صحيفة الاتحاد

الإمارات

طلاب إماراتيون يسطرون تجارب النجاح والتفوق في جامعات يابانية

 ريم النقبي مع زميلاتها في مدرج جامعة توكاي اليابانية (الاتحاد)

ريم النقبي مع زميلاتها في مدرج جامعة توكاي اليابانية (الاتحاد)

أحمد عبد العزيز (طوكيو)

أكد طلاب إماراتيون يدرسون في جامعات باليابان، أن التجربة في الدراسة الجامعية لم تكن بالسهلة ولكنها في الوقت نفسه لم تكن مستحيلة، مؤكدين أن مناخ الدراسة في الجامعات اليابانية مشجع على التميز والابتكار، حيث وجود أفضل المستويات التعليمية والمختبرات والمعاهد المتخصصة في مختلف المجالات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات المتطورة والنانو تكنولوجي.
والتقت «الاتحاد»، خلال جولتها في العاصمة اليابانية طوكيو، طلاباً إماراتيين يدرسون في المرحلة الجامعية للتعرف على التحديات التي نجحوا في تخطيها، موضحين أن أهم هذه التحديات كان العائق اللغوي الذي لم يكن باليسير، إلا أنه مع المثابرة والتعلم والإصرار باتوا يتحدثون اللغة اليابانية ويتعاملون بها، وسط تشجيع من المجتمع الياباني الذي يحترم مختلف الثقافات والأعراق والأديان، ولا يتهم أي دين أو يوصمه بتهم عنصرية.
وتحدثت الطالبة ريم النقبي وتدرس في السنة الأخيرة من بكالوريوس هندسة إلكترونيات وكهرباء في جامعة توكاي في طوكيو، وقالت: «إنني أكمل السنة الخامسة من الدراسة هنا في اليابان ببعثة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وبعد تخرجي في المرحلة الثانوية حضرت إلى اليابان ودرست عامين في معهد اللغة وبعدها درست في الجامعة، حيث إن أغلب الجامعات في اليابان خاصة في مرحلة البكالوريوس إلا بعض الجامعات القليلة جداً، وإذا كان الطالب يريد أقصى استفادة ممكنة فعليه أن يدرس باللغة اليابانية، حيث المراجع والأبحاث الحديثة».
وأضافت ريم: اللغة مهمة لمتطلبات الحياة اليومية، وبالنسبة لي لم أجد صعوبة كبيرة في تعلم اللغة اليابانية، حيث إنني أحب ثقافة هذا البلد، ومنذ صغري وأنا أقرأ عن اليابان وأشاهد الدراما المترجمة، وتعرفت على عادات هذا المجتمع، واستفدت الكثير من القيم مثل حب الدراسة والعزيمة والإصرار.
وقالت إنها تشعر بالفخر لحصولها على جائزة «هيغاشي كونينوميا» التي تسلمتها من العائلة الإمبراطورية، تقديراً لتميزها وتفوقها الدراسي.

التغلب على صعوبات اللغة
وأشارت إلى أن دراسة اللغة تأسست بشكل صحيح من خلال المعايشة والتفاعل باللغة، حيث غيرت لغة الهاتف إلى اللغة اليابانية وتعمدت أن أتحدث معهم في مختلف المواقف بلغتهم ووجدت تشجيعاً من اليابانيين، وكانت المرحلة التالية هي دخول الجامعة، واعتمدت على نفسي بشكل كامل في كتابة المراسلات بإتقان ومن دون مساعدة من أي أحد، لافتة إلى أن أهم التحديات هي الفترة الأولي في اليابان، وتحديداً في دراسة اللغة في المعهد، حيث إنني كنت الطالبة الوحيدة العربية ولم أجد أي طالبة أخرى من دول عربية أخرى، ونحن من بيئة محافظة وكنت منغلقة على ذاتي في مواجهة مجتمع منفتح بشكل كبير، إلى أن وجدت المعلمة تكتب لي على ورقة المحاضرات «حبي اليابانيين أكثر»، في إشارة منها إلى ضرورة التفاعل مع المجتمع.

الطعام الحلال
ولفتت إلى أن المجتمع الياباني منفتح بشكل كبير وكانت لدي العديد من الأسئلة، حيث كيف يمكن إثبات هويتي وديني وقيمي وعاداتي وتقاليدي، في الوقت الذي سنحت لي الفرصة في التعرف على طالبة سعودية، وكان ذلك أمراً إيجابياً بشكل كبير من ناحية العلاقات في الوقت الذي وجدت فيه صعوبة كبيرة في الحصول على الطعام الحلال، حيث إن أغلب المأكولات هنا من الخنزير، فضلاً عن انتشار الكحول وهو أمر شديد الصعوبة، وبعدها بدأت تدريجياً في التعرف على الأماكن التي يمكن أن أحصل منها على الوجبات الحلال أو تناول الخضراوات والأسماك فقط، وبدأت الصعوبات تتذلل تدريجيا.

