهما البعض.
وذكرت أن الاستثمار في هذه المرحلة إنما هو استثمار للمستقبل، وحسب الدراسات العلمية فإن هذه المرحلة هي من تصنع الطفل وتؤهله علمياً ونفسياً وتربوياً، وأكاديمياً، وكلما كان الاهتمام بهم كبيراً كان تفوقهم الدراسي والتحصيل أعلى عن غيرهم، مشيرة إلى أن الطفولة المبكرة ليست من الولادة وحتى الروضة، بل هي تمتد حتى 8 سنوات.
وأشارت إلى أن مجلس أبوظبي للتعليم وضع مخرجات تعليمية تلبي احتياجات تلك المرحلة، وخاصة أن شخصية الطفل تتبلور في هذه المرحلة العمرية.
من جانبها قالت زهرة الحوسني مديرة روضة الياسات: «إن هذا البرنامج ينظر إلى المستقبل، خاصة أن الطفل في هذه المرحلة يعي كل ما يقال له ويطبقه، ولاحظنا ذلك بحكم خبرتنا في التعامل مع هذه الشريحة، وشاهدنا كمية من المهارات والإبداعات والخيال المتقد، والتي بالتأكيد هي مرحلة رسم المستقبل، وحبذا لو استجابت الأسر لهذا البرنامج حيث تعد المدرسة امتدادا للأسرة، والأسرة امتداد للمدرسة، الأمر الذي يؤدي إلى تنشئة الطفل تنشئة اجتماعية، ونفسية سليمة، خصوصاً أنه يملك قدرا كبيرا من التحدي والمنافسة.
من جانبها قالت آمنه الزعابي، مديرة مدرسة خليفة «أ»: «إن هذا البرنامج يصب في مصلحة الأبناء، وهي مرحلة رئيسية في عمر الطفل حيث تتم تغذية عقله وإحساسه بأساسيات يتوجب تعليمها إياه، والتي ستعكس أدبا رفيعا وسلوكا قويما وتميزا علميا وأكاديميا، كما هي المرحلة التي يتربى فيها على التعاون والتعايش مع الآخر، وحب الخير والتنمية الروحية والنفسية ، وهذا البرنامج يؤكد أننا نعمل على بناء المستقبل بأجيال تملك مقومات التحضر والعلم».

«التنمية الأسرية»: نعمل لاستكشاف القدرات الإبداعية
بدرية الكسار (أبوظبي)

أكدت مؤسسة التنمية الأسرية، أن برنامج الطفولة المبكرة، يستهدف الأسرة والقائمين على تربية الأطفال والمؤسسات الحكومية الشريكة، ويعمل على رفع مستوى الخدمات المقدمة إليهم بما يساهم في تعزيز قيمهم وقدراتهم الإبداعية وتطوير وسائل لتوفير الرعاية وخدمات تنمية الطفولة المبكرة للأسرة واستكشاف وتنمية المعايير النمائية الخاصة بالأطفال في هذه المرحلة.
ولفتت المؤسسة إلى أن البرنامج يهدف إلى تطوير معايير ذات أسس علمية تتوافق مع عادات وثقافة وقيم المجتمع الإماراتي والموجهات الحكومية، وتوفير ورش توعية وتدريب مكثفة للأسر والقائمين على تربية الأطفال لتعزيز المنظومة التعليمية في سن الطفولة المبكرة وفقاً للمعايير النمائية، وتوفير مصادر تعليمية إلكترونية لتمكين الأسر من تربية أطفالهم بشكل صحيح وسليم من خلال المكتبات الإلكترونية، وتوفير قنوات الإرشاد والاستشارات للأسر في مراكز تنمية الطفل، مشيرة إلى أن البرنامج يحقق قيمة إضافية للمجتمع، وللمؤسسة، من خلال الأسر، والمربيات، والمؤسسات الحكومية الشريكة.
وأضافت: تستفيد الأسر من البرنامج من خلال أشراكها في تعزيز منظومة بناء وصقل المعايير النمائية للطفل، وتوفير مصادر تعليمية متجددة إلكترونية وغير إلكترونية لضمان تكامل الأدوار بين المركز والأسرة وتنمية قدرات الأسرة للتعرف إلى القدرات الكامنة لدى أطفالهم في المراحل المبكرة للطفولة كالمواهب والقدرات الإبداعية.
كما يعمل البرنامج، على تمكين الأسرة من اكتشاف حالات الإعاقة والتوحد في مراحل مبكرة ومساعدتهم على توفير الرعاية اللازمة لهم، وتوفير خدمات استشارية وحلقات نقاشية تساهم في تمكين الأسرة من ممارسة أساليب التربية الحديثة في هذه المرحلة، والاطلاع على تقارير دورية عن مسار أطفالهم وفقاً للمعايير النمائية للطفل.
كما يعمل البرنامج من خلال توفير مجموعة ألعاب تعليمية متجددة تساهم في بناء مهارات ومعارف وقدرات الطفل، وتوعية الأسرة بمختلف التحديات الحالية والمستقبلية، وتوفير الأدوات والوسائل للتعامل معها، وتوفير منصة أسرية للتعرف إلى أفضل الممارسات في مجال الطفولة المبكرة، إلى جانب تحفيز الأسر والقائمين على التعليم المبكر للأطفال والمربيات وتشجيعهم من خلال ربطهم بجائزة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لأسرة الدار.
وأوضحت المؤسسة أن البرنامج يعود بالفائدة على «المربيات»، حيث سيتم تأهيلهن للقيام بأعمالهن بالأسلوب السليم وفقاً للمعاير الإنمائية للأطفال وتوفير مصادر تعليمية تساهم في توجيههن لتربية الأطفال، وتنمية معارفهن وقدراتهن للتعامل مع الحالات الخاصة، كالأطفال المعاقين ومرضى التوحد، والتدريب على جوانب الصحة والسلامة والأمن في المنازل، وكيفية التعامل مع الحالات الحرجة، لضمان عدم تعرض الأطفال في سن مبكرة للحوادث داخل المنزل.
وحول استفادة المؤسسات الحكومية الشريكة من البرنامج، أوضحت المؤسسة أن ذلك سيتحقق من خلال توفير منصة تشاركية للمؤسسات في مجال الطفولة المبكرة، وتوفير بيئة مناسبة تدعم مجالات البحث والدراسة الخاصة بالأطفال، وتبني المواهب في المراحل العمرية المبكرة، والاستفادة منها في المستقبل، وتوفير مصادر تعليمية مختلفة تساهم في تمكين المؤسسات من دعم الأسر في مجال الطفولة المبكرة، ومساهمة المؤسسات كمسؤولية مجتمعية في دعم مبادرات الطفولة المبكرة، وتكامل الأدوار بين المؤسسات المحلية والاتحادية في منظومة التعليم المبكر .