صحيفة الاتحاد

الإمارات

ملتقى «مديري المدارس» يناقش منهج «التربية الأخلاقية»

من إحدى المدارس (الاتحاد)

من إحدى المدارس (الاتحاد)

أبوظبي (الاتحاد)

تنطلق اليوم فعاليات ملتقى مديري المدارس2017، بمشاركة كبار المسؤولين من 1300 مدرسة حكومية وخاصة من مختلف الإمارات، في فندق الانتركونتننتال- دبي، وذلك لوضع الخطط والتوصيات الخاصة بمنهج التربية الأخلاقية تمهيداً لتطبيقه على المستوى الوطني في جميع المدارس الخاصة والحكومية في الدولة.

ويجمع الملتقى الذي تنظمه لجنة التربية الأخلاقية التي تضم ديوان ولي عهد أبوظبي، ووزارة التربية والتعليم، ومجلس أبوظبي للتعليم، وهيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي، وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الأطراف المعنية بقطاع التعليم والثقافة، لصياغة مستقبل التعليم في الدولة، وكذلك وضع الاستراتيجيات الخاصة بتطبيق منهج «التربية الأخلاقية».

ويتناول الملتقى تشكيل التربية الأخلاقية داخل سياق مجتمع الإمارات العربية المتحدة، والقنوات والحواجز لإنجاح المناهج، وكذلك الأدوات الأكثر فعالية في المساعدة على تكييف أساليب التفكير، كما يعرض مديرو المدارس آلية الاستمرار في إلهام وقيادة التغيير بطريقة تضمن مشاركة الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين والمجتمع ككل. وتحتوي التربية الأخلاقية، على العديد من السمات الإنسانية المشتركة والقيم والمبادئ التي يتفق عليها سكان العالم على الرغم من تنوع خلفياتهم الثقافية والحضارية والعرقية والجغرافية، التي أصبحت ضرورة لا غنى عنها بالنسبة للمجتمعات والأفراد من مختلف الأديان والثقافات والخلفيات العرقية والحضارية ، في وقت تلقي التربية الأخلاقية بظلالها على المجتمعات المختلفة من حيث إعلاء مبادئ التسامح والترابط واحترام وتقبل الآخر. وتشمل المؤسسات والجهات التربوية التي يمكن أن تشارك في تطبيق منهج التربية الأخلاقية المدرسة والأسرة ووسائل الإعلام وأماكن العمل والأندية وغيرها من المؤسسات التي يمكن أن تلقي بتأثير مباشر أو غير مباشر على الشباب أو الشريحة التي تستهدفها التربية الأخلاقية. وتأتي الأسرة في المرتبة الأولى، كونها أول مؤسسة تشكل شخصية وهوية الإنسان الذي يعد اللبنة الأساسية لبناء المجتمع، وهي التي تتولى مهمة رعاية هذا الإنسان حتى بعد انطلاق رحلته في المؤسسات التعليمية كونه يرتبط بها مدى حياته، ما يجعلها حجر الزاوية في مسألة التربية الأخلاقية، التي تعد المعلم الأول الذي ينهل منه الفرد أفكاره وعاداته وتقاليده وأخلاقه ومبادئه وقيمه. وتحل المؤسسات التعليمية في المرتبة الثانية من حيث الأهمية بالنسبة لتطبيق التربية الأخلاقية، نظراً إلى لدور المهم الذي تلعبه في تشكيل وعي أفراد المجتمع ووضعه في أجواء البيئة التعاونية بشكل كامل مع الزملاء والمعلمين، إضافة إلى أنها المؤسسات التي تكسب النشء العديد من المهارات الحياتية التي تعود عليه بالنفع بعد ذلك في حياته العملية، فضلاً عن أن تعاونها مع الأسرة يسهم في بناء جيل يجمع بين التعليم والثقافة المطلوبين لمواكبة متطلبات العصر، والأخلاق والقيم والخصال الحميدة التي تؤهل الشخص للتعامل مع سائر أفراد المجتمع بصورة يسودها الود والتسامح والاحترام المتبادل حتى في ظل وجود اختلاف في وجهات النظر.

وتلعب دائرة الأصدقاء والزملاء سواء داخل المؤسسات التعليمية أو خارجها، دوراً ملحوظاً في التربية الأخلاقية للشباب، إذ يعد الإنسان انعكاساً للشخصيات المحيطة به، والتي تؤثر بشكل إيجابي على سلوكه إذا ما تلقت هي الأخرى المنهج الصحيح للتربية الأخلاقية، وهو الأمر الذي من شأنه تعزيز المشاركة الفعالة للأفراد في الجهود التنموية للمجتمع وتفعيل دور أي منهم ورفع درجة الوعي بشأن ما يمكن أن يتم تحقيقه من خلال الجهد الجماعي. وبدأت الإمارات تطبيق منهج التربية الأخلاقية بشكل تجريبي في 19 مدرسة حكومية وخاصة على مستوى الدولة منذ شهر يناير الماضي بهدف رصد كافة ملاحظات القائمين والمسؤولين عن محتوى المقررات الدراسية المطوّرة، وذلك تمهيداً لتعميمها على كل مدارس الدولة بنسختها النهائية ضمن المقررات الدراسية ابتداءً من العام الدراسي 2017/&rlm&rlm2018. وسبق تطبيق هذه المرحلة تنظيم دورة تدريبية حول مادة التربية الأخلاقية أتاحت للمشاركين التعرف على مكونات المنهج، وإبداء آرائهم وتقديم مقترحاتهم حول المواد التعليمية الواردة فيه، والتي تمت مراجعتها بدقة خلال التطبيق التجريبي للبرنامج.