دراسة الكهرباء
وعن رحلتها في الدراسة، قالت:«إن حبي للكهرباء بدأت منذ الصغر بعدة تساؤلات منها كيف تعمل الأجهزة الكهربائية، وكيف يمكن أن تقوم اللوحة الخضراء في الأجهزة بنقل الموجات وتشغيل الأجهزة والتحكم فيها، وكان ذلك هو المحرك لي والحافز على التركيز لدراسة هندسة الكهرباء»، مضيفة أنها دأبت على فك الأجهزة الكهربائية في بيت والديها إلا أنها لم تكن تعيد تركيبها، الأمر الذي علمني التعامل مع الدوائر الكهربائية والمكثفات.


مشروع عن النانو تكنولوجي
وأشارت إلى أن مشروع تخرجها عن النانو تكنولوجي واستخدامها في أنابيب النانو الكربونية بتكلفة أقل ومن دون استخدام طاقة عالية، وهذه الأنابيب التي تنقل الكهرباء وتتحمل درجات حرارة عالية وتتميز بالصلابة والمرونة في نفس الوقت ولها مميزات عديدة وهي تكنولوجيا المستقبل، لافتة إلى أن طموحها بعد التخرج أن تشغل وظيفة بين اليابان والإمارات لبناء جسور التواصل والاستفادة من اللغة التي تعلمتها.
إماراتي يتفوق على اليابانيين!
وقال عبدالله علي القايدي الطالب بجامعة توكاي:إنني بدأت الدراسة في معهد «جاسو» بطوكيو، وحصلت بعدها على شهادة إجازة اللغة اليابانية والتي أهلتني لدراسة هندسة الكمبيوتر والبرمجة في جامعة توكاي في السنة الثالثة، ويتبقى فصل دراسي آخر وأكمل التخرج في الجامعة.
وأضاف أنني حققت تقدماً في الدراسة، والآن شغلت المركز الثالث على الدفعة، وعددنا 113 طالباً وطالبة وكلهم من الجنسية اليابانية.
وأشار إلى أنه واجه تحديات كبيرة «فقد وصلت اليابان من دون أدني خلفية عن هذا الشعب أو هذا البلد ولا إلا أعرف كلمات بسيطة في اللغة لأداء الحاجات اليومية وبعدها بدأت في التأقلم، إلى أن وصلت الآن للتفاعل التام والكامل مع الشعب الياباني، حيث إن دراستي كلها باللغة اليابانية، وبفضل الله تفوقت على اليابانيين وأحفظ من الحروف اليابانية أكثر من 2000 حرف.
وأوضح أن ما زادني حماساً في عام 2014 هو زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتشجيع سموه الطلبة الإماراتيين هنا، مما حفزني أن أعود للوطن مهندساً متميزاً في مجالي، موجهاً الشكر إلى قيادة الدولة على ما توفره لنا، مشيراً إلى أنه تعلم من اليابان الصبر والجلد والإصرار.

تجربة جديدة
وعن تجربته الدراسية في اليابان، قال أحمد الفلاسي أحد الطلاب المواطنين في معهد «جاسو طوكيو للغة اليابانية»: إنني زرت اليابان ثلاث مرات قبل أن استقر للدراسة هناك، أولى الزيارات كانت مع العائلة وزيارة أخرى منفرداً درست خلالها دورات مبسطة في اللغة اليابانية والرسم وثالثة مع أصدقائي، وفي وقت لاحق قدمت أوراقي وتم قبولي في معهد جاسو للغة، وأخطط بعد إكمال اللغة اليابانية دراسة علم الاقتصاد».
وأضاف: عند وصولي لليابان لم أواجه أية مشكلات وفضلت العيش مع العائلة اليابانية التي أقيم معها حالياً حتى أتمكن من إتقان اللغة بشكل أسرع، مشيراً إلى أنها لغة في بدايتها سهله التعلم إذا أعطيتها قدراً من الاهتمام، وقال: الحروف من أبر المشاكل التي واجهتني في اللغة اليابانية، حيث إن اللغة تنقسم إلى ثلاثة أنواع من الحروف، الهيراغانا وتعتبر لغة النطق اليابانية، والكاتاكانا وتستخدم للكلمات المستعارة من اللغات الأخرى. وأخيرا الكانجي وتشمل الحروف المأخوذة من اللغة الصينية وتعتبر الأكثر من ناحية تعداد الحروف، وتستخدم تقريباً في كل شيء، والكانجي هو الذي سبب لي مشاكل بشكل عام، حيث إنني واجهت صعوبة في البداية، بسبب عدم القدرة على حفظ الحروف، ولكن كان لدي إصرار على تعلمها وخصصت لها أيام إجازتي.