عام الخير

ولم يكن إطلاق برنامج التربية الأخلاقية هذا العام غريباً، بعد إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، العام 2017 عاماً للخير، فالنشأة التي تقوم على أصول أخلاقية سليمة، ستعود بشكل لا شك فيه بالخير على الفرد والأسرة والمجتمع عموماً، وفي الوقت نفسه ووسط ما نمر به من تحولات وظواهر نراها جميعاً في عالمنا، بات من الضروري تحصين أبنائنا بالأخلاق ومحاسنها، لموازنة الجرعة العلمية بجرعة أخلاقية، يستنير بها الطالب في حياته وقراراته، وتؤثر على سلوكه اليومي في البيت والشارع والمدرسة، وبالتالي على مجتمعه، ليحقق أحد أهداف «رؤية الإمارات 2021» التي تدعو إلى تحلى الإماراتيين بالثقة وحس المسؤولية في رسم مستقبلهم بخطى ثابتة وسريعة وروح ريادية عالية، ويشاركون بفعالية في مسيرة بناء وطنهم، متسلحين بالقيم الأخلاقية النبيلة، بما يعزز شعورهم بالإنجاز وتحقيق الذات.

ريادة المنهج

وترتبط التربية الأخلاقية ارتباطاً وثيقاً بتطور الإنسان على مدار مراحل حياته المختلفة، وأيضاً بالتغيرات التي تطرأ على حياته، فالفرد يتعلم كيفية تطوير نفسه تدريجياً وفقاً لظروف حياته، بداية من التمركز حول الذات إلى اكتشاف المجتمع والتأثر به، وأيضاً التأثير فيه، فيدرك أنه جزء منه، وفرد يعيش مع الآخرين ويتفاعل معهم لديه حقوق وواجبات تجاه نفسه والمجتمع ومن هنا يبدأ الالتزام الأخلاقي. ولطالما جعلت دولة الإمارات من التعليم أولوية وطنية قصوى، وذلك لإعداد منظومة بشرية بتعليم نوعي فائق المستوى، يجمع بين التفوق الأكاديمي، والتربوي في آن واحد. وشهدت المدارس الإماراتية سلسلة من عمليات التطوير في السنوات القليلة الماضية وما زالت الدولة ماضية في ابتكار مشاريع تطويرية جديدة. ومهما تطورت العلوم تبقى الأخلاق هي الأهم والاهتمام بهذه المادة والمهارات التي سيكتسبها الطالب بعد تدريسها ستنعكس على أسرته والمجتمع. وانطلاقاً من سعي دولة الإمارات وقياداتها إلى تحقيق الريادة، وتقديم نموذج يحتذى به في كافة المجالات، جاءت فكرة تطبيق منهج «التربية الأخلاقية» كإحدى الوسائل التي تتبعها دولة الإمارات لمواصلة سعيها نحو تنشئة جيل من الشباب المستنير الذي يعلي القيم الأصيلة لدولة الإمارات وقيم المواطنة العالمية وتقبل الآخر واحترامه، لذا يعد المنهج أساسياً في بناء الشخص الإماراتي المبدع المبتكر، ومن شأنه أن يصنع مواطناً شاملاً متكاملاً يساهم في إضافة الكثير لبلاده والمساعدة على تحقيق رؤية الدولة نحو اقتصاد معرفي ناجح وبيئة آمنة. وأهم ما يميز برنامج التربية الأخلاقية الإماراتي، وهو الأول من نوعه على مستوى منطقة الشرق الأوسط، هو الربط بين الجذور الثقافية والموروثات والماضي العريق لدولة الإمارات من جهة، والقيم المعاصرة والانفتاح وتقبل مختلف الثقافات من جهة أخرى. ولعل أهمية برنامج التربية الأخلاقية الذي سيتم تطبيقه في المدارس الحكومية والخاصة تكمن في أنه منهج تقدمي مبني على أساليب التعلم التفاعلية التي تتخطى حدود الفصول الدراسية، وهذا من شأنه أن يترك أثراً أكبر على حياة الطلاب ويساعد على تحقيق الأهداف المرجوة من البرنامج.

ويتبنى البرنامج نهجاً مبتكراً في التعليم بهدف تشجيع المعلمين على التفاعل مع الطلبة من خلال مجموعة كبيرة من الأدوات والتقنيات التي تناسب جميع الأعمار، انطلاقاً من دورهم الفعال في دعم مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في الدولة.

تجارب ناجحة

تحدث عدد من الطالبات عن تجاربهن الناجحة وعن الاستفادة من تطبيق منهج التربية الأخلاقية. وقالت الطالبة رغد رائد عبيد من الصف التاسع الأساسي(من الأردن)، في مدرسة خديجة - حلقة ثانية - عجمان: «درسنا في مادة التربية الأخلاقية مفهوم الأخلاق العالمية بشكل عام ولم تقتصر هذه الدراسة على خلق معين بل ركزت على توفير نهج شامل للتعامل مع مختلف أفراد المجتمع. وتابعت: «استفدت من التربية الأخلاقية في حياتي اليومية سواء في المدرسة أو المنزل حيث ركز المنهج على إعلاء العديد من القيم والمبادئ أهمها الاحترام والثقة في النفس.» أما الطالبة، خولة علي من الصف الثامن ( من اليمن)، في مدرسة خديجة - حلقة ثانية - عجمان: «من خلال منهج التربية الأخلاقية تعرفنا على علاقة دولة الإمارات العربية المتحدة بالدول المجاورة، وكذلك تناولنا الكثير من التحديات والإنجازات التي حققتها دولة الإمارات. وتابعت: «استفدت من المادة كثيراً وتركت في داخلي أثراً طيباً، حيث علمتني الكثير عن روح التحدي والمثابرة ورد الجميل لدولة الإمارات الحبيبة.